الرئيسية بلوق الصفحة 387

هل من الكفر المجاهرة بالمعصية

هل المجاهرة بالمعصية من الكفر المخرج من الملة ؟
هل من الكفر اقتراف الذنب جهاراً ، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الأفلام أو استماع الأغاني ؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها ؟ .
أرجو أن تهتم بهذا السؤال لأن عدداً من الأخوة والأخوات حديثي الإسلام يواجهون هذه المشكلة .
الجواب
الحمد لله
مما لا شك فيه أن المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنبٌ فوق الذنب ، وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخاراً بفعلها ، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم .
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” .
رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وإلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك ، يفتخر بهذا.
هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . ” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ) .
ولا شك أن المعاصي درجات والإثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي أثناء المعصية وحاله بعدها ، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر ، وليس النادم بعدها كالفاعل لها مرة أخرى أو غيرها .
قال ابن القيم :
وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها ، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقل شرّاً من المسافح والمسافحة مع كل أحدٍ ، والمستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن ، والكاتم له أقل إثماً من المخبِر المحدِّث للناس به ، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين … ” .
” إغاثة اللهفان ” ( 2 / 147 ) .
الخدن والخدنة : العشيق والعشيقة .
والأصل : أن يُعقب المسلمُ ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العوْد لها ، لا أن يُعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها .
قال ابن رجب الحنبلي :
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : من أحسن منكم فليحمد الله ومن أساء فليستغفر الله وليتب فإنه لا بد من أقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم وكتبها عليهم .
وفي رواية أخرى أنه قال : أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها .
ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة ” .
ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك
” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 164 – 165 )

والله أعلم

أهل خطيبته يريدون بعض المحرمات في حفل الزفاف، فهل يتركها؟

السؤال:

سأتزوج قريبا, وترغب الفتاة وأهلها إقامة حفل زفاف مكلف يتخلله بعض الأمور المحرمة مثل الموسيقى واختلاط الجنسين وغير ذلك. كيف أتصرف؟ هل أقوم بإلغاء هذا الارتباط وأتزوج بفتاة غيرها؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لتعلم أخي الفاضل أن القوامة للزوج ، قال الله تعالى { الرجال قوامون على النساء } ( النساء / 34 ).

ومن آثار القوامة أن يوجه الرجل امرأته لا العكس.

  1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته،.. والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته “.

رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

  1. وما يريده أهل الفتاة محرم ولا شك، فننصحك بـ:
  • أن تكلمهم بالحسنى، وأن ترغبهم بالثواب لمن جاهد نفسه وهواها ، وأرضى الله بسخط الناس، وأن ما يريدونه محرم في الشرع، ولا ينبغي أن تبدأ حياة زوجية بحرام.
  • فإن لم يجد ذلك: فننصحك بتوسيط أحد أهل العلم والعقل الراجح ممن يقدرونه ويحترمونه، فلعلهم يخجلون منه، أو يقنعهم بسوء ما ينوون فعله فيتركونه.
  • فإن لم تجد أحدًا: فابحث عن عقلاء من أهلهم وأقربائهم ممن تحسن فيهم الظن، وترجو منهم الخير، لعل الله أن يكتب على يديهم الفرج لك، وترك المنكرات من قِبلِهم.
  • فإن لم تجد، أو لم يجد ذلك: فلك أن تهددهم بالطلاق والفراق، ولعلهم ينتبهون أن هذا قد يسيء لهم عند الناس، فيتركون ما حرَّم الله.
  • فإن لم يرعووا فنرى أن مثل هذه الأسرة لا تصلح أن تتزوج منها، ويخشى أن تكون هذه بداية تسلط عليك وعلى حياتك وعلى أولادك.

ومن رضخ في أول الأمر فلن يكون قويا في آخره.

وإذا صارت الاستجابة منك هنا فليس هناك ما يمنع من مخالفات أخرى على الطريق.

ويربأ المسلم بنفسه أن تكون امرأته سلعة رخيصة، ينظر إليها من هب ودب من أهل الفجور والفحش، وهي في كامل زينتها.

* وعليه:

فلا ننصحك أبدًا بالرضوخ لهم، وهذا الرضوخ مما يغضب الله تعالى ويعرضك للعقوبة، وليس لك أن تلين موقفك لهم.

وفي بنات حواء من العفيفات المسلمات من بيوت الخير والعفة غنية لك عن هذه الأسرة.

لكن إن كانت المرأة صالحة، والفساد من أهلها فننصحك بإطالة مدة الزواج لعل شيئًا مما ذكرناه لك ينفع بهم.

 

والله أعلم.

عادة في الزواج السعودي: لا يتم الإعلان عن الزواج إلا بعد النكاح؛ لكي يُدعَوا للوليمة، فهل عليها دليل؟

السؤال:

أخبرتني أخت من السعودية بأن العرف عند الناس ألا يعلنوا عن الزواج . ولا يتم الإعلان عن الزواج إلا بعد النكاح كي يُدعى الناس للوليمة . أرجو أن تخبرني عن دليل هذا العمل في السنة .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الإعلان عن الزواج لا يكون – عادة – إلا عند الدخول ، لذا لا يكون الإعلان عن الزواج قبل ذلك عند أكثر الناس ، والإعلان غير الإشهاد على العقد ، وهو الذي يكون – عادة – بين الأقرباء من الطرفين ، أما الإعلان فيكون أعمَّ من ذلك .

وهذا هو المعمول به حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم : أن يعلن عن الزواج عند دخول الرجل على امرأته ، وأن تكون الوليمة بعد الدخول .

والإعلان الذي يكون عند إرادة الرجل الدخول على امرأته يكون معه الغناء والضرب بالدف من قِبل النساء وهو ما يسمَّى ” الزفاف ” ، ومن أدلته :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أعلنوا النكاح ” . رواه ابن حبان والطبراني ، وحسَّنه الشيخ الألباني رحمه الله في ” آداب الزفاف ” ( 183 ) .

وعن عائشة – أيضاً – : أنها زفَّت امرأةً إلى رجل من الأنصار ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: “يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو”. رواه البخاري ( 4868 ).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أبصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم نساءً وصبياناً مقبلين من عُرسٍ فقام ممتنّاً فقال : اللهم أنتم مِن أحب الناس إليَّ . رواه البخاري ( 4885 ) ومسلم ( 2508 ) .

ثانياً :

وأما بالنسبة للوليمة وأنها تكون بعد الدخول – غالباً – ، ومن أدلتها :

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع : إني أكثر الأنصار مالا فأقسِم لك نصف مالي وانظر أي زوجتيَّ هويت نزلتُ لك عنها فإذا حلَّت تزوجتَها ، قال : فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك ، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق قينقاع ، قال : فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن ، قال : ثم تابع الغدو فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تزوجتَ ؟ قال : نعم ، قال : ومن ؟ قال : امرأة من الأنصار ، قال : كم سقتَ ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أوْلِم ولو بشاة . رواه البخاري ( 1943 ) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قُتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبَنى بها ، ثم صنع حيْساً في نطع صغير ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آذِن من حولك ، فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ، ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب . رواه البخاري ( 2120 ) ومسلم ( 1365 ) .

– لكن لو أوْلَم الزوج بعد العقد فلا حرج عليه ، والأمر واسع .

قال الشيخ عبد العظيم آبادي :

اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه ؟ أو عند الدخول أو عقبه ؟ أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول ؟ على أقوال : قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول ، وعن جماعة منهم عند العقد ، وعن ابن جندب عند العقد وبعد الدخول ، قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول انتهى ، وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله ” أصبح عروسا بزينب فدعا القوم ” كذا في ” النيل ” . أ.هـ “عون المعبود” ( 10 / 149 ) .

 

والله أعلم.

 

حكم إقامة أهل العروس وليمة لاستقبال الزوج وأهله

حكم إقامة أهل العروس وليمة لاستقبال الزوج وأهله
من عادات الزواج عندنا في شبه القارة الهندية أن تقيم عائلة العروس يوم النكاح احتفالاً لاستقبال العريس وأهله ويقومون بدفع تكاليف ذلك الاحتفال ، ثم في اليوم التالي يقوم أهل الزوج بعمل وليمة العرس وفقا للسنَّة ، وإذا أخذنا بالزواج الإسلامي المألوف نجد أنه لا توجد غير وليمة واحدة يقوم بها الزوج. فما مشروعية الوليمة التي يقوم بها أهل العروس ؟ خصوصا وأنها تأتي من الثقافة الهندية.
كيف يمكن للمرء أن يعمل على تغيير ما تعوَّد عليه المجتمع في أمر من هذا القبيل؟ وهل يختلف الأمر إذا كان الرجل سيذهب ليأخذ زوجته من مدينة أخرى ؟ وجزاك الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
كما ذُكر في السؤال فإن الوليمة لا تكون من العريس ، وأما أهل العروس فلا يجب عليهم فعل ذلك ، فإن رغبوا بتجميع أهل العريس وبعض أقربائهم على طعام تعبيراً عن فرحتهم بمصاهرة هذه الأسرة ، ويكون ذلك من أجل التعارف : فلا بأس في ذلك ، وخاصة – كما جاء في السؤال – إذا جاء العريس وأهله إلى قرية أهل العروس وهي بعيدة ، ويكون ذلك من باب الضيافة ، أما أن يكون ذلك وليمة : فلا ، وعليه : فيكون الخلاف يسيراً وهو في باب الألفاظ والأسماء ليس أكثر ، فالوليمة اسم خاص لدعوة العرس ، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها ، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره .
عن أنس بن مالك قال : ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب ، فقال ثابت البناني : بم أولم ؟ قال : أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه .
رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولِم ولو بشاةٍ .
رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ) .
وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :
عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده ؟ فأجاب :
يمكن لأجل العموم ، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج .
” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ) .
ثانياً :
وتغيير العادات المخالفة للشرع يكون بنشر العلم والوعي بين الناس ، وعلى من يريد أن يحارب هذه العادات أن يكون حكيماً في ذلك ويتدرّج في هذا التغيير خشية أن يتسبب في أمورٍ منكرة أعظم مما هم عليه من عادات مخالفة للشرع .

والله أعلم

حكم جماع إحدى الزوجات بوجود الأخرى

السؤال:

هل يجوز للرجل المتزوج بأكثر من زوجة أن يجامع إحداهن بوجود الأخرى ؟ حتى وإن لم يكن يرين بعضهن ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– جماع الزوجة بحضور الأخرى ومشاهدتها مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف في تحريمه .

  1. قال الحسن البصري : كانوا – أي : الصحابة أو كبار التابعين – يكرهون – ولفظ الكراهة عند المتقدمين معناه التحريم – ” الوجس ” ، وهو أن يطأ إحداهما والأخرى تنظر . رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 4 / 388 ) .
  2. وقال ابن قدامة رحمه الله : … فإن رضيت امرأتاه بالسكن سوية في مسكن واحد جاز ذلك لأن الحق لهما فلهما المسامحة في تركه. وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد. ولكن إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز ، لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما . ” المغني ” ( 8 / 137 ) .
  3. ولما قال الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” : ” ويكره … والوطء بمرأى أحد ” : علق على كلامه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال : إن هذا من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على الكراهة ، وهذا تحته أمران :

أحدهما: أن يكون بحيث تُرى عورتاهما: فهذا لا شك أن الاقتصار على الكراهة غلط لوجوب ستر العورة ، فإذا كان بحيث يَرى عورتاهما أحدٌ : فهذا لا شك أنه محرم ، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقاً .

والثاني: أن يكون بحيث لا تُرى العورة : فإن الاقتصار على الكراهة أيضاً : فيه نظر ، يعني مثلا: لو كان ملتحفاً معها بلحاف ، وصار يجامعها فتُرى الحركة ، فهذا – في الحقيقة – لا شك أنه إلى التحريم أقرب ؛ لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى لهذه الحال .

وأيضاً ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة ، وخاصة إذا كان الناظر ممن لا يخاف الله عز وجل فيسطو على المرأة بعد فراغ زوجها منها .

فالصحيح في هذه المسألة : أنه يحرم وطء المرأة بمرأى أحد ، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلاً لا يدري فهذا لا بأس به ، أما إن كان الطفل يتصور ما يفعل فلا ينبغي أيضا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلاً ؛ لأن الطفل قد يتحدث عما رأى من غير قصد .

” شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع ” ( شريط 17 ) .

 

والله أعلم.

الزفاف الشرعي طرقه وآدابه

السؤال:

كيف يكون الزواج الإسلامي ، وفقاً للكتاب والسنة والشريعة ؟ أنا أفهم تحريم الاختلاط المفتوح ، والاحتفالات ، وأن تظهر العروس أمام الرجال .. الخ ،  لكني أتساءل عن أمور أخرى ، مثلا، هل من المناسب لأهل العروس أن يعملوا وليمة ؟ أو ما هو أقل حدّ للموجودين في حفل الزفاف ؟ وهل يجوز السفر لحضور حفل زفاف ؟ أم أن الواجب أن يكون هناك نكاح فقط ولا يعمل “حفل للزفاف” حسب شريعة الإسلام ؟ أرجو أن تعطني أجوبة شاملة تتعلق بالنكاح الكامل إسلاميّاً مع تقديم الأدلة على ذلك. وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الوليمة اسم خاص لدعوة العرس ، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها ، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره .

عن أنس بن مالك قال : ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب ، فقال ثابت البناني : بم أولم ؟ قال : أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه . رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ) .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولِم ولو بشاةٍ . رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ) .

وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :

عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده ؟

فأجاب :

يمكن لأجل العموم ، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج .

” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ) .

  1. وليس هناك حدٌّ للمدعوين للزفاف ولا للوليمة بل يرجع ذلك إلى قدرة صاحب الدعوة على القيام بواجب ضيافتهم .
  2. ولا مانع من السفر لحضور نكاح أو وليمة ، ومن فعل ذلك وتحمَّل تكاليف ذلك فإن أجره يعظم بحسب النفقة والمشقة ، وبخاصة إذا كان حضوره مما يُدخل السرور إلى قلب صاحب النكاح أو صاحب الوليمة .
  3. ويجوز عمل حفل زفافٍ لكن بشرط أن تكون فيه أشياء مباحة أو مندوبة : كالغناء والضرب بالدف للنساء ، أو واجبة : كالوليمة .

عن الربيِّع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُني علي – أي : دُخل عليها في الزواج – فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد فقال : دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين . رواه البخاري ( 4852 ) .

عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو . رواه البخاري ( 4868 ) .

قال ابن حجر العسقلاني :

قوله ” ما كان معكم لهو ؟ ” في رواية شريك فقال : ” فهل بعثتم معها جارية تضرب الدف وتغني ؟ ” قلت : تقول ماذا ؟ قال : تقول :

أتيناكم أتيناكم *** فحيانا وحياكم

ولولا الذهب الأحمر *** ما حلت بواديكم

ولولا الحنطة السمراء *** ما سمنت عذاريكم .

” فتح الباري ” ( 9 / 226 ) .

 

والله أعلم.

 

العزل ومعنى الباءة ونصيحة للعزاب في بلاد الغرب

العزل ومعنى ” الباءة ” ونصيحة للعزاب في بلاد الغرب
السلام عليكم
حصل عندنا في المسجد برنامج يتناقش فيه شباب المسلمين مع من هو أكبر منهم سنّاً عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج وأنه يجب عليهم تسهيل أمور الزواج للشباب ، هذا الموضوع فتح العديد من النقاشات حيث أن الآباء مهتمون بحالة ورفاهية الزوجين وخصوصاً عند إنجاب الأطفال .
أظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نبَّه على هذا ويجب على العلماء أن يفردوا موضوعاً خاصّاً بهذا يبينوا فيه الشريعة .
أحد المواضيع أثار جدلاً واسعاً وهو هل يجوز العزل أو أي صورة من صوره إذا كانت المدة تصل لسنتين أو أكثر حتى تنتهي الزوجة من دراستها قبل الحمل ؟ وهل هذا يلغي واحداً من أهم أسباب الزواج في الإسلام ؟ .
ما المقصود بكلمة ” من استطاع ” في الحديث الذي حث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج في مفهوم مجتمعنا الحالي حيث أن الطلاب لا ينتهوا من الدراسة الجامعية إلا في سن 21 أو 23 لطلاب الطب ولا يستطيعون على مصاريف الزواج ، فما هي النصيحة العملية التي تنصحهم بها على ضوء هذا الحديث وللكثير من شباب المسلمين في الغرب الذين يريدون أن يكملوا نصف دينهم ؟
أرجو أن تجيب على هذا السؤال في أسرع وقت .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
النقاش في الأمور الشرعيَّة وقضاء الوقت في ذلك هو من أنفع ما يقدمه المرء لنفسه ؛ لأن طلب العلم فريضة وعبادة ، وهو يقضي وقته فيما ينفعه وينفع غيره ، لكن ينبغي أن يكون ذلك مع أهل العلم وطلبته لا مع كبار السن ؛ حيث أن العلماء هم الذين يفهمون مراد الشرع وحكمه وحكمته .
ثانياً :
وأما العزل عن الزوجة – وهو قذف المني خارج فرجها – : فإنه جائز ، لكن يشترط أن يكون بإذنها لأن من حقها الاستمتاع ومن حقها الولد وهما يفوتان بالعزل .
عن جابر بن عبد الله قال : كنَّا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل .
رواه البخاري ( 4911 ) ومسلم ( 1440 ) ، وزاد : قال سفيان : لو كان شيئاً يُنهى عنه : لنهانا عنه القرآن .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وأما ” العزل ” فقد حرمه طائفة من العلماء ; لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة . والله أعلم.
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 110 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
وأما الفقرة الثالثة والخاصة بالعزل أثناء الجماع بدون سبب : فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به ؛ لحديث جابر رضي الله عنه : ” كنا نعزل والقرآن ينزل ” يعني : في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
ولو كان هذا الفعل حراماً لنهى الله عنه ، ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يعزل إلا بإذنها ، أي : لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها ؛ لأن لها حقّاً في الأولاد ، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها ، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال ، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها ، وتفويت لما يكون من الأولاد ، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 658 ، 659 ) .
ثالثاً :
عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَن استطاع الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء ” .
رواه البخاري ( 1806 ) ومسلم ( 1400 ) .
وجاء : وقاية من الوقوع في الفاحشة .
وقد اختلف العلماء في معنى ” الباءة ” هنا على قولين ، فقال بعضهم : إنها القدرة على مؤنة النكاح ، وقال آخرون : إنها القدرة على الجماع ، ولا منافاة بينهما ، فيكون المعنى : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنته فليتزوج .
قال النووي :
واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما : أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع , فتقديره : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج , ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته , ويقطع شر منيه , كما يقطعه الوجاء , وعلى هذا القول ومع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء , ولا ينفكون عنها غالبا
” شرح مسلم ” ( 9 / 173 ) .
وقال ابن القيم :
وقوله ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج ” : فسرت الباءة بالوطء ، وفسرت بمؤن النكاح ، ولا ينافي التفسير الأول إذ المعنى على هذا مؤن الباءة .
” روضة المحبين ” ( ص 219 ) .
رابعاً :
وإننا لننصح من يعيش في بلاد الفسق والكفر أن يهاجر منها إلى بلاد المسلمين حيث لا يجد فيها من فتن الدنيا والنساء ما يجده هناك ، وهي متفاوتة فيما بينها وعليه أن يختار أحسنها .
وننصحه بترك كل بيئة يمكن أن تزل فيها قدمه سواء كانت البيئة مسكناً أم عملاً أم دراسة .
وننصحه بتعجيل الزواج ، واختيار المرأة الصالحة والتي لا ترهقه في مهرها وطلباتها .
وننصحه إن عجز عن الزواج أن يتقي الله تعالى فلا يطلق بصره ولا سمعه في المحرمات ولا يمشي إلى حرام ولا يلمس ما لا يحل له لمسه ، وليستعن على ذلك بالصيام والصلاة والدعاء والرفقة الصالحة ، وليشتغل بما ينفعه من طلب العلم وحفظ القرآن والدعوة إلى الله ، فإن النفس إن لم تشغَلها بطاعة الله أشغلتْك بمعصيته .

والله أعلم

بماذا لا يسمح في الممارسة الجنسية؟

السؤال:

بماذا لا يسمح في الممارسة الجنسية؟

 

الجواب:

الحمد لله

– الذي لا يسمح به في الممارسة الجنسية أشياء ، منها :

  1. الجماع في وقت الحيض:

عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح .  رواه مسلم ( 302 ) .

  1. الجماع في الدبر

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ملعون من أتى امرأته في دبرها ” . رواه أبو داود ( 2162 ) وابن ماجه ( 1923 ) بلفظ ” لا ينظر الله إلى من أتى امرأته في دبرها ” . والحديث له طرق كثيرة ، وقد صححه جمع من الأئمة .

 

والله أعلم.

 

 

ماذا يفعل لاستقبال مولود جديد؟

السلام عليكم
ما الذي يجب أن أفعله أو أعد له لاستقبال مولود جديد بعد يوم أو يومين. هل يوجد سنة يجب أن أتبعها.
الحمد لله
أولاً :
بارك الله لك في المولود القادم وجعله من الصالحين الأتقياء لكي يكون في ميزان حسناتك فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ”
رواه مسلم ( 1631 ) .
ثانياً:
ليس هناك أعمال شرعية تتجهز بها لاستقبال المولود فيما نعلم قبل يوم أو يومين أو أقل من ذلك أو أكثر ، ولكن نرشدك إلى ما تصنعه يوم مجيء المولود ، وبعد ذلك اليوم .
أ. استحباب تحنيك المولود والدعاء له
عن أبي موسى قال : ” ولد لي غلام ، فأتيت به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليّ ” .
رواه البخاري ( 5150 ) ومسلم ( 2145 ) .
والتحنيك : وضع شيء حلو في فم الطفل أول ولادته كتمر أو عسل .
ب. وتسمية المولود جائزة في اليوم الأول ، أو السابع .
– عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وُلِد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم .. ” .
رواه مسلم ( 3126 ) .
– عن عائشة قالت : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما .
رواه ابن حبان ( 12 / 127 ) والحاكم ( 4 / 264 ) .
وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 589 ) .
ج. وجوب العقيقة والختان
1. عن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى ” .
رواه الترمذي ( 1515 ) والنسائي ( 4214 ) وأبو داود ( 2839 ) وابن ماجه ( 3164 )
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 396) .
2. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كل غلام مرتهن بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ، ويحلق رأسه ” .
رواه الترمذي ( 1522 ) والنسائي ( 4220 ) وأبو داود ( 2838 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 385 ) .
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ما ملخصه:
ومن فوائد العقيقة : أنها قربان يقرب به المولود في أول أوقات خروجه إلى الدنيا …
ومن فوائدها : أنها تفك رهان المولود ، فإنه مرتهن بعقيقته حتى يشفع لوالديه .
ومن فوائدها : أنها فدية يفدى بها المولود كما فدى الله سبحانه إسماعيل بالكبش .
” تحفة المودود ” ( ص 69 ) .
ولعل من فوائد العقيقة أيضاً اجتماع الأقارب والأصدقاء في الوليمة .
ج. وأما الختان فهو من سنن الفطرة ، وهو من الواجبات للصبي لتعلقه أيضاً بالطهارة وهي شرط لصحة الصلاة .
عن أبي هريرة ” خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب ” .
رواه البخاري ( 5550 ) ومسلم ( 257 ) .
ثالثاً:
وأما الأذان بأذن الطفل والإقامة بإذنه فليس بسنة, لأن الأحاديث فيه ضعيفة .
انظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 1 / 491 ) .

والله أعلم

حلاقة شعر المولود هل هو خاص بالبنين؟

السلام عليكم
أريد أن أعرف إن كانت حلاقة شعر الوليد خاصة بالبنين أم بالبنين والبنات وأيضاً متى يتم ذلك. وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
ليس حلق شعر المولود حين ولادته خاصاً بالذكور دون الإناث ولكنّه عام للذكور والإناث وتخصيصه بالذكور دون الإناث مما لا تقوم به الحجة ولا يثبته الدليل لأن الخطاب جاء عاماً.
ومما استدل به من قال بالعموم :
أ. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن النساء شقائق الرجال ” .
وهو حديث صحيح كما سيأتي بعد قليل .
ب. العموم في لفظ ” الغلام ”
ثانيا :
والنساء لهن أحكام الرجال ما لم يرد دليل على تخصيصه للرجال أو تخصيصه للنساء كتخصيص النساء بلبس الذهب والحرير دون الرجال وتخصيص الرجال بالجهاد دون النساء وما لم يرد به دليل فهو عام للذكور والإناث ، وذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن النساء شقائق الرجال ” .
رواه الترمذي ( 113 ) وأحمد ( 25663 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني .انظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / ص 347 ) .
ثالثاً :
أما حديث : ” مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً ، وأميطوا عنه الأذى” .
رواه البخاري ( 5154 ) .
وحديث : ” كل غلام مرتهن بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ،ويسمى فيه أو يحلق رأسه ” .
رواه الترمذي ( 1522 ) والنسائي ( 4220 ) وأبو داود ( 2838 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 385 ) .
فلفظ الغلام : غير مراد به التخصيص ولا مفهوم له . ولكن خرج اللفظ على التغليب وهذا من عادة الناس من عرب وعجم في القديم والحديث أنهم يخاطبون بالمذكر ويريدون به العموم.
والأمثلة كثيرة ، ومنها :
عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ” .
رواه البخاري ( 73 ) ومسلم ( 816 ) .
رابعاً :
العلة في الحديث واضحة ( أميطوا عنه الأذى ) وهو الشعر كما فسره كثيرون فسماه أذىً ، ولا يعقل أن يقال إنه أذى في الذكور دون الإناث ، وهناك قاعدة جليلة من تمسك بها فقد تمسك بحظ وافر من العلم وهي ( الشرع لا يفرق بين متماثلين ) فكما أن شعر الذكر فيه أذىً وشعر الأنثى كذلك فيه أذى فهذا مثل هذا فإذاً حُكْم هذا مثل حُكْم هذا .
خامساً :
لو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفرق لفرق وقال ذلك خاص بالذكران دون الإناث كما أنه وضح وفرق في حكم العقيقة وجعلها للذكر شاتين وللأنثى شاةً كما في حديث عائشة : ” أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ” .
رواه الترمذي ( 1513 ) وابن ماجه ( 3163 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 4 / 389 ) .
قال الصنعاني في التعليق على حديث الحلق :
وظاهره عام في حلق رأس الغلام والجارية وحكى المازري كراهة حلق الجارية وعن بعض الحنابلة تحلق لإطلاق الحديث .
” سبل السلام ” ( 4 / 153 ) .
سادساً :
أما متى يكون ذلك فهو يوم السابع للحديث السابق فإن لم يتيسر له حلق بعد ذلك في أي يومٍ شاء .
سابعاً :
يسن بعد الحلق أن يوزن الشعر ويتصدق بقيمته فضة .
عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : ” … احلقي شعر رأسه ثم تصدقي بوزنه من الوَرِق في سبيل الله … ” . رواه أحمد ( 26655 ) .
والحديث : حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 402 ).
والوَرِق : هو الفضة

والله أعلم