ما هو حكم ذهاب المرأة إلى مسبح خاص للنساء؟

السؤال

ما هو حكم ذهاب المرأة إلى المسبح الخاص بالنساء؟ لأني سمعت حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ينهى به عن الذهاب وقد بحثت عن إجابة هذا السؤال في شجرة الأسئلة ولم أجد له جوابا. وجزاكم الله خيرا .

الجواب

الحمد لله

إن دخول النساء في المسابح الخاصة بهن لا يجوز ؛ لما فيه من كشف العورات وإبدائها ، ويعلم من هذا أن دخول المسابح المختلطة حرام من باب الأولى .

ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى عورة المرأة إلا ما يحل لمحارمها النظر إليه منها ، كشعرها وبعض ساعدها وقدميها وأعلى عنقها وزينتها من حلي وكحل وما أشبهه ، مما يبدو حال المهنة .

قال البيضاوي :

ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة .  ” تفسير البيضاوي ” ( 4 / 183 ) .

وحال المرأة في المسابح فيه من كشف العورات ما لا يليق بمسلمة أبيّة تخاف الله تعالى وترجو رحمته .

وحجتنا في ذلك :

  • قال الله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ] .

فقوله : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن …. } هو بعد أن ذكر سبحانه ما يحل للمرأة كشفه لزوجها ، وقد ذكر هنا ما يحل لها كشفه لمحارمها كأبيها وأخيها وغيرهما من المحارم ، ثم ذكر في نهاية الآية : { أو نسائهن } ففهم من ذلك أن ما تراه المرأة من عورة المرأة هو ما تريه المرأة لمحارمها .

قال الطبري :

عن ابن عباس قال : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن … – إلى قوله { عورات النساء } قال: الزينة التي يبدينها لهؤلاء قرطاها وقلادتها وسواره ……. قل للمؤمنات الحرائر : لا يظهرن هذه الزينة الخفية التي ليست بالظاهرة إلا لبعولتهن وهم أزواجهن واحدهم بعل ، أو لآبائهن ، أو لأبناء بعولتهن ، أو لإخوانهن ، أو لبني إخوانهن ، أو لأخواتهن ، أو بني أخواتهن ، أو نسائهم قيل : عنى بذلك نساء المسلمين .  ” تفسير الطبري ” ( 18 / 120 – 121 ) .

2- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ينظر الرجل إلي عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ” . رواه مسلم ( 338 ) .

قال النووي :

ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ، وهذا لا خلاف فيه ، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ، ونبَّه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة أما الزوجان : فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 4 / 30 ) .

أقوال العلماء في ذلك :

قال ابن قدامة :

فأما الرجل مع الرجل فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة … وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل.  ” المغني ” ( 7 / 80 ) .

وقال ابن حجر : 

…. وهذا مما لا خلاف فيه ، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع … والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ، 339 ) .

وقال ابن تيمية :

والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم : ” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ” ، وكما قال : ” احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله أحق أن يستحيى منه  ” ، ” ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد ” ، وقال عن الأولاد : ”  مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع ” ، فنهى عن النظر واللمس لعورة النظير لما في ذلك من القبح والفحش ، وأما الرجال مع النساء فلأجل شهوة النكاح ، فهذان نوعان وفى الصلاة نوع ثالث : …  ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 113 ) .

وقال الشوكاني :

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحي منه رواه الخمسة إلا النسائي …. ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ، ومنه الرجل للرجل ، والمرأة للمرأة ، وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك : فقد دل عليه منطوق قوله :

” فإذا كان القوم بعضهم في بعض ” . ” نيل الأوطار ” ( 2 / 47 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط .

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً :

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها : لا يجوز ، إلا عند زوجها فقط ، أما عند غير زوجها : فلا يجوز ، حتى لو كان بحضرة النساء ؛ لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها ، إذا رأينها تلبس هذا : يقتدين بها .

وأيضاً : هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد ، إلا عن زوجها ، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال ، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء ، كالوجه واليدين والقدمين ، مما تدعو الحاجة إلى كشفه .

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة