طالب في كلية الفنون هل يرسم ذوات الأرواح والطبيعة؟

السؤال

أنا طالب في كلية الفنون وتتطلب الدراسة أن نرسم آدميين بوجوههم وأجسامهم كما نرسم الطبيعة والفضاء ، ما حكم الإسلام في هذا لغرض الدراسة فقط – لأن مجالي في الدراسة هو رسم الطبيعة -؟.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

يحرم تصوير ذوات الأرواح سواء أكان للصورة ظل أو لم يكن ، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو من كبائر الذنوب .

عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ” . رواه البخاري ( 5606 ) ومسلم ( 2109 ) .

وعن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقالت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتُها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ( 1999 ) ومسلم ( 2107 ) .

ثانياً :

لا بأس بتصوير الأشياء التي يصنعها البشر , كصورة المنزل والسيارة والسفينة والمسجد وغير ذلك اتفاقا ; لأن للإنسان أن يصنعها , فكذلك له أن يصورها .

ولا بأس بتصوير الجمادات التي خلقها الله تعالى – على ما خلقها عليه – كتصوير الجبال والأودية والبحار , وتصوير الشمس والقمر والسماء والنجوم , دون اختلاف بين أحد من أهل العلم , إلا من شذّ ، غير أن ذلك لا يعني  جواز صناعة شيء منها إذا علم أن الشخص المصنوعة له يعبد تلك الصورة من دون الله , وذلك كعباد الشمس أو النجوم.

وجمهور الفقهاء على أنه لا بأس شرعا بتصوير الأعشاب والأشجار والثمار وسائر المخلوقات النباتية , وسواء أكانت مثمرة أم لا , وأن ذلك لا يدخل فيما نهي عنه من التصاوير . ولم ينقل في ذلك خلاف , إلا ما روي عن مجاهد أنه رأى تحريم تصوير الشجر المثمر دون الشجر غير المثمر ، قال عياض : هذا لم يقله أحد غير مجاهد .

عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل مصوِّر في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم ” .

وقال – أي : ابن عباس – : إنْ كنت لا بدّ فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .

رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .

ثالثاً :

رسم ذوات الأرواح أو نحتها من الكبائر ، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة –  – ، ولا يعدُّ رسم ذوات الأرواح في البحوث والمجلات من الضرورة في كل حال ، فيمكن كتابة أقوى البحوث وأعقدها من غير هذا التعدي على الشرع ، ومن اضطر إلى هذا الأمر : فيمكنه رسم الصورة من غير رأس .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما موقف المسلم من الصور التوضيحية التي في الكتب الدراسية ، والكتب العلمية والمجلات الإسلامية النافعة ، مع أنه لا بد من وجود هذه الصور للتوضيح وتقريب الفهم .

فأجابوا :

تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقا ؛ لعموم الأحاديث التي وردت في ذلك وليست ضرورية للتوضيح في الدراسة ، بل هي من الأمور الكمالية لزيادة الإيضاح ، وهناك غيرها من وسائل الإيضاح يمكن الاستغناء بها عن الصور في تفهيم الطلاب والقراء ، وقد مضى على الناس قرون وهم في غنى عنها في التعليم والإيضاح وصاروا مع ذلك أقوى منا علما وأكثر تحصيلا ، وما ضرهم ترك الصور في دراستهم ، ولا نقص من فهمهم لما أرادوا ولا من وقتهم وفلسفتهم في إدراك العلوم وتحصيلها، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نرتكب ما حرم الله من التصوير لظننا أنه ضرورة، وليس بضرورة لشهادة الواقع بالاستغناء عنه قرونا طويلة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود . ”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 473 ، 474 ) .

وقالوا :

ما كان من ذلك صوراً لذوات الأرواح كالحشرات وسائر الأحياء فلا يجوز ولو كان رسماً على السبّورة والأوراق ، ولو كان القصد منه المساعدة على التعليم لعدم الضرورة إليه ؛ لعموم الأدلة في ذلك ، وما لم يكن من ذوات الأرواح جاز رسمه للتعليم وغيره .”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 474 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة