الرئيسية بلوق الصفحة 361

عنده إشكال في موضوع التقليد والاجتهاد، وهل كان ابن حزم حنبليًا؟

التقليد واتباع الدليل ، وهل كان ابن حزم حنبليّاً ؟
السلام عليكم
كيف يمكن للشخص أن لا يكون مقلداً وفي نفس الوقت يتبع أحد الأئمة الأربعة ؟
أسأل هذا السؤال لأنني بعد قراءة مختصر ابن حزم وأنه يتبع مذهب الإمام أحمد ولم يكن مقلداً .
أرجو أن توضح هذا لي .
جزاكم الله خيراً و السلام عليكم

الجواب

الحمد لله

أولاً :
المتبعون للمذاهب ليسوا على درجة واحدة ، بل منهم المجتهد في المذهب ، ومنهم المقلد الذي لا يخالف مذهبه في شيء .
فالبويطي والمزني من الشافعية لكنهم مجتهدون ويخالفون المذهب إذا تبين لهم الدليل ومنهم النووي وابن حجر ، وابن عبد البر من المالكية لكنه يخالف مالكاً إذا كان الصواب مع غيره ، ومثل هذا يقال في كبار أئمة الحنفية كأبي يوسف ومحمد الشيباني ، وكذا أئمة الحنابلة كابن قدامة وابن مفلح .
فتتلمذ الطالب على مذهب لا يعني أنه لا يخرج عنه إذا تبين له الدليل ، بل لا يفعل هذا إلا من رق دينه وقلَّ عقله من المتعصّبة .
ووصية الأئمة الكبار هي أن يأخذ الطالب من حيث أخذوا ، وأن يضربوا قول أئمتهم عُرْض الحائط إذا خالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبو حنيفة : هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه ، وقال مالك : إنما أنا بشر أصيب وأخطئ , فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة ، وقال الشافعي : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط , وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي ، وقال الإمام أحمد : لا تقلدني ولا تقلد مالكاً , ولا الشافعي , ولا الثوري , وتعلم كما تعلمنا ، وقال : لا تقلد في دينك الرجال , فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا .
فليس لأحدٍ أن يقلِّد إماماً بعينه لا يخرج عن أقواله ، بل الواجب عليه أن يأخذ بما وافق الحق سواء كان من إمامه أم من غيره .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وليس على أحدٍ من الناس أن يقلِّد رجلاً بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه ويستحبه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زال المسلمون يستفتون علماء المسلمين فيقلدون تارة هذا وتارة هذا ، فإذا كان المقلِّد يقلد في مسألة يراها أصلح في دينه أو القول بها أرجح أو نحو ذلك : جاز هذا باتفاق جماهير علماء المسلمين لم يحرم ذلك لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد .
” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 382 ) .
وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله :
بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلم معنى ذلك ، في أي شيء كان ، أن يعمل به ، ولو خالفه من خالفه ، فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ، ونبينا صلى الله عليه وسلم ، وأجمع على ذلك العلماء قاطبة ، إلا جهال المقلدين وجفاتهم ، ومثل هؤلاء ليسو من أهل العلم كما حكى الإجماع على أنهم ليسوا من أهل العلم أبو عمر بن عبد البر وغيره .
” تيسير العزيز الحميد ” ( ص 546 ) .

ثانياً :
أما ابن حزم : فالمعروف أنه كان إماماً مجتهداً ، وهو يحرِّم التقليد ، ولم يكن تابعاً لمذهب فقهي بل كان هو إمام أهل الظاهر في زمانه وإلى الآن ، ولعلّ انتسابه للإمام أحمد كان في مسائل العقيدة والتوحيد كما روي عنه ذلك ، على أن عنده مخالفات ومجازفات كثيرة في مسائل الأسماء والصفات .

والله أعلم

ما هو الإجماع؟ ( الإجماع، تعريفه، وأنواعه، وشروطه ).

الإجماع ، تعريفه ، وأنواعه ، وشروطه
أريد أن أعرف عن الإجماع .

الجواب

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين :
تعريفه :
الإجماع لغة : العزم والاتفاق .
واصطلاحاً : اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي .
فخرج بقولنا : ” اتفاق ” : وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع .
وخرج بقولنا ” مجتهدي ” : العوام والمقلدون فلا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم .
وخرج بقولنا : ” هذه الأمة ” إجماع غيرها فلا يعتبر .
وخرج بقولنا : ” بعد النبي صلى الله عليه وسلم ” : اتفاقهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يعتبر إجماعاً من حيث كونه دليلاً لأن الدليل حصل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، من قول أو فعل أو تقرير ولذلك إذا قال الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كان مرفوعاً حكماً لا نقلاً للإجماع .
وخرج بقولنا : ” على حكم شرعي ” : اتفاقهم على حكم عقلي أو عادي فلا مدخل له هنا إذ البحث في الإجماع كدليل من أدلة الشرع .
والإجماع حجة لأدلة ، منها :
1. قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) .
فقوله : ( شهداء على الناس ) يشمل الشهادة على أعمالهم ، وعلى أحكام أعمالهم ، والشهيد قوله مقبول .
2. قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء ) : دل على أن ما اتفقوا عليه حق .
3. قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا تجتمع أمتي على ضلالة ” رواه ابن ماجة ( 3950 ) وانظر السلسلة الصحيحة ( 1331 ) .
4. أن نقول : إجماع الأمة على شيء إما أن يكون حقّاً وإما أن يكون باطلاً ، فإن كان حقّاً فهو حجة ، وإن كان باطلاً فكيف يجوز أن تجمع هذه الأمة التي هي أكرم الأمم على الله منذ عهد نبيها إلى قيام الساعة على أمر باطل لا يرضى به الله ؟ ! هذا من أكبر المحال .
أنواع الإجماع :
الإجماع نوعان : قطعي ، وظني .
1. فالقطعي : ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة ، كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس ، وتحريم الزنى ، وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة ويكفر مخالفة إذا كان ممن لا يجهله
2. والظني : ما لا يعلم إلا بالتتبع والاستقراء وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية : ” والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة ” . أهـ .
واعلم أن الأمة لا يمكن أن تجمع على خلاف دليل صحيح صريح غير منسوخ ؛ فإنها لا تجمع إلا على حق ، وإذا رأيت إجماعاً تظنه مخالفاً لذلك : فانظر فإما أن يكون الدليل غير صريح ، أو غير صحيح ، أو منسوخاً ، أو في المسألة خلاف لم تعلمه .
شروط الإجماع :
للإجماع شروط منها :
1- أن يثبت بطريق صحيح بأن يكون إما مشهوراً بين العلماء أو ناقله ثقة واسع الاطلاع .
2- ألا يسبقه خلاف مستقر ، فإن سبقه ذلك : فلا إجماع ؛ لأن الأقوال لا تبطل بموت قائليها .
فالإجماع لا يرفع الخلاف السابق وإنما يمنع من حدوث خلاف .
هذا هو القول الراجح لقوة مأخذه وقيل لا يشترط ذلك فيصح أن ينعقد في العصر الثاني على أحد الأقوال السابقة ويكون حجة على من بعده .
ولا يشترط على رأي الجمهور انقراض عصر المجمعين فينعقد الإجماع من أهله بمجرد اتفاقهم ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته بعد لأن الأدلة على أن الإجماع حجة ليس فيها اشتراط انقراض العصر ، ولأن الإجماع حصل ساعة اتفاقهم فما الذي يرفعه ؟
وإذا قال بعض المجتهدين قولاً أو فعل فعلاً واشتهر ذلك بين أهل الاجتهاد ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار فقيل : يكون إجماعاً .
وقيل : يكون حجة لا إجماعاً ، وقيل : ليس بإجماع ولا حجة ، وقيل : إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع لأن استمرار سكوتهم إلى الانقراض مع قدرتهم على الإنكار دليل على موافقتهم وهذا أقرب الأقوال .
” الأصول من علم الأصول ” ( 62 – 46 ) .

والله أعلم

ما زالت صغيرة ومتخوفة من الزواج!.

السؤال:

لم أكمل تماما سن البلوغ، وأنا قلقة بشأن الضغط (الذي قد أتعرض له) بخصوص الزواج وتحطيم وضع عائلتي، هل صحيح أنه يمكن للفتاة أن تتزوج قبل أن تحيض، أم أنه أسطورة تقليدية؟

بصراحة، أنا لست قلقة من أني لن أتزوج أبدًا، لكني أشعر بالضغط بخصوص الخجل المتزايد، والذنب، والاتهامات الكاذبة علي وعلى عائلتي . لماذا .. لماذا .. لماذا، ما الذي يجعل الناس قاسين هكذا؟ وهم يعلمون بأن ذلك محرم في الإسلام، ويعلمون أنه خطأ، والشر يكمن في كونه خطأ وهناك توجد العقوبة.

أعلم حقا أن الله يعلم ما هو الأفضل لعباده.

فأرجو أن التوضيح.

ملاحظة: الترجمة حرفية لعدم وضوح النص – المترجم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعًا بل نقل فيه إجماع العلماء.

أ . قال الله عز وجل { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } [ الطلاق / 4 ].

وفي هذه الآية: نجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجًا معتدًّا به.

 قال الطبري رحمه الله:

تأويل الآية: { واللائي يئسن من المحيض… فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} يقول: وكذلك عدة اللائي لم يحضن من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول.

” تفسير الطبري ” ( 14/142 ).

ب . عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين، رواه البخاري ومسلم وعنده “سبع سنين”.

قال ابن عبد البر:

أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين أو سبع سنين أنكحه إياها أبوها. ” الاستذكار ” ( 16 / 49 – 50 ).

 

ثانيًا:

ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

قال النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضى الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

 

ثالثًا:

وننصح أختنا أن لا تلتفت إلى كلام الناس؛ فإنها لو أرادت أن تتابع كلام الناس وتتأثر به فإنها لن تسير في حياتها، والأصل في الناس الظلم والجهل، قال الله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب / 72 ].

ولعل زواج أختنا أن يكون  قاطعًا لكلام الناس واتهاماتهم الباطلة، وأما الحياء فهو شيء طبيعي وخاصة للبكر الصغيرة؛ ولذلك جُعل صمتُها عند عرض الزواج عليها بمثابة التصريح عند غيرها من الثيبات.

ولتستعن بالله تعالى ولتستشر كبار وعقلاء أسرتها، ونسأل الله تعالى أن يفرِّج همَّها ويكشف كربها.

 

والله أعلم.

هل يعاقبنا الله إذا تركنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال:

– قال تعالى: ” فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون “:

هل يعاقبنا الله إذا تركنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم  ؟

– ملاحظة : أي نوع من أنواع السنة سواء حلق اللحية أو عدم صلاة سنة الفجر.

– أرجو الإجابة بسرعة و جزاك الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لفظ ” السنة ” يراد به أمران:
  • الطريقة والهدي ، وهو المراد بالأحاديث الكثيرة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ” فمن رغب عن سنتي فليس مني “.
  • ما يقصده الأصوليون والفقهاء ، وهو ما يثاب فاعله ، ولا يستحق العقاب تاركه ، وذلك مثل الرواتب ، وصلاة الضحى ، وما أشبههما .

وعليه فلا عقوبة على تارك السنَّة بالمعنى الثاني ، وأما على المعنى الأول : فلا، لأنها تنقسم إلى واجبات ونوافل .

  1. وأما سنَّة الفجر والوتر فهما من السنن المؤكدة ، والتي لم يتركهما النبي صلى الله عليه وسلم في السفر ولا في الحضر .
  2. وأما إطلاق اللحية فهو من الواجبات لا من السنن التي اصطلح عليها الفقهاء ، ومن حلق لحيته فقد تشبه بالمجوس ، وخالف الفطرة ، وغيَّر خلق الله .

 

والله أعلم.

هل في نصوص الوحي ما هو قطعي الدلالة وظني الدلالة؟

هل في نصوص الوحي ما هو قطعي الدلالة وظني الدلالة؟

السؤال:

توضيح تقسيم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قطعي الدلالة وظني الدلالة ، وجزاكم خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

قسَّم علماء أصول الفقه أدلةَ الشرع – من القرآن والسنَّة – من حيث دلالتها إلى قسمين : نصوص قطعية الدلالة ، ونصوص ظنية الدلالة .

وأما الفرق بينهما : فيوضحه الشيخ عبد الوهاب خلاَّف رحمه الله بقوله :

فالنص القطعي الدلالة : هو ما دلَّ على معنى متعيَّن فهمه منه ولا يحتمل تأويلاً ولا مجال لفهم معنى غيره منه ، مثل قوله تعالى ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ) النساء/ 12 ، فهذا قطعي الدلالة على أن فرض الزوج في هذه الحالة النصف لا غير ، ومثل قوله تعالى في شأن الزاني والزانية ( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) النور/ 2 ، فهذا قطعي الدلالة على أن حد الزنا مائة جلدة لا أكثر ولا أقل ، وكذا كل نصٍّ دلَّ على فرضٍ في الإرث مقدَّرٍ أو حدٍّ في العقوبة معيَّن أو نصاب محدَّد .

وأما النص الظني الدلالة : فهو ما دل على معنى ولكن يحتمل أن يؤول ويُصرف عن هذا المعنى ويراد منه معنى غيره ، مثل قوله تعالى ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) البقرة/ 228 ، فلفظ ” القرء ” في اللغة العربية مشترك بين معنيين يطلق لغة على الطهر ويطلق لغة على الحيض ، والنص دل على أن المطلقات يتربصن ثلاثة قروء ، فيحتمل أن يراد ثلاثة أطهار ويحتمل أن يراد ثلاث حيضات ، فهو ليس قطعي الدلالة على معنى واحد من المعنيين ، ولهذا اختلف المجتهدون في أن عدة المطلقة ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار .

” علم أصول الفقه ” ( ص 35 ) .

وهكذا يقال في نصوص السنَّة النبوية ولا فرق ، فمنها ما هو قطعي الدلالة ، ومنها ما هو ظني الدلالة .

ومن أمثلة نصوص السنَّة قطعية الدلالة ما رواه ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ) . رواه البخاري ( 1503 ) ومسلم ( 984 ) .

فدلالة النص على فرضية زكاة الفطر واضحة في الحديث السابق المتفق عليه ، ولذا لم يختلف أحد من العلماء في فرضية زكاة الفطر .

ومن أوضح أمثلة نصوص السنة ظنية الدلالة وأشهرها ما رواه البخاري ( 904 ) ومسلم ( 1770 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْ الْأَحْزَابِ ( أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ ، قَالَ : فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ .

 

والله أعلم.

تشتكي زوجته من خروجه للدعوة

السلام عليكم
السؤال : أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسئولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال. وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك.
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله؟ إنها لا تحب ما أفعل والله عز وجل يعلم الخير.

الحمد لله

1. هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط ، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته .
2. ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم – سواء للدعوة أو في سفر أو أمور مباحة – نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله
3. وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي أن لا يفرط فيها ، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوقاً ينبغي عدم التفريط فيها .
• عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ” .
رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .
• عن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسئول فالإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله وهو مسئول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ألا فكلكم راع وكلكم مسئول “.
رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ) .

4. وعموم النساء تود لو أن زوجها لا يخرج من عندها حتى ولو للصلاة ! فكيف للدعوة إلى الله تعالى ، وقد قالت بعض النساء قديماً : ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي ! وذلك لأن زوجها مشغول بالعلم والقراءة .
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه ، بل مرد الأمر إلى ما يحبه الله ويريده .
5. وفي بعض العبادات أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يزيد المسلم منها خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل ، وفي ذلك بعض الأحاديث ، ومنها :
• عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صدق سلمان ” .
رواه البخاري ( 1867 ) .
متبذلة : رثة الهيئة واللباس .
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهمما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوْرك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان عبدالله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 1874 ) ومسلم ( 1159 ) .
زوْرك : ضيفك .
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالتقليل من الصيام والقيام وقراءة القرآن – لمن كان مكثراً منها مفرطاً في حق أهله – وذلك رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل .
6. ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه ، لا يهمه بعدها من رضي ومن غضب ، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك ، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية .
7. ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب – إن شاء الله – أن تحاول أن تشرك امرأتك في أمور الدعوة ، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه ، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده أو ما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب ، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج .
وأمر آخر : وهو : أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر إن صبرت عليك وهيأت لك المناخ المناسب للعلم والدعوة ، وقد يخفف هذا الأمر عليها كثيراً .

والله أعلم

مركز للمعلومات الإسلامية يسأل ما هي أفضل الكتب والأشرطة للتعريف بالإسلام؟

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني كثيرا أن أكتب إليك هذه الرسالة التي أريد من ورائها أن أسألك المساعدة والرأي.
بدأنا في المدينة التي نسكن بها (إدمونتون) مشروعا جديدا أسميناه “مركز المعلومات الإسلامية” بهدف تعريف غير المسلمين بالإسلام. ونحن نحاول الآن أن نحصل على بعض المعلومات حول أفضل المواد المناسبة لهذا الغرض. بدأت الخطة بالحصول على تلك المعلومات كخطوة أولى وإن شاء الله سنتبعها بالحصول على المزيد من نسخ المواد المناسبة وتوزيعها على المكتبات العامة وغيرها من الأماكن في مدينتنا. ونحن نعتقد أن تلك المواد يجب أن تتضمن ما يلي: كتاب أو كتابين، شريط مسجل أو شريطين، شريط فيديو أو شريطين. وسؤالي الآن هو:
في رأيك:
ما هو أفضل كتاب مناسب (ما هما أفضل كتابين، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط مسجل مناسب (ما هما أفضل شريطي مسجل، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط فيديو مناسب (ما هما أفضل شريطي فيديو، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
أظن أن المواد المناسبة يجب أن تكون:
أ‌) مشوقة
ب) مختصرة
ج)بسيطة دون ضعف في المادة
سأكون شاكرا لكم لو أجبتم على استفساراتي المدرجة أعلاه بأسرع ما يمكن.
جزاك الله خيرا على ما تخصصه من وقت للمساعدة، آمين.

الحمد لله
أولاً :
بالنسبة للكتب التي ننصح بها لغير المسلمين :
1. ” كيف تدخل في الإسلام ” لمؤلفه محمد سليمان الأشقر .
2. ” لا تحزن ” ، للشيخ عائض القرني .

ثانياً :
وأما بالنسبة للأشرطة ، فالتي ننصح بها :
1. ” دعوة للتأمل ” ، للشيخ علي القرني .
2. ” المحرمون ” ، للشيخ إبراهيم الدويش .
ثالثاً :
وبالنسبة لأشرطة الفيديو ، فننصح بـ :
1. ” إنه الحق ” ، للشيخ عبد المجيد الزنداني .
2. ” مناظرات أحمد ديدات ” ، للشيخ أحمد ديدات .

وفقكم الله لما يحب ويرضى

والله أعلم

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “.

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “

السؤال:

في حديث ابن مسعود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي روي فيه أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل … إلى قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” ، ما هو تفسير هذا الحديث ؟ وهل لا يجوز مجالسة أو مشاربة فاعل المنكر بعد نصيحته ؟ وما معنى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نص الحديث:

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال :{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } إلى قوله { فاسقون } ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً ” .

تخريج الحديث:

– رواه أبو داود ( 4336 ) والترمذي ( 3047 ) وابن ماجه ( 4006 ) .

– والحديث : ضعيف ؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود .

– وضعفه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 3713 ) والشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1105 ) .

شرح الحديث :

– ” فلا يمنعه ذلك ” : أي : ما رآه من ذلك أمس .

– ” أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ” : أي : من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل , هو من يصاحبك في الأكل والشرب والقعود .

– “ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” : يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب ، وقال ابن الملك رحمه الله : الباء للسببية ، أي : سوَّد الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا . انتهى.

* قال القارِّي: وقوله ” قلب من لم يعص ” ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة , لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم . انتهى .

قلت: ما قال القارِّي حق صراح .

– “ لعن الذين كفروا إلخ ” : هذه الآية في آخر سورة المائدة .

– ” ثم قال ” : أي : النبي صلى الله عليه وسلم .

– ” بالمعروف ” : المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه , والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه .

– “ ولتأطرنه على الحق أطراً ” : قال الخطابي : أي : لتردنه على الحق , وأصل الأطر العطف والتثني ، وقال في ” النهاية ” وتأطروه على الحق أطراً تعطفوه عليه .

– ” ولتقصرنه على الحق قصراً ” : أي : لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه , كذا في ” مرقاة الصعود ” ، وفي ” النهاية ” يقال : قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه , ومنه الحديث ” وليقصرنه على الحق قصرا ” .

” عون المعبود ” ( 11 / 327 ) .

 

والله أعلم.

ما هو جهاد النفس وهل هو الجهاد الأكبر؟

السؤال:

ما صحة حديث ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر “؟

في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من إحدى الغزوات قال بأن على المسلمين أن يتجهزوا للجهاد الأعظم وهو جهاد النفس ، فهل هذا الحديث صحيح ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى  الجهاد الأكبر ” : فلا أصل له ، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله .

وجهاد الكفار من أعظم الأعمال ، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان ، قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى . وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما } وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين . الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون . يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم . خالدين فيها أبدا . إن الله عنده أجر عظيم } .

”  مجموع الفتاوى ” ( 11 / 197 ، 198 ) .

قال العجلوني :

قال الحافظ ابن حجر في ” تسديد القوس ” : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة ، انتهى . ”  كشف الخفاء ” ( 1 / 511 ) .

– وانظر : ” الأسرار المرفوعة ” ( 211 ) . ” تذكرة الموضوعات ” للفتني ( 191 ) .

 

والله أعلم.

التوفيق بين روايات حديثي: ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة “

التوفيق بين روايات حديثي ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة ”
يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي (6529 , 6530) بترقيم فتح الباري و في الحديث رقم (6529) ما يفيد أن:
” بعث جهنم من كل مائة تسعة وتسعين ” ، وفي الحديث رقم (6530) ما يفيد أن : ” بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ” ، كما يوجد حديثان برقمي (645 , 646) – بترقيم فتح الباري – في الحديث رقم (645) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” ، وفي الحديث رقم (646) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
أرجو الشرح والتوضيح جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الحديث الأول جاء من رواية صحابييْن ، وهما أبو هريرة وأبي سعيد الخدري ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ( 6164 ) وفيه : أن بعث النار من كل مائة تسعة وتسعين ، وحديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 3170 ) و ( 6165 ) ومسلم ( 222 ) وفيه : أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين .
وقد أجاب العلماء عن الروايتين بأجوبة متعددة ، ومنها :
أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، فالتخصيص بعددٍ لا يدل على نفي الزائد ، والمقصود من العددين واحدٌ وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
حمْل حديث أبي سعيد الخدري – ومن وافقه – على جميع ذرية آدم ، فيكون مِن كل ألف واحدٌ ، وحمْل حديث أبي هريرة – ومن وافقه – على مَن عدا يأجوج ومأجوج ، فيكون من كل ألف عشرة ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة .
ويحتمل أن تقع القسمة مرتين : مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحدٌ ، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة .
ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار : ” الكفار ومن يدخلها من العصاة ” فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافراً ، ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصياً .
ذكر هذه الأجوبة الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 390 ) .
ثانياً :
وأما الحديثان الآخران : فالأول جاء من حديث عبد الله بن عمر ، وقد رواه البخاري
( 619 ) ومسلم ( 650 ) ، ولفظه : ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” .
والثاني : جاء من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد رواه البخاري ( 619 ) ، ولفظه :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
وقد جمع العلماء بين الحديثين ، فقال النووي – رحمه الله – :
والجمع بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير , ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين .
والثاني : أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله – تعالى – بزيادة الفضل فأخبر بها .
الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة , وتكون لبعضهم خمس وعشرون , ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك , والله أعلم .
” المجموع ” ( 4 / 84 ) .
وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا ، وبعضه متفرع عما سبق ، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 132 ) وجهاً في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن ” السبع والعشرين ” للصلاة الجهرية ، و ” الخمس والعشرين ” للصلاة السريَّة .

والله أعلم