الرئيسية بلوق الصفحة 374

هل يجوز للمرأة المنتقبة أن تكون معلمة وداعية في قناة فضائية؟

هل يجوز للمرأة المنتقبة أن تكون معلمة وداعية في قناة فضائية؟

السؤال:

ما حكم ظهور المرأة على القنوات الفضائية لإعطاء الدروس ، كما يحدث الآن في إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، علماً بأنها تكون بكامل حجابها – أي: منقبة – ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

القنوات الفضائية الإسلامية الجادة لا شك أنها وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى , وليست كل قناة تدعي أنها إسلامية فهي كذلك ؛ لأن منها ما تجاوز الحد في كثرة المخالفات الشرعية ، من ظهور النساء في برامج مع الرجال ، ومن الصدح بالمعازف ، وبعضها أدخل التمثيليات والمسلسلات العربية ! وهذا كله عدا عما تحتويه بعض          برامجها من محتويات فاسدة ، كعرض قطعيات الشريعة للمناقشة ، والتصويت!.

ثانياً:

لا بأس أن تقوم المرأة بالدعوة إلى الله تعالى ، والتعليم ، وتدريس القرآن ، لكن على أن يتم ذلك في بنات جنسها ، ومراعاة الضوابط الشرعية.

ثالثاً:

الأصل في تعليم أحكام الشرع أن يكون الرجل هو المعلِّم ، والمبيِّن ؛ لما جعل الله تعالى له من القيام بمنصب إمامة الناس ، والفتيا ، والقضاء ، وغير ذلك .

وخروج المرأة على القنوات الفضائية لدعوة عموم الناس : مخالف لهدي نساء المؤمنين ، فإذا كانت صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في مسجد الكعبة ، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف ترى تلك المرأة الداعية ! في بروزها للدعوة ليراها الملايين أنه خير لها عند ربها من دعوة النساء وتعليمهن في بيتها – مثلاً – بعيداً عن رؤية الناس لها !؟ .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي بَيْتِهَا ) . رواه أبو داود ( 570 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ) . رواه أبو داود ( 567 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.

هذه قاعدة الصلاة بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أن بيت المرأة خير لها لو كانت تعلم ذلك ، لكنها لا تعلم ، لذلك تستأذن زوجها في الخروج إلى المسجد.

قال شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله – :

( وبيوتهن خير لهن ) : أي : صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك , لكنهن لم يعلمن ، فيسألن الخروج إلى المساجد ، ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر ، ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل : الأمن من الفتنة , ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج ، والزينة . ” عون المعبود ” ( 2 / 193 ) .

ولتطبق هذه القاعدة على دعوة المرأة ، وتعلمها ، وتعليمها ، فإن لم يكن في بيتها : ففي بيت غيرها من النساء ، وهو ما فعله صلى الله عليه وسلم مع النساء عندما طلبن منه يوماً يتعلمن فيه ، فواعدهن في بيت إحداهن ، ولم يواعدهن في المسجد ! ولذلك أنكر الشيخ الألباني رحمه الله ما تفعله بعض الداعيات من تجميع النساء في المساجد ، فكيف يكون الأمر لو كان خروج تلك الداعية في ” مقر فضائية ” يعج بالرجال ؟! وكيف يكون الأمر لو علم أنه لا بد لها من التعامل مع الرجال حتى تبث دعوتها ، وتعليمها ؟! .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنْ الرِّجَالِ فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ قَالَ مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ . رواه أحمد ( 12 / 313 ) وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2680 ) .

قال الشيخ الألباني – رحمه الله – :

وأمَّا ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معينة ليسمَعْن درساً من إحداهن ، ممن يتسمَّون بـ ” الداعيات ” زعمن ! : فذلك من الأمور المحدثة ، التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد السلف الصالح ، وإنما المعهود أن يتولى تعليمهن العلماء الصالحون ، في مكان خاص ، كما في هذا الحديث ، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن ، وإلا غلبهن الرجال ، ولم يتمكنَّ من العلم ، والسؤال عنه ، فإن وجد في النساء اليوم من أوتيت شيئاً من العلم ، والفقه السليم المستقى من الكتاب والسنَّة : فلا بأس من أن تعقد لهن مجلساً خاصّاً ، في بيتها ، أو بيت إحداهن ، ذلك خير لهن ، كيف لا ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الجماعة في المسجد : ( وبيوتهن خير لهن ) ؟! ، فإذا كان الأمر هكذا في الصلاة التي تضطر المرأة المسلمة أن تلتزم فيها من الأدب والحشمة ما لا تكثر منه خارجها ، فكيف لا يكون العلم في البيوت أولى لهن ؟! لا سيما وبعضهن ترفع صوتها ، وقد يشترك معها غيرها ، فيكون لهن دوي في المسجد قبيح ذميم ، وهذا مما سمعناه ، وشاهدناه ، مع الأسف .

ثم رأيت هذه المحدَثة قد تعدت إلى بعض البلاد الأخرى ، كعمَّان ، مثلا ، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة  .” السلسلة الصحيحة ” ( 6 / 179 ) .

رابعاً:

ولنا مع خروج المرأة المنتقبة على القنوات الفضائية تنبيهات مهمة ، منها :

  1. أنه يلزم من ظهورها في الفضائيات : خروجها من بيتها ، وتعرضها للاختلاط مع الرجال , من مصور ، ومخرج للبرنامج ، وغيرهم , ممن لهم دور في إخراج حلقات برنامجها , وهذا بحد ذاته اختلاط قبيح ؛ إذ فيه محادثة ، واقتراب أجساد ، وهو مناف للأصل الشرعي وهو قرار المرأة في بيتها ، وبعدها عن أماكن وجود الرجال .
  2. وفي ظهورها على الفضائيات : تعريضها للسخرية ، والاستهزاء بها خاصة ، وبعموم المنتقبات عامة ، وسيكون برنامجها وقتاً للتسلية للمستهزئين بالشرع .
  3. عدم تناسب بعض البرامج مع النقاب ، كمن خرجت على قناة فضائية بنقابها لتدرِّس النساء التجويد ! وهي محتاجة في تدريسها لإظهار الشفتين ، واللسان ، فصار تدريسها لذلك العلم مع حجابها الكامل ناقصاً ، غير مؤدٍ لمقصوده .
  4. ثمة ضعف واضح في أولئك النسوة في التعليم ، كما هو مشاهَد ، وإذا كان الطبخ الذي تقوم به المرأة في بيتها قد أتقنه الرجال في الفضائيات ، فكيف الأمر بالدعوة والتعليم ؟! .
  5. يُخشى أن يكون فعلها هذا مقدمةً للتنازل عن النقاب ، كما فعله بعض المذيعين ومقدمي البرامج من تخفيف لحيته ، وقصها ؛ ليتناسب وجهه – في زعمه – مع الإعلام ! ، وكما فعلته إحدى مقدمات البرامج الدينية ، حتى تحولت إلى قناة فاسدة ، والمسلم مأمور بالابتعاد عن مواطن الفتنة ، وخاصة النساء فإن الفتنة بهن ، ولهنَّ : أشد من الرجال .
  6. الزعم بأن المرأة أعلم بمشكلاتها ، وأقدر على طرح قضاياها : غير صحيح ، فقد ثبت للعالَم أجمع أن الرجل هو الأقدر على ذلك ، والأعلم ؛ لمخالطته لصنوف من الناس ، ووقوفه على ما لم تقف عليه المرأة ، ثم لو فرض أنها الأعلم بمشكلاتها ، والأقدر على طرح قضاياها : فليست هي الأقدر على حلها ! وهذا مشاهد ، ومعلوم ، من خلال النظر في مواقع الاستشارات ، والفتاوى ، والفرق بين أجوبة النساء ، والمشايخ والعلماء والمختصين : واضح ، وجلي .
  7. ليس ثمة داعٍ لتقديم رسالة للغرب أن المرأة عندنا لها مكانتها ، وأنها تشارك الرجال في أعمالهم ، فالغرب لن يرضى بمتحجبة ، فضلاً عن منقبة ، وإنما نقدم رسالة الإسلام للغرب بما عليه المسلمات من العفاف ، والحشمة ، وهي ملكة في بيتها ، أرأيتم ملكة مقدمة برامج ؟! .
  8. أن في هذا الخروج لأولئك النساء في القنوات : مساهمة في دعاوى ما يسمَّى ” تحرير المرأة ” ، والمراد بالتحرير : التحرر من القيود الشرعية ، وإطلاق الحبل على غاربه .

ولما سبق كله : لا نرى جواز خروج المرأة في قناة فضائية ، ولو كانت بحجابها الكامل ، ولو لم يكن في عملهن إلا الاختلاط بالرجال لكان كافياً في منعه ، فكيف وقد انضاف إلى ذلك أشياء أُخَر ؟! .

 

والله أعلم.

يريد أن يبني فندقاً يخلو من مخالفات شرعية، فهل ثمة ضوابط ونصائح له؟

يريد أن يبني فندقاً يخلو من مخالفات شرعية، فهل ثمة ضوابط ونصائح له؟

السؤال:

أود أن أعرف ما إذا كان يجوز فى الإسلام امتلاك فندق ؟ مع العلم بعجز المرء عن ضمان بيئة خالية من ارتكاب المعاصي ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على المسلم المستقيم على طاعة الله تعالى أن يتملّك فندقاً ، بل قد يتعين ذلك عليه إن استطاع فعل ذلك دون الوقوع في المحاذير الشرعية ؛ إنقاذاً لإخوانه من فنادق السوء ، وستراً لعوراتهم من أماكن اللهو والمنكرات التي صارت جزء من كثير من فنادق اليوم .

وعلى من استطاع إقامة فندق في بلده أن يلتزم بما يُبقيه خارجاً عن الإثم ، ومميزاً عن غيره من فنادق السوء ، وذلك بالتزامه بالضوابط الشرعية ، والنصائح المصلحية له ، ومن ذلك :

  1. خلو الفندق من العمالة النسائية ، والاختلاط المنكر الواقع في كثير من الفنادق ، ومما يؤسف له استغلال المرأة أسوأ استغلال في مثل تلك الأماكن ، فتوضع النساء الجميلات في واجهة الفنادق من الداخل – قسم الاستعلامات – ، وتوضع الأقل جمالاً لتنظيف الغرف ! ، ومن رام الالتزام بالشرع : فليتخلص من هذه المفسدة ، ولا يوظف امرأة ؛ خشية عليها ، وعلى غيرها .
  2. عدم تشغيل الموسيقى في أرجاء الفندق ؛ لثبوت النهي عن استعمال وسماع المعازف.
  3. عدم تمكين الزبائن من رؤية القنوات الفاسدة المفسدة ، وقد جعل الله تعالى لهؤلاء مخرجاً بالقنوات الإسلامية والمحافظة ، والتي تحتوي على عرض كل النواحي التي يحتاجها المشاهد ، من أخبار ، وأفلام وثائقية ، وبرامج أطفال ، وبرامج دينية ، ويُعرض كل ذلك مع خلوه من المعازف ، والنساء .
  4. التأكد من شخصية المرأة المصاحبة للنزيل ؛ خشيةً من أهل الفساد أن يستغلوا غرف الفندق في ارتكاب ما حرَّم الله ، ولا بأس من تشغيل بعض زوجات العاملين – أو أخواتهم – في النواحي التي يُحتاج فيها للنساء ، كالكشف عن شخصية النساء المنتقبات ، أو لعموم التعامل مع النساء النزيلات ، وهذا يُعطي ارتياحاً للنزلاء كثيراً ، ويبنون به جسوراً من الثقة والمودة بينهم وبين هذا الفندق المحافظ ، على أن يُلتزم بأن تكون المرأة العاملة مع زوجها ، أو أخيها ، ودون أن تكون بارزة للعيان ، بل تكون في مكتب خاص يُحافظ به على سترها ، وعفافها .
  5. خلو الغرف ، والمطعم ، والصالة ، من الأطعمة والأشربة المحرَّمة ، وقد جعل الله تعالى في الحلال غنية عن الحرام ، وخلو الفندق من هذه المحرَّمات يجلب له البركة ، ويجلب له الزبائن العقلاء المحافظين ، ولا خير في عكسهم .
  6. ولا نرى أن يفتح صاحب الفندق على نفسه أبواباً من الشر بفتحه نادياً صحيّاً ، أو حمام سباحة ، إلا أن يضبط ذلك بأمرين :

أ. عدم مشاركة النزيلات فيهما .

ب. الالتزام باللباس الساتر في كلا الأمرين .

  1. يفضَّل أن يجعل صاحب الفندق مكتبة إسلامية صغيرة في كل غرفة تحتوي على القرآن الكريم ، وعلى كتب ميسرة في فنون الشريعة ، وأن يجعل مكتبة أكبر منها في صالة الفندق ، أو في غرفة كبيرة مستقلة ، ويزودها بأجهزة حديثة ، كالحواسيب ، والأشرطة الصوتية ، والمرئية ، والمجلات ، والصحف المحافظة الخالية من الشوائب .
  2. وننبه – أخيراً – إلى النظافة ، والأسعار ، فلا ينبغي للقائمين على مثل هذه الفنادق أن تكون فنادقهم متسخة غير نظيفة ، بل ينبغي أن تكون مثالاً في النظافة ، وحسن الترتيب ، كما لا ينبغي أن يُغالى في أسعار الغرف ، بل – أيضاً – تكون مثل هذه الفنادق أنموذجاً في حسن التعامل ، والرفق بالناس .

ونبشِّر الناس جميعاً أنه قد انتشرت ظاهرة الفنادق الإسلامية المحافظة في كثير من الدول الإسلامية ، وهذا أمر تقر له أعين المحافظين ، وتنشرح له صدور المستقيمين.

 

والله الموفق.

ماذا تلبس عند النوم؟

السؤال:

ما هي الملابس التي يجوز للمسلمة أن ترتديها وقت النوم؟  هل من الخطأ أن ترتدي المرأة البيجاما؟ أم أن لها أن ترتدي فقط قميص النوم؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على المرأة عند النوم أن تلبس ما تشاء ، وأما إذا كان ذلك بحضور أولادها المميزين أو البالغين فإنها لا تلبس أمامهم ما يكشف العورة سواء كان لباسها يصف العورة أو يشفها .

وعند نومها لها أن تلبس ما تشاء ، ولو خلعت ثيابها كلها وهي مع زوجها فلا حرج عليها وهو من المباحات. فإذا كانت غير متزوجة وكانت تعيش مع أهلها فلتلبس ما يستر العورة .

  1. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :

لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة ، وتبرز ما فيه الفتنة : محرم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني : ظلماً وعدواناً – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ” .

فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات ” : بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة ، لا تستر ما يجب ستره من العورة ، وفسر : بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة ، وفسرت : بأن يلبسن ملابس ضيقة ، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة .

وعلى هذا : فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة ، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده ، وهو الزوج ؛فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة،لقوله تعالى{والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ] ، وقالت عائشة : كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد ، تختلف أيدينا فيه .

– فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما .

– وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها .

والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم ، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقاً شديداً يبيِّن مفاتن المرأة . أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين ” ( 2 / 825 ) .

  1. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط . أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ) .

انظر – لهما – : ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 ) ، جمعها أشرف عبد المقصود .

 

  1. وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً :

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها : لا يجوز ، إلا عند زوجها فقط ، أما عند غير زوجها : فلا يجوز ، حتى لو كان بحضرة النساء ، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها ، إذا رأينها تلبس هذا : يقتدين بها . وأيضاً :

هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد ، إلا عن زوجها ، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال ، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء ، كالوجه واليدين والقدمين ، مما تدعو الحاجة إلى كشفه . أ.هـ

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ) .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز أن يطلع النساء على صورها بدون حجاب؟

السؤال:

سؤالي يتعلق بالحجاب ، أعرف أنه يجوز للنساء المسلمات أن يروا شَعري ، والديَّ يودان أن يطلعوا بعض النساء المسلمات على صور لي بدون حجاب ، وأنا لا أحس بارتياح لهذا مع من لا أعرفهم ، أفضِّل أن يستخدما صوراً لي وأنا بالحجاب ، هل شعوري هذا في محله ؟ وهل يجب على الوالدين أن يوافقوا على طلبي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحبُّ أن ننبه أولاً إلى ضرورة التخلص من هذه الصور التي لكِ ، وخاصةً أنكِ فيها من غير حجاب ، وليس اقتناؤها جائزاً أصلاً ، والمرأة عورة ، والأصل أن تكون مستترة عن أعين الناس ، وبقاء الصور عندكم قد يعرضها لأن تقع في أيدي من لا يحل لهم النظر إليها كالرجال الأجانب.

فلا شك أن هناك فرقاً بين صور الرجال وصور النساء حتى عند من يحرِّم الصور مطلقاً ، فإن الأصل في الرجل الظهور والبروز بخلاف المرأة التي الأصل فيها الستر .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

لا مانع من حفظ الكتب والصحف والمجلات المفيدة وإن كان فيها بعض الصور ، لكن إن كانت الصور نسائية : فالواجب طمسها ، أما إن كانت من صور الرجال ، أو سائر الحيوانات : فيكفي طمس الرأس عملاً بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك .

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 387 ) .

وأما من حيث حكم نظر النساء المسلمات إلى هذه الصور فهو الجواز ؛ لأن كل من جاز لهم النظر حقيقة جاز لهم النظر إلى الصورة .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله  – في حكم النظر إلى الصور – :

فإن كان ممن يحل النظر إليه كنظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً على القول الراجح : فلا بأس به ، لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور ، وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية : فهذا موضع شك وتردد ، والاحتياط أن لا ينظر خوفاً من الفتنة .

”  مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 319 ) .

 

والله أعلم.

ما هو حكم ذهاب المرأة إلى مسبح خاص للنساء؟

السؤال:

ما هو حكم ذهاب المرأة إلى المسبح الخاص بالنساء؟ لأني سمعت حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ينهى به عن الذهاب وقد بحثت عن إجابة هذا السؤال في شجرة الأسئلة ولم أجد له جوابا. وجزاكم الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

إن دخول النساء في المسابح الخاصة بهن لا يجوز ؛ لما فيه من كشف العورات وإبدائها ، ويعلم من هذا أن دخول المسابح المختلطة حرام من باب الأولى .

ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى عورة المرأة إلا ما يحل لمحارمها النظر إليه منها ، كشعرها وبعض ساعدها وقدميها وأعلى عنقها وزينتها من حلي وكحل وما أشبهه ، مما يبدو حال المهنة .

قال البيضاوي :

ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة .  ” تفسير البيضاوي ” ( 4 / 183 ) .

وحال المرأة في المسابح فيه من كشف العورات ما لا يليق بمسلمة أبيّة تخاف الله تعالى وترجو رحمته .

وحجتنا في ذلك :

  • قال الله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ] .

فقوله : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن …. } هو بعد أن ذكر سبحانه ما يحل للمرأة كشفه لزوجها ، وقد ذكر هنا ما يحل لها كشفه لمحارمها كأبيها وأخيها وغيرهما من المحارم ، ثم ذكر في نهاية الآية : { أو نسائهن } ففهم من ذلك أن ما تراه المرأة من عورة المرأة هو ما تريه المرأة لمحارمها .

قال الطبري :

عن ابن عباس قال : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن … – إلى قوله { عورات النساء } قال: الزينة التي يبدينها لهؤلاء قرطاها وقلادتها وسواره ……. قل للمؤمنات الحرائر : لا يظهرن هذه الزينة الخفية التي ليست بالظاهرة إلا لبعولتهن وهم أزواجهن واحدهم بعل ، أو لآبائهن ، أو لأبناء بعولتهن ، أو لإخوانهن ، أو لبني إخوانهن ، أو لأخواتهن ، أو بني أخواتهن ، أو نسائهم قيل : عنى بذلك نساء المسلمين .  ” تفسير الطبري ” ( 18 / 120 – 121 ) .

2- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ينظر الرجل إلي عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ” . رواه مسلم ( 338 ) .

قال النووي :

ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ، وهذا لا خلاف فيه ، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ، ونبَّه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة أما الزوجان : فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 4 / 30 ) .

أقوال العلماء في ذلك :

قال ابن قدامة :

فأما الرجل مع الرجل فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة … وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل .  ” المغني ” ( 7 / 80 ) .

وقال ابن حجر : 

…. وهذا مما لا خلاف فيه ، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع … والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ، 339 ) .

وقال ابن تيمية :

والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم : ” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ” ، وكما قال : ” احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله أحق أن يستحيى منه  ” ، ” ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد ” ، وقال عن الأولاد : ”  مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع ” ، فنهى عن النظر واللمس لعورة النظير لما في ذلك من القبح والفحش ، وأما الرجال مع النساء فلأجل شهوة النكاح ، فهذان نوعان وفى الصلاة نوع ثالث : …  ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 113 ) .

وقال الشوكاني :

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحي منه رواه الخمسة إلا النسائي …. ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ، ومنه الرجل للرجل ، والمرأة للمرأة ، وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك : فقد دل عليه منطوق قوله :

” فإذا كان القوم بعضهم في بعض ” . ” نيل الأوطار ” ( 2 / 47 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط .

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً :

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها : لا يجوز ، إلا عند زوجها فقط ، أما عند غير زوجها : فلا يجوز ، حتى لو كان بحضرة النساء ؛ لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها ، إذا رأينها تلبس هذا : يقتدين بها .

وأيضاً : هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد ، إلا عن زوجها ، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال ، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء ، كالوجه واليدين والقدمين ، مما تدعو الحاجة إلى كشفه .

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ) .

 

والله أعلم.

عدة أسئلة عن لباس المرأة العباءة والقميص والجينز

السؤال:

أسأل هذا السؤال بالنيابة عن زوجتي ، نعيش حالياً في الولايات المتحدة ، عندما نقول حجاب فنعلم بأن جميع جسد المرأة يجب أن يكون مغطى، أما الرسغ والوجه فلا يجب تغطيتهما ، حالياً نحن نشجع لبس العباءة . إذا وجد هناك لباس آخر غير العباءة يمكن أن يعطي نفس المستوى من الحجاب للمرأة ولا تلصق بالجسم فهل يجوز لبسه بدلاً من العباءة ؟

ولنكون أكثر تحديداً فهناك لباس يستعمل في باكستان اسمه سروال قميص يغطي جميع جسم المرأة وهو واسع، هل يجوز لبس هذا بدلاً من العباءة ؟ هل يجوز للمرأة أن تلبس الجنز الواسع ؟

– أسأل الله أن يغفر لنا أي خطأ وأن يغفر لنا جهلنا . و جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لكم الإقامة في بلاد الكفر إلا بعذر شرعي وبشروط شرعية ، وقد سبق بيان هذا مراراً ..

ثانياً :

قولك إنه لا يجب تغطية الوجه والكفين : ليس بصواب ، وقد سبق أن ذكرنا أنه يجب على المرأة أن تغطي بدنها كله بما فيه الوجه والكفين ، ويمكنك مراجعة سؤال سابق .

ثالثاً :

ولا نرى أنه يجوز للمرأة لبس السراويل والبنطال ، وأن يكون هو الثوب الظاهر لها ، بل إذا لبسته فينبغي أن تلبس فوقه الجلباب أو العباءة .

– ولحجاب المرأة التي تلبيه شروط ينبغي توافرها فيه ، وقد ذكرناها سابقاً فلتراجع

 

والله أعلم.

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها؟

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها ؟

هل الفتاة المحجبة يجب عليها أن تغطي قدميها ؟ ماذا لو ارتدت حذاء مكشوف الوجه (صندل) مع جوارب أو أي شيء يغطي قدميها ؟ هل هذا جائز ؟
الجواب
الحمد لله
كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحرصن على الستر الكامل ، ومن ذلك تغطية القدمين ، وكنَّ يطلن ذيل لباسهن ، فسألت إحداهن رسولَ الله عليه وسلم عن لمس هذا الذيل لما على الأرض مما يقذره فقال : ” يطهره ما بعده ” ، وعندما قال صلى الله عليه وسلم – في موقف آخر – أن النساء يرخين ذيولهن شبراً قالت إحداهن : ” إذن تنكشف أقدامهن ” ، فهو يدل على حرصهن على تغطية القدمين ، وأنه مما يجب ستره .
عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ، فقالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يطهره ما بعده ” .
رواه الترمذي ( 143 ) وأبو داود ( 383 ) وابن ماجه ( 531 ) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 407 ) .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ” .
رواه الترمذي ( 1731 ) وقال : قال هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي ( 5336 ) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1864 ) .
وستر المرأة قدميها واجب عند أكثر أهل العلم ، ولا يجوز للمرأة أن تلبس حذاءً مكشوفاً يَظهر منه قدماها ، فإذا كان اللباس طويلاً وهي تلبس الجوارب : فلا حرج عليها ، والأفضل أن تُغطَى القدمان بالثوب لا بالجوارب لأن الجوربين يفصلان القدمين وهما من العورة ، أضف إلى ذلك أن الخف اللين الذي يبين حجم القدم فيه تشبه بالرجال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
ثم إن هذا ليس معينا للستر فلو لبست المرأة سراويل أو خفا واسعا صلبا كالموق وتدلى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم لكان هذا محصلا للمقصود بخلاف الخف اللين الذي يبدي حجم القدم ; فإن هذا من لباس الرجال .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
نعم ، يجوز للمرأة أن تُنزل ثوبها إلى أسفل من الكعبين ، بل إن هذا هو المشروع في حقها من أجل أن تستر بذلك قدميها ، فإن ستر قدمي المرأة أمر مشروع بل واجب عند كثير من أهل العلم ، فالذي ينبغي للمرأة : أن تستتر قدميها إما بثوبٍ ضافٍ عليها ، وإما بلباس شراب [ – أي : جوارب – ] أو كنادر أو شبهها .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 437 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان :
مطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع جسمها عن الرجال ، ولذلك رخص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع من أجل ستر قدميها ، بينما نهى الرجال عن إسبال الثياب تحت الكعبين ، مما يدل على أنه مطلوب من المرأة زيادة الاحتياط في الستر ، وهو أمر مستحسن ، ويكون ذلك مع إرخاء الثوب ، كما ورد في الحديث ، والله الموفق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 436 ) .

والله أعلم

حكم النظر إلى فخذ وركبة الصورة المرسومة

حكم النظر إلى فخذ وركبة الصورة المرسومة

السؤال:

رسم أحدهم جسماً ورسم له سروالاً قصيراً، فما حكم النظر إلى ركبة وفخذ الرسمة؟ وجزاك الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

– رسم الصورة أصلاً محرَّم ، ولا يحل له ، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة ، فانظرها.

ومن رأى صورة فإنها لا يحل له أن ينظر إليها نظر شهوة ، لما يؤدي به ذلك إلى احتمال الوقوع في الحرام كالزنا أو العادة السرية ، وقد جاءت الشريعة بأحكامٍ أغلقت بها الطريق على الشيطان أن يوقع المسلم في الحرام ، فحرَّم النظر إلى النساء ، والخلوة بالنساء ، والاختلاط ، والنظر إلى الصور لا يختلف عن تلك الأمور لما يمكن أن يؤدي به هذا النظر إلى الوقوع في المحرمات .

وقد ذكر ابن القيم – رحمه الله –  مفاسد النظر إلى الصور ، وما يمكن أن تسببه فقال :

ونختم الجواب بفصل متعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة ، وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر ، فإنه يفسد القلب بالذات ، وإذا فسد : فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد ثغر التوحيد ، كما تقدم، وسنقرره أيضاً – إن شاء الله تعالى -.

والله سبحانه وتعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس وهم اللوطية والنساء ، فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به ، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه …

والطائفة الثانية الذين حكى الله عنهم العشق هم اللوطية ، كما قال تعالى : { وجاء أهل المدينة يستبشرون . قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون . واتقوا الله ولا تخزون .

قالوا أولم ننهك عن العالمين . قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } [ الحجر / 67 – 72 ] ، فهذا من العشق .

فحكاه سبحانه عن طائفتين عشِق كل منهما ما حُرِّم عليه من الصور ، ولم يبال بما في عشقه من الضرر ، وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه ، وعزَّ عليهم شفاؤه ، وهو والله الداء العضال والسم القتَّال ، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره ، ولا اشتعلت نار في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره ، وهو أقسام … .

” الجواب الكافي ” ( 147 – 149 ) مختصراً .

 

* وعلَّق علماء اللجنة الدائمة على معنى عشق الصور عند ابن القيم –  وفيه بيان أن الصور عامة ويدخل فيها الرسم باليد لما هو حقيقة ولما هو خيال – فقالوا :

مراده بعشق الصور هنا محبتها مثل محبة الله أو أكثر، بدليل قوله بعد : ( وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقته أحب إليه من توحيد ربه ، كما قال العاشق الخبيث :

يرتشفن من فمي رشفات                           هن أحلى فيه من التوحيد

وكما صرح الخبيث الآخر : بأن وصل معشوقته أشهى إليه من رحمة ربه ، فعياذا بك اللهم من هذا الخذلان ، ومن هذه الحال قال الشاعر :

وصلك أشهى إلى فؤادي                           من رحمة الخالـق الجليل

ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك .. ويلحق بذلك في التحريم ما يجر إلى الفواحش من زنى ولواط ، وسواء كانت تلك الصور معلقة بالجدران أم في الطرقات أم كانت في الصحف والمجلات وسواء كانت حية أم رسوما محاكية لها ، بل يدخل في ذلك ما يتخيله الإنسان من صور النساء الأجنبيات الجميلات ليقضي فيها وطره وإطفاء شهوته .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 472 ، 473 ) .

 

والله أعلم.

هل تلبس جورباً يغطي قدمها أم أن ذلك غير واجب؟

هل تلبس جورباً يغطي قدمها أم أن ذلك غير واجب؟

السؤال:

زوج يطلب من زوجته لبس الجورب عند مقابلة الناس غير المحارم ؛ لأن القدم ليس من الأجزاء المسموح بكشفها ، والزوجة في بعض الأحيان تلتزم وأحيانا تلبس ” شبشب ” يغطى جزءً من القدم فقط ، والأصابع والكعبين يكونوا ظاهرين ، أو تلبس جوربين شفافين يُظهران شكل القدم والأصابع مما يغضب الزوج وتنشأ مشاكل من جراء ذلك ، فما حكم الدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة إذا خرجت أمام الناس أن يُرى منها شيء من بدنها ، وقد كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يرخين ذيولهن ليغطين أقدامهن ، وقد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة طول الذيل فأذن لهنَّ إلى ذراع .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ” . رواه الترمذي ( 1731 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 5336 ) .

قال الشيخ الألباني –  رحمه الله – :

ثم إن قوله تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [ النور / 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا ، وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة – وهي الخلاخيل – ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لِتُعْلِم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك ، وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ” المحلى ( 3 / 216 ) :  ” هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه ” .

– ويشهد لهذا من السنَّة حديث ابن عمر رضي الله عنه –  وذكره مع تصحيحه له – .

وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن ، وقال البيهقي : ” وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ” .

– وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده .

” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 80 ، 81 ) .

وإذا لبست المرأة جورباً ظاهراً أو خفّاً ليِّناً يُظهر حجم القدم : لم تكن ساترة له ، ويجب عليها إخفاء حجم القدم بإطالة الحجاب ليغطي القدم ولا يظهر حجمها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ثم إن هذا ليس معيَّناً للستر ، فلو لبست المرأة سراويل أو خفّاً واسعاً صلبا كالموق ، وتدلَّى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم : لكان هذا محصِّلاً للمقصود بخلاف الخف الليِّن الذي يبدي حجم القدم ؛ فإن هذا من لباس الرجال .

”  مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .

 

والله أعلم.

 

جماع الزوجة بعد العقد وقبل الدخول

السؤال:

أنا من باكستان. والنكاح عندنا عادة ما يجرى قبل عدة أشهر إلى السنة أو السنتين من تاريخ حفل الزواج الحقيقي الذي يقوم فيه والدا العروس بتسليمها للعريس. والسبب في ذلك عادة هو أن الرجل قد يكون لما تستقر حياته (أموره) بعد، أو أنه يكون في ذلك الوقت ينهي دراسته. وقد وقع بيني وبين صديقتي الخلاف حول هذا الموضوع. إنها تقول بأنه في حالة كتلك، قبل أن يعطي الوالدان الفتاة لزوجها، فإنه يجوز للفتاة وزوجها أن يقيما العلاقة الحسية (الجماع). وإذا طلب الرجل ذلك من الفتاة، فإن عليها أن تقوم بذلك دون علم والديها. وأنا لا أوافقها الرأي، لأنه ما فائدة تسليمهما لابنتهما، إذن؟ أليس كل عمل يُفعل بعيدا عن أعين الناس يعد معصية؟ وأيضا، فإنه من خلال موافقة الطرفين فإن النكاح يتم مبكرا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. يبدأ الزواج الشرعي الكامل بالرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.

 

  1. في فترة الخِطبة يحل لطالب النكاح أن ينظر إلى من يرغب في زواجها، وهذا الأمر مستثنى من التحريم؛ وذلك لمسيس الحاجة إليه، ويحرم عليه ما عدا ذلك من اللمس والخلوة وغيرهما.

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ويجوز أن يكون نظره إليها عن اتفاق وبحضور أهلها من غير خلوة بها، أما ما وقع فيه كثير من المتساهلين من خلوة الخطيب مع خطيبته أو سفرها معه: فهذا لا يقره الإسلام ولا يجيزه الدين؛ لأنها لم تكن زوجة له، ولا هو محرم لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا أن يسافر بها، وإنما يكون ذلك في حدود الرخصة الشرعية التي ذكرها أهل العلم وبيَّنوا حكمها.

والأمر – ولله الحمد – واضح ليس فيه إشكال، ولا تستغل السنن أو الرخص استغلالًا سيئًا كما يفعله بعض الناس من التوسع في هذا، وخلوة الخطيب بخطيبته وفرها معه أو ما أشبه ذلك من تبادل الكلام الكثير والكلام المثير أو غير ذلك من أسباب الفتنة: فلا يجوز.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 241 ).

بل إن النظر نفسه ليس على إطلاقه عند العلماء، فقد اشترط جمهور الفقهاء – المالكية والشافعية    والحنابلة –  لمشروعية النظر:

  • أن يكون الناظر إلى المرأة مريدا نكاحها.
  • وأن يرجو الإجابة رجاء ظاهرا.
  • أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها، أو يغلب على ظنه الإجابة.

 

  1. والنكاح قبل الدخول فترة شرعية معتبرة ينبني عليها أحكام معلومة مثل استحقاق الزوجة لنصف المهر في حال الطلاق، وعدم وجوب العدة أيضاً في حال الطلاق.

 

  1. لذلك فإنه وإن كانت هذه المرأة زوجة ترثه ويرثها في حال الوفاة، إلا أنه في حال عدم إعلان الدخول: فإننا لا ننصح أبدًا بدخول الزوج في زوجته قبل الإعلان عنه.

 

  1. ولو لم يكن هذا حكمًا شرعيًّا واضحًا لكان أجدر بأن يُفتى به لما يؤدي إليه من حفظ الأعراض عن الطعن بها، فإن المرأة إذا لم يكن ثمة إعلان عن دخول الزوج بها، وكان قد دخل بها قبل تسليم أهلها له، فإن حياتها معرضة لوجود طلاق أو وفاة، فإذا كانت المرأة حاملًا من هذا الدخول وحصلت وفاة لزوجها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ وإذا حصل طلاق وأنكر الزوج أنه دخل بها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ فلذلك وجب على الأهل عدم تمكين الزوج من الدخول وكذلك على المرأة أن لا تمكن الزوج – قبل إعلان الدخول – من نفسها سدًّا للذريعة وحفظاً للعرض والكرامة.

 

  1. وأمر آخر يعرف بالتجربة، وهو أن الزوج الذي تمكنه المرأة من نفسها قبل إعلان الدخول غالبًا ما يزهد فيها، ولذلك يترك الكثير منهم أولئك النساء ولا يحرص على تعجيل الدخول وإتمام الزواج وذلك لأنه قضى نهمته وحقق رغبته.

وعلى العكس من ذلك فإن الرجل الذي لا تمكنه الزوجة من نفسها في فترة ما قبل الدخول فإنه يظل مشتاقًا متلهفًا لوقت الدخول متشبثًا بامرأته راغبًا فيها.

 

  1. وهذا لا يعني أنه إن حصل دخول بها أنهما زانيَيْن، كلا، فإنها امرأته، لكن لما لم يكن إعلان عن الدخول فإنه يحل له منها كل شيء إلا الجماع، وذلك لترتب أحكام شرعية على الدخول، ولا تكون تلك الأحكام مترتبة ونافذة إلا بعد الإعلان عن الدخول.

 

  1. وقد جاء في السؤال كلمة ” صديقتي “! فإن السائل يعني أنه خطيبته  – أي: زوجته قبل الدخول كما يسميها عوام الناس خطأً – فلا بأس، وإن كان يعني غير ذلك فليعلم أنه لا صداقة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وهذه اصطلاحات الكفار وأفعالهم وهي عندنا محرمة، فالصداقة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية يكون فيها كثير من المحرمات مثل الخلوة والمصافحة والممازحة، وأحيانًا السفر وحدهما والمبيت وحدهما، وهذه كلها محرَّمات فنربأ بالأخ المسلم أن يكون من أولئك الذين يقلدون الغرب الكافر المنحط في قيمه وأخلاقه.

 

  1. وليس كل عمل يُفعل بعيدًا عن أعين الناس يعد معصية، فكثير من الطاعات يفضل فيها البعد عن أعين الناس والاستتار عنهم، مثل قيام الليل، والصدقة على الفقراء والمساكين وما شابه ذلك.

 

وكثير من المعاصي تفعل – وخاصة في هذا الزمان – جهارًا نهارًا عِيانًا مثل وضع الأموال في البنوك، والتبرج، والاختلاط وما شابه ذلك.

 

 

والله أعلم.