الرئيسية بلوق الصفحة 377

شاب يشتكي من عدم إيقاظ والده له على صلاة الفجر فماذا يفعل؟

شاب يشتكي من عدم إيقاظ والده له على صلاة الفجر فماذا يفعل؟

السؤال:

لا يوقظني أبي لصلاة الفجر وقد بلغت سن الحلم، فماذا عليَّ أن أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً: في البداية – أخي السائل – نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على أداء صلاة الفجر في المسجد ، ونسأل الله سبحانه وتعالى لك الثبات ، ومزيد التوفيق، والاستقامة .

ثانياً: يجب على الوالدين أن يحثا أولادهما – ذكوراً وإناثاً – على المحافظة على الصلاة في وقتها ، وأن يقوما بتشجيعهما على ذلك ؛ فالأب راع في بيته و مسئول عن رعيته ، والأم – كذلك -راعية ، ومسئولة عن رعيتها .

ثالثاً:  تقصير الوالد في حق أولاده بتركه الأمر بالصلاة لهم ، أو تركهم دون أمر ونهي وترغيب في الخير وترهيب من الشر : يستوجب عليهم الإثم إن قصَّر أولادهم في الواجبات ، أو فعلوا المحرمات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأهل بتعليم أولادهم الصلاة وهم أبناء سبع ، وضربهم عليها لإن لم يصلوا وهم أبناء عشر ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ ) رواه أبو داود ( 495 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هل يجوز أن يخرج الرجلث إلى الصلاة وأولاده بالمنزل ؟ .

فأجاب :

يجب على المرء أن يقوم بأمر الله عز وجل في قوله ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ، يجب على المرء أن يأمر أهله بالصلاة كما أمر بذلك النبي  صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم ( مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ، وكما ذكر الله تعالى عن إسماعيل أبي العرب أنه كان ( يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عنده ربه مرضياً ) .

ولا يحل له – أي : الوالد – أن يُبقي أولاده نائمين دون أن يوقظهم للصلاة ويتابعهم ، ولا يكفي الإيقاظ فقط ، بل لابدَّ من المتابعة ؛ لأنه ربما يوقظهم ثم يرجعون ، فينامون . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 215 ) .

وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الشاب الذي ينشأ في طاعة الله ؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ) ، ومنهم : ( َشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ) رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .

والشاب الوارد سؤاله معنا قد بلغ الحلُم ، فهو من المكلَّفين ، ولذا صارت الصلاة في حقه واجبة ، وكذا الصلاة في المسجد جماعة ، وبما أنه يعيش مع والده فليس للوالد أن يمنعه من أداء الصلاة في المسجد ، وعلى الأب أن يوقظه للصلاة جماعة في المسجد .

فهنيئاً للوالدين مثل هذا الابن الذي يتأسف على عدم إيقاظ والده له لأداء صلاة الفجر ، وكم يوجد من الآباء من هو على استعداد لبذل كل ما يملك في سبيل أن يكون ابنه صالحاً مستقيماً على طاعة الله ، ونأسف أن يكون حال بعض الآباء الزهد في تشجيع أبنائه على الصلاة في وقتها ، أو في المسجد جماعة .

رابعاً: إذا كان والدكَ يستيقظ للصلاة في وقتها ، ويصلي في المسجد جماعة : فالأمر سهل – إن شاء الله – فتطلب منه أن يوقظك للصلاة ، وأن يصطحبك معه .

وأما إذا كان لا يصلي ، ويمنعك من الذهاب إلى المسجد : فلا طاعة له ، ولا طاعة لأحدٍ في معصية الخالق .

خامساً: يجب عليك أن تأخذ بأسباب الاستيقاظ للصلاة , كالنوم مبكراً , ووضع المنبِّه , والعزيمة الصادقة , والطلب ممن يستيقظ للصلاة من أهلك أن ينبهك ، أو عن طريق طلب التذكير بالهاتف عن طريق بعض الأصدقاء ، وغير ذلك من الأسباب المعينة على الاستيقاظ للصلاة في وقتها  .

سادساً: وفي حال إصرار والدك على عدم إيقاظك للصلاة : نوصيك أن تطلب من إمام الحي أن يبحث هذا الموضوع في درس خاص في المسجد ، أو في خطبة الجمعة ؛ ليُسمع والدك الحكم الشرعي في فعله .

ولك أن تطلب من صاحبٍ عزيز على والدك ، أو جار لكم : أن يذكِّره ، ويحثه على اصطحابك للصلاة .

والله سبحانه نسأله أن يزيدك من فضله وتوفيقه , وأن يشرح صدر والدك لإيقاظك للصلاة ، وأن يجعلك وأهلك جميعاً من المقيمين للصلاة .

 

والله أعلم.

 

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية؟

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية؟

السؤال:

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تزويد الأبناء بالثقافة الجنسية؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا بد أن تعلم أخي السائل أن الأولاد مسئولية في عنق الوالدين ، كما جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ). رواه البخاري ( 853 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1829 ) .

ومن تلك المسئولية الملقاة على عاتق الأهل تجاه أولادهم : منعهم من كل يسبب إفسادهم ، أو يؤثر في أخلاقهم سلباً .

 

ثانياً:

ومن المعلوم أن تدريس ما يسمَّى بـ ” الثقافة الجنسية ” عند الغرب أصبح هوساً ، وجنوناً ، وصار شغلهم الشاغل ، فخصصت له الحصص في المدارس ؛ والبرامج في التلفاز , وعقدت له الندوات ، والمؤتمرات ؛ وللأسف أنه تأثر بهذه الثقافة الكثير من أبناء المسلمين , وخصوصاً من اغتر بثقافتهم وحضارتهم .

ولا شك أن تدريس مسائل الجنس ، وما يتعلق بها ، من للأبناء في مراحل مبكرة من عمرهم : فيه مفاسد كثيرة .

 

ثالثاً:

وليُعلم أن تعليم الأولاد – ذكوراً وإناثاً – الآداب الإسلامية المتعلقة بستر العورة , والنظر ، والاستئذان : أنه يبتدئ ذلك معهم من الصغر ، وعند التمييز ، قبل البلوغ بمرحلة ، وقد جاءت الأدلة من الوحي المطهر صريحة بهذا ، ومنه :

  1. قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) النور/ 58 .

قال ابن كثير – رحمه الله – :  

فأمر الله تعالى المؤمنينَ أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم ، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحُلُم منهم في ثلاثة أحوال : الأول : من قبْل صلاة الغداة ؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرُشهم .

– ( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ) أي : في وقت القيلولة ؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله .

– ( وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ) ؛ لأنه وقت النوم .

فيُؤمَرُ الخدمُ ، والأطفال : ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال ؛ لمَا يُخشى من أن يكون الرجل على أهله ، ونحو ذلك من الأعمال .

” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 82 ) .

وأما عند بلوغ الأطفال : فإن الاستئذان يكون في كل الأوقات ، كما قال تعالى : ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) النور/ 59 .

  1. وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله – :

قال المناوي في ” فتح القدير شرح الجامع الصغير ” : أي : فرِّقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً ؛ حذراً من غوائل الشهوة ، وإن كن أخوات .

وقال الطيبي : جمع بين الأمر بالصلاة ، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية ؛ تأديباً لهم ، ومحافظة لأمر الله كله , وتعليماً لهم , والمعاشرة بين الخلق , وأن لا يقفوا مواقف التهم ، فيجتنبوا المحارم . ” عون المعبود ” ( 2 / 115 ) .

فهذه وصايا وإرشادات من الوحي المطهر فيما يتعلق بالعورات ، وإثارة الشهوات ، وهو – كما رأينا – يبدأ في سن العاشرة ، وهو سن التمييز عند أكثر الأطفال.

وعند قرب البلوغ يعلَّم الأولاد علامات البلوغ ، والصفات التي تفرِّق بين الرجال والنساء ، وأنواع السوائل التي تَخرج من القبُل لدى الجنسين ، ومثله أحكام الوضوء ، والغسل ، على أن تراعى الألفاظ المستعملة في التعليم ، وعلى أن يكون ذلك حسب الحاجة لذلك .

وثمة أمران مهمان غاية ، يبدآن في سن مبكرة جدّاً – حوالي السنة الثالثة – ، ولهما تعلق أصيل بالثقافة الجنسية ، وهما :

  1. ضرورة أن يفرِّق الطفل والطفلة بين الذكورة والأنوثة ، والخلط بينهما في تلك السن المبكرة من شأنه أن يحدث خللاً وفساداً في التصور ، والصفات ، والأفعال ، لدى الجنسين ، لذا كان من الضرري إفهام الطفل أنه لا يلبس ملابس أخته ، ولا يضع الحلق في أذنه ، ولا يطوق معصمه بسوار ؛ لأن هذا للإناث ، لا للذكور ، وهكذا يقال للبنت بالنسبة لأفعال ، وصفات أخيها الذكَر .
  2. تعليم الأطفال خصوصية العورة ، وأنها مما ينبغي أن لا تُكشف أمام أحد ، فتعليمهم هذا ، وتربيتهم عليه : من شأنه يربي فيهم خلق العفاف ، والحياء ، وأن يمنع المعتدين الشاذين من الاعتداء عليهم .

 

رابعاً:

أما مسألة الثقافة الجنسية المتعلقة بالجماع ، أو بعموم ما يكون بين الزوجين : فهذه تكون عند الحاجة إليها ، كقرب زواجه – مثلاً – ، أو نضجه بحيث يعقل مسائل العلم ، كأحكام الزنى ، وما يشبهه ، مما له تعلق بالجماع ، والعورات .

والأصل أن تصل هذه المسائل لمسامع الأولاد تدريجيّاً ، مع مراحل نموهم ، وذلك من خلال دروس الفقه , ومجالس العلم ؛ وحصص المدرسة ؛ مع لزوم التحفظ في العبارة ، ومراعاة السن المناسبة لطرح الموضوع , والتحذير من مظاهر الانحلال الخلقي عند الكفار , ومقابلة ذلك بذِكر محاسن الإسلام من حثه على الستر ، والحياء ، وحفظ الفروج عن الحرام .

وننصح بالاطلاع على كتاب: ” يا بني لقد أصبحت رجلاً ” للشيخ محمد بن عبد الله الدويش ، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأولاد .

 

والله أعلم.

شاب من أهل الاستقامة مقبل على الزواج ويرغب بنصائح

شاب من أهل الاستقامة مقبل على الزواج ويرغب بنصائح

السؤال:

جزاكم الله خير ، أنا طالب ، وموظف في نفس الوقت ، وأبلغ من العمر 21 عاماً, ولله الحمد ، محافظ على صلاتي ، وملتزم بأخلاقي ، وديني , ومقبل على الزواج ، فماذا تنصحونني ، بارك الله فيكم ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

– أخي السائل

جزاك الله خيراً ، وبارك فيك , وزادك توفيقاً ، وعلماً ، وأدباً , ونبشرك بهذا الفضل العظيم الوارد في هذا الحديث ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ – وذكر منهم : –  وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ … ) . رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .

وأما ما نود قوله لك ، ونصحك به : فأمور متعددة :

  1. الزواج – أخي السائل – راحة ، وطمأنينة ، وسكينة ، وهو خير متاع الدنيا ، وفيه من ذلك ما جعله الله آية للناس ، قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/ 21 .

وهو من أسباب سعادة المرء ، كما جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاَثَةٌ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاَثَةٌ ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ ) . رواه أحمد ( 1 / 168 ) ، وصححه الألباني رحمه الله في ” صحيح الترغيب ” ( 2 / 192 ) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) . رواه مسلم ( 1467 ) .

  1. لا شك أن الزواج مكمل لدين المرء ، كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه الله على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني ) . رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 1 / 294 ) والحاكم في ” مستدركه ” ( 2 / 175 ) . وفي رواية : ( إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدِّين فليتق الله فيما بقي ) .

– وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 625 ) .

* ومعنى الحديث : أن الزواج يعف المرء عن الزنا ، وبذا يكون أغلق على نفسه باباً من بابي الذنوب ، وهو باب الفرج ، وقد بقي الباب الآخر ، وهو اللسان ، فالحديث يذكره بنعمة ربه تعالى عليه باستكمال الشطر الأول ، ويأمره بتقوى الله في الشطر الآخر .

وقد جمع بين الفرج ، واللسان ، في أحاديث كثيرة ، ومنها فهم العلماء هذا الحديث ، ومنها : حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ) رواه البخاري ( 6109 ) .

– ( ما بين لَحييه ): لسانه ، ولَحييه مثنى ” لَحي ” ، وهو العظم في جانب الفم .

– ( ما بين رجليه ): فرجه .

لذا فاعلم عظيم نعمة الله تعالى عليك إن وفقك للزواج ، وعففت فرجك ، واتق الله تعالى في لسانك ، فاحفظه عن الغيبة ، والنميمة ، والشتم ، واللعن ، واستعمله فيما يقربك من الله تعالى ، بقراءة كتابه ، وبالتسبيح ، والأدعية ، والأذكار .

  1. وحتى تتم سعادتك بالزواج على أتم وجه : فلا بد من الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم قبل الزواج , وعند الزواج , وبعد الزواج .

أ. أما قبل الزواج : فأن  تحرص على اختيار ذات الدِّين , كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ ) رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

ولا بأس أن تكون على قدر من الجمال ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ ؟ قال : ( التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ ) رواه أحمد ( 2 / 251 ) ، وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1838 ) .

وجاء في ” شرح منتهى الإرادات ” – من كتب الحنابلة – ( 2 / 621 ) : ” ويسنُّ أيضاً تَخَيُّرُ الجميلة ؛ لأنه أسكن لنفسه ، وأغض لبصره ، وأكمل لمودته ؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح ” .

وأن تكون ودوداً ولوداً كما جاء في الحديث عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ) رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 3227 ) .

ب. وأما عند الزواج – ليلة العرس – : فعليك أن تحرص على أن تبتدئ حياتك الزوجية بغير معصية ربك تعالى ، فتحذر من منكرات الأعراس التي انتشرت عند كثير من المتزوجين , كاستخدام المعازف ، وآلات اللهو , واختلاط الرجال بالنساء , والمبالغة ، والإسراف في تكاليف العرس .

وأن تتحرى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة ، من ملاطفة الزوجة قبل الدخول , ووضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها , وتجنب مكان الدبر ، ووقت الحيض ، عند الجماع ، وغيرها من الآداب الجليلة .

* وللوقوف على جملة من الآداب المتعلقة بالزواج : انظر كتاب الشيخ الألباني رحمه الله ” آداب الزفاف ” .

ج. وأما بعد الزواج : فأن تحرص على الإحسان إلى زوجتك , وأداء حقها , وعدم أذيتها , وتعليمها ما تحتاجه من أمر دينها .

فعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : ( أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) . رواه الترمذي ( 1163 ) وصححه ، وابن ماجه ( 1851 ) .

وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ – أَوِ اكْتَسَبْتَ – وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ( وَلاَ تُقَبِّحْ ) : أَنْ تَقُولَ : قَبَّحَكِ اللَّهُ . رواه أبو داود ( 2142) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) . رواه الترمذي ( 3895 ) وحسَّنه .

 

– والله سبحانه نسأله أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك .

 

والله أعلم.

معوقات الزواج، هل كلها أعذار للشباب الراغبين بالتزوج؟

معوقات الزواج، هل كلها أعذار للشباب الراغبين بالتزوج؟

السؤال:

أخي الكريم عندي مشكلة و لم أجد لها حل فدلني ماذا أفعل ؟ أنا لا أستطيع الزواج  ؛ وذلك لقلة المال ؛ وارتفاع المهور ، وقد بلغتُ من الكبَر عتيّاً ، لا تقل لي بعدك صغير ، عمري 35 ، والحمد لله لست ممن يتبعون الحرام ، ولكن المرحلة التي أمر بها صعبة في هذا الوقت ، وإن لم أجد حلاًّ فسوف أنجرف مثل باقي الشباب إلى الزنا – والعياذ بالله –  .

فما قول فضيلتكم في هذا الأمر الذي للعلم البلد التي أعيش فيها تمنع الحلال ، وتحث على الحرام ، يعني البنك  الإسلامي ممنوع  ، نحن ستة إخوة ، وأنا أكبرهم ، وكلنا عزاب ، أصغر واحد فينا عمره 26 ، ليس لدينا بيت للزواج ، ولا نستطيع بنيان منزل  ، فنحن نعيش معي أهلنا منذ الصغر ، ولا نستطيع أن نفارقهم ولو جلسنا بدون زواج العمر كله ، ولا نريد أخذ المال من البنك ، الرسول الكريم قال : ( استوصوا بالشباب خيراً وهم عماد الأمة ) ،  فلماذا  الحكومات العربية تفعل بنا ذلك ، للعلم أنا من سلطنة عمان من أهل السنة ، ولكن لا تقل لي أباضي وسنِّي  ، نحن متفاهمون أفضل من الطوائف الأخرى ، للعلم هل أستطيع أخذ مال من البنك للبناء ، والزواج . أفتني أثابك الله.

– الوضع صار صعباً ، وأنا على شفى جرف هار.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لعلَّك أخي السائل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى الشباب القادر على الزواج بالتزوج ، ومع ذلك فلم تغفل الشريعة الوصية لغير القادر ، فجاءت الوصية له في القرآن بالاستعفاف ، وجاءت الوصية له في السنَّة بالصوم ، ليحصِّل به التقوى التي تحجزه عن فعل الحرام ، وتهذِّب جوارحه .

أما الوصية بالزواج للقادر ، وبالصيام لغير القادر فقد جاءت في هذا الحديث :

عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسْعُود قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) . رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ) .

وأما الوصية بالاستعفاف لغير القادر على الزواج فقد جاءت في قوله تعالى :

( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ من الآية 33 .

 

قال الطبري – رحمه الله – :

يقول تعالى ذِكره : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ) ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرّم الله عليهم من الفواحش ، حتى يغنيَهم الله من سَعة فضله ، ويوسِّع عليهم من رزقه . ” تفسير الطبري ” ( 19 / 166 ) .

وقال الشنقيطي – رحمه الله – :

هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الآية الكريمة : هو المذكور في قوله : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/ 30 ، وقوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/ 32 ، ونحو ذلك من الآيات . ” أضواء البيان ” ( 5 / 532 ) .

فالمسلم لا يخرج عن كونه قادراً : فيجب عليه التزوج ، أو عاجزاً عن تكاليف الزواج : فيجب عليه الاستعفاف بالصيام ، وغض البصر ، والبعد عن الفتن ، حتى ييسر الله أمر زواجه .

ثانياً:

وننبه هنا السائل وغيره – على أمور جاء ذِكرها في سؤالك يجدر التنبيه عليها :

  1. أن الفقير الذي لا يجد مالاً يكفيه للتزوج : يستطيع بذل جهدٍ أكبر ليحصِّل ما يستطيع به الزواج ، كما له – على الصحيح – أن يستدين من غيره ليتزوج ، والله تعالى قد تكفَّل بعون الراغب بالنكاح يريد العفاف .
  2. في كثير من الأحيان يكون العائق أمام الزواج هو الشخص نفسه ! وذلك برضاه عن العراقيل التي يضعها هو لنفسه ، أو تضعها لها بيئته وقبيلته ، ومن ذلك :

أ. أنه يستطيع الزواج بما معه من مال أربع نساء من غير جنسيته ، أو من غير قبيلته ، لكنه لالتزامه بالتزوج من بلده ، أو من قبيلته يكون عاجزاً عن التزوج ، ومثل هذا آثم على تفريطه بالواجب الشرعي ، بل يجب عليه تحطيم تلك العراقيل ، وكسر تلك التقاليد الجائرة إن كانت ستُذهب بعفافه ، واستقامته ، وإيمانه ، وليتزوج ممن أباح الله له الزواج بهن ، ولم يحصر الله تعالى الخير والدين في بنات بلده ، ولا بنات قبيلته .

ب. ومن ذلك – أيضاً – : ما يقوله بعض الراغبين بالزواج – كمثل حال السائل – أنه لن يتزوج إلا أن يسكن مع أهله ، ولو كان على حساب ترك الزواج ! فلينظر العقلاء هل هذا عذرٌ لهذا الشاب ؟! ولنقف مع هذا الشاب وقفة – ولسنا نريد السائل بالطبع – ونسأله : إن أردت فعل الفاحشة بامرأة فأين تفعلها في بيت أهلك ، أم خارجه ؟ والجواب معروف بالطبع ، فانظر إليه كيف رضي لنفسه فعل الفاحشة في غير بيت أهله ، وامتنع عن التزوج في غير بيتهم ! وحاشاك أن تكون من أولئك ، لكن أردنا أن نبين للناس تناقض هؤلاء في أنفسهم ، فلا تقدِّم عاطفتك على دينك وعقلك ، وأهلك ليسوا بنافعيك إن وقعت – لا قدَّر الله – في فاحشة الزنا ، وأغضبت ربَّك ، واستحققت وعيده ، فأعد النظر في هذا الأمر ، ولا تجعله حاجزاً ولا حاجباً لك عن الزواج .

ج. ومن ذلك أيضاً : أن كثيراً من الشباب يكون قادراً على التزوج ، والسكن في بيت مستأجر ، فيؤخر زواجه حتى يبني له بيتاً ! ولا ندري في أي شرع وجد هذا ؟! وكيف رضي لنفسه أن يقع بصره في الحرام ، وتقع أذنه في الحرام ، وغيرهما من جوارحه ، وهو يجد القدرة على الزواج في بيتٍ مستأجَر ، فيؤخره حتى يبني بيتاً ! وقد تطول المدة ويقع في معاصٍ  قد يصعب عليه التخلص منها ، فهذا عذر فاسد ، ولا يحل لمسلم عاقل جعله سبباً في تأخير الزواج ، فضلاً عن إلغائه .

وقل مثل ذلك فيمن يؤخر زواجه حتى ينتهي من الدراسة ، أو حتى يصير مسئولاً ، أو حتى يرتفع راتبه إلى كذا وكذا ، وكلها أعذار واهية ، وعراقيل إما هو وضعها ، أو رضي بها ، وهو يستطيع تحطيمها ، أو القفز عنها .

 

ثالثاً:

ولا ينبغي لك التهوين من مخالفة ” الأباضية ” لاعتقاد أهل السنَّة والجماعة ، فهي فرقة ضالة من فرَق الخوارج ، ولا تجعل من ظاهر الاجتماع في الحياة الدنيا دليلاً على صحة اعتقادهم ، وعدم الفرق بينهم وبين أهل السنَّة ، والأمر عندهم بالنسبة لنا ليس كما هو عندك ، فلا تكن من الغافلين .

 

رابعاً:

والحديث الذي ذكرتَ في سؤالك ( استوصوا بالشباب خيراً وهم عماد الأمة ) : لم نجده في كتب الحديث الصحيحة ، ولا الضعيفة والموضوعة ! ، وثمة حديث قريب من معناه ، وهو :

( استوصوا بالكهول خيراً ، وارحموا الشباب ) ، لكنه حديث موضوع ، انظر ” تذكرة الموضوعات ” للفتنِّي ( ص 205 ) ، و” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” للألباني ( 5424 ) .

 

خامساً:

وأخذ القرض الربوي من البنوك محرَّم ، وليس الأخذ منها من أجل البناء ، أو الزواج بعذر شرعي .

– وقد ذكرنا هذه المسألة ، وبينَّا حكمها في أجوبة كثيرة.

 

والله أعلم.

ما هو نكاح التحليل؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

ما هو ” نكاح التحليل “؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

السؤال:

ما هو نكاح التحليل؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

فُسح للزوج المجال لإرجاع زوجته إن هو طلقها مرَّتين ، ويسمَّى هذا ” طلاقاً رجعيّاً ” ، قال تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) البقرة/ من الآية 229 .

فإن طلَّقها الثالثة : فإنها تحرُم عليه ، وتكون أجنبية ، ولا يحل له التزوج بها بعقد ومهر جديدين إلا أن تتزوج من آخر غيره نكاحاً صحيحاً ، نكاح رغبة ، فيدخل بها ، ثم يطلقها ، أو يموت عنها ، قال تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) البقرة/ 230 .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ : ( لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ) .

رواه البخاري ( 5011 ) ومسلم ( 1433 ) .

ثانياً:

– ولا يحل للمطلِّق ، ولا للمرأة أن يحتالا على شرع الله للرجوع لبعضهما بما يسمى ” نكاح التحليل ” ، وهو عقد له صور متعددة ، منها :

  1. أن يقوم المطلِّق باستئجار ” تيس ” من البشر ، فيشترط عليه أن يتزوج مطلَّقته ، ويدخل بها ، ثم يطلقها ، مع إعطائه مبلغاً من المال ! .

فإن نصّا على الشرط في العقد : فقد أجمع العلماء على حرمة الفعل ، وبطلان العقد ، وإن اتفقا عليه قبل العقد ، أو بعده : فالجمهور على تحريم الفعل ، وبطلان العقد .

  1. أن يشترط رجل أنه يتزوج تلك المطلقة ، ويدخل بها ؛ ليحلها للأول ، ثم يطلقها .
  2. أن يتواطأ كلا الرجلين – المطلِّق والثاني – على ذلك النكاح ، ثم الطلاق ، باللفظ ، من غير أن يشترطا ذلك قبل العقد .

وكل هذه الصور – وسيأتي غيرها – هي لنكاح ” التحليل ” ، وهو عقد محرَّم باطل ، على الراجح من أقوال العلماء ، ويستحق فاعله اللعن ، ويستحق القائمون عليه والراضون به : التعزير .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) . رواه الترمذي ( 1120 ) وصححه ، والنسائي ( 3416 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

وصححه ابن القطان ، وابن دقيق العيد على شرط البخاري .

” التلخيص الحبير ” ( 3 / 372 ) .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

ولعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهما : إما خَبَر عن الله تعالى بوقوع لعنته عليهما ، أو دُعاء عليهما باللعنة ، وهذا يدلُّ على تحريمه ، وأنه من الكبائر .

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 672 ) .

عن عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ) قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) . رواه ابن ماجه ( 1936 ) وحسنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

و” نكاح التحليل ” من أخبث أنواع العقود ، وأشدها حرمة ، ولا يفعله أو يرضى به صاحب مروءة ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه أخبث من نكاح المتعة من وجوه متعددة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

ولم يُعرف عن أحدٍ من الصحابة أنه رخص في نكاح التحليل ، ولكن تنازعوا في ” نكاح المتعة ” ، فإن نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه كان مباحاً في أول الإسلام ، بخلاف التحليل .

الثاني : أنه رخص فيه ابن عباس ، وطائفة من السلف ؛ بخلاف التحليل فإنه لم يرخص فيه أحد من الصحابة .

الثالث : أن المتمتع له رغبة في المرأة ، وللمرأة رغبة فيه إلى أجل ؛ بخلاف المحلل فإن المرأة ليس لها رغبة فيه بحال ، وهو ليس له رغبة فيها ، بل في أخذ ما يُعطاه ، وإن كان له رغبة : فهي من رغبته في الوطء ، لا في اتخاذها زوجة ، من جنس رغبة الزاني . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 93 ) .

والقول بتحريم هذا الفعل ، وفساد العقد : هو قول جمهور العلماء ، خلافاً للحنفية الذين قالوا بكراهته كراهة تحريمية .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 10 / 256 ، 257 ) :

مَن تزوج مطلقةً ثلاثاً بشرط صريح في العقد على أن يحلَّها لزوجها الأول : فهو حرام عند الجمهور ، مكروهٌ تحريماً عند الحنفية ، لحديث ابن مسعود : ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ” ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( هو المحلل ، لعن الله المحلل له ) .

– والنهي يدل على فساد المنهي عنه .

وقد صرح الجمهور – المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية – بفساد هذا النكاح ؛ للحديثين السابقين ، ولأن النكاح بشرط الإحلال في معنى النكاح المؤقت ، وشرط التأقيت في النكاح يفسده ، وما دام النكاح فاسداً : فلا يقع به التحليل، ويؤيد هذا قول عمر رضي الله عنه: ” والله لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما ” . انتهى.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وهذا من أقبح الباطل ، ومن أعظم الفساد ، وهو زانٍ في المعنى ؛ لأنه ما تزوجها لتكون زوجة ، لتعفه ولتبقى لديه لتحصنه ، ليرجو منها وجود الذرية لا ، إنما جاء تيساً مستعاراً ، ليحللها لمَن قبله ، بوطء مرة واحدة ، ثم يفارقها وينتهي منها ، هذا هو المحلل ، ونكاحه باطل ، وليس بشرعي ، ولا تحل للزوج الأول إذا علم هذا ، فإنه يستحق أن يؤدب ، ويعزر بالتعزير البليغ ، الذي يردعه وأمثاله ، وهذه الزوجة لا تحل بذلك ، بل يعزر أيضاً المحلِّل ، وهي كذلك ، إذا كانت راضية ، كلهم يعزرون لهذا العمل السيئ ؛ لأنه نكاح فاسد ، نكاح خبيث ، نكاح منكر ومعصية ، فوجب أن يعزر القائمون به : المحلِّل والمحلِّلة ، والمحلَّل له أيضاً ، كلهم سواء ، فالمرأة إذا كانت راضيةً ، وعالمة بهذا الشيء : فهي أيضاً تستحق التعزير ، والتأديب ؛ لرضاها بالمعصية ، ومواطأتها عليها ، ولو أراد أن يبقى عندها : لم تحل له ، ما دام نكحها بهذه النية ، وبهذا القصد ؛ فإنه نكاح فاسد ، ولا تحل له ، ولا تحل للزوج الأول ؛ لأن هذا ليس بزواج ، والله قال : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ، وهذا تيس مستعار ، وليس بزوج شرعي ، فلا يحللها للزوج الأول .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” (20 / 277 ، 278 ) .

ثالثاً:

ولا فرق – على الصحيح – بين اشتراط الطلاق قبل العقد ، وبين التواطؤ عليه ، ومن فرَّق بينهما : لم يصب .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

ولا فرقَ عند أهل المدينة ، وأهلِ الحديث ، وفُقهائهم ، بين اشتراط ذلك بالقول ، أو بالتواطؤ ، والقصدِ ، فإن القُصود في العُقود عندهم معتبرة ، والأعمالُ بالنيَّات ، والشرطُ المتواطَأُ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان : كالملفوظِ عندهم ، والألفاظُ لا تُراد لعينها ، بل لِلدلالَة على المعاني ، فإذا ظهرت المعاني والمقاصدُ : فلا عِبْرَة بالألفاظ ؛ لأنها وسائل ، وقد تحقَّقت غاياتُها ، فترتَّبَتْ عليها أحكامُها .

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 110 ) .

 

 

وقال علماء اللجنة الدائمة :

إذا تزوج الرجل المرأة بشرط التحليل ، أو نواه ، أو اتفقا عليه : فالعقد باطل ، والنكاح غير صحيح . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 439 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

المحلل : هو التيس المستعار ، والزوج هو الذي يطلبه لتحليلها ، والمحلل له : هو الزوج الأول المطلِّق ، هذا نكاح باطل ، وحرام ، إذا اتفقا عليه ، بالتواطؤ ، أو بالشرط اللفظي ، أو بالكتابة ، كل ذلك محرم ؛ للأحاديث التي جاءت في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 20 / 276 ) .

رابعاً:

ومن الصور التي تدخل في نكاح التحليل :

  1. أن ينوي الثاني التحليل للأول دون علمه .

فلا يحل للزوج الثاني أن ينوي بقلبه أنه يتزوج تلك المطلقة من أجل أن يحلَّها لزوجها الأول ، وإذا عُلمت نيته : لم يكن زواجه شرعيّاً ، ولا تباح للزوج الأول ، وهو قول المالكية ، والحنابلة ، ولهم في ذلك سلف من الصحابة والتابعين .

ففي ” سنن البيهقي الكبرى ” ( 7 / 208 ) : عن نافع أنه قال : ” جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فسأله عن رجل طلَّق امرأته ثلاثاً ، فتزوجها أخٌ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه : هل تحل للأول ؟ قال : لا ، إلا نكاح رغبة ، كنَّا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

… ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام ” لعن المحلِّل والمحلَّل له ” ، فالمحلِّل : لأنه والعياذ بالله – اتخذ آيات الله هزواً ، فالنكاح يراد للبقاء ، وهذا لم يرده للبقاء ، والمحلَّل له : إن كان عالماً : فملعون ، أما إن كان ليس بعالم : فليس بملعون ، لكن إذا علم : فلا يجوز أن يتزوجها ؛ وذلك لأن النكاح الثاني غير صحيح ، ولا بد أن يكون النكاح صحيحاً حتى تحل للأول ، فهو ليس نكاحاً شرعاً ، فلا يؤثر ما يؤثره النكاح الصحيح ، وعلى هذا : فلا تحل للأول ، ولا للثاني ، أما الثاني : فلأن عقده عليها غير صحيح ، وأما الأول : فلأنها لم تنكح زوجاً غيره في الواقع … .

نوى الزوج الثاني أنه متى حلَّلها للأول طلقها : فإنها لا تحل للأول ، والنكاح باطل ، والدليل : أن هذا نوى التحليل ، فيكون داخلاً في اللعن ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 176 ، 177 ) .

وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الصور كلها في سياق واحد ، وجعلها جميعها من ” نكاح التحليل ” المحرًم الباطل .

قال – رحمه الله – :

نكاح المحلل حرام باطل لا يفيد الحل وصورته : أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً : فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره , كما ذكره الله تعالى في كتابه , وكما جاءت به سنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأجمعت عليه أمَّته , فإذا تزوجها رجل بنية أن يطلقها لتحل لزوجها الأول : كان هذا النكاح حراماً ، باطلاً , سواء عزم بعد ذلك على إمساكها , أو فارقها , وسواء شرط عليه ذلك في عقد النكاح , أو شُرط عليه قبل العقد , أو لم يُشرط عليه لفظاً بل كان ما بينهما من الخِطبة ، وحال الرجل ، والمرأة ، والمهر نازلاً بينهم منزلة اللفظ بالشروط , أو لم يكن شيء من والليث بن سعد , وسفيان الثوري , وهؤلاء الأربعة أركان تابعي التابعين , وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل في فقهاء الحديث , منهم : إسحاق بن راهويه , وأبو عبيد القاسم بن سلام , وسليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة زهير بن حرب , وأبو بكر بن أبي شيبة , وأبو إسحاق الجوزجاني وغيرهم , وهو قولٌ للشافعي , وسنذكر – إن شاء الله – أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأدلة .. .

” إقامة الدليل على إبطال التحليل ” ( ص 6 – 8 ) وساق أقوالاً كثيرة لأئمة الدين في التحريم .

ونوصي الجميع بالاطلاع على الكتاب العلمي المتقن ” إقامة الدليل على إبطال نكاح التحليل ” لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد أفرد للمسألة ذلك الكتاب الخاص ، فأبدع ، وأجاد ، وأفاد .

 

والله أعلم.

حكم المال لمن ورث زوجته النصرانية

السلام عليكم
السؤال : أنا مسلم وزوجتي نصرانية . وأسأل هل يجوز لي أن آخذ شيء من المال الذي ورثته زوجتي وأصرفه ، حيث أني لم أرث المال أنا ، ولأنها زوجتي والمال يخصها؟
إذا أوصت زوجتي بممتلكاتها لي –في حال موتها قبلي- فهل يجوز أن آخذ ذلك؟
وجزاك الله خيرا

الحمد لله
1. لا مانع من أخذ شيء من مال زوجتك الذي ورثته ، بشرط أن يكون ذلك برضاها .
والله تعالى يقول { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } [ النساء / 4 ] .
قال القرطبي رحمه الله :
قوله تعالى فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا مخاطبة للأزواج ويدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرا كانت أو ثيبا جائزة وبه قال جمهور الفقهاء … واتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها ولا رجوع لها فيه.
” تفسير القرطبي ” ( 5 / 24 ، 25 ) .
وأموال الكفار عموماً إذا بذلت لمسلمٍ عن طيب نفس فليس في أخذها حرج :
فقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم عند اليهود .
رواه البخاري ( 2424 ) ومسلم ( 4060 ) .
وأهدى له ملك أيلة – بلدة بساحل البحر – وكان كافراً بغلة بيضاء وبردةً .
رواه البخاري ( 1411 ) ومسلم ( 1392 ) .
وبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة وكان كافراً .
عن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم .
رواه النسائي ( 3350 ) – واللفظ له – وأبو داود ( 2086 ) والحاكم ( 2 / 181 ) وصححه وأقره الذهبي .
وغير ذلك كثير .
2. ووصيتها لك – وهي على دينها قبل موتها – بممتلكاتها يحل لك أيضا هذه الممتلكات ، فالوصية غير الميراث ، فلو لم توصِ وماتت فلا يحل لك أن ترث منها شيئاً .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ”
رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله :
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا يرث المسلم الكافر ” مِن نَقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به وبالله التوفيق.
” التمهيد ” ( 9 / 164 ) .

والله أعلم

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

نصرانية تزوجت مسلماً بعد علاقة محرَّمة معه من غير ولي فهل يصح عقدها؟

السؤال:

أنا امرأة مسيحية تزوجت مؤخراً برجل مسلم ، وقد قرأت بعض الفتاوى والمعلومات على موقعكم ولا أدري إن كان زواجنا صحيحاً أم لا ، فلقد تزوجت دون ولي ، لقد تولى تزويجي إمام المسجد ! وعلى الرغم من أنه لم يمض على زواجنا إلا أربعة أشهر إلا أننا أصبحنا نتكلم في الطلاق ، لقد خرج من البيت ولا أدري أين هو الآن ، ولكننا نتواصل عبر رسائل الموبايل ، تزوجته منذ أربعة أشهر بعد أن خرج من السجن ، ولكن في الحقيقة كنت على علاقة معه قبل دخوله السجن وقبل تمسكه بالإسلام، ولدينا أولاد من تلك العلاقة السابقة .

وعلى الرغم كذلك من أني لا أرى الطلاق حلاًّ ناجعاً إلا أنه خيار مطروح وبقوة، لقد اتفقت معه أن يكمل إجراءات الطلاق وفقاً للإسلام ، وأنا أتولى ذلك عبر الأوراق الرسمية وقانون الولاية التي نعيش فيها .

إن سبب مشكلتنا هي طريقة تفكيره ، فبعد أن خرج من السجن صار يرى كل شيء من وجهة نظره هو كمسلم ، وليس عندي بأس في ذلك ، فقد انصعت له في كثير مما يريد ، كالابتعاد عن الخمر والموسيقى وضرورة اللبس المحتشم ، وأعطيته صلاحية كاملة في أن يعلّم الأولاد الاسلام ، وغير ذلك من الأشياء ، بل إنه منعني من أن اتكلم مع معارفي من الرجال والذين أعرفهم منذ سنوات ، ومع ذلك فقد كان له ما يريد .

ومع هذا كله يبدو أنه غير راضٍ ، ويريد أن يدخلني الإسلام بالقوة ! إنّي أحترم الإسلام وأحب كثيراً من المفاهيم التي ينهض لها ، غير أن سلوك زوجي ينفرني ويجعلني أراجع حساباتي ، ولا أبالغ إن قلت إنه بأسلوبه هذا يعقّدني ويكرّهني في دينه .

أنا على قناعة إننا حتى وإن اختلفنا في الديانات فإنه لا بد وأن هناك سبيلاً للتعايش مع بعض كزوج وزوجة ، ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة له ، إنه يرى أنه لا كلام بيني وبينه ولن تستقيم الحياة الا إذا اعتنقتُ الإسلام ! لم يسبق لي وأن وعدته أني سأعتنق الإسلام ، ولا أظن أحداً سيفعل لو كان في مكاني ، بعد أن يُقابل بهذه الغلظة والحماقة في الدعوة ، إنه يمتنع أن يتحدث معي في أي موضوع ، ويقول : لا حديث لنا إلا فيما يتعلق بالإسلام ! .

إنه يعتقد أنني أكره الإسلام ، في حين أن الامر ليس كذلك ، لكن في الحقيقة لست مستعدة لاعتناقه ، على الأقل في الوقت الحاضر ، ولا أنكر أيضاً أنه قد سبق وأن تلفظت ببعض الكلمات التي لا تليق عن الإسلام ، ولكني أحمله المسؤلية في ذلك ؛ فقد كان يحتقرني ويسب ديني .

ولا أدري أي تديُّن هذا الذي يدّعيه ؟! إنه يتحدث مع النساء على ” الفيس بوك ” ، إحداهن امرأة كان على علاقة معها قبل أن يلتزم ، وقد اخبرته في ذلك فقال : إنه يدعوهن إلى الإسلام ! لكن الرسائل التي يتبادلونها تقول غير ذلك  إنه يسألهن عما إذا كنّ متزوجات أم لا ، أي : إنه يبحث عن الزواج بإحداهن ، وقد وعد واحدة منهن أنه سيحضرها ويتحمل تكاليف سفرها إلى الولايات المتحدة .

إنه عاطل عن العمل ، ولا يكترث لي ولأولاده ، وهذا ما يدفعني أكثر ويبعدني عن الإسلام ، أي أنانية هذه التي يحملها ؟! وأي دين هذا الذي يمكن أن يملي عليه مثل هذه السلوكيات ؟! حتى في وقت الجماع نكون مع بعض ونمارس ما يمارسه الرجل مع زوجته ، وفجأة بعد أن يكون قد قضى ما يريد من شهوة يقوم وينصرف متجاهلاً حاجتي ورغبتي ، ويتحجج بأنه حان وقت الصلاة ! إنه يجرحني ويؤذي مشاعري باستمرار ، ومع هذا يقول إنه ليس بحاجة إلى أن يبرر لي تصرفاته طالما أني كافرة ! ألم يأمر الإسلام بالإحسان إلى الزوجات ؟! إنه يقول : إنه لا يمكنه أن يحبني طالما أني لست على ملته ، فهل هذا صحيح ؟! إنه يمنعني من أن أستشير أحداً في مشاكلنا هذه ، ويقول : إنها مشاكل زوجية لا ينبغي لأحد أن يطلع عليها ! لكن ما العمل وهو لا يريد أن يتحدث معي بخصوصها فكيف ستُحلّ إذاً ؟ .

إنني أنصحه أحياناً وألفت انتباهه إلى بعض الحقائق الإسلامية في كيفية التعامل مع الآخرين ، وأنا بذلك أنقل له ما تعلمته من موقعكم ، فيرد عليّ قائلاً : كيف يمكن لكافرة أن تعلمني الإسلام ؟! لا يحق لك أن تحدثيني عن الإسلام فلستِ سوى كافرة ختم الله على قلبك ، وستكونين وقوداً للنار ! .

– فهل لكم من كلمة أو نصيحة ؟ وأعتذر عن الإطالة .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذي يظهر لنا أن زواجك من ذاك الرجل المسلم غير صحيح أصلاً ؛ لأن من شروط صحة النكاح بالكتابية أن تكون عفيفة ، وأنت تقولين إنك كنت على علاقة محرمة معه بل قد جاء بسبب هذه العلاقة المحرمة أولاد ! فما لم تكن ثمة توبة من ذاك الفعل فلا يحل له تزوجك .

وأيضاً لم يكن زواجك بولي ، وإنما يصح تزويج إمام المسجد لمثلك لو أنك كنتِ محصنة عفيفة وثبت منع أوليائك جميعاً من تزويجك لذلك المسلم لكونه مسلماً لا لكونه غير كفؤ لك .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الكتابية يزوجها والدها ، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع : زوَّجها أقرب عصبتها ، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا : زوَّجها القاضي المسلم إن وجد ، فإن لم يوجد : زوَّجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها ؛ لأن الأصل في ولاية النكاح أنها للأب ثم للعصبة الأقرب فالأقرب ، فإذا عُدموا أو كانوا ليسوا أهلاً للولاية لأي مانع من الموانع أو امتنعوا بغير حق : انتقلت الولاية إلى الحاكم أو من ينيبه .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 162 ، 163 ) .

وعليه : فالعقد بينكما فاسد ابتداءً ولا تترتب عليه آثاره ، ولستِ بحاجة لتطليق ؛ إذ العقد مفسوخ بينكما ، والأولاد لا ينسبون إليه بل ينسبون لكِ ، وهذا هو حكم أولاد الزنى .

وأنتِ بحاجة لإتمام معاملة الطلاق على الأوراق فقط ، وأما في شرع الله تعالى فليس لما جرى بينكما من عقد زوجية أي اعتبار .

 

ثانياً:

ونرغب منكِ أن تعلمي أنه ليس كل ما يفعله المسلمون فهو يُنسب إلى الإسلام ؛ فالإسلام يأمر بالعدل والإحسان والعفاف والصلة والتقوى ، ومن يخالف أوامر الإسلام فهو متبع لهواه لا تنسب أفعاله المخالفة للشرع للإسلام ، مع التنبيه أن المعاصي والآثام التي يرتكبها المسلم لا تقارن بما عليه غير المسلمين من سب الله تعالى والشرك به وادعاء الولد له عز وجل ! وهذه مناسبة ندعوك بسببها إلى التأمل فيما أنتِ عليه من اعتقاد بعدما عرفنا منكِ ما عليه زوجك – باعتبار الواقع لا باعتبار الشرع – من أخلاق ، فأنت في اعتقادك أن عيسى هو الله أو هو ابن الله ! وهذا من أعظم الشتم والسب لله تعالى ، فحريٌّ بمن يريد من الناس أن تكمل أخلاقهم أن يكون هو كذلك مع ربه عز وجل ، وهذا ما نرجوه منكِ ؛ فقد رأينا في ثنايا كلامك من العقل والحكمة ما نرجو معه أن تعيدي النظر فيما أنت عليه من اعتقاد وأن تعلني وحدانية الله تعالى وأنه لا شريك له ولا ولد وأن محمدا عبده ورسوله ، وها أنتِ قد علمتِ منَّا أن ما فعله ذلك الرجل من تعامل وما هو عليه من سلوك أخلاق أنه ليس من الإسلام في شيء ، فالإسلام أمر الزوج بالعشرة الحسنة مع زوجته ، وأمره بإكرامها والتلطف معها ، وأمره بالنفقة عليها طعاماً وكسوة ، ولو كانت تلك الزوجة نصرانية أو يهودية .

– ونسأل الله تعالى أن يهديك لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقك زوجاً مسلماً صالحاً .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج؟

السؤال:

عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكوراً. هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج؟.

– أرجو من سيادتكم الإجابة على سؤالي، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

يطلق على من يكتب عقود الزواج : ” المأذون ” و ” مأذون الأنكحة ” و ” مملِّك ” و ” عاقد النكاح ” .

وهو من يُجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى ” عقد النكاح ” .

ومن أعماله : التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النّكاح ، باستئمار المرأة الثّيّب واستئذان البكر ، ومعرفة شروط الطرفين ، والتأكد من عدم وجود موانع للزواج .

ومن أعماله : التأكد من الولي إن كان موافقاً للشرع أم لا ، والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم .

ومن أعماله : توثيق تسمية الصّداق ومعرفة مقداره ، وهل استلمته الزوجة أو ليها أم لا ، وهل بقي منه شيء مؤجلاً أم كله قد عُجِّل .

وتعدُّ ” المأذونية ” فرعا من فروع القضاء ، بل هو نائب عن القاضي الشرعي ، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفاً في شخصه ببعض الصفات المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلماً ، ذكراً ، بالغاً ، عاقلاً ، رشيداً.

ويجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين ، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك ، وفي ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها :

عن ابن جريج قال : كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها ، دعت رهطا من أهلها ، فتشهدت ، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف عبد الرزاق ” ( 6 / 201 ) ، وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 186 ) .

عن عائشة قالت : كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها ضربت بينهما ستراً وتكلمت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح ، فإن النساء لا ينكحن . ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 276 ) .

وقد ورد عن عائشة – أيضاً – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج ، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح ، وما فهموه من الأثر خطأ ، ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة رضي الله عنها من قبل .

عَنْ الْقَاسِمِ بنِ محمَّد أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ : فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا . رواه مالك ( 1182 ) وإسناده صحيح .

قال الإمام إسحاق بن راهويه – رحمه الله – :

وتزويج الأخ عندنا جائز إذا كان الأب غائباً في مصر أخرى ، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها زوَّجت بني أختها بنات أخيها ، وإنما معنى ذلك : أنها رأت ذلك جائزاً ، والذي ولي العقدة بنو الأخ ، وأبوهم غائب بالطائف ، احتج بذلك ابن المبارك .

قال : ومعنى قول عائشة : أنكحت أي : تكلمت ، لما رأت تزويج الولي والأب غائب جائزاً .

وهذا الذي نعتمد عليه : أن يكون تزويج الولي الدون جائزاً إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر ، وبين المصرين سفر تقصر فيه الصلاة . ” مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه برواية الكوسج ” ( 5 / 2477 ، 2478 ).

وقال الإمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله – :

قوله إن عائشة زوَّجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين :

أحدهما : أنها باشرت عقدة النكاح ، ورواه ابن مُزَّين عن عيسى بن دينار ، قال : وليس عليه العمل – يريد : عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى – ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل البناء وبعده على كل حال .

والوجه الثاني : أنها قدَّرت المهر وأحوال النكاح , وتولَّى العقد أحدٌ من عصَبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول : ” اعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن النكاح ” ، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها .

” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 251 ) .

وقال ابن عبد البر – رحمه الله – :

قوله في حديث هذا الباب ” أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير ” ليس على ظاهره ، ولم يرد بقوله ” زوجت حفصة ” – والله أعلم – إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد ، بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت : ” أنكحوا واعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن ” .

وروى ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أنكحت امرأة من بني أخيها رجلا من بني أختها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت : ” ليس إلى النساء النكاح ” .

قال أبو عمر : قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح !

ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج ؛ ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء . ” الاستذكار ” ( 6 / 32 ) .

والخلاصة :

يجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج ، ولا يجوز أن تباشر التزويج ؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه ، ومن شروطهما الذكورة .

وإذا تمَّ العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي ، ووثقت المرأة – كأن تكون موظفة في محكمة أو دائرة شرعية – عقد النكاح فلا يظهر المنع ؛ لأن العقد قد تمَّ وليس لها إلا توثيق ذلك على الورق .

ولا يجوز للمرأة أن تكون شاهدةً على عقد النكاح فكيف لها أن تقوِّم الشهود وأن تلي عقد النكاح ؟! .

 

والله أعلم.

 

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

هل يصح عقد نكاح امرأة مسلمة وليُّها في النكاح منتسب للطريقة البرهانية؟

السؤال:

ما حكم المرأة المتمسكة بمنهج السلف ويزوِّجها والدها المتصوف وطريقته ” البرهانية ” هل الزواج صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الطريقة ” البرهانية ” من طرق الضلال والزندقة المنتسبة للإسلام ، وهي تنسب لمؤسسها ” محمد عثمان عبده البرهاني ” السوداني المولد ، وقد اشتملت هذه الطريقة على مخالفات كثيرة لا يشك المسلم الموحِّد في أن واحدة منها تكفي للحكم عليها بالردة .

* ومن هذه المخالفات :

  1. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” شيخ الطريقة أن ملَك الموت قال له : ” لا يقبض روح من قرأ ورد البرهانية المسمَّى بالحزب السيفى ” ! .
  2. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” علي الميرغني ” قبض روح أحد مريديه وقد أعادها له هو وأحياه مرة أخرى ! وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاهداً وحاضراً للمشهد ! .
  3. يزعم ” محمد عثمان عبده البرهاني ” أن ” إبراهيم الدسوقي ” تكلم مع الله في عالم الأرواح وطلب منه أن يزيد له في جسمه حتى يملأ النار وحده ! ولا يدخلها أحد ! .
  4. الاعتقاد بالتمائم والحُجب والطلاسم والشعوذة .

ومن ذلك ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” : ” وقد جاءني أحد الجيران يشكو من كثرة عدد السارقين فرسمت له حجاباً وقد سرقت بقرته وقلت له ما عليك إلا أن تقرأ هذا القسم وسيأتي إليك الملك طارش وهو :” يا معشر الجن يا معاشر العمار فلان بن فلان من سيدي إبراهيم أخذ القسم بإذن من شيخه من سيدي إبراهيم من النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الطريقة أو لخدمة نفسه فبايعوه بالخدمة والطاعة فأخذ الرجل الحجاب وعلقه داخل الحجرة فعادت البقرة المسروقة إلى حجرته ” .

وهذا في كتابه ” قبس من نور ” ! في ص 86 ، 87 ) .

  1. اشتمال الطريقة على أوراد وأذكار شيطانية .

ومن ذلك :

ما قاله ” محمد عثمان عبده البرهاني ” :

يقول الذاكر ! : ” وكان الله قويّاً عزيزاً بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي ” ! .

وقال :

ويقول الذاكر البرهاني : ” وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله ” !

وهذا في كتابه ” مجموعة أوراد الطريقة البرهانية ” ( ص 26 ) و ( ص 28 ) .

ذكر هذه المخالفات وفنَّدها : الشيخ محمد مصطفى عبد القادر ، وتجد مقاله هنا :

http://www.saaid.net/feraq/sufyah/t/4.htm

وقد شكَّل ” الأزهر ” لجنة من مراقبة البحوث بالأزهر بعضوية الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار وكيل الأزهر في ذلك الوقت – ديسمبر 1975 – وشارك فيها عـدد من العلماء – من بينهم الدكتور عبدالفتاح بركة الأمين العام السابق لمجمع البحوث الاسلامية – وانتهى التقرير الى أن هذه الطريقة تردد أقوالا تصل إلى حد ” الكفر الصريح ” ، من خلال تأويل الآيات ، وتعطيل ظاهر النص القرآني ، والإشارة إلى أن الوحى يداعب شيخ الطريقة ، وأن الشيخ يفهم أسرار القرآن أفضل من غـيره ، وأنه ” نائب ” الرسول في التبليغ ، وأنه مظهر الله في الكون ، فضلا عن عشـرات السقطات فى حـق الرسول والوحى والإسراء والمعراج وبعض الغيبيات والتكاليف الشرعية .

http://www.islamweb.net.qa/ver2/archive/readArt.php?lanhg=A&id=12230

 

ثانياً:

وبما سبق يُعلم أن الطريقة البرهانية ليست على الضلال فحسب بل هي واقعة في الزندقة والردة ، ومن كان من أفرادها على شيء من الكفر الذي ذكرناه عنها : فيُحكم بكفره بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، ومن كان ليس على هذا المعتقد ولا على شيء منه إنما يشاركهم في حلقاتهم فحسب فلا يكون كافراً ، بل هو مبتدع ضال .

وعليه يقال :

إذا كان والد الأخت السائلة يعلم حقيقة ما هو عليه من عقائد كفرية وليس فيه مانع من موانع الكفر – من جهل أو تأويل – : فمثله لا يكون وليّاً لابنته المسلمة الموحِّدة في النكاح ، ويلزم إعادة عقد النكاح بوليٍّ آخر من أوليائها الموحدين ، أو به نفسه إن غيَّر اعتقاده فصار مسلماً موحِّداً يتبرأ من اعتقاده السابق .

إذا كان والد الأخت السائلة ليس هو على شيء من معتقد الكفر والزندقة الذي تشتمل عليه تلك الطريقة ، وإنما هو منتسب لها في بدعها غير الكفرية : فلا يكون كافراً ، ويصح عقد النكاح الذي عقده لابنته ، مع ضرورة نصحه بالتبرأ من تلك الطريقة وأهلها .

 

والله أعلم.

 

هل يمكن أن يكون ولي النكاح منحرف العقيدة؟

السؤال:

هل يمكن أن يكون مسلم منحرف ولياً (في الزواج لابنته) ذات العقيدة السليمة؟

– مثلاً هل يمكن لأب لا يؤمن بوجوب اتباع الحديث والسنة أن يكون ولياً لامرأة تقبل الإسلام (القرآن والسنة)؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ذكر أهل العلم رحمهم الله شروطاً لولي المرأة في النكاح، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه . فأما التي اتفقوا عليها :
  • الإسلام

قال ابن قدامة : أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم .أ.هـ

ونقله كذلك عن ابن المنذر .

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

  • العقل .
  • البلوغ .
  • الذكورة .

* قال ابن رشد : اتفقوا على أن من شرط ولاية : الإسلام ، والبلوغ ، والذكورة . أ.هـ

” بداية المجتهد ” ( 2 / 12 ) .

* وقال ابن قدامة : الذكورية شرطٌ للولاية في قول الجميع . أ.هـ

” المغني ” ( 7 / 356 ) .

وأما الشروط  التي اختلفوا فيها ، فمنها :

  • الحرية .

– واشتراط الحرية هو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحنفية .

– وتعليل من اشترط الحرية هو : أن العبد  لا ولاية له على نفسه ، فعدم ولايته على غيره أولى.

انظر : المرجعين السابقين .

  • العدالة

– وإلى اشتراطها في الولي ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد .

– والمقصود بالعدالة هنا : العدالة الظاهرة ، ولا يشترط أن يكون الولي عدلاً ظاهراً وباطناً ، وإلا أوجب ذلك حرجاً ومشقة ، وأفضى إلى بطلان غالب الأنكحة . كذا في ” كشاف القناع ” ( 3 / 30 ) .

 

* وعليه : فإن السائل قد يكون له رغبة في المرأة ، ثم يناقش وليها في مسألة أو أكثر فيختلفان ، فيتهم الزوج الوليَّ أنه لا يؤمن بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة ! لذا حذَّر الأئمة من الفتوى لمن كان له هوى أو رغبة في شيء .

* فإن كان الولي لا يؤمن بالكتاب والسنة : فهو كافر لا ولاية له على المرأة .

– وإن كان متمذهباً بمذهب سني ، أو مخالفاً للزوج في مسائل علميَّة ، وعنده أصل الإسلام : فهو وليٌّ ، ولا يجوز نزع ولايته .

 

والله أعلم.