حكم النظر إلى فخذ وركبة الصورة المرسومة

السؤال

رسم أحدهم جسماً ورسم له سروالاً قصيراً، فما حكم النظر إلى ركبة وفخذ الرسمة؟ وجزاك الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

– رسم الصورة أصلاً محرَّم ، ولا يحل له ، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة ، فانظرها.

ومن رأى صورة فإنها لا يحل له أن ينظر إليها نظر شهوة ، لما يؤدي به ذلك إلى احتمال الوقوع في الحرام كالزنا أو العادة السرية ، وقد جاءت الشريعة بأحكامٍ أغلقت بها الطريق على الشيطان أن يوقع المسلم في الحرام ، فحرَّم النظر إلى النساء ، والخلوة بالنساء ، والاختلاط ، والنظر إلى الصور لا يختلف عن تلك الأمور لما يمكن أن يؤدي به هذا النظر إلى الوقوع في المحرمات .

وقد ذكر ابن القيم – رحمه الله –  مفاسد النظر إلى الصور ، وما يمكن أن تسببه فقال :

ونختم الجواب بفصل متعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة ، وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر ، فإنه يفسد القلب بالذات ، وإذا فسد : فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد ثغر التوحيد ، كما تقدم، وسنقرره أيضاً – إن شاء الله تعالى -.

والله سبحانه وتعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس وهم اللوطية والنساء ، فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به ، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه …

والطائفة الثانية الذين حكى الله عنهم العشق هم اللوطية ، كما قال تعالى : { وجاء أهل المدينة يستبشرون . قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون . واتقوا الله ولا تخزون .

قالوا أولم ننهك عن العالمين . قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } [ الحجر / 67 – 72 ] ، فهذا من العشق .

فحكاه سبحانه عن طائفتين عشِق كل منهما ما حُرِّم عليه من الصور ، ولم يبال بما في عشقه من الضرر ، وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه ، وعزَّ عليهم شفاؤه ، وهو والله الداء العضال والسم القتَّال ، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره ، ولا اشتعلت نار في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره ، وهو أقسام … .

” الجواب الكافي ” ( 147 – 149 ) مختصراً .

* وعلَّق علماء اللجنة الدائمة على معنى عشق الصور عند ابن القيم –  وفيه بيان أن الصور عامة ويدخل فيها الرسم باليد لما هو حقيقة ولما هو خيال – فقالوا :

مراده بعشق الصور هنا محبتها مثل محبة الله أو أكثر، بدليل قوله بعد : ( وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقته أحب إليه من توحيد ربه ، كما قال العاشق الخبيث :

يرتشفن من فمي رشفات                           هن أحلى فيه من التوحيد

وكما صرح الخبيث الآخر : بأن وصل معشوقته أشهى إليه من رحمة ربه ، فعياذا بك اللهم من هذا الخذلان ، ومن هذه الحال قال الشاعر :

وصلك أشهى إلى فؤادي                           من رحمة الخالـق الجليل

ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك .. ويلحق بذلك في التحريم ما يجر إلى الفواحش من زنى ولواط ، وسواء كانت تلك الصور معلقة بالجدران أم في الطرقات أم كانت في الصحف والمجلات وسواء كانت حية أم رسوما محاكية لها ، بل يدخل في ذلك ما يتخيله الإنسان من صور النساء الأجنبيات الجميلات ليقضي فيها وطره وإطفاء شهوته .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 472 ، 473 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة