الرئيسية بلوق الصفحة 397

توضيح مسألة منع الموظف دعاية شركته لنفسه

توضيح مسألة منع الموظف دعاية شركته لنفسه

– هذا السؤال متعلق بسؤال آخر ” هل يمكن لموظف أن يأخذ مواد إعلانية من شركة لاستعماله الخاص ؟ ” .

السؤال:

لماذا لا يجوز للموظفين أن يأخذوا عينة واحدة من كل صنف لتجربته عندما يكون الموظفون هم  زبائن أيضاً ؟ هل هو محرم على الموظفين أن يكونوا زبائن لشركة تجارية يعملون بها ؟ وإن كان الرد بالنفي ، فلماذا لا يمكن للموظفين أخذ عينة واحدة من كل صنف حتى ولو لم تسمح لهم الشركة بذلك ؟ أليست هذه تفرقة عنصرية عندما يُسمح لجمهور معين أن يأخذ المواد الإعلانية المجانية ولا يسمح بذلك ( للموظفين ) ؟ ألا يعمل ذلك تفرقة وطبقية بين الناس ؟ هل يقول الإسلام أن الجمهور أعظم من الموظفين، أو أن الجمهور الكافر أعظم وله حقوق أكثر من الموظفين المسلمين ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

تختلف الفتوى المجملة عن الفتوى التفصيلية ، ويختلف الجواب باختلاف تفصيلات السؤال ، ولكل مسألة – غالباً –  وجوه وتفريعات متعددة لا يمكن ضبطها ولا شمولها بجواب واحد .

وإذا تأملتَ في السؤال المطروح وجوابه تجده لا يتعارض مع ما استشكلته عليه واستدركته !

والذي ورد في الجواب هو منع الموظف الذي يؤمر بتوزيع الدعايات من أخذها لنفسه استيلاء وغصباً تعطيلاً للعمل الذي أُمر بالقيام به ، وأخذاً لما لا يحق له أخْذه .

ولنتصور موظفاً أُمر بتوزيع دعايات لشركته على الناس جلباً للزبائن ، وتسويقاً لبضاعة الشركة : فاستولى على ربع هذه الدعايات لنفسه ، فيكون بذلك قد عطَّل هذا الربع على شركته ، أو يكون قد وزَّعها على أقارب له لا يمكنهم الشراء من هذه البضاعة لعدم ملائمتها لهم ، أو لعدم قدرتهم على شرائها ، فإنه يكون بذلك معطِّلاً لهذه الكمية أن تستفيد منها شركته والتي صنعت هذه الدعايات بغرض التسويق .

إن واجب الأمانة يقتضي على هذا الموظف أن يوزع هذه الدعايات على من يُفترض أن تحثه هذه الدعايات على الشراء ، أو تبين لهم مواصفاتها تطميعاً لهم بالاقتناء ، وأخْذ الموظف بعض هذه الدعايات – ولو كانت واحدة – لنفسه أو لأهل بيته –  وهو يعلم أن هذا الأمر لن يحثهم على الشراء – : أخْذ لأموال الناس بغير حق .

نعم ، لو فُرض – كما يمكن أن يكون هو الاستدراك من السائل –  أن هذه البضاعة مما تستعمله النساء ، أو يستعمله الأطفال ، فأخذها لأهله بغرض أن يشتري أهله – أو أقرباؤه – من هذا المنتَج : لكان بذلك مؤديّاً المطلوب منه ، ولكان ما أخذه حلالاً .

ولا بد من التفريق بين إعطاء هذه العينات لأهل بيته باعتبارهم زبائن لترغيبهم بالشراء ، وبين إعطائهم إياها باعتبار أنهم أهل المندوب –  مع جزمه بعدم شرائهم – .

هذا هو الذي فُهم من الجواب ، وهذا هو حل الإشكال الوارد في السؤال ، ونحن عندما نمنع المندوب من أخذ عينة لنفسه لأنه لم يكن مؤديّاً للأمانة التي أؤتمن عليها ، ونحن بذلك نحفظ المال لأصحابه ، وإباحة الأخذ من غير ضابط شرعي يفوِّت على الشركة مقصودها من هذه الدعايات ، ويملِّك المندوب ما لا يحل له تملكه .

ولعلك أن تعيد التأمل مرة أخرى في جواب السؤال ، وترجع لقراءة هذا التوضيح لتتبين لك المسألة بوضوح .

 

والله أعلم.

 

قام بالرشوة للحصول على أرض منحة

معنى الرشوة ، وهل يجوز دفعها لاسترداد الحق ؟

السلام عليكم ورحمه الله
قدمت على البلدية لطلب أرض حيث أنني لا أملك أرضاً وانتظرت فترة طويلة ، وكلما كلمت البلدية قالوا ” باقي ، ما جالك شي انتظر ” ، وكنت أعرف واحداً قال لي : ” عطني ألفين ريال واطلِّع لك الأرض ” ، وقال لي : ” بعطي الفلوس لموظف قسم الأراضي وبعد ما تطلع الأرض تعطيه ثلاث آلاف ” ، وعطيته ألفين وطلع الأرض .
ما هو رأي فضيلتكم فيما فعلت ؟ وهل الأرض حلال أو حرام ؟ أرجو الرد على سؤالي والاهتمام به ؟

الجواب
الحمد لله
يختلف الحكم باختلاف أمرِك ، فإن كنتَ صاحب حقٍّ وتعطَّل خروج صك الأرض من قبَل موظفي البلديَّة : فإنه يجوز في هذه الحال دفع مالٍ لأخذ حقك ، وتكون رشوة في حقهم دونك ، وإن لم تكن صاحب حقٍّ أو كنتَ تريد أخذ ما ليس من حقك : فيحرم عليك الدفع ويحرم عليهم الأخذ .
فالرشوة كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد لعن النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الراشي ، والمرتشي .
عن عبد الله بن عمرو قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي .
رواه الترمذي ( 1337 ) وقال : حسن صحيح ، وأبو داود ( 3580 )
وابن ماجه ( 2313 ) .
والرشوة هي : ما يُدفع لإحقاق باطل ، أو إبطال حقٍّ ، أما إذا كانت من أجل دفع باطل أو إحقاق حق : فلا تسمى رشوة من قِبَل الدافع ، وتكون محرَّمة على الآخذ دون الدافع .
قال ابن الأثير :
فالراشي : مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرائش : الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا ، فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ : فغير داخل فيه ، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله ، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله
إذا خاف الظلم .
” النهاية في غريب الحديث ” ( 2 / 226 ) .
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله – :
يجب أن تعلم أن الرشوة المحرَّمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل ، كأن يرشي القاضي – مثلاً – ليحكم له بالباطل ، أو يرشي الموظف ليسامحه على أمرٍ لا تسمح به الدولة ، أو ما أشبه ذلك ، هذا هو المحرَّم .
أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقِّه ، كأن لا يمكنه الحصول على حقِّه إلا بشيءٍ من المال : فإن هذا حرام على الآخذ ، وليس حراماً على المُعطي ؛ لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقِّه ، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 302 ) .
ولا يمتنع في الشرع كون الحرمة من جهة دون الأخرى المقابلة ، فمن احتاج لضراب فحل عند غيره : فإنه يجب على صاحب الفحل بذل ذلك دون مقابل – لتحريم الشرع أخذ أجرة ضراب الفحل – ، ومن احتاج كلب حراسة أو غنم فلم يجده إلا عند من يطلب له ثمناً : فإنه يحرم عليه أخذ ثمن الكلب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمنه .
فإن لم يتيسر الأمر في الحالتين السابقتين إلا ببذل الثمن : فيحرم على الآخذ دون الباذل .
قال ابن القيم :
وهذا أصل معروف من أصول الشرع أن العقد والبذل قد يكون جائزاً أو مستحبّاً أو واجباً من أحد الطرفين ، مكروهاً أو محرَّماً مِن الطرف الآخر ، فيجب على الباذل أن يبذل ، ويحرم على أن يأخذه .
” زاد المعاد ” ( 5 / 792 ) .

والله أعلم

هل يمتنع عن تسديد القرض لأن الحكومة تمول روسيا؟

كنت قد اقترضت من الحكومة قرض طالب لأتمكن من دفع تكاليف الدراسة. ولم أكن وقتها متدينا, لكني أصبحت الآن أعلم بأن عملي ذاك كان خطأ. كنت أفكر في إتمام دراستي وبعدها أسدد هذا المبلغ. لكن بعض الأخوة قابلوني مؤخرا وقالوا بأن العلماء أفتوا بأن جميع الذين هم في البلاد الغربية (كندا) وعندهم قروض من الحكومة, فإن عليهم ألا يسددوا تلك القروض, لأن تلك الحكومات تمول الهجوم ضد إخواننا في الشيشان. فهل هذا صحيح ؟ كما أرجو أن تبين لي كيف أتصرف في قرضي ذاك.
الحمد لله
أولاً :
الحمد لله الذي وفقك للالتزام والتدين فإن هذه من أعظم النعم التي ينعم الله بها على المسلم .
ثانياً :
إذا كان القرض يحتوي على محذور من محاذير الربا كالزيادة مثلا عند السداد عن القرض : فإن هذا القرض لا يجوز الاستمرار به ، والله تعالى يقول :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } [ البقرة / 278 ] ، وإذا كان بالإمكان إلغاء هذا العقد : فيجب عليك ذلك .
ثالثاً :
إذا ثبت القرض في ذمتك : فيجب عليك السداد ، وإن استطعت أن تتخلص من الزيادة الربوية دون ضرر أو مفسدة فيجب عليك أن تتخلص منها .
رابعاً :
عليك التوبة والاستغفار إن وجد محذور الربا وأن تندم على هذه الفعلة ، وأن تعزم على أن لا ترجع إلى مثل هذه الفعلة .
خامساً :
لا أعلم دليلا أن تلك الحكومات تمول الهجوم ضد الشيشان ، وهذا أمر يحتاج إلى إثبات ، وإن ثبت : فلا يعني ذلك أن كل معاملاتها يدخل في الحرمة ، بل ما كان فيه إعانة على باطل أو على محاربة مسلم كما ذكر السائل أو على محذور من المحاذير الشرعية : فهذا لا يجوز الإعانة فيه أو الدخول فيه .

والله أعلم

اقترض مالًا قبل الإسلام فما العمل؟

اقترض مالاً قبل إسلامه فماذا يصنع الآن ؟
السلام عليكم
أسلمت حديثاً ، اشتريت بيتاً بقرض ربوي وأسدده الآن وكان عندي قرضٌ ربويٌّ آخر من أيام الدراسة .
قرض البيت كان ضرورياً لأنه لم يتوفر بيت مناسب للإيجار ذلك الوقت وبدون قرض الدراسة فإنني لم أكن لأنهي دراستي الجامعية ، أخذت كلا هذين القرضين قبل الإسلام .
هل يجب أن أسدد تلك القروض قبل أن أذهب للحج ؟ وهل يقبل حجي إذا ذهبت قبل أن أسدد تلك الديون ؟ مع أنني أحاول أن أنتهي منها بأسرع وقت بسبب الربا حيث أنني اقترضت المال قبل أن أسلم .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
يسرنا أن نهنئك على اختيارك الموفق وهو الدخول في الإسلام ، وهذا يدل على رجاحة عقل وقبله توفيق من الله تعالى ، فعليك أن تحافظ على هذه النعمة ، وأن تعمل بالطاعات وتبتعد عن المعاصي حتى يكون لك الثبات من الله تعالى .
ثانياً :
وقولك إن ” قرض البيت كان ضروريّاً ” : ليس بصواب ، فالربا حرام ، وليس من الضرورة بحال أن يتعدى المسلم على الشرع فيأخذ الربا لأجل زواج أو سكنى بيتٍ يتملكه .
ويمكن للإنسان أن يعيش دهره في بيت من الإيجار وفق شرع الله ولا يأخذ مالا بالربا فيؤدي به هذا إلى الإثم .
وكونك أخذت هذين القرضين قبل الإسلام لا يترتب عليه إثم ، لكن أحببنا تنبيهك على قولك سالف الذكر ، وبفضل الله سبحانه وتعالى أنه يغفر للمسلم ما قد سلف منه حال كفره ، لكن إن كان لغيره عليه حق فليؤدِّ له حقَّه ولو كان هذا الحق ترتب عليه حال كفره .
ثالثاً :
الحج من أركان الإسلام ، وهو واجب على القادر ، فمَن كان عليه ديْن لغيره ويستغرق أداء الدَّيْن : فلا يُعدُّ قادراً ، والأفضل في حقه تقديم قضاء الدَّين على أداء الحج .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
فمن كان عنده مالٌ إن قضى به الدَّيْن لم يتمكن من الحج ، وإن حجَّ لم يقض به : فهذا ليس بقادرٍ إلا بعد قضاء الدَّيْن .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ) .
وينبغي التنبيه على أن هذا الحكم فيما إذا كان الدَّيْن حالاًّ ، فإن كان مؤجَّلاً أو كان الرجل معسِراً : فلا ينطبق عليه الحكم السابق .
فإذا كان الدَّين حالاًّ وهو موسرٌ : فلِصاحب الدَّين منعه .
قال النووي :
قال أصحابنا : مَن عليه ديْن حالٌّ وهو موسر يجوز لمستحق الدَّيْن منعه من الخروج إلى الحج وحبسه ، ما لم يؤدِّ الدَّيْن ، فإن كان أحرم فليس له التحلل كما سبق ، بل عليه قضاء الدَّين والمضي في الحج وإن كان معسراً : فلا مطالبة ولا منع ، وإن كان مؤجَّلاً : فلا منع ولا مطالبة ، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدَّين عند حلوله .
” المجموع ” ( 8 / 246 ) .
ومن قضى ديْنه ولم يحج : فإنه لا يلقى ربَّه تعالى آثماً ؛ لأن الحج عليه في هذه الحال غير واجب .
قال الشيخ ابن عثيمين :
اقضِ الدَّيْن أولاً ثم حُجَّ ، ولو لاقيتَ ربَّك قبل أن تحج ، ولم يمنعك من ذلك إلا قضاء الدَّين : فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام ؛ لأن الحج في هذه الحالة لم يجب عليك ، فكما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولو لقي ربه للقيه على إسلام تام : فكذلك هذا المدين الذي لم يتوفر لديه مالٌ يقضي به الدَّين ويحج به : يلقى ربَّه وهو تام الإسلام .
وما يظنه بعض المدينين الآن من أن العلة هي عدم إذن الدائن : فإنه لا أصل له .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ) .
فعليك أداء الدَّين ، ولو استطعت أن تتخلص من الربا في هذه القروض من غير أن يسبب لك ذلك أي أذى أو إساءة فافعل ، لأن الواجب عليك هو قضاء الدَّين دون الربا الزائد عليه .

والله أعلم

تريد أن تستثمر مبلغا من راتبها مع أخيها دون علم زوجها

تريد أن تستثمر مبلغا من راتبها مع أخيها دون علم زوجها

السؤال:

أختي تعمل في السعودية وتريد أن تستثمر جزءًا من راتبها في مشروع على أن هذا المال مالي أنا وتعطيني الربح ولها رأس المال على أساس أني اقترضت منها هذا المال واستثمرته ولكن بدون علم زوجها ، فهل هناك حرمة عليها أو علي ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على أختك أن تعطيك مالاً قرضاً تستثمره وتستفيد من ناتجه على أن يبقى رأس المال لأختك ، لكن لو أرادت أختك أن تشاركك في الربح مع الحفاظ على رأس المال : فلا يجوز ، لأن هذا يكون من باب ” كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو ربا ” ، والنفع هنا هو النفع الدنيوي ، أما النفع الأخروي – وهو الذي أرادته أختك – فليس هو من الربا في شيء .

ولا يشترط علم زوجها بإعطائك المال ؛ لأن المال مالها ولا يحل له منه شيء إلا عن طيب نفس منها ، قال تعالى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً } [ النساء / 4 ] ، لكن من باب العشرة بالمعروف ولكون الرجل أكثر خبرة وحنكة في أمور التجارة فإننا ننصح أن يكون الزوج على علم بما تفعله الزوجة من التصرف بمالها .

قال الشيخ عبد الله الجبرين :

تملِك الزوجة مالَها ، ولها حق التصرف فيه ، فتهدي منه وتتصدق وتبرئ غريمها ، وتتنازل عن حقٍّ لها كديْنٍ وميراث لمن تشاء مِن قريب أو من بعيد ، وليس لزوجها حق الاعتراض عليها إذا كانت رشيدة عاقلة ، ولا يملك زوجها حق التصرف في مالِها إلا برضاها . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 674 ) .

 

والله أعلم.

يعمل عند شخص لا يصلي ويشاهد المحرمات، فهل عمله حرام؟

السؤال:

أنا شاب مسلم و الحمد لله أعمل في إحدى الدول العربية ومديري في العمل لا يصلى ويشاهد قنوات إباحية ويستمع إلى الغناء ، وقد حدثته مرة في هذه الأمور وقد قال لي إنه يعلم أن الغناء حرام والقنوات الإباحية أيضاً ، أما بالنسبة لموضوع الصلاة فأخبرني أنه مجرد كسل وشيطان يحاول التخلص منه وقد عرضت عليه أن أساعده ولكنه رفض ولا يزال لا يصلي ويستمع إلى الأغاني ويرى القنوات الإباحية فهل عملي معه حرام أو ما يرزقني الله من عملي معه حرام ؟ نرجو الإفادة .

 

الجواب:

الحمد لله

ليس على أولاد المرابي إثم إذا أكلوا من ماله الربوي البحت أو لبسوا منه أو سافروا به إذا لم يوجد لهم طريق آخر يتكسبون منه ، وعليهم نصح والدهم بالطريق التي يغلب على ظنهم نفعها ، فإذا تيسرت طرق أخرى لهم للكسب أو لم يحتاجوا إلى هذا المال في ضروريات حياتهم : وجب عليهم الاستغناء عنها .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

إذا كان مكسب الوالد حراماً : فإن الواجب نصحه ، فإما أن تقوموا بنصحه بأنفسكم إن استطعتم إلى ذلك سبيلاً ، أو تستعينون بأهل العلم ممن يمكنهم إقناعه أو تستعينون بأصحابه لعلهم يقنعونه حتى يتجنب هذا الكسب الحرام ، فإذا لم يتيسر ذلك فلكم أن تأكلوا يقدر الحاجة ولا إثم عليكم في هذه الحالة ، لكن لا ينبغي أن تأخذوا أكثر من حاجتكم للشبهة في جواز الأكل ممن كسبه حرام .

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 452 ) .

وإذا مات الوالد المرابي وجب على ورثته التخلص من المال الربوي بإرجاعه إلى أهله إن عرفوهم وإلا فعليهم التخلص منه بتوزيعه في المصارف العامة والخاصة ، فإن تعسّر عليهم تحديد المبلغ الربوي في مال والدهم : قسموه نصفين فيأخذون النصف ويوزعون النصف الآخر .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : 

عن رجل مرابٍ خلَّف مالاً وولداً ، وهو يعلم بحاله ، فهل يكون المال حلالا للولد بالميراث أم لا ؟

فأجاب :

أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربا : فيخرجه ، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن ، وإلا تصدق به ، والباقي لا يحرم عليه ، لكن القدْر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال ، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء : جاز للوارث الانتفاع به ، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما : جعل ذلك نصفين .

” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 307 ) .

 

والله أعلم.

 

حكم شراء أسهم استثمارية أو تأمين أو شهادات مصرفية أو أي ودائع خالية من دفع الضرائب

السؤال:

هل يجوز في الإسلام أن نشتري  أسهم استثمارية أو تأمين أو شهادات مصرفية أو أي ودائع خالية من دفع الضرائب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يختلف حكم الأسهم باختلاف الشركات المُراد المساهمة فيها ، فما احتوت منها على أعمال محرَّمة ، أو معاملات ربويَّة : فلا يجوز المساهمة فيها .

وأكثر الشركات توزع أرباحها على مساهميها نتيجة لأرباحها من أعمال مباحة ونتيجة لفوائد أموالها التي تضعها في البنوك ، فإن كان الأمر كذلك فإن المساهم سيناله نصيب من هذا المال الربوي المحرَّم ، فلا نرى جواز المساهمة فيها إلا إن تخلصت الشركة نفسها من هذه الفوائد ، وكانت مضطرة لوضع مالها في البنك .

* و قد ذكرنا في جواب آخر فتوى اللجنة الدائمة في حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول.

* وفي جواب آخر في الموقع تجد حكم المتاجرة بالأسهم المباحة والتحذير من المحرمة، وأحكام التأمين والمساهمة في شركاتها .

ولا فرق بين أن يكون الإنسان آكلاً للربا أو موكِله ، فهم في الحكم سواء ، وهو الإثم واستحقاق اللعن ، والآكل للربا هو الذي يأخذ من المقترض منه أكثر مما دفع إليه ، والموكِل هو الذي يضع أمواله عند المرابين دون أن يأخذ منهم زيادة ، والذي يضع ماله في البنوك وديعة دون أخذ ربا منهم : هو موكل للربا ؛ لأنهم يرابون بماله هذا ويستعملونه في الحرام ، ومن أخذ منهم ربا على أمواله فهو آكل وموكل ، كما أن البنوك الربوية آكلة وموكِلة .

 

والله أعلم.

 

توضيح حول البورصة والأسهم والصناديق التعاونية ولعبة القمار

السؤال:

يتساءل الكثير من الناس، وأنا منهم حول السؤال التالي.  هل (المشاركة في) البورصة، كالاستثمار في الأسهم، حلال أم لا؟  هذه إحدى الطرق لتحصيل المال دون عمل.

وإذا حرم القمار، لعب ” slots ” لأنهم يحصلون على المال دون أن يعملوا له؛ فلماذا البورصة، أو الصناديق التعاونية حلال أو حرام؟ وشكرا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

إن المشاركة في البورصة أو شراء الأسهم حلال ضمن الضوابط الشرعية – وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك – ، وليس هذا الأمر شبيهاً بما يفعله المقامرون من الحصول على المال من غير عمل .

وذلك أن الأمر الأول يدخل ضمن الشركة أو المضاربة ، فالشركة : هي اجتماع مجموعة من الناس على تشغيل أموالهم في عمل مباح مشروع ، والمضاربة : هي إعطاء مال من صاحبه لعاملٍ ليتاجر به .

ففي كلا الحالتين يكون الربح مقابل المال المبذول، وقد يربح أصحاب المال وقد يخسرون.

وفي حال المقامرة التي حرمها الشرع يكون الأمر بين طرفين ويكون أحدهما غانماً والأخر غارماً ولا بد ، ولا يكون ثمة جهد مبذول ولا تجارة بينهما ولا عمل .

فالأمر لا يعدو أن يكون شراء بطاقة – وهو ما يسمَّى ” اليانصيب ” – أو يكون على حظ للاعب عابث يخرج له رقم معين أو يكون على عمل غيرهما كالمراهنة في سباق الخيل أو السيارات أو ما شابههما .

قال ابن قدامة :

لأن القمار أن لا يخلو كلُّ واحدٍ منهما من أن يغنم أو يغرم . ” المغني ” ( 9 / 371 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

فهذا الميسر – وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم – لا يدري فيها المعامل هل يكون غانماً أو غارماً : كله محرَّم ، بل هو من كبائر الذنوب ، ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام ، وما نتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار .

قال تعالى : { يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } [ البقرة / 219 ] … ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 441 ) .

 

 

 

ثانياً :

وهذه فتوى مفصلة في حكم التعامل مع البورصة من ” مجمع الفقه الإسلامي ” :

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) وما يعقد فيها من عقود بيعاً وشراءً على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل وما كان منها على مؤجَّل ، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها .

أولا :

إن غاية السوق المالية ( البورصة ) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعا وشراء ، وهذا أمر جيِّد ومفيد ، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ولا يعرفون حقيقة الأسعار ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة ( البورصة ) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة .

ثانيا :

إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً : هي عقودٌ جائزةٌ ما لم تكن عقوداً على محرَّمٍ شرعاً ، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع : فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم ، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه .

ثالثا :

إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً .

رابعا :

إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها : غير جائزةٍ شرعاً لأنها معاملات تجري بالربا المحرم .

خامسا :

إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي : على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع- بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ) : غير جائزةٍ شرعاً لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد ، وهذا منهيٌّ عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ” لا تبع ما ليس عندك ” ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ” .

سادسا :

ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية ، وذلك للفرق بينهما من وجهين :

أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد ، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد .

ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات ، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء ، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه .

وبناء على ما تقدم يرى ” المجمع الفقهي الإسلامي ” :

أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء كانت جائزة أم محرمة ، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعاً ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين ؛ لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .  فتوى رقم  ( 61 ) .

ثالثاً :

ولا حرج ابتداءً من بيع وشراء الأسهم ، لكن عليه أن يتجنب أموراً ، وهي :

  1. بيع وشراء الأسهم في الشركات التي يحرم المشاركة فيها لبيعها ما لا يحل ، أو إعانتها على الفساد والباطل .
  2. بيع وشراء أسهم البنوك الربوية .
  3. وضع أموال الأسهم في البنوك الربويَّة ، وبالتالي تكون الأرباح مختلطة بأموال الربا .

أ. سئلت اللجنة الدائمة عن المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول ، فأجابت :

يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا ، فإن كان تعاملها بالربا : فلا يجوز ، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع .

وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري ؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا : محرَّمة في الشريعة الإسلامية . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 43 ) .

ب. وهذا نص السؤال والجواب لهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي حول النقطة الثالثة

السؤال :

هل يجوز بيع وشراء أسهم الشركات الأجنبية مثل جنرال موتورز ، فليبس ، شركات مرسيدس ، مع العلم أن هذه الشركات صناعية ولكنها لا تتورع بالنسبة للإقراض والاقتراض بفائدة ؟

الجواب:

إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية تجارية أو زراعية مبدأ مسلم به شرعا لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذا وعطاء ويفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع والله سبحانه وتعالى أعلم .

” كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية ” الأجزاء بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 532 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز للمسلم الاتجار في البورصة؟

هل يجوز للمسلم الاتجار في البورصة وهل هناك فرق عند التعامل مع شركة اتجار في البيرة (المشروبات الكحولية) وصناعة السيارات؟

الحمد لله
هذه فتوى مفصلة في حكم التعامل مع البورصة من ” مجمع الفقه الإسلامي ” :
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) وما يعقد فيها من عقود بيعاً وشراءً على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل وما كان منها على مؤجَّل ، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها .
أولا :
إن غاية السوق المالية ( البورصة ) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعا وشراء ، وهذا أمر جيِّد ومفيد ، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ولا يعرفون حقيقة الأسعار ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة ( البورصة ) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة .
ثانيا :
إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً : هي عقودٌ جائزةٌ ما لم تكن عقوداً على محرَّمٍ شرعاً ، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع : فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم ، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه .
ثالثا :
إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً .
رابعا :
إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها : غير جائزةٍ شرعاً لأنها معاملات تجري بالربا المحرم .
خامسا :
إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي : على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع- بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ) : غير جائزةٍ شرعاً لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد ، وهذا منهيٌّ عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ” لا تبع ما ليس عندك ” ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ” .
سادسا :
ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية ، وذلك للفرق بينهما من وجهين :
أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد ، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد .
ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات ، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء ، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه .
وبناء على ما تقدم يرى ” المجمع الفقهي الإسلامي ” :
أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء كانت جائزة أم محرمة ، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعاً ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين ؛ لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .
فتوى رقم ( 61 ) . والله أعلم

حكم التأمين التعاوني لدفع تكاليف الدفن

السؤال:

نحن جالية إسلامية صغيرة في لندن، وفي آخر اجتماع لنا ذكر العضو الممثل لنا أن نفقات الدفن قد ارتفعت بشكل كبير، وأن هناك احتمال كبير بأن أسرة الميت أو الشخص بمفرده لا يتمكن من دفع التكاليف، وفي مثل هذه الحالة، فإن علينا أن نشارك في تأمين لترتيبات الدفن.  أرجو أن تبين لي الحكم في ذلك على وجه السرعة. وشكرا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله عز وجل { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] ، والذي نراه أن الصورة التي جاءت في السؤال هي من باب التعاون على البر والخير ، لكن ينبغي أن ننبه إلى أمور :

  1. أن لا تستعمل هذه الأموال المجموعة في الاستثمارات المحرمة .
  2. وأن لا توضع في البنوك .
  3. أن لا يشتغل المشتركون بأموالهم في مشاريع تجارية ، خشية تورطهم بمخالفات ، أو وقوعهم في خسارة، وبالتالي ضياع أموال المشتركين مما يفوِّت مقصودهم .
  4. وأن يعين هؤلاء الإخوة إخوانهم الذين لا يستطيعون المشاركة معهم من المسلمين، حتى يَظهر للكفار أثر التعاون والتراحم بين المسلمين ، وحتى ينقذوا إخوانهم من المخالفة في الدفن الشرعي .

وهذا الفعل قد اصطلح عليه العلماء بتسميته ” التأمين التعاوني ” ، وقد أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بجوازه، وكذا ” المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ، و” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة .

وهذا هو كلامهم في هذا الموضوع :

  • قرر ” مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” بالإجماع الموافقة على قرار ” مجلس هيئة كبار العلماء ” في المملكة العربية السعودية رقم ( 51 ) وتاريخ 4 / 4 / 1397 هجرية من جواز التأمين التعاوني بدلا عن التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفا للأدلة الآتية :

الأول : إن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحا من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر .

الثاني : خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ ، فليست عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .

الثالث : إنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .

الرابع : قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء أكان القيام بذلك تبرعا أم مقابل أجر معين .

* ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية:

أولا : الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به وكدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .

ثانيا : الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع .

ثالثا : تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية ، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني إذ إن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطا أكبر في المستقبل.

رابعا : إن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون دور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسئولية .

* ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على الأسس الآتية:

الأول : أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة .. إلخ أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين وآخر للتجار وثالث للطلبة ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين … الخ

الثاني : أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة .

الثالث : أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .

الرابع : يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا أعضاء في المجلس ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل .

الخامس : إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .

ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في إقراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن .

” المجمع الفقهي لمجلس رابطة العالم الإسلامي ” الدورة الأولى القرار ( رقم 5 ) .

ب. وفي قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة القرار ( رقم 9 ) :

بعد أن تابع ” المجمع ” العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع ” التأمين وإعادة التأمين ” وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة ، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها ، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن قرر :

أولاً :

أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري : عقد فيه غرر كبير مُفسد للعقد ، ولذا فهو حرامٌ شرعاً .

ثانياً :

أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني .

ثالثاً :

دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة .

 

والله أعلم.