سيصورنها ويضعون صورتها على الحائط، فماذا تفعل مع عائلتها؟

السؤال

سأتخرج قريبا، إنشاء الله.  ومن عادة العائلة أن تلتقط صورة مكبرة (بورتريت) لكل فرد يتخرج من العائلة وتضعها في غرفة جلوس في البيت.  وسيقدم أغلب أفراد عائلتي من بلاد ما وراء البحار لحضور حفلة التخرج.  ومنذ الآن, وعائلتي تخبرني بأن علي أن أكون مختلفة, وإذا أخبرتهم بأني لا أرغب أن تعلق صورتي, فقد يغضبون مني ويعملون مشكلة من ذلك.  لقد أخبرت والدتي بأني لن أتصور, لكنها تريدني أن أفعل ذلك, رغم أني أخبرتها بأن ذلك لا يصح.  والمشكلة هي:  أنه إن أنا تصورت أو لم أتصور, فإن صور جميع أفراد العائلة معلقة على الجدران, ومن بينها صورٌ لي أنا أيضا.  لكن البيت ليس بيتي, ولأني الثانية قبل آخر مولود في عائلتي, فأنا لا أستطيع أن أعمل الكثير.  فهل أتصور وأتركهم يعلقون صورتي على الجدار،ويكون ذلك سببا في سعادة العائلة بأسرها, أم أرفض وقد يؤدي ذلك إلى إغضابهم جميعا؟  وأيضا, مع أني, إن شاء الله, سأكون محجبة, فإن هناك بعض الرجال من أصدقاء العائلة الذين سيدخلون إلى غرف الجلوس ويخرجون منها, وسيتمكنون من رؤية صوري, فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لابد أن نعرف حكم التصوير في الشرع؛ وحكم التصوير المنع وعدم الجواز، وعلى ذلك أدلة كثيرة، وقد أورد البخاري في صحيحه بابًا أسماه ” باب عذاب المصورين يوم القيامة ” ثم أورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: ” إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون “. رواه البخاري ( 5950 ).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم “. رواه البخاري ( 5951 ).

ثانيًا:

لا يجوز للمسلم أن يرضي الناس بسخط الله.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله تعالى عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس “. رواه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 501 ).

ثالثًا:

والواجب على المسلم أن ينكر المنكر على قدر استطاعته.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: ” من رأى منكم منكرًا    فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان “.رواه مسلم (49).

فيجب على الأخت المسلمة أن تنكر على قدر استطاعتها على حسب ما ذكر في الحديث.

رابعًا:

لا شك أن تعليق صور الإناث  – كما ذكرت السائلة أنها معرضة لأن يشاهدها الرجال الأجانب – منكر ولا يجوز، وإثم النظر المحرم يكون على المصوِّر وصاحبة الصورة ومن رضي بها وأعان عليها، وكذا على الناظر.

خامسًا:

على الأخت أن تستعين بالله على إقناعهم، وأن تبتهل إلى الله بالدعاء والتضرع أن يهدي أسرتها إلى الصواب والحق.

سادسًا:

وعلى الأخت أن تحاول أن تستميل من والديها أو إخوانها من يوافقها الرأي ورويدا رويدا تكون العاقبة للمتقين.

سابعًا:

تحاول الأخت أن تتمسك بالحق والصواب حتى وإن أدى هذا إلى مضايقتها أو إكراهها، فالله سيكون لها بالعون والتوفيق، وإن غُلبت على أمرها: فهي معذورة في جانب الشرع، ويبقى الدعاء والنصيحة.

والله سبحانه نسأله الهداية لأهلك والثبات لك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة