زوجها يمر بضائقه وتريد الطلاق
السؤال
عاشت مع زوجها سنتين وبسبب ظروف مالية انتقل زوجها للعيش في مكان آخر بعيد عنها منذ سنة ، ساءت أحواله بسبب الوضع هناك وأصبح عصبيّاً ويتصل ويشتكي من كل شيء ، تفكر بالطلاق لأنها لا تتحمل هذا الوضع ، تقدر صعوبة أن يكون الرجل بمفرده ولكن هذا ما اتفقا عليه من قبل . ترجو النصيحة .
الجواب
الحمد لله
أوجب الشرع على الزوج النفقة على زوجته وأولاده، وقد يعسر الزوج بالنفقة لإصابته أو طرده من العمل أو وجود بطالة، فالواجب على المرأة أن تصبر على هذه الحال إلى أن ييسر الله أمر زوجها، قال سفيان الثوري:
هو بلاء ابتليت به فلتصبر ، وقال الزهري: لا يفرق بينهما وتلا قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } { سيجعل الله بعد عسر يسرا } ، ” مصنف عبد الرزاق ” ( 7 / 96 ) .
فإن كان يستطيع العمل ولا يريد ، أو تضررت المرأة بحال زوجها ولم تستطع الصبر فلها طلب الفراق وخاصة إذا كان هذا مع غياب زوجها عنها وعن أولادها ؛ لأن هذا البقاء قد يعرضها للفتن .
قال أبو هريرة رضي الله عنه – بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” وابدأ بمن تعول ” – : تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد : أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعِمْني إلى من تدعُني ، رواه البخاري ( 5040 ).
قال الحافظ ابن حجر :
واستدل بقوله ” إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ” من قال : يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه ، وهو قول جمهور العلماء ، وقال الكوفيون: يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته ، واستدل الجمهور بقوله تعالى { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ، وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجباً لما جاز الإبقاء إذا رضيت ،ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي .. واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان ، فإن من أعسر بالإنفاق عليه : أجبر على بيعه اتفاقاً . ” فتح الباري ” ( 9 / 626 – 627 ) .
وعن ابن عمر قال : كتب عمر إلى الأجناد ادعوا فلانا وفلانا – أناسا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها – إما أن يرجعوا إلى نسائهم ، وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن ، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى .
قلت : والذي ينبغي أن يقال هو التفصيل ، فإن أعسر الزوج عن النفقة ، فإما أن يبذل جهده ووسعه في طلب الرزق ، أو يكون قاعدا عن العمل وطلب الرزق فيهين أهله وأولاده ويجعلهم في حالة مزرية .
قال ابن القيم رحمه الله :
والذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعدها في هذه المسألة أن الرجل إذا غرَّ المرأة بأنه ذو مال فتزوجته على ذلك فظهر معدماً لا شي له ، أو كان ذا مال وترك الإنفاق على امرأته ، ولم تقدر على أخذ كفايتها من ماله بنفسها ، ولا بالحاكم : أن لها الفسخ .
وإن تزوجته عالمة بعسرته ، أو كان موسراً ثم أصابته جائحة اجتاحت ماله : فلا فسخ لها في ذلك ، ولم تزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ، ولم ترفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا بينهم وبينهن ، وبالله التوفيق. ” زاد المعاد ” ( 5 / 521 ) .
والله أعلم.


