الرئيسية بلوق الصفحة 368

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟ أو يذهب للمسجد الحرام من أجل الدعاء؟

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟

السؤال:

هل يجوز للشخص أن يذهب للحرم للصلاة لكي يدعو الله أن يحقق له شيئاً معيناً يريده ، كأن يدعو الله أن يشفي مريضه أو أن يرزقه الله أولاداً ؟

وهل يجوز له أن يصوم بعض الأيام لنفس الغرض ؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا مانع أن يذهب المسلم لأداء الصلاة في المسجد الحرام على أن لا يكون القصد من الصلاة هو الدعاء فقط ، بل للصلاة وما فيها من ذكر وقراءة قرآن وركوع وسجود ومنها الدعاء ؛ والمسجد الحرام من الأماكن المباركة المعظمة ، فإذا صلَّى ودعا الله تعالى في سجوده  – مثلاً – فيكون قد جمع بين فضل المكان وفضل الهيئة ، فإذا كان هذا في الثلث الأخير من الليل فيكون أضاف إليه شرف الزمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم ” أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم ”  – رواه مسلم ( 479 ) من حديث ابن عباس –  : ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم ، وأمره بالدعاء في السجود بيانٌ منه أنَّ الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع ، ولهذا قال : ” فقمِنٌ أنْ يُستجاب لكم ” كما قال : ” أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ ” –  رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة – فهو أمرٌ بأنْ يكون الدعاء في السجود . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 378 ) .

وقال  رحمه الله – :

والدعاء مستجاب عند نزول المطر ، وعند التحام الحرب ، وعند الأذان والإقامة ، وفي أدبار الصلوات ، وفي حال السجود ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم ، وأمثال ذلك ، فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن ، والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة ، والدعاء بالمساجد مطلقاً ، وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة : كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 129 – 130 ) .

ومن باب آخر نقول :

التوسل بالأعمال الصالحة مشروع ، ولذا يمكن جعل الوضوء والصلاة في المسجد الحرام من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها بين يدي الدعاء . عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني فقال : إن شئتَ أخرت لك وهو خير وإن شئتَ دعوت ، فقال : ادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء ” اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني قد توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم شفعه في ” . رواه الترمذي ( 3578 ) وابن ماجه ( 1385 ) –  واللفظ له – .

والحديث : صححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1279 ) .

وأما الصيام :

فلم يشرع للدعاء بل لتهذيب النفس وإكسابها التقوى ، وقد جعل الله تعالى دعوة الصائم مستجابة ، فلينو المسلم في صيامه الأجر على ترك الطعام والشراب والجماع ، وليحقق مكاسب فيه بإكثاره من الدعاء .

– وما قيل في الصلاة  من حيث التوسل  يقال في الصوم .

 

والله أعلم.

تسأل هل هنالك ذكر لبدء الحلقة العلمية والانتهاء منها

السؤال:

زوجها يعمل في مجال الكمبيوتر ويعمل الآن برنامج لأحد البنوك وهي حريصة جداً على الرزق الحلال ، تحسن حال زوجها وبدأ يصلي وهو في تحسن مستمر .

والدة زوجها مسلمة جديدة وتقول لها لا تكوني متزمتة ومن الصعب أن تقنعها بالحجاب.

والدة زوجها لا تريدها أن تتحجب أمام أخي زوجها لأن فارق السن بينهما كبير.

السؤال: سوف تبدأ حلقة ذكر في البيت للأخوات المسلمات وتطلب الدعاء الذي تقوله قبل وبعد الحلقة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما ما يقال عند ابتداء المجلس فهو ما يسمى بخطبة الحاجة :

عن ابن عباس أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ” . رواه النسائي ( 3278 ) وابن ماجه ( 1893 ) ، وأصله في ” مسلم ” ( 868 ) وفيه قصة .

  1. وأما ما يقال عند انتهاء المجلس :

أ. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ” سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ” إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ” . رواه الترمذي ( 3433 ) وصححه .

ب. وعن ابن عمر ، قال : قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ” اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ، ومتِّعنا بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوَّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا “. رواه الترمذي ( 3502 ) وحسَّنه.

 

والله أعلم.

دعاء لحفظ الإنسان من الناس بإذن الله

أدعية لحفظ الإنسان بإذن الله
السلام عليكم
هل هناك دعاء يحفظني من الناس السيئين في المدرسة أو يحفظني عموماً ؟
شكرا لك
الجواب
الحمد لله
نعم ، هناك أدعية معينة يقولها المسلم في الصباح والمساء ، أو في وقت معين أو في مكان معيَّن يُرجى أن تكون سبباً لحفظ الإنسان من الشر وأهله ، ومنها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق ” أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن كل شيطان وهامَّة ومِن كل عين لامَّة .
رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامَّة : الحيوانات والحشرات السامَّة .
عين لامَّة : عين حاسدة .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحِبْنا وأفْضِل علينا عائذا بالله من النار .
رواه مسلم ( 2718 ) .
” أسحر ” : أي : قام في السحر , أو انتهى في سيره إلى السحر , وهو آخر الليل .
” سَمِع سامع ” : قال الخطابي : معناه : شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه .
قال النووي :
وقوله : ” ربَّنا صاحِبْنا وأَفْضِل علينا ”
أي : احفظنا وحطنا واكلأنا , وأفضل علينا بجزيل نعمك , واصرف عنا كل مكروه .
و قوله : ” عائذاً بالله من النار ” منصوب على الحال ، أي : أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار .
” شرح مسلم ” ( 17 / 39 ، 40 ) .
عن خولة بنت حكيم السلمية قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق : لم يضرَّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك .
رواه مسلم ( 2708 ) .
عن موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” .
رواه أبو داود ( 1537 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4706 ) .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي :
يقال : جعلت فلاناً في نحر العدو أي : قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه , وخص النحر بالذكر ؛ لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .
والمعنى : نسألك أن تصدَّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .
” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .
وما ذكرناه من أدعية ثابتة في السنَّة النبوية أنها تحفظ قائلها بإذن الله من الضرر ينبغي أن يعتقد المسلم أنها من جملة الأسباب التي قد يشاء الله تعالى تعطيل نفعها لحكَم جليلة .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ويستحب أن يقول صباحا ومساء : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ، ثلاث مرات ؛ لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبب الأسباب ، وأنه هو الذي يكفي المريض إذا شاء ، وإنما التعوذات والأدوية أسباب ، والله سبحانه هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها ، وإن شاء سلبها المنفعة لما له – سبحانه – من الحكمة البالغة في كل شيء ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه ولي التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 7 / 81 ) .

والله أعلم

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم المواضيع التي توضع في المنتديات ، وهي كالتالي : ” سجل حضورك بصورة على ذوقك أو منظر ” ، وكذا ” سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة ” ، فلا أعلم هل ينطبق حكمها مثل حكم مواضيع ” سجل حضورك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ” ؟ . أرجو التوضيح ، وشكراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه ثمة اختلاف بين الأمرين ، وهو يؤدي لاختلاف في الحكم ؛ فإن تسجيل الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالتسبيح ، أو التكبير : هو من الذِّكر الجماعي المبتدع ، وأما تسجيل الحضور بمنظر ، أو صورة ، أو معلومة ، أو نصيحة : فالأمر فيه واسع ، والذي يظهر لنا جوازه ، لكن بشروط:

  1. أن لا تحتوي الصورة أو المنظر على صور نساء، أو رسم ذات روح باليد.
  2. أن لا يكون في المنظر أو الصورة مكاناً سياحيّاً يحتوي على محرَّمات ، أو يكون في بلاد الكفر من أجل تشجيع السفر إليه .
  3. أن تكون المعلومة موثقة من مصادرها الأصلية ، ولا يُذكر فيها آية حرفة في لفظها ، أو معناها ، ولا حديث ضعيف ، أو موضوع .
  4. أن تصبَّ النصيحة في تحسين خلُق ، أو في حثٍّ على طاعة ، أو نهي عن معصية .

ومثل هذه المواضيع لا تخرج عن كونها مباحة ، كالصورة أو المنظر ، أو مستحبة ، كذكر معلومة مفيدة ، أو واجبة كإسداء النصيحة ، وهي مما يمكن الاشتراك به بين الناس ، فلا يزال الناس يعلِّم بعضهم بعضاً ، وينصح أحدهم الآخر ، ويستنصحه ، وهو يختلف عن الذِّكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسبيح ، والتكبير ؛ فإنها عبادات فردية ، لا جماعية ، فافترقا .

 

والله أعلم.

حكم الدعاء بأدعية غير واردة في السنة عند نزول المطر أو الشفاء ونحو ذلك

حكم الدعاء بأدعية غير واردة في السنة عند نزول المطر أو الشفاء ونحو ذلك

السؤال:

سئلت: كثيرٌ من الناس يدعون بأدعية غير واردة بالسنة لسبب ما لنزول المطر أو الشفاء أو ما شابه؟ هل ننكر على هذا الداعي؟ وما هو وجه التعامل مع هذه القضية؟

فأجبت:

الحمد لله

ثمة فرق بين الأذكار المقيدة بسبب أو زمان أو مكان وبين الدعاء المراد لا للفظه بل لمعناه:

فالأول: لا مجال لزيادة حرف عليه وإذا كان معلقا على ذكره أجر فإنه يحرم منه من تعمد تغييره: ( كأذكار الصباح والمساء والذكر بعد الصلاة وعلى الصفا وبين الركنين وعند دخول المسجد وما شابه ذلك ).

فهذه يلتزم بما ورد في الشرع فيها ولا تحل المخالفة ، ومن الأدلة عليه حديث الذكر قبل النوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرض للصحابي أن يقول: ” ورسولك الذي أرسلت ” بل قال له ” قل وبنبيك الذي أرسلت  ” .

وأما الدعاء المراد لا لذاته بل لمعناه وخاصة أنه لم يرد ترتب أجر على قوله: فإن المسلم مخير في الالتزام بما ورد في الشرع أو الدعاء بما يتيسر له ، كالدعاء لأهل الميت فإن القصد منه تخفيف مصابهم ، فما يقوله المعزي بأي لفظ يحقق المقصود فلا يعد مخالفا للشرع ، ومثله ما يقوله من زار مريضا وما شابه ذلك فإنه قد وردت في السنة ألفاظ أدعية قالها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المواضع لكن قد علم أن المقصود ليس ذات ألفاظها ! فإن اختارها المسلم فقد أحسن وإن جاء بغيرها لم يسئْ .

والله أعلم.

المسلم الجديد هل يغير اسمه واسم عائلته؟

إذا تحول شخص إلى الإسلام وكان هو الوحيد المسلم في عائلته هل يجوز له أن يغير اسمه واسم عائلته إلى اسم عربي أو ذي معنى؟
أيضاً: ماذا عن الأطفال الذين ولدوا قبل إسلام الأبوين. هل يمكن تغيير أسمائهم؟
الحمد لله
1. المسلم مطلوب منه أن يتسمى وأن يسمي أولاده بأسماء إسلامية طيبة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء إلى أسماء ذات معنى وأسماء طيبة .
عن ابن عمر : ” أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ” .
رواه مسلم ( 2139 ) .
وعن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ما اسمك ؟ قال : حزْن ، قال : أنت سهل ، قال : لا أغير اسماً سمانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد .
رواه البخاري ( 6190 ) .
والأسماء قوالب المعاني كما يقال ، ولكل صاحب اسم من اسمه نصيب ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات مغزى ومعنى لطيف طيب ، أو يتسمى بأسماء الصحابة والعلماء من هذه الأمة
2. ومطلوب من المسلم أن يتميز عن غيره من الكفار والمشركين في كل شيء من اسم وعادات وتقاليد ولباس وغيرها من الأمور .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن تشبه بقوم فهو منهم ” .
رواه أبو داود في سننه ( 4031 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 8 / 49 ) .
وخصوصا المسلم الذي أسلم حديثا والذي يعيش بين وسط يغلب عليه الكفر والعادات والتقاليد الغير إسلامية.
3. لا حرج في أن يغير المسلم اسمه أو أسماء أبنائه إلى أسماء إسلامية بل يستحب له ذلك وقد يجب إذا كان الاسم يحمل معنى يخالف الإسلام ، ويستحب أن يتسمى بأحب الأسماء إلى الله كعبد الرحمن وعبد الله وبأصدق الأسماء كهمام وحارث أو بأسماء الأنبياء أو الصحابة والتابعين.
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن “. رواه مسلم ( 2132 ) .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما ؟
فأجاب :
لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبَّداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع ، فكونه يحسِّن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية : هذا طيب ، أما الواجب : فلا .
فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه : يُغيَّر ، أما إذا كان لم يُعبَّد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما : فلا يلزمه تغييره ؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم ، وبالله التوفيق .
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 404 ) .
4. وأما بالنسبة لاسم العائلة فلا بأس من بقائه لمعرفة النسب والعائلة والأقارب ولا حرج في ذلك إن شاء الله .

والله أعلم

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟
الحمد لله
أولاً :
التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه .
وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال ” أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ” .
قال الله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [ الأعراف / 11 – 12 ] .
فالكبر خلُق من أخلاق إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين ، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين .
ناهيك عن كون الكبر سبب لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين :
1. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس ” .
رواه مسلم ( 91 ) .
وبطر الحق : رده بعد معرفته .
وغمط الناس : احتقارهم .
2. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء ” .
رواه البخاري ( 3465 ) .
ثانياً :
والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه .
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ” العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ” .
رواه مسلم ( 2620 ) .
قال النووي :
هكذا هو في جميع النسخ ، فالضمير في ” ازاره ” ، ” ورداؤه ” : يعود إلى الله تعالى للعلم به ، وفيه محذوف تقديره : ” قال الله تعالى : ومن ينازعني ذلك أعذبه ” .
ومعنى ” ينازعني ” : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك .
وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه .
” شرح مسلم ” ( 16 / 173 ) .
وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده ، وقد قيل : الجزاء من جنس العمل .
والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى ” بولس ” تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال”.
رواه الترمذي ( 2492 ) .
والحديث : حسَّنه الترمذي .
ثالثاً :
وللكبر صور عدة منها :
1. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل ، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود ” الكبر : بطر الحق وغمط الناس ” .
2. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن ، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس .
عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ” بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ” .
رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 ) .
ومنه ما كان ذلك من الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً } [ الكهف / 34 ] .
وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب .
رابعاً :
ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك وُلِدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق .
قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات / 13 ] .
قال ابن رجب الحنبلي :
ومن ذلك احتقار المسلم لأخيه المسلم وهو ناشئ عن الكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الكبر بطر الحق وغمط الناس ” خرجه مسلم من حديث ابن مسعود وخرجه الإمام أحمد ، وفي رواية له ” الكبر سفه الحق وازدراء الناس ” ، وفي رواية زيادة ” فلا يراهم شيئاً ” .
و “غمط الناس ” الطعن عليهم وازدراؤهم ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } [ الحجرات / 11 ] فالمتكبر ينظر إلى نفسه بِعَيْن الكمال وإلي غيره بعين النقص فيحتقرهم ويزدريهم ولا يراهم أهلا لأن يقوم بحقوقهم ولا أن يقبل من أحدهم الحق إذا أورده عليه .
” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 333 ) .
وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [ لقمان / 18 – 17 ] .
قال القرطبي :
قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع ، والمرح : شدة الفرح، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره .
وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي ، وقيل : هو البطر والأشر ، وقيل : هو النشاط .
وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين :
أحدهما : مذموم ، والآخر : محمود .
فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره : مذموم .
والفرح والنشاط محمود .
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 260 ) .
وقد علمت أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام ، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى ، والناس يحبون المتواضع البسيط السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال .
وبعد هذا كله :
نرجو من الله تعالى أن يحبب إلينا المساكين من الناس وأن يحببنا إليهم وأن يعيننا على التواضع والرفق واللين .

والله أعلم

كان يذنب ويستره الله ثم يتباهى بالمعاصي ويتفاخر بها، فهل يُغفر له؟

السؤال:

كنت أرتكب المعاصي وكان الله يسترها عن أعين الناس, لكني كنت أتفاخر وأتباهى باقترافي لها.  وقد قرأت أن من يفعل ذلك فلن يُغفر له, فهل هذا صحيح؟  وهل يوجد مخرج من هذا الوضع ؟

 

الجواب:

الحمد لله

المسلم بعيد عن الفحش والتفحش ، ومن شر الأمور أن يكون من كلام المسلمين ما يظهر فسقهم وبعدهم عن الله تعالى ، ومن ذلك أن المسلم يرتكب الذنب الذي يسخط به ربَّه عز وجلَّ، ويسيء به إلى خالقه ومولاه وربه فيستر الله عليه وهو الستير الكريم الغفور الذي لو شاء لأطبق الأرض عليه حال مجونه واستهتاره بحرمة الله ، ليس هذا حسب بل يصبح مفتخراً بسخط الله ينشره بين الناس كاشفاً الغطاء الذي يستتر به بينه وبين الناس ، فأنى يغفر الله لمثله.

– ولذا حجب الله عن مثل هذا العاصي توبته .

عن سالم بن عبد الله قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” . رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمَّ بشيءٍ منها فليستتر بستر الله” .. الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم .

قال ابن بطال : في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين ، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدّاً ، وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك .

وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوى عقب حديث الباب وقد استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره لله .

” فتح الباري ” (10 / 487 – 488 ) .

 

وقال المناوي :

والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد عليه ” وإن من الجهار ” أي الإظهار والإذاعة ” أن يعمل الرجل بالليل عملاً مسيئاً ، ثم يصبح ” أي يدخل في الصباح ” وقد ستره الله فيقول عملت البارحة ” هي أقرب ليلة مضت من وقت القول من برح زال ” كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” بإشهار ذنبه في الملأ ، وذلك خيانة منه على ستر الله الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر . . . . والتقدير لا ذنب لهم إلا المجاهرون ثم فسر المجاهر بأنه الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل عنه فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد وهذا لأن من صفات الله ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر الله ، قال النووي : فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل يقلع ويندم ويعزم أن لا يعود فإن أخبر بها شيخه أو نحوه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة ، وقال الغزالي : الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء لا على السؤال والاستفتاء بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان فجاء فأخبر المصطفى فلم ينكر عليه . ” فيض القدير ” ( 5 /11 – 12 ) .

هذا بالنسبة للمجاهرة بالمعصية ، أما ما قلته من المباهاة والمفاخرة ، فليس الأمر فيهما متوقفاً على عدم مغفرة الذنب ، بل يخشى أن يكون هذا الفعل سبباً للردة والخروج من الإسلام ، لأن المباهاة والمفاخرة بالذنب تعني الاستحلال لما حرَّم الله .

قال الشيخ ابن عثيمين :

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك يفتخر بهذا :

هذا يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى : مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر .

ويوجد بعض الناس الفسقة يفعل ذلك ، الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم .

يوجد من يتبجح بهذا الأمر ، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل ( بانكوك ) وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمر وغير ذلك : رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل .

هذا – كما قلت – يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها : فإنه يَكفر . ” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ).

والمخرج من وضعك هذا – يا أخي – التوبة النصوح إلى الله تعالى وعدم الإسراف في المعاصي والذنوب ، وإن كانت منك معصية حادثة فلا تهتك عنك ستر الله الذي يسترك به .

 

والله أعلم.

زنت وتابت، فهل من عمل آخر؟

السؤال : أود أن أعلم ما يجب على الفتاة أن تعمل إذا قامت بممارسة الجنس قبل الزواج ؟ لا أحد يعلم بالأمر ولكنها قد جلبت العار للأسرة ، وقد يعلموا بالأمر عندما تتزوج ، وهي نادمة على ما فعلت ولكنها لا تدري ما تفعل ، لقد طلبت العفو من الله ولكن هل ثمة من عمل آخر يجب أن تعمله ؟ أو ما هو المفروض أن تقوم به في مثل هذه الظروف ؟
أنا مقدرة لوقتك …

الحمد لله
1. على من وفقه الله للتوبة أن يعلم مدى النعمة التي حباها له ربه عز وجل بأن وفقه للرجوع والندم على ما اقترف من السيئات ، وهذه نعمة حرمها كثير من أصحاب الذنوب والآثام .
2. ونوصي الأخت المسئولة عنها أن تستتر بستر الله تعالى ، وأن لا تعترف لأحدٍ بذنبها ، وأن يبقى هذا الأمر طي الكتمان ، فإن الاعتراف بالذنب ولو لإقامة الحد غير مرغَّب فيه في الشرع .
3. ويمكن للأخت المسئولة عنها أن تخبر من يتقدم لخطبتها إن كان من أهل الدين والعقل بأمرها ، وأن تطلب منه الستر عليها ، وهذا خير لها من أن يكشف أمرها بعد الزواج ، ولا نوصيها أن تخبر كل من يتقدم لها ، بل من تظن فيه العقل وترى عنده الدين .
4. وليس من أمر معيَّن تفعله إلا المحافظة على توبتها ، والقيام بشروطها حتى تكتمل وتصدق عليها أنها توبة صادقة ، وهذه الشروط هي :
أ‌. الإخلاص في التوبة .
ب‌. الإقلاع عن المعصية حالا .
ت‌. والندم على فعلها في الماضي .
ث‌. والعزم عزما جازما أن لا تعود إلى مثلها أبداً .
ومما يكمل التوبة : الابتعاد عن مكان المعصية ، وهجر الصحبة التي تدعو إليها ، وترك الأسباب التي توصل للوقوع في المعصية .
وهذا أمر يعين التائبين جداً ، فالبيئة والصحبة وأسباب المعصية إن لم يغيرها هذا التائب فإنها تغيره من حال التائب إلى حال العاصي .
وللتوبة المقبولة علامات :
قال ابن القيم رحمه الله :
فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات :
منها : أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها .
ومنها : أنه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه { أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ، فهناك يزول الخوف .
ومنها : انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا ، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها ، وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } قال : تقطعها بالتوبة .
ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه ، وهذا هو تقطعه ، وهذا حقيقة التوبة ؛ لأنه يتقطع قلبه حسرة على ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته ، فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا : تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة .
” مدارج السالكين ” ( 1 / 185 ، 186 ) .
5. وعلى الأخت المسئول عنها أن تداوم على الدعاء والإنابة لله عز وجل ، فهو سبحانه الكفيل بتفريج الكربات ، وتيسير المعسرات ، وإزالة الهموم .

والله أعلم

وشمت قبل إسلامها فهل هي ملعونة؟ وهل تخبر من يتقدم لخطبتها؟

قبل دخولي في الإسلام, قمت بعمل وشم . وقد قرأت مؤخرا بأن المرأة التي تحمل وشما هي ملعونة.
فهل ينطبق ذلك علي أيضا ؟ وإذا خُطبت, فهل أخبر المتقدم لي بأمر الوشم مقدما, في حالة كونه لا يريد أن يرتبط ” بفتاة ملعونة ” ؟
الحمد لله
أولاً :
لا بد أن يعلم المسلم أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله ويمحوه بل يبدله الله حسنات كما قال الله تبارك وتعالى :{ فألئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } [ الفرقان / 70 ] .
وفي حديث إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا عمرو بايِعْ ، فإن الإسلام يجبُّ ما قبله وإن الهجرة تجبُّ ما كان قبلها قال : فبايعته ” .
رواه أحمد ( 17323 ) .
فدل هذا الحديث أن من أسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية بل تبدل سيآته حسنات .
ثانياً :
ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الوشم .
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: ” لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين ” .
رواه البخاري ( 2238 ) .
فالوشم من كبائر الذنوب ، ولكن إن تاب الإنسان منه تاب الله عليه .
ثالثاً :
توصل الطب الحديث إلى إمكانية إزالة الوشم ، والدواء موجود ومتداول في الصيدليات ومعروف فيمكنك بسهولة إن شاء الله إزالته .
رابعاً :
إن لعن الواشمة ليس صفة لازمة بل متى تاب الإنسان منه زال الوصف عنه وبالتالي خطأ أن تقولي عن نفسك فتاة ملعونة ، بل نسأل الله أن تكوني صالحة .
خامساً :
لاشك أن من يريد التزوج بك سوف يقدر هذا الأمر وخصوصاً أنه قبل الإسلام ، وحتى لو كان بعد الإسلام مادام أن المسلم تاب منه فلا وجه للمؤاخذة والمحاسبة بل تبدل سيئته حسنة ، ونسأل الله أن يرزقك زوجا صالحاً .
والله أعلم