الرئيسية بلوق الصفحة 367

كيفية بر الوالدين بعد الوفاة

السؤال:

كيف يبر والديه بعد وفاتهما ؟

توفي والدي فهل أستطيع أن أفعل شيئا له ؟

الجواب

الحمد لله

إن من رحمة الله بعباده ومن فضله العظيم عليهم أن أجرى لهم بعد موتهم أجوراً وثواباً إما بسببٍ هم باشروه كصدقةٍ أجْرَوْها قبل موتهم ، أو علمٍ نفعوا الناس به ، أو ولدٍ صالح يدعو لهم ، وإما ببعض أعمال يقوم بها المؤمنون يصل ثوابها للميت .

ومما ينتفع به الميت من الأحياء : الدعاء ، وقضاء الصوم الواجب على الميت من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك ،  وقضاء الدَّيْن ، وقضاء نذر الطاعة ،  والحج عنه .

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه –  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ” .

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال :” نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء”.

وأما أبناء المتوَّفى وبناته فهم من سعي أبويهم وكسبهما ، فما يفعلونه من خير وطاعة يصل لوالديهم دون أن ينقص شيء من أجورهم .

فيستطيع الأبناء قضاء ديون والديهم ، وصيام ما لزمهم من الصيام الواجب كالنذر والقضاء ، وكذا أن يحجوا عنهم إن لم يكن والوالدان قد حجا .

ولا ينبغي للأبناء نسيان الدعاء والاستغفار لوالديهم ، فهو من أنفع الأمور لأهلهم وأيسرهم عليه .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ، فيقول : يا رب أنَّى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك ” . رواه ابن ماجه ( 3660 ) .

– وصححه ابن كثير في ” التفسير ” ( 4 / 243 ) .

 

والله الموفق.

أذنب ويريد التوبة ولديه مخاوف

أذنب ويريد التوبة ولديه مخاوف

السؤال:

شخص رزقه الله التقوى والصحة ، اقترف ذنباً في رمضان ، ليس هناك تفسير لسبب خضوعه لشهواته – ( لا يوجد شخص آخر مشترك معه في هذه المعصية ) – وهو مشمئز من فعلته تلك ، ويشعر بالذنب والندم ، ولكنه لا يدري لماذا فعل هذا مع أن أهم شيء عنده هو القُرْب من الله ، لا يستطيع أن ينسى ما فعل في كل مرة يدخل بها للبيت ويشعر بالهم والغم ، فهل هناك أمل؟.

هل على هذا الشخص أن يشعر بأنه فشل في الامتحان الذي وضعه الله فيه ويجب أن يواجه عقوبة معصيته لله؟.

هذا الشخص يشعر بأنه يجب أن ينتقل من بيته ليبدأ حياة جديدة ولكنه ليس قادراً ماديّاً . جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ليس هناك ذنب يستعظم الواقِع فيه مغفرة الله تعالى له وعفوه عنه إذا تاب إليه وصدق في توبته ، واقرأ في كتاب الله تعالى كيف ذُكرت كبائر الذنوب وذُكر معها التوبة منها :

أ. فقد دعا الله سبحانه إلى التوبة من وقع في الشرك ، وقتل النفس ، والفواحش ، فقال تعالى : { والذين لا يَدْعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً . ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً } [ الفرقان / 68 – 71 ]

ب. ودعا الله إلى التوبة المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، فقال تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً . إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً ” [ النساء / 145 ، 146 ] .

جـ .  ودعا إلى التوبة أولئك الذين نسبوا الولد لله تعالى ، فقال : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم . أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم } [ المائدة / 73 ، 74 ] .

ثانياً :

لا ينبغي للتائب أن يقنط من رحمة الله تعالى ، ولا أن ييأس من قبول الله لتوبته ، بل القنوط واليأس من رحمة الله من صفات الكافرين : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [ يوسف : 87 ] ، وقال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .

ثالثاً :

وبما أن الأخ السائل قد ندم على معصيته تلك فهو أمر خير ، وطريق فلاح ، وينبغي أن يتمّ مسيره إلى الله في أن يكون على حال أحسن مما كان عليه قبل المعصية .

وعليك أن تتفكر في الفوائد التي ستجنيها من التوبة :

  • فالتوبة تمحو الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له” رواه ابن ماجه ( 4250 ) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه ( 3427 ).

ب. والتوبة سبب في تبديل السيئات إلى حسنات ، قال تعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتِهم حسناتٍ وكان الله غفوراً رحيماً } .

ج. والتوبة سبب في الفلاح في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : { وأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين } ، وقال أيضاً : { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } .

د. والتوبة سبب في فرح الرب سبحانه وتعالى فرحاً يليق بجلاله وعظمته سبحانه ، قال صلى الله عليه وسلم : ” لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك : إذ هو بها قائمة عنده ” متفق عليه .

قال ابن القيم رحمه الله :

هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه ، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته ، وما يليق بعز جلاله .

” مدارج السالكين ” ( 1 / 210 ) .

 

والله أعلم.

 

يؤنبه ضميره من ارتكاب المعصية

اقترف ذنباً ولا يدري ماذا يفعل بعده

السؤال:

اقترف شخصٌ ذنباً ما وهو يعلم بأنه يرتكب معصية ، يشعر الشخص بالذنب ولا يستطيع أن يعبر عنه أو يبوح به لأحد، فماذا يفعل؟. شكراً لك.  جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يلزم المسلم أن يبوح بذنبه لأحدٍ بل لا يستحب له ذلك ، وعليه أن يستر نفسه ولا يفضحها ، ويجب أن يؤرِّق الذنبُ قلبَ المسلم حتى يدفعه إلى التوبة النصوح ، ولا يكفي أن يعلم المسلمُ أنه يرتكب ذنباً بل عليه أن يراقب الله تعالى حتى لا يفعله ، وإذا أوقعه الشيطان في حبائله فإن عليه أن يندم على ذنبه هذا ، وعليه أن يقلع عنه ، وأن يعزم على عدم العود له بذلك يكون المسلم قد حقق ما أراده الله تعالى منه من التوبة النصوح ، ويجب أن لا ييأس هذا المسلم من رحمة الله تعالى وأن لا يستبعد مغفرة ذنبه وتوفيقه للتوبة ، فإن الشيطان يحرص أن يوقع المسلمَ في المعصية ويحرص بعدها أن يوصد في وجهه أبواب التوبة .

وقد يرجع المسلمُ بعد توبته النصوح أحسن مما كان قبل المعصية ، وتكون التوبة النصوح قد نبهته إلى أشياء كان في غفلة عنها ، فيترك صحبة السوء التي أعانته على المعاصي ، ويدع السفر إلى بلاد الفسق والمجون التي ارتكب فيها المعصية ، ويمتنع عن مشاهدة وسماع ما حرَّم الله تعالى عليه من الغناء والمعازف والأفلام .

– ولعله أن يكون في غفلة عن هذا فتوقظه هذه التوبة النصوح التي أمره الله تعالى بها.

والمسلم قد يغفل عن استشعار مراقبة الله قبل المعصية ، ولو أنه استشعر ذلك لما وقع فيها ، فإذا غفل عن هذا فليذكر أثناء ارتكابه المعصية أن الله تعالى يراه ، وأن الملائكة الكرام تراه ، وأن الله عز وجل قد يقدِّر عليه الموت أثناء ارتكابه لهذه المعصية ، فكيف سيلقى ربَّه في الآخرة ؟

وإذا استحوذ الشيطان على المسلم قبل المعصية وأثنائها فليعلم بعدها أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وأن الله تعالى يفرح بتوبة عبده مع أنه هو الذي وفقه إليها ويسرها له وهو الغني سبحانه عن توبة هذا العبد .

فعلى هذا المسلم أن يتقي الله ربه وأن يندم على ما حصل منه وأن يعزم أن لا يعود وأن يكثر من الطاعات وأن يغير بيئته وصحبته إلى الأحسن ، ولا يجوز له أن يذكر معصيته لأحدٍ ، وليجعل توبته صادقة مخلصة لله تعالى وحده ، مع الحرص على صلاة الجماعة في المسجد ولزوم حلقات العلم .

– ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما فيه رضاه وأن ييسر له سبل الخير .

 

والله الهادي.

أثناء قول الأذكار، هل يجوز قول “إلا الله”؟ وماذا يعني هذا الذكر؟

السؤال:

أثناء قول الأذكار، هل يجوز قول “إلا الله”؟ وماذا يعني هذا الذكر؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم نفهم ما هو المراد من السؤال ، ولفظة ” إلا الله ” ليست ذكراً وحده ، ولم يأتِ في الشرع في أي ذِكرٍ من الأذكار وحده ، بل جاء مع غيره مثل ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ” وغيره من الأذكار الكثيرة .

 

والله أعلم.

دعاء مُبتدَع يُسمّى: ” دُعاء الجميلة “.

السؤال:

بحوزتي قرآن يحتوي مجموعة سور بالإضافة إلى دعاء أطلق عليه “دعاء الجميلة” ، حيث ورد فيه أن جبريل عليه السلام أبلغ هذا الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر عن العديد من الفوائد عند قراءته عقب الصلوات المفروضة وخصوصا في الخامس عشر من رمضان ، وقد نصَّ فيه أيضا أن الشخص الذي يقرأ هذا الدعاء سيكون مميزاً يوم الحساب .

أرجو أن تفيدني ما إذا كان هذا الدعاء بدعة ، أما إذا كان قد ورد برواية صحيحة فأرجو أن تبين لي فوائده بالكامل.

والدعاء المذكور يبدأ بما يلي:

يا جميل يا الله يا كريم يا الله يا عجيب يا الله … ويستمر هكذا يورد بعض أسماء الله سبحانه وتعالى التسعة والتسعين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا شك أن هذا الدعاء بدعة ، وما ذكره السائل من أن هذا الدعاء قد أبلغه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح بل لم يرد هذا في حديث صحيح بل ولا ضعيف .

وما ذكره السائل من أن الدعاء يبدأ بإيراد أسماء الله التسعة والتسعين يُردُّ عليه بأمرين :

الأول : أن الحديث ضعيف لا يصح ، وهذا جزء من نصه وحكم العلماء عليه :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن لله تعالى تسعةً وتسعين اسماً – مائة غير واحد – مَن أحصاها دخل الجنة ، هو : الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز … ” . رواه الترمذي ( 3507 ) .

قال الترمذي رحمه الله : 

هذا حديث غريب – أي : ضعيف كما هو المعروف من اصطلاحه – حدثنا به غيرُ واحدٍ عن صفوان بن صالح ، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح ، وهو ثقةٌ عند أهل الحديث ، وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلمُ في كثيرِ شيءٍ من الروايات له إسنادٌ صحيح ذَكَرَ الأسماءَ إلا في هذا الحديث ، وقد روى”آدم بن أبي إياس” هذا الحديث بإسنادٍ غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم -وذكر فيه الأسماء- وليس له إسنادٌ صحيحٌ . ” السنن ” ( 5 / 530 – 532 ).

قلت:

– وقد ضعَّفه – كذلك – الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير” ( 4 / 172 ) ، ونقل تضعيفه عن ابنِ حزمٍ والبيهقى وغيرِهما.

– وضعَّفه كذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 482 ) .

 

الثاني : أنه ليس فيها اسم ” عجيب ” !

 

ثانيا:

وما بُني على هذا الدعاء الباطل باطل أيضاً من تحديد زمان قراءته وثوابه ، إذ لا يجوز إحداث ذِكر وتحديد كم وكيف وزمان ومكان له فمثل هذا لا يكون إلا بالوحي .

 

والله أعلم.

يدعو والده بدعاء بدعي بعد كل صلاة عشاء

يدعو والده بدعاء بدعي بعد كل صلاة عشاء

السؤال:

والدي رجل كبير السن ، وكل يوم بعد صلاة العشاء يقرأ هذا الدعاء 500 مرة ( اللهم صل على سيدنا محمد وصلاته إليك وعليه وسلم ) وهذا الدعاء مكتوب في كتاب ألفه الإمام الرباني مجددي الفيساني ، ونصح بهذا الدعاء ، ولكن كما ترى فقراءته لهذا الدعاء كل يوم تتعبه ولكنه يخشى إن تركه أن يناله شيء من الحرمان يوم القيامة .

أنا لا أظن أن هذا صحيح ولكنه طلب مني أن أرسل هذا السؤال ونتمنى أن تجيب عليه . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي تبيَّن لنا أن المدعو ” مجددي الفيساني ” ليس من الأئمة الربانيين ، بل هو من أئمة أهل البدع والضلال .

وما قاله لوالدك باطل وانحراف عن جادة السُّنة وطريق الهدى والصلاح ، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن هذا هديه ، ولا وصيته لأمته بأن يفعلوا مثل ، بل قد حذَّر منه ومن فعله ، وكذا فعل أصحابه رضي الله عنهم .

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم كيفية صلاة أداء الصلوات ، وعلَّمهم ما يقولونه بعد هذه الصلوات ، وليس فيه ما ذكرتَه في سؤالك ، لا في حديث صحيح ولا ضعيف .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ” . رواه البخاري – تعليقاً – ومسلم ( 1718 ) .

ولا يجوز لأحدٍ كائناً من كان أن يضع للناس أوراداً يلتزمونها ، ففي هذا الفعل اتهام للشرع بأنه لم يأتِ بما يحتاجه الناس ، واتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بخيانة الأمانة في التبليغ ، وهذا مضادٌّ لقوله سبحانه وتعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة / 3 ] .

وفي جواب سابق ذكرنا أثراً جليلاً فيه إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على مجموعة تذكر الله ذِكراً مبتدعاً يشبه ما قاله الفيساني لوالدك .

– وانظر في أجوبتنا الأخرى ضوابط الأوراد الشرعيَّة، وحكم اختراع أذكار أو الاستدلال بالمنامات على صحّتها ، وفيها نقولات هامة عن النووي وابن رجب وابن تيمية .

– فالمرجو الاطلاع على كل ما أحلناكَ عليه لتعرف الحق ودليله والباطل وضعف حجته.

 

والله أعلم.

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟ أو يذهب للمسجد الحرام من أجل الدعاء؟

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟

السؤال:

هل يجوز للشخص أن يذهب للحرم للصلاة لكي يدعو الله أن يحقق له شيئاً معيناً يريده ، كأن يدعو الله أن يشفي مريضه أو أن يرزقه الله أولاداً ؟

وهل يجوز له أن يصوم بعض الأيام لنفس الغرض ؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا مانع أن يذهب المسلم لأداء الصلاة في المسجد الحرام على أن لا يكون القصد من الصلاة هو الدعاء فقط ، بل للصلاة وما فيها من ذكر وقراءة قرآن وركوع وسجود ومنها الدعاء ؛ والمسجد الحرام من الأماكن المباركة المعظمة ، فإذا صلَّى ودعا الله تعالى في سجوده  – مثلاً – فيكون قد جمع بين فضل المكان وفضل الهيئة ، فإذا كان هذا في الثلث الأخير من الليل فيكون أضاف إليه شرف الزمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم ” أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم ”  – رواه مسلم ( 479 ) من حديث ابن عباس –  : ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم ، وأمره بالدعاء في السجود بيانٌ منه أنَّ الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع ، ولهذا قال : ” فقمِنٌ أنْ يُستجاب لكم ” كما قال : ” أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ ” –  رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة – فهو أمرٌ بأنْ يكون الدعاء في السجود . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 378 ) .

وقال  رحمه الله – :

والدعاء مستجاب عند نزول المطر ، وعند التحام الحرب ، وعند الأذان والإقامة ، وفي أدبار الصلوات ، وفي حال السجود ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم ، وأمثال ذلك ، فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن ، والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة ، والدعاء بالمساجد مطلقاً ، وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة : كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 129 – 130 ) .

ومن باب آخر نقول :

التوسل بالأعمال الصالحة مشروع ، ولذا يمكن جعل الوضوء والصلاة في المسجد الحرام من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها بين يدي الدعاء . عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني فقال : إن شئتَ أخرت لك وهو خير وإن شئتَ دعوت ، فقال : ادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء ” اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني قد توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم شفعه في ” . رواه الترمذي ( 3578 ) وابن ماجه ( 1385 ) –  واللفظ له – .

والحديث : صححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1279 ) .

وأما الصيام :

فلم يشرع للدعاء بل لتهذيب النفس وإكسابها التقوى ، وقد جعل الله تعالى دعوة الصائم مستجابة ، فلينو المسلم في صيامه الأجر على ترك الطعام والشراب والجماع ، وليحقق مكاسب فيه بإكثاره من الدعاء .

– وما قيل في الصلاة  من حيث التوسل  يقال في الصوم .

 

والله أعلم.

تسأل هل هنالك ذكر لبدء الحلقة العلمية والانتهاء منها

السؤال:

زوجها يعمل في مجال الكمبيوتر ويعمل الآن برنامج لأحد البنوك وهي حريصة جداً على الرزق الحلال ، تحسن حال زوجها وبدأ يصلي وهو في تحسن مستمر .

والدة زوجها مسلمة جديدة وتقول لها لا تكوني متزمتة ومن الصعب أن تقنعها بالحجاب.

والدة زوجها لا تريدها أن تتحجب أمام أخي زوجها لأن فارق السن بينهما كبير.

السؤال: سوف تبدأ حلقة ذكر في البيت للأخوات المسلمات وتطلب الدعاء الذي تقوله قبل وبعد الحلقة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما ما يقال عند ابتداء المجلس فهو ما يسمى بخطبة الحاجة :

عن ابن عباس أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ” . رواه النسائي ( 3278 ) وابن ماجه ( 1893 ) ، وأصله في ” مسلم ” ( 868 ) وفيه قصة .

  1. وأما ما يقال عند انتهاء المجلس :

أ. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ” سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ” إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ” . رواه الترمذي ( 3433 ) وصححه .

ب. وعن ابن عمر ، قال : قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ” اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ، ومتِّعنا بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوَّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا “. رواه الترمذي ( 3502 ) وحسَّنه.

 

والله أعلم.

دعاء لحفظ الإنسان من الناس بإذن الله

أدعية لحفظ الإنسان بإذن الله
السلام عليكم
هل هناك دعاء يحفظني من الناس السيئين في المدرسة أو يحفظني عموماً ؟
شكرا لك
الجواب
الحمد لله
نعم ، هناك أدعية معينة يقولها المسلم في الصباح والمساء ، أو في وقت معين أو في مكان معيَّن يُرجى أن تكون سبباً لحفظ الإنسان من الشر وأهله ، ومنها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق ” أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن كل شيطان وهامَّة ومِن كل عين لامَّة .
رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامَّة : الحيوانات والحشرات السامَّة .
عين لامَّة : عين حاسدة .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحِبْنا وأفْضِل علينا عائذا بالله من النار .
رواه مسلم ( 2718 ) .
” أسحر ” : أي : قام في السحر , أو انتهى في سيره إلى السحر , وهو آخر الليل .
” سَمِع سامع ” : قال الخطابي : معناه : شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه .
قال النووي :
وقوله : ” ربَّنا صاحِبْنا وأَفْضِل علينا ”
أي : احفظنا وحطنا واكلأنا , وأفضل علينا بجزيل نعمك , واصرف عنا كل مكروه .
و قوله : ” عائذاً بالله من النار ” منصوب على الحال ، أي : أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار .
” شرح مسلم ” ( 17 / 39 ، 40 ) .
عن خولة بنت حكيم السلمية قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق : لم يضرَّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك .
رواه مسلم ( 2708 ) .
عن موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” .
رواه أبو داود ( 1537 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4706 ) .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي :
يقال : جعلت فلاناً في نحر العدو أي : قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه , وخص النحر بالذكر ؛ لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .
والمعنى : نسألك أن تصدَّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .
” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .
وما ذكرناه من أدعية ثابتة في السنَّة النبوية أنها تحفظ قائلها بإذن الله من الضرر ينبغي أن يعتقد المسلم أنها من جملة الأسباب التي قد يشاء الله تعالى تعطيل نفعها لحكَم جليلة .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ويستحب أن يقول صباحا ومساء : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ، ثلاث مرات ؛ لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبب الأسباب ، وأنه هو الذي يكفي المريض إذا شاء ، وإنما التعوذات والأدوية أسباب ، والله سبحانه هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها ، وإن شاء سلبها المنفعة لما له – سبحانه – من الحكمة البالغة في كل شيء ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه ولي التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 7 / 81 ) .

والله أعلم

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم المواضيع التي توضع في المنتديات ، وهي كالتالي : ” سجل حضورك بصورة على ذوقك أو منظر ” ، وكذا ” سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة ” ، فلا أعلم هل ينطبق حكمها مثل حكم مواضيع ” سجل حضورك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ” ؟ . أرجو التوضيح ، وشكراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه ثمة اختلاف بين الأمرين ، وهو يؤدي لاختلاف في الحكم ؛ فإن تسجيل الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالتسبيح ، أو التكبير : هو من الذِّكر الجماعي المبتدع ، وأما تسجيل الحضور بمنظر ، أو صورة ، أو معلومة ، أو نصيحة : فالأمر فيه واسع ، والذي يظهر لنا جوازه ، لكن بشروط:

  1. أن لا تحتوي الصورة أو المنظر على صور نساء، أو رسم ذات روح باليد.
  2. أن لا يكون في المنظر أو الصورة مكاناً سياحيّاً يحتوي على محرَّمات ، أو يكون في بلاد الكفر من أجل تشجيع السفر إليه .
  3. أن تكون المعلومة موثقة من مصادرها الأصلية ، ولا يُذكر فيها آية حرفة في لفظها ، أو معناها ، ولا حديث ضعيف ، أو موضوع .
  4. أن تصبَّ النصيحة في تحسين خلُق ، أو في حثٍّ على طاعة ، أو نهي عن معصية .

ومثل هذه المواضيع لا تخرج عن كونها مباحة ، كالصورة أو المنظر ، أو مستحبة ، كذكر معلومة مفيدة ، أو واجبة كإسداء النصيحة ، وهي مما يمكن الاشتراك به بين الناس ، فلا يزال الناس يعلِّم بعضهم بعضاً ، وينصح أحدهم الآخر ، ويستنصحه ، وهو يختلف عن الذِّكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسبيح ، والتكبير ؛ فإنها عبادات فردية ، لا جماعية ، فافترقا .

 

والله أعلم.