منهجها الدراسي يحتوي على صور، فهل تغيّره؟

السؤال

اخترت منهجي الدراسي للعام القادم لكنه يحتوي على التصوير والتصوير بالفيديو وأنا أحب هذا المنهج ويمكن أن أختار منهجا بديلا. أرجو نصيحتكم بهذا الخصوص.

الجواب

الحمد لله

أما التصوير الفوتوغرافي أو التصوير بالفيديو فقد اختلف العلماء في حكمهما:

فقال قوم: هي حرام، حكمها حكم التصوير بالنحت أو الرسم باليد وما أشبه هذا، واستدلوا بالأحاديث الزاجرة عن التصوير والمحرمة له وهي:

  • قال أبو زرعة: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة فرأى أعلاها مصورًا يصور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة . . . . “. رواه البخاري ( 5497 ) – واللفظ له – ومسلم ( 7004 ).

ب.  عن مسلم قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صفته تماثيل فقال: سمعت عبدالله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون  “. رواه البخاري ( 5494 )  ومسلم ( 3943 ).

ج.  عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة “.

رواه البخاري ( 1963 ) ومسلم ( 3941 ).

د.  عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”  قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين”. رواه البخاري ( 5498 ) ومسلم ( 3937 ).

القرام: ستر رقيق فيه ألوان نقوش.

السهوة: الرف أو سترة تكون في ساحة البيت.

يضاهون: يشابهون.

فألحق المحرمون للتصوير الفوتغرافي هذا التصوير بالتصوير باليد والنقوش وقالوا: له حكمه لأن العلة المانعة من ذلك هي وجود الصورة التي فيها الروح.

وقال آخرون:

لا يأخذ التصوير الفوتغرافي حكم التصاوير الأخرى؛ لأن التصوير الفوتغرافي خيال كخيال المرآة فالتصوير بها كالوقوف أمام المرآة وكلاهما مباح لا إثم فيه.

وقالوا: إن هذا التصوير يعطي صورة مماثلة طبق الأصل لا ترى اختلافًا بين الصورتين فليس فيها محاولة للمشابهة بخلق الله الذي نص الحديث عليه وجعله علة للتحريم.

وأحل بعضهم التصوير بالفيديو وحرموا التصوير بالورق – أي : التصوير الفوتوغرافي بالكاميرا -.

يقول الشيخ ابن عثيمين:

وأما الصور بالطرق الحديثة فهي قسمان:

القسم الأول: لا يكون له منظر ولا مشهد ولا مظهر، كما ذكر لي عن التصوير بأشرطة الفيديو فهذا لا حكم له إطلاقا ولا يدخل في التحريم مطلقا، ولهذا إجازة أهل العلم الذين يمنعون التصوير على الآلة الفوتغرافية على الورق وقالوا: إن هذا لا  بأس به حتى إنه قيل: هل يجوز أن تصور المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك؛ لأنه ربما يشوش على المصلين وربما يكون المنظر غير لائق  وما أشبه ذلك.

القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق، وهذا إذا كان بآلة فوتوغرافية فورية فلا يدخل في التصوير ولا يستطيع الإنسان أن يقول: إن هذا ملعون؛ لأنه لم يصور في الواقع فإن التصوير مصدر صوَّر يصوِّر أي: جعل هذا الشيء على صورة معينة كما قال الله تعالى:  { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } [ آل عمران /6 ] ، وقال: { وصوركم فأحسن صوركم  } [ التغابن / 3 ].

فالمادة تقتضي أن يكون هناك في الفعل في نفس الصورة؛ لأن ” فعل ” في اللغة العربية هذا مقتضاه، ومعلوم أن نقل الصورة بالآلة ليس على هذا الوجه وإذا كان ليس على هذا الوجه فلا نستطيع أن ندخله في اللعن ونقول إن هذا الرجل ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كما يجب علينا التورع في إدخال ما ظاهر اللفظ عدم دخوله  فيه: يجب علينا  أيضا التورع في منع ما لا يتبين لنا دخوله في اللفظ؛ لأن هذا إيجاب وهذا سلب فكما نتورع في الإيجاب: نتورع أيضا في السلب، وكذلك كما يجب أن نتورع في السلب: يجب أن نتورع في الإيجاب، فالمسألة ليست مجرد تحريم ولكن سيترتب عليها عقوبات فهل نشهد أن هذه العقوبات باللعن وشدة الظلم وما أشبه ذلك؟ لا نستطيع أن نجزم إلا بشيء واضح؛ ولهذا يفرق بين رجل أخذ الكتاب الذي خطته يدي وألقاه في الآلة الفوتغرافية  وحرك الآلة فانسحبت الصورة فيقال: إن هذا الذي خرج بهذا الورق رسم الأول، ويقال: هذا خطه ويشهد الناس عليه، وبين أن آتي بخطك أقلده بيدي أرسم مثل حروفه وكلماته فأنا الآن حاولت أن أقلدك، وأن أكتب ما كتبت، وأصور ما صورت أما المسألة الأولى فليس مني فعل إطلاقا، ولهذا يمكن أن أصور في الليل ويمكن أصور إنسانًا وقد أغمض عينيه، ويمكن أن يصوِّر الرجل الأعمى، فكيف نقول إن هذا الرجل مصور؟

فالذي أرى أن هذا لا يدخل تحت اللغة، ولا يكون تحت التصوير بناء على المادة التي اشتق منها ” صور “.

ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يصور هذا التصوير المباح، فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيئًا محرمًا: فهو حرام، وإن قصد به شيئًا واجبًا: كان واجبا، فقد يجب التصوير أحيانًا خصوصا الصور المتحركة، فإذا رأينا مثلًا إنسانًا متلبسا بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل، وما أشبه ذلك  ولم نتوصل بإثباتها إلا بالتصوير: كان التصوير حينئذ واجبًا، خصوصًا في المسائل التي تضبط القضية تمامًا،  لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفًا من أن يتهم بالجريمة غيره، فهذا أيضا لا بأس به، بل هو مطلوب.

وإذا صورنا هذه الصورة من أجل التمتع بالنظر فهذا حرام بلا شك، وكالصورة للذكرى؛ لأننا لا نقول إنها غير صورة، هي صورة لا شك، فإذا اقتناها فقد جاء الوعيد فيمن كان عنده صورة أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. ” الشرح الممتع ” ( 2 / 197 – 200  ).

والخلاصة:

أننا ننصحك باختيار منهجٍ آخر ليس فيه حرام ولا شبهة حرام.

 

والله  أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة