الرئيسية بلوق الصفحة 384

زوجها يمر بضائقه وتريد الطلاق

زوجها يمر بضائقة وتريد الطلاق

السؤال:

عاشت مع زوجها سنتين وبسبب ظروف مالية انتقل زوجها للعيش في مكان آخر بعيد عنها منذ سنة ، ساءت أحواله بسبب الوضع هناك وأصبح عصبيّاً ويتصل ويشتكي من كل شيء ، تفكر بالطلاق لأنها لا تتحمل هذا الوضع ، تقدر صعوبة أن يكون الرجل بمفرده ولكن هذا ما اتفقا عليه من قبل . ترجو النصيحة .

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الشرع على الزوج النفقة على زوجته وأولاده ، وقد يعسر الزوج بالنفقة لإصابته أو طرده من العمل أو وجود بطالة ، فالواجب على المرأة أن تصبر على هذه الحال إلى أن ييسر الله أمر زوجها ، قال سفيان الثوري :

هو بلاء ابتليت به فلتصبر ، وقال الزهري: لا يفرق بينهما وتلا قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } { سيجعل الله بعد عسر يسرا } ، ” مصنف عبد الرزاق ” ( 7 / 96 ) .

فإن كان يستطيع العمل ولا يريد ، أو تضررت المرأة بحال زوجها ولم تستطع الصبر فلها طلب الفراق وخاصة إذا كان هذا مع غياب زوجها عنها وعن أولادها ؛ لأن هذا البقاء قد يعرضها للفتن .

قال أبو هريرة رضي الله عنه – بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” وابدأ بمن تعول ” – : تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد : أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعِمْني إلى من تدعُني ، رواه البخاري ( 5040 ).

قال الحافظ ابن حجر :

واستدل بقوله ” إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ” من قال : يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه ، وهو قول جمهور العلماء ، وقال الكوفيون: يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته ، واستدل الجمهور بقوله تعالى { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ، وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجباً لما جاز الإبقاء إذا رضيت ،ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي .. واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان ، فإن من أعسر بالإنفاق عليه : أجبر على بيعه اتفاقاً . ” فتح الباري ” ( 9 / 626 – 627 ) .

وعن ابن عمر قال : كتب عمر إلى الأجناد ادعوا فلانا وفلانا – أناسا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها – إما أن يرجعوا إلى نسائهم ، وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن ، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى .

قلت : والذي ينبغي أن يقال هو التفصيل ، فإن أعسر الزوج عن النفقة ، فإما أن يبذل جهده ووسعه في طلب الرزق ، أو يكون قاعدا عن العمل وطلب الرزق فيهين أهله وأولاده ويجعلهم في حالة مزرية .

قال ابن القيم رحمه الله :

والذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعدها في هذه المسألة أن الرجل إذا غرَّ المرأة بأنه ذو مال فتزوجته على ذلك فظهر معدماً لا شي له ، أو كان ذا مال وترك الإنفاق على امرأته ، ولم تقدر على أخذ كفايتها من ماله بنفسها ، ولا بالحاكم : أن لها الفسخ .

وإن تزوجته عالمة بعسرته ، أو كان موسراً ثم أصابته جائحة اجتاحت ماله : فلا فسخ لها في ذلك ، ولم تزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ، ولم ترفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا بينهم وبينهن ، وبالله التوفيق. ” زاد المعاد ” ( 5 / 521 ) .

 

والله أعلم.

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق ( يكثر من الزواج )

نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق

السؤال:

أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت أعرفه قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا ، طلب مرتين أن يتزوج امرأة ثانية ، في الحالتين فقد تزوج تلك الأختين لأجل الشهوة وأعتقد بأن الوضع سيكون أفضل مع امرأة أقل علماً وديناً ، ومع هذا فهو يطلب أن تكون الزوجة الثانية في مثل ديني وأخلاقي ، المشكلة أنه يكشف أسرار قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني ، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها .

كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة وليس لدي الوقت لأخوض في التفاصيل ، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا ، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة ، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء ؟  ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش ، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الرجال فقال : هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ؟ قالوا : نعم ، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا ، فعلتُ كذا ؟ قال : فسكتوا ، قال : فأقبل على النساء ، فقال : هل منكن من تحدث ؟ فسكتنَ ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها  وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت : يا رسول الله إنهم ليتحدثون ، وإنهن  ليتحدثنه ، فقال : هل تدرون ما مثل ذلك ؟ فقال : إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه . رواه أبو داود ( 2174 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7037 ).

 

ثانياً :

وأما زواج زوجك بنساء لفترة معينة فهو ” الزواج بنية الطلاق ” وهو غش للمرأة وأوليائها ، فإن كانت تعلم بنيته ومدته : فهو نكاح متعة وهو محرَّم كذلك .

قال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله – :

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً ، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها ،  ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، وما يترتب على ذلك من المنكرات ، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن ” فقه السنَّة ” للسيد سابق ( 2 / 39 ).

– وللشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله  كلام مشابه في تحريم هذا الزواج .

قال  – رحمه الله – : ثم إن هذا القول –  أي : القول بالجواز – قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق ، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط ، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله .

ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك .

أما رأيي في ذلك فإني أقول : عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح ، لكن فيه غش وخداع ، فهو يحرم من هذه الناحية .

والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج ، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم .

فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد ، واتفقوا على ذلك : صار نكاحه متعة .

لذلك أرى أنه حرام ، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل : فإن النكاح صحيح مع الإثم .

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 1391 ) .

ثالثاً :

والزواج من غير ولي باطل ، وقد بيَّنا ذلك في أكثر من جواب ، وأما إخفاء الزواج وعدم إشهاره فهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجب للإثم ؛ لأن الإشهار واجب ، لكنه ليس من شروط العقد الصحيح ولا من أركانه .

رابعاً :

ننصح زوجك أن يتقي الله عز وجل في أهله ، وأن يتقيه في أعراض الناس ، ولا يحل له مثل هذا العبث ،فالزواج مودة وسكن ورحمة ، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تترك المرأة في حسرتها .

كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك ، وأن تحافظي على استقرار البيت ، فإن استمر على عادته ولم تتحملي منه تصرفاته : فليس عليك بأس أن تطلبي الطلاق منه .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟

السؤال:

في المدينة التي أعيش فيها يوجد طوائف إسلامية مختلفة: السنية، الشيعية، الصوفية، الإسماعيلية، الخ ..

كل واحدة منهم تدعي أنها الصحيحة، أعلم أن النبي محمَّدًا ( صلى الله عليه وسلم ) وضع دستورًا – مقياسًا – للجماعة الفائزة، أعلم أنه من الواجب أن نشرح لهم ما هو الصواب وما هو الخطأ، وهذا الجزء من قاعدة عزة الفضيلة والوقاية من الرذيلة.

اعلم أن هذا يجب أن يكون وفقًا للقرآن وسنَّة النبي محمَّد ( صلى الله عليه وسلم ).

ولكن، هذه الجماعات حتى وإن شرح لهم أحدٌ أمورًا معيَّنة بما يوافق المصادر الإلهية للشريعة الإسلامية، مازالوا يجادلون ضدها.

في النهاية سيحاكمهم الله سبحانه وتعالى.

 لكن سؤالي هو:

كيف نتعامل معهم بخصوص السماح لهم باستخدام المسجد للقيام بنشاطات معينة لا أصل لها لا في القرآن المقدس ولا في السنة: مثل (الاحتفال بـ: ) المولد، الإسراء والمعراج، وغيرها من الليالي والأيام.

أحد الاقتراحات هو الانفصال عنهم وبناء مسجد مؤسس على العقيدة الصحيحة، هذا الجدال أساسه: ” لا يمكننا التضحية بقاعدة إسلامية من أجل وجود التآلف – المودة – في المجتمع”.

الاقتراح الآخر هو أن نبقى مجتمعًا واحدًا حتى وإن كنا نعلم أنهم يقومون بأعمال خاطئة، أساس هذا الاقتراح هو أننا إذا انفصلنا ستنتج آثار معادية في الجيل المسلم الجديد للمجتمع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرقة، وأخبر أن كلها في النار – أي: أنها ضالة ومنحرفة في عقيدتها – إلا واحدة فإنها هي الناجية.

عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ” ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة “.

رواه أبو داود ( 4597 ). وقد صححه جمع من الأئمة منهم الحاكم والذهبي وابن تيمية والشاطبي وابن حجر، ووافقهم الألباني، وانظر ذلك في ” السلسلة الصحيحة ” ( 204 ).

ورواه ابن ماجه ( 3992 ) من حديث عوف بن مالك نحوه، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1492 ).

 

ثانيًا:

ولا يصح أن يجمع الأخ السائل – أو غيره – بين أهل السنة وبين الطوائف المنحرفة أو الخارجة عن الإسلام.

فمن كان من الفرِق مخالفاً للإسلام في أصوله فإنه لا يصح أن تعد هذه الفرق من الفرق الإسلامية، بل هي من فرق الردة والكفر مثل: الإسماعيلية والبهائية والرافضة والجهمية وغلاة الصوفية من الحلولية والاتحادية، أما الذي تُنسب إلى الإسلام من هذه الفِرق – ولو كان ضالَّة – فإنها الفرق التي خالفت الإسلام في بعض تأصيلاته وليس عندها ناقض من نواقض الإسلام مثل: الأشعرية والمعتزلة.

* قال علماء اللجنة الدائمة – في معرفة حدِّ الفرقة الضالة الداخلة في الثنتين والسبعين فرقة -:

أما من اتخذ إلهه هواه، وعارض الكتاب والسنة الصحيحة برأيه أو رأي إمامه وقول متبوعة حميَّة له وعصبيَّة، أو تأول نصوص الكتاب والسنة بما تأباه اللغة العربيَّة وترد أصولَه الشريعة الإسلامية فشذَّ بذلك عن الجماعة: فهو من الفِرَق الثنتين والسبعين التي ذكر الرسول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها جميعها في النار، وإذاً فأمارة هذه الفرق التي بها تُعرف: مفارقة الكتاب والسنة والإجماع بلا تأويل يتفق مع لغة القرآن وأصول الشريعة ويعذر به صاحبه فيما أخطأ فيه.

الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 223 ).

 

 

ثالثًا:

وإذا أردت أن تقف على صفات هذه الطائفة المنصورة والفِرقة الناجية فانظر إجابة السؤال رقم ( 206 )، و ( 10544 ) و ( 12761 ).

 

رابعًا:

فإذا كان الذي عندكم من الفرَق هو من القسم الأول: فلا يحل لكم التعاون معهم ولا تمكينهم من مساجدكم حتى لا تكونوا سببًا في نشر بدعهم وضلالاتهم وكفرهم.

وما كان منها من أهل السنة: فتعاونوا معها بما عندها من الحق والصواب، ولا تتعاونوا معها فيما خالفت فيه السنة، وما ذكرتَه في سؤالك من إقامة الاحتفالات البدعية هو مثال لما لا يجوز لكم تمكينه منه، على أن لا تُظهروا خلافاتكم بين الناس قدر الاستطاعة خشية على الناس من الإرباك وصرفهم عن بيوت الله، فيمكنكم تكليمهم والتفاهم معهم على عدم إحداثهم هذه الأمور قبل إقامتها فيما بينكم وبينهم.

ولا يكون التآلف بين المسلمين مع تنوع المشارب واختلاف الاتجاهات، بل لا بد من إرجاع الناس إلى المصادر المعصومة – الكتاب والسنة – لجمعهم عليهما ليكون التآلف مبنيًّا على أساس راسخ وقاعدة متينة.

وما كان من مسائل الاختلاف المحتملة والآراء الفقهية الاجتهادية فيمكن التغاضي عنه لأجل وحدة الكلمة، أما فيه من إغضاب للرب ومخالفة بيِّنة لشرعه: فلا يكون فيه التغاضي لمن ملك أمر المكان الذي يقام فيه مثل هذا.

وهذه أسئلة وأجوبة لعلماء اللجنة الدائمة حول الموضوع:

  1. سئلوا:

في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات وكلٌّ منها يدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيها على حق فنتبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأخيرها فتبع الحق فيها مع إبراز الأدلة؟.

فأجابوا:

كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوةً وضعفًا بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل، فأهداهم أسعدهم بالدليل فهمًا وعملًا، فاعرف وجهات نظرهم، وكُن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبخس الآخرين أخوَّتهم في الإسلام فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتَّبِع الحقَّ حيث ما كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 239، 240 ).

  1. وسئلوا:

في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق صوفية مثلا: هناك جماعة التبليغ، الإخوان المسلمين، السنيين، الشيعة، فما هي الجماعة التي تطبق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟

فأجابوا:

أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أهل السنة: وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون.

وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء وغيرهم فيها خطأ وصواب، فعليك بالتعاون فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 237 ).

 

والله أعلم.

زوجها مدمن على مشاهدة الأفلام الإباحية وتخاف على ولدها منه

زوجها مدمن على مشاهدة الأفلام الإباحية وتخاف على ولدها منه

السؤال:

زوجي – هدانا الله وإياه – فيه خير كثير ، ومحافظ على الصلاة , ولكنه مبتلى برؤية الصور والأفلام الإباحية على الإنترنت – والعياذ بالله – ، وقد زين له الشيطان الوطء من الدبر فهو يستحسنه وقد اقترب أكثر من مرة من الوقوع فيه لكن الله سلم , وقد اطلعت على بعض ما يراه في الإنترنت – ( 1- لكي أرى ما يعجبه في غيري فأحاول إلى الأفضل . 2- لكي أتنبه لأي خطر في بيتي ) – ، وفي يوم وجدته قد اطلع على الكثير من تلك المواقع – ( ومعظمها يصور الزنا بالمرأة من الدبر ) – إلا أنه كان من بينها موقع فيه صورة رجلين عاريين ، وآخر أحدث منهما سنا ، ويوجد فوقها رابط لمقطع فيديو والصورة تظهر مؤخرته – ( وعذرا , لكن حتى يتسنى لكم الإحاطة بالمشكلة التالية ) – والمشكلة أنني بدأت ألاحظ عليه كثيراً أنه أصبح ينظر إلى ابني وإلى مؤخرته – نسأل الله السلامة – ( ابني لا يزال بملابسه , وهو البكر , عمره فوق السنة ، وهو جميل جدّاً جدّاً ) – ، بل وتعدى ذلك إلى ما يلي :

1-  يستلقي ويجعل مؤخرة الولد ملاصقة لبطنه .

2- دخل الغرفة بابني وأقفل الباب أكثر من مرة .

3- خلع بنطلون الولد بحجة التأكد من عدم وجود بلل ,.. وملاحظات أخرى …

وقد نبهته أنه يجب أن يبتعد عن الفتن , وأن السلف كانوا يخشون من فتنة الصبي ، وأنه أمانة لكنه ينفي ، ويتهمني بالوسواس ويهددني – ( لعلكم تقرأون مشكلة عدد شوال من مجلة الأسرة عن التي لا تأمن زوجها على بناته ) – أخشى إن طلبت الطلاق أن تتوفر له فرص للخلوة بالولد , ما الحكم ؟ وماذا أعمل ؟ ادع لابني بالحفظ ولنا بصلاح الحال ولي ولزوجي بالهداية.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا شك أن زوجك –  على حسب كلامك –  واقع في فتنة عظيمة ، ويُخشى عليه إن استمر على هذه الحال أن يترك الصلاة والخير الذي هو عليه ؛ ذلك أن فتنة النظر المحرَّم تعقبها آثار سيئة على دين وخلق العاصي ، ولعل من الآثار السيئة ما نقلتيه عنه من فتنته بولده الصغير ، ومحاولة جماعكِ من الدبر .

قال تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فرجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور / 31 ]  ، ولما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره ، وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته .

قال ابن القيم :

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد الخطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع ، ولهذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.”   الجواب الكافي ” ( ص 106 ) .

* وقد ذكرنا فوائد غض البصر في جواب آخر ، ومنها : أن غض البصر امتثال لأمر الله ، أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل ، أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب ، أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته … فليراجع .

* وهنالك وسائل معينة على غض البصر ، ومنها :

استحضار اطلاع الله عليك ، ومراقبة الله لك ، الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه ، مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك …

* كما ينبغي التنبه من أنّ المعصية لها آثار على صاحبها ، ومنها :

حرمان العلم ، حرمان الرزق ، وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس ، تعسير أموره عليه ، وأن العاصي يجد ظلمةً في قلبه ، حرمان الطاعة ، وأن المعاصي تزرع أمثالها ، ويُولِّد بعضها بعضاً ، وأن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته ، فتقوى إرادة المعصية ، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية ، وأنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة ، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ، ولا كلامهم فيه .

وأما ما رآه زوجك وأُعجب به من إتيان الذكور فهو فعل قوم لوط ، وهم أناس انحرفت فطرتهم بعد أن تقلبوا في الشهوات ، فلم يشبع نفوسهم الظامئة للانحراف إلا الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور وترك النساء ، وهو انحراف في الفطرة شنيع لا يحقق نسلا ولا ينجب ذرية ، ولا يجد فيها صاحبه لذة سوية ، انحراف تترفع عنه البهائم .

والنظر إلى الصور الإباحية يؤدي إلى الفتنة ظاهرًاً في سلوك المسلم ، وباطناً في قلبه وإيمانه ، فالنظر إليها حرام ونشرها حرام ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها “. رواه البخاري ( 4942 ) – ، فإذا كان الوصف الذي يرسم صورة ذهنية في ذهن المستمع منهيًّاً عنه فما بالك بالصورة التي تحكي الأصل تمامًا ؟ .

 

ثانياً :

وأنتِ قد أخطأتِ خطأً كبيراً ووقعتِ في معصية عظيمة بالنظر في الصور الإباحية الخليعة ، وما ذكرتيه من أسباب للنظر إنما هو من كيد الشيطان وإضلاله ، وكل ما ذكرناه سابقاً في حق زوجكِ فهو منطبقٌ عليكِ ، فالواجب عليكما التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكما والعزم على عدم العوْد ، ولتتأملي فيما ذكرناه لكِ وأحلناكِ عليه لتحاولي حل مشكلة زوجكِ .

فإن لم تنفع معه النصيحة ، ولم يجد الوعظ والإرشاد : فلا ننصحكِ بالبقاء معه ، وخاصة أن ابنكِ سيكون معك وتحت رعايتك ، لكن لا تيأسي من تكرار نصح زوجكِ ، والدعاء له بالصلاح والهداية .

– ومن المهم أن تنظري في أجوبة الأسئلة التي فيها بيان: كيف تتعامل الزوجة مع زوج يشاهد الأفلام الجنسية ولا يُعطيها حقّها .

 

والله الهادي.

حكم نظر كلٍّ من الزوجين إلى عورة الآخر

حكم نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر

السؤال:

ما حكم نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر؟

 

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

  1. قال الأستاذ سيد سابق رحمه الله :

أمر الإسلام بستر العورة في كل حال إلا إذا اقتضى الأمر كشفها. فعن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: “يا نبي الله: عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها. قال: قلت: إذا كان أحدنا خاليا ً؟ قال: فالله أحق أن يُستحيا من الناس.” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
– وفي الحديث جواز كشف العورة عند الجماع، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتجرد الزوجان تجردا ً كاملا ً.

فعن عتبة بن عبد السليمي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد العَيرَين” رواه ابن ماجه.

– ( العيرين : الحمارين ).

وعن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم.” رواه الترمذي وقال: حديث غريب.

قالت عائشة: “لم ير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مني، ولم أر منه.”

  1. قال عبد الله علوان رحمه الله :

وإن كان الأفضل ألا ينظر أحدهما – أي: الزوج والزوجة- إلى عورة صاحبه ، لحديث عائشة رضي الله عنها” قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرَ مني ولم أرَ منه “… ]. أ.هـ
قلت:
أ. لا أفضلية هنا، والحديث لم أقفْ عليه فيما بين يدي من مصادر، وقد أحال المصنف في الهامش إلى [“فتح القدير” ج8 ” كتاب الحظر، فصل النظر”] وهو من كتب الأحناف الفقهية، ولا أظنُّ إلا أنَّه قاله بالمعنى ، وفي الباب حديثٌ قريبٌ منه ، انظره مع تخريجه (ص246 ).
ب. وقد روي في معناه أيضاً أحاديث وكلُّها مما لا تصح نسبتُه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وذلك مثل الحديث المشهور عند الناس “إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها، فإنَّ ذلك يورث العمى”، وهو حديث موضوع ، قاله أبو حاتم الرازي وابن حبَّان وابن الجوزي وشيخنا الألباني ، انظر “الفوائد المجموعة” (ص127) و “السلسلة الضعيفة” (1/351) وفيها أيضاً حديث آخر موضوع في الباب نفسه.
* وقال الإمام ابن حزم: وما نعلم للمخالف تعلقاً إلا بأثرٍ سخيفٍ عن امرأةٍ مجهولةٍ عن أم المؤمنين ” ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط” ، وآخر في غاية السقوط عن أبي بكر بن عياش وزهير بن محمد كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهؤلاء ثلاث الأثافي والديار البلاقع أحدهم كان يكفي في سقوط الحديث. أ.هـ‍‏‍ “المحلى” (9/165).
ج. وهذه الأحاديث مع كونِها موضوعةً لا تصحُّ، فإنَّها تخالفُ نصوصاً من القرآن صريحةً، ومن السنَّة صحيحةً. فأما من القرآن، فقد قال الله عز وجل { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } المؤمنون /5-6.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: فأمر تعالى بحفظ الفرج إلا على الزوجة وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته. أ.هـ “المحلى” (9/165(.

وأما من السنَّةِ، فقد صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: “كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم منْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرَني حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لي، دَعْ لي” رواه البخاري (1/480) ومسلم (4/ 4 (.
قال الحافظ ابن حجر: واستدل به “الداوديُّ” على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً فقال: سألتُ عائشة فذكرتْ هذا الحديث بمعناه. قال الحافظ: وهو نصٌّ في المسألة. أ.هـ.

وحديثٌ آخرُ من السنَّةِ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم “احفظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ” رواه أبو داود (4/40) والترمذي (5/110) وحسنه ، وابن ماجه (1/618 ).

ورواه البخاري معلقا (1/508)، وقال الحافظ ابن حجر عنده: ومفهوم قوله ” إلا عن زوجتك ” يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر.أ.هـ
* قال ابن حزم رحمه الله: وحلالٌ للرَّجُلِ أَنْ ينظرَ إلى فرج امرأته -زوجته وأمَتِه التي يحل وطؤها – وكذلك لهما أنْ ينظرا إلى فرجه، لا كراهة في ذلك أصلاً، برهان ذلك الأخبار المشهورة عن طريق عائشة وأمِّ سلمة وميمونة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كنّ يغتسلن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة من إناءٍ واحدٍ، وفي خبر ميمونة بيان أنه عليه الصلاة والسلام كان بغير مئزرٍ لأنَّ في خبرها “أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ أَدْخَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ”، فبطل بعد هذا أنْ يُلتفت إلى رأيِ أَحَدٍ، ومن العجب أنْ يُبيحَ بعضُ المتكلِّفين مِن أهل الجهل!! وَطءَ الفرجِ ويمنع من النظر إليه. أ.هـ‍‏‍ “المحلى” (9/165 (.
* وقال شيخنا الألباني رحمه الله: تحريم النظر بالنسبة للجماع من تحريم الوسائل، فإذا أباح الله تعالى للزوج أنْ يجامع زوجته، فهل يعقل أنْ يمنعه من النظر إلى فرجها؟ ! اللهمَّ لا. أ.ه‍‏ـ‍ “السلسلة الضعيفة” (1/353 ).
وأما الأحاديث :
1. ” إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم  ” فهو ضعيف ، ضعفه :الترمذي “السنن” (5/112 (، والبغوي “شرح السنَّة” (9/25  )، ابن القطان “بيان الوهم” (3/507  ).
2. إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العَيريْن ” .
– العَيرين : مثنى ” العير ” وهو حمار الوحش .رواه ابن ماجه ( 1921  ).
وهو حديث ضعيف ، ضعفه :الإمام أحمد ، وأبو حاتم ، والنسائي.
– ذكر ذلك البوصيري وأيده في حاشيته على ” ابن ماجه ” – الزوائد – .

والله أعلم.

مشكلة بسبب تصرفات أختيه وبعدهما عن الدين

السؤال:

تمر حياتي بصعوبات عظيمة، أختيَّ أصبحتا تتصرف بسوء وبسبب هذا قرر والدي أن لا يعيش معنا وأن يذهب ليعيش في باكستان، لكن أختي بدأتا تتلاعبان على أمي ولا يريدان أن ينتهيا عن تصرفاتهما السيئة. إيماني أصبح أضحوكة لهم، وأصبحت لهم علاقات محرمة، يعيبون عليّ لأنني سوف أتزوج من ابنة عمي ويقولون بأن هذا غير جائز من جهلهم. أصبحت أشعر بأنني منبوذ في عائلتي بالضبط كما حصل لوالدي. فقدْتُ تركيزي في كل شيء وأكاد أفقد عقلي، لا أشعر بالأمن وإذا شعرت به فلا يبقى هذا الشعور طويلًا .كل يوم يمر صعبًا عليّ لا أجد من يساعدني، أخذت عهدًا على نفسي بأن أتحمل هذا الوضع المزري في عائلتي ولكنني أشعر بالتعب والحزن.

أرجوك يا أخي أن تنصحني، هل أترك البيت؟ هل أعيش مع أبي في باكستان؟ أرجو أن تخبرني هل هذا ابتلاء من الله أم أن الله يغفر بهذا ذنوبي؟

الجواب:

الحمد لله

 

أولًا:

أخطأ والدك خطأً فادحاً بترك المنزل والرجوع إلى بلده ، والله سبحانه وتعالى حمَّله أمانة وهو قد فرَّط فيها ، وكان الواجب عليه البقاء بين أبنائه لتربيتهم ورعايتهم والقيام على شئونهم ، وقد يكون سفر والدك هو السبب في زيادة السوء في تصرف أختيْك .

لذا فإننا ننصحك – أولاً – بضرورة إقناعه بالرجوع إلى أهله وأولاده ليقوم على رعايتهم وتربيتهم ، أو أن يُرجع الجميع معه إلى باكستان – ولو بطريق الجَبْر أو الحيلة – ، ولعل هذا أن يكون هو الأفضل ؛ إذ قد يكون مكثكم في بلاد لا يحل لكم البقاء فيها لأنها بلاد كفر ، وكذلك هي بلاد فسق وفجور ولذا فإننا نراها قد أثرت في تصرف أختيك .

ثانيًا:

وإن على أمِّك – كذلك – أن تتقي الله تعالى في ابنتيها وأن لا تترك لهما الحبل على غاربه ، وقد تحمَّلت الآن مسئولية جسيمة وخاصة بعد مغادرة والدك ، لذا فإن عليها أن لا تتساهل مع ابنتيها ، ولا بدَّ من إيقاف أمك على خطورة ما تفعله أختيْك وما قد تسببه أفعالهما من ضرر في الدنيا عليكم جميعا ، وإثم في الآخرة عليهما وعلى من رضي بفعلهما أو سمح ويسر لهما سبل الفساد .

ثالثًا:

الواجب عليك الصبر والتفكير في كل تصرف قبل القيام به ، فلا البقاء معهم على إطلاقه خير ولا المغادرة والترك على إطلاقه خير ، بل الأمر يرجع إلى أثر بقائك عليك ، وأثر مغادرتك عليهم ، فإن كان بقاؤك في المنزل سيؤثر على دينك أو عقلك ويجعلك تقع في الإثم : فإننا ننصحك بالمغادرة ، وإن كانت مغادرتك ستزيد من سوء تصرفاتهما ولا يؤثر بقاؤك على دينك وعقلك فقد يحرم عليك المغادرة لما قد تسببه مغادرتك من زيادة الآثام والتهرب من المسئولية والتفريط في الأمانة .

رابعًا:

لعل هذا أن يكون من ابتلاء الله لك لتكفير سيئاتك ورفع درجاتك لا من باب العقوبة، لذا نوصيك بالصبر والتأنيّ والتروّي والدعاء والتذلّل لربك عز وجل أن يهدي أختيك للخير والعفاف، ونوصيك بأن تحاول أن تبحث عن أسباب الهداية لهما كتزويجها أو تعرفهما على أخوات فاضلات أو تغيير مكان السكن أو ما شابه ذلك، فلعلّ الله إن رأى منك صدقًا أن يوفقك ويهدي أختيك وأمك، وأن يجتمع شمل الأسرة على الدين والخير، وهو سبحانه القادر والهادي.

وإليك هذه القصة فلعلّ فيها عبرة:

عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتُها يومًا فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ اهد أم أبي هريرة ، فخرجتُ مستبشرًا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئتُ فصِرْتُ إلى الباب، فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمِّي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة الماء، قال: فاغتسلَتْ ولبسَتْ درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح قال قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبني أنا وأمِّي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: ” اللهم حبب عُبَيْدَك هذا – يعني: أبا هريرة – وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهم المؤمنين “، فما خلْق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني. رواه مسلم ( 2491 ).

 

والله أعلم.

قائمة بأسماء كتب في تربية الأبناء

قائمة بأسماء كتب في تربية الأبناء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم , وجزاكم الله خيراً على مجهوداتكم سؤالي هو : الرجاء التكرم بإفادتي عن أسماء وعناوين لكتب إسلامية عن التربية الإسلامية للأطفال بالمراحل العمرية المختلفة ، لمؤلفين وكتَّاب ثقات جزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً على اهتمامك بمعرفة كتب تربية الأطفال والتي يأمن المربي عند قراءتها وتطبيقها على الواقع العملي في تربيته لأطفاله .
أما الكتب التي سألتَ عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي :
1. تربية الأطفال في رحاب الإسلام .
تأليف : محمد حامد الناصر ، وخولة عبد القادر درويش ,
2. كيف يربي المسلم ولدَه .
تأليف : محمد سعيد المولوي .
3. تربية الأبناء في الإسلام .
تأليف : محمد جميل زينو .
4. كيف نربي أطفالنا .
تأليف : محمود مهدي الإستانبولي .
5. فقه تربية الأبناء وطائفة من نصائح الأطباء .
تأليف : مصطفى العدوي .
6. توجيهات تربوية من قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
تأليف : إبراهيم بن عبد الله العريني .
7. دور البيت في تربية الطفل المسلم .
8. تربية البنات في البيت المسلم .
كلاهما تأليف : خالد أحمد الشنتوت .
9. : المسجد وبيت المسلم .
تأليف : الشيخ أبو بكر الجزائري
10. التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام .
تأليف : الدكتور : أكرم ضياء العمري .
والله أعلم

ما هو ملك اليمين؟ وهل يشترط لمالك اليمين أن يكون متزوجًا؟

ما هو مِلك اليمين؟ وهل يشترط لمالك اليمين أن يكون متزوجًا؟

السؤال:

ما هو ” ملك اليمين “؟  وهل يجب أن يكون الشخص متزوجًا كي يحصل على واحدة منهن؟ وكيف لك أن تنهي الأمر وتحصل على واحدة، وتنص على أنها من ملك يمينك؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا أقدر الله تعالى المجاهدين المسلمين على الكفار المحاربين: فإن رجالهم يكون أمرهم بين القتل أو الفداء أو العفو عنهم أو استرقاقهم وجعلهم عبيدًا، ويكون الأمر راجعًا للإمام والقائد.

وأما النساء فإنهن يصرنَ إماء وملك يمين، والأطفال الذكور يصيرون عبيدًا، ويقسِّم القائد والإمام هؤلاء بين المحاربين المجاهدين.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله, فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكًا لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ).

فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار.

وقد أكرمهن الإسلام في رقهن عما كنَّ يلقينه في غير بلاد الإسلام، فلم تعد أعراضهن نهبًا مباحًا لكل طالب على طريقة البغاء، وكان هذا هو مصير أسيرات الحروب في أغلب الأحيان، وإنما جعلهن ملكًا لصاحبهن وحده، وحرَّم أن يشترك معه أحد في جماعها حتى لو كان ابن، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، ورغَّب في عتقها ووعد بالثواب على ذلك، وهي داخلة في الرقاب التي أوجبها الله تعالى على بعض من يرتكب بعض المحظورات كالظهار والقتل الخطأ، وكن يلقين أحسن المعاملة من أسيادهن كما أوصاهم بذلك الشرع المطهر.

 

ثانيًا:

ولا يجب أن يكون المجاهد متزوجًا حتى يحصل على ملك اليمين، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم بهذا.

 

ثالثًا:

ويتم توزيع الإماء على المحاربين من قِبَل قائد الحرب، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبدًا أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن يستبرءها بحيضة، فإن كانت حاملًا: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون الأمَة متزوجة.

قال الله تعالى – في سياق تعداد النساء المحرَّمات على الرجل – { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء / 24 ].

عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: ” لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره – يعني: إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم “. رواه أبو داود ( 2158 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 1890 ).

 

والله أعلم.

 

عنده إشكال بملك اليمين، وهل كان للنبي ملك يمين؟

السؤال:

في كتاب ” الرحيق المختوم ” لصفي الرحمن المباركفوري يقول المؤلف في باب ” بيت النبوة” أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إحدى عشرة زوجة وهناك أيضا اثنتان لم يدخل بهما بالإضافة إلي أربع مما ملكت يمينه.

 1.هل هذه المعلومات صحيحة؟

  1. لماذا ما ملكت اليمين ليس بحرام؟
  2. هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اختلف أهل العلم في عدد نسائه صلى الله عليه وسلم ، وقد ذهب الجمهور منهم – وهو الصواب – أنهنَّ إحدى عشر امرأة دخل بهن صلى الله عليه وسلم ، وقد مات عن تسعٍ منهن ، وماتت خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة – رضي الله عنهما – قبله صلى الله عليه وسلَّم .

وهو قول أصحابه كما رواه عنهم الأئمة في كتبهم الصحيحة :

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ، وله تسع نسوة . رواه البخاري ( 280 ) .

وقد تفرد معاذ بن هشام عن أبيه في رواية عند البخاري ( 265 ) أنهن ” إحدى عشر ” وهو وهم ، والصواب أنه كان يطوف على تسع نسوة .

قال ابن حجر :

قال ابن خزيمة : تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا ” تسع نسوة ” ، انتهى ، وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ، ووصلها بعد اثني عشر باباً بلفظ ” كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة ” . ” فتح الباري ” ( 1 / 377 ) .

وعن عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال ابن عباس : هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . رواه البخاري ( 4780 ) ومسلم ( 1465 ) .

– والتي كان لا يقسم لها هي : سودة بنت زمعة حيث تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها .

قال ابن القيم : ولا خلاف أنه توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية وأول نسائه لحوقا به بعد وفاته زينب بنت جحش سنة عشرين وآخرهن موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد . ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ) .

– وأما إماؤه فقد كان له صلى الله عليه وسلم أربع إماء .

قال ابن القيم : قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. ” زاد المعاد ” (1 / 114).

ثانياً :

أما لماذا ملك اليمين ليس بحرام : فالجواب : أن ذلك لإباحة الله له ، قال تعالى : { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون / 6 ، المعارج / 30 ] .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين . أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ) .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :

فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .

فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.

فالمسلمون عندما يملكون الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .

نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا .

– فسبحان الحكيم الخبير: { وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم } .

فقوله: { صدقاً } أي : في الأخبار ، وقوله { عدلاً } أي : في الأحكام .

– ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .

وكم من عائب قولاً صحيحاً           وآفته من الفهم السقيم

” أضواء البيان ” ( 3 / 389 ) .

ثالثاً :

ويمكن لأي مسلم أن يتملك إماءً ، وقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار .

 

والله أعلم.

جماع الإماء من غير عقد زواج

جماع الإماء من غير عقد زواج
حصل بين بعض الأخوة نقاش حول جواز مضاجعة الأمة التي لم يتم الزواج بها ، أغلب التشويش كان يعتمد على الآية 22 من سورة النساء وآية 25 من سورة غافر .
أرجو أن تستشهد بأكثر الأدلة الممكنة في الإجابة .
شكراً لك
الجواب
الحمد لله
جماع الأمة – مسلمة أو غير مسلمة – من غير زواج جائز مباح لسيدها دون غيره ، وليس لها حقوق الزوجة من حيث المبيت والنفقة والكسوة ، ولا حدَّ لهن من حيث العدد ، ولا يجوز التزوج بها إن كانت مؤمنة إلا حيث وجد المشقة ولم يستطع الزواج من حرة .
قال الله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النساء / 25 ] .
هذا ، ولا علاقة لموضوع جماع الأمَة بالآيتين اللتين أشير إليهما في السؤال .
فالآية الأولى :
{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً } [ النساء / 22 ] .
وهي في تحريم نكاح زوجة الأب .
قال ابن كثير :
يحرِّم الله تعالى زوجات الآباء تكرمةً لهم وإعظاماً وإحتراماً أن توطأ من بعده ،
حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها ، وهذا أمر مجمَعٌ عليه .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 469 ) .
وفي الآية بيان عفوه تعالى عما حدث منهم من التزوج بزوجة الأب في الجاهلية .
قال الإمام الشافعي – في قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وفي قوله عز وجل { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } :
كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه ، وكان الرجل يجمع بين الأختين ، فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحدٌ يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ، ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال .
” أحكام القرآن ” ( 1 / 182 ) .
والآية الثانية :
{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } [ غافر / 25 ] .
قال الطبري :
يقول تعالى ذكره فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا ، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله والعمل بطاعته مع إقامة الحجة عليهم بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك ؛ { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه } من بني إسرائيل { واستحيوا نساءهم } يقول : واستبقوا نساءهم للخدمة .
” تفسير الطبري ” ( 24 / 56 ) .

والله أعلم