الرئيسية بلوق الصفحة 405

هل تجب الزكاة على الأرملة التي يكون المال لزوجها وليس لها

هل يجوز إعطاء الأرملة من الزكاة ؟
هل الزكاة واجبة على الأرملة أم لا – حيث أن جميع المال يخص زوجها – ؟ .

الجواب

الحمد لله

بيَّن الله تعالى مصارف الزكاة بينها في قوله : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 60 ] .
وقد ذكرنا هذه المصارف في جواب السؤال رقم (6977 ) .
والأرملة ليست من المذكورين في أهل الزكاة الذين يجوز دفع الزكاة لهم ؛ وذلك لأن وصفها لا يقتضي حاجتها ، فقد تكونا من الأغنياء ، بل وتجب عليها الزكاة في مالها .
ولا ندري كيف تكون أرملة ورثت من زوجها والمال يخصه وهو ميت ؟! والأرملة ترث نصيبها من زوجها إن كان له ولد ورثت الثمن ، وإن لم يكن له ولد فلها الربع .
وعليه : فالمال الذي ورثته من زوجها إن كان في يدها ولها التصرف فيه : فلا تجوز عليها الزكاة ، وإن كان لا يمكنها التصرف فيه أو كان نصيبها قليلاً لا يكفيها : فيجوز إعطاؤها الزكاة لفقرها أو مسكنتها .

والله أعلم

هل تجب الزكاة على حليّ المرأة – زكاة

هل تجب الزكاة على حليّ المرأة والأرض التي ينوي بناءها ؟
هل هناك زكاة على ذهب المرأة التي تلبسه وتستخدمه حتى لو لم تستخدمه لمدة أكثر من سنتين ما دام لا تقصد التجارة بها ؟ وكذلك على الأرض الذي يملكها شخص ويتركها سنوات طوال في انتظار أن يرزقه الله حتى يستطيع أن يبنيها ويسكن بها ويؤجرها وإن لم يستطع باعها بعد خمس سنوات من امتلاكه لها هل يجب أن يخرج زكاة الخمس سنوات ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً :
اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة على الذهب المستعمل للزينة إذا بلغ النصاب – والنصاب : 85 جرام عيار 24 ، أو ما يعادله من غيره – ، فذهب الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة فيه ، وخالف الحنفية فقالوا بوجوبه ، وهو الراجح من القولين ، ويدل عليه الكتاب والسنَّة ، وهو ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
وقد سبق في جواب السؤال ( 19901 ) بيان فتوى اللجنة الدائمة في زكاة الحلي المعد للاستعمال ، ونذكر هنا كلام الشيخ ابن عثيمين لما فيه من الفوائد .
سئل فضيلة الشيخ – رحمه الله تعالى – :
بعض العلماء يقولون : إن الذهب الذي يستعمل للبس عليه زكاة ، وبعضهم يقول عكس ذلك ، فهل على الذهب المعد للبس زكاة ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله :
ما ذكرته أيها الأخ صحيح ، فقد اختلف أهل العلم في الذهب المعد للبس أو العارية دون الاستغلال بالتأجير أو الاكتساب بالربح : فمنهم من يرى أن الذهب تجب فيه الزكاة ولو كان معدًّا للبس ، أو الاستعمال ، أو العارية .
ومنهم من يرى أنه لا تجب فيه الزكاة .
والواجب في مثل هذه الحال الرجوع إلى ما دل عليه الكتاب والسنة ؛ لقوله تعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَْخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ، وإذا رددنا الأمر إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا الصواب قول من يقول بوجوب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب ، وهو عشرون مثقالاً من الذهب ، ومائة وأربعون مثقالاً من الفضة ، ووزن العشرين مثقالاً من الذهب أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه ، فإذا كان عند المرأة ما يبلغ مجموعه هذا الوزن وجبت فيه الزكاة ، وإن كان دون ذلك فلا زكاة عليها فيه .
ويدل لهذا القول الصحيح : عموم قوله تعالى : { وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } وكنزها منع زكاتها ولو كانت على ظهر الأرض ، أما ما أديت زكاته فليس بكنز ولو كان مدفوناً بالأرض .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار ، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه ، وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ” ، فقوله : ” لا يؤدي منها حقها ” عام في جميع الحقوق ، ومنها الزكاة .
بل إنه ثبت في صحيح مسلم رواية أخرى : ” لا يؤدي زكاته ” ، وعلى هذا فيكون العموم شاملاً لهذه المسألة ، فإن من عندها حلي من الذهب فهي صاحبة ذهب بلا شك ، وكذلك من عندها حلي من الفضة فهي صاحبة فضة بلا شك .
ثم إن هناك أحاديث خاصة في الحلي ، منها : ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال : ” أتؤدين زكاة هذا ؟ ” قالت : لا ، قال : ” أيسرك أن يسوِّرك الله بهما سوارين من نار ؟ ” فخلعتْهما وألقتْهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : ” هما لله ورسوله ” ، قال ابن حجر في ” بلوغ المرام ” : إن إسناده قوي ، وكذلك صححه شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وله شاهد من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما .
وعلى هذا فيكون الصواب هو قول من يرى الزكاة في الحلي ، ولو كان معدًّا للاستعمال أو العارية .
أما الذين قالوا : لا زكاة فيه فإنهم احتجوا بحديث لا يصح وهو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس في الحلي زكاة ” ، وهذا الحديث لا يقولون به على سبيل الإطلاق ، ولهذا تراهم إذا كان الحلي للنفقة أو الإجارة تراهم يوجبون فيه الزكاة ، ولا يأخذون بعموم هذا الحديث ، هذا لو صح ، لكنه لا يصح .
ويستدلون أيضاً بقياس الحلي على الثياب وما يحتاجه الإنسان لنفسه من سيارة ونحوها ، ولكن هذا القياس ليس بصحيح ؛ وذلك لأن الذهب والفضة الأصل فيهما الزكاة ، فمن ادعى خروج شيء منهما عن الزكاة فعليه الدليل .
أما الثياب والسيارة وما إلى ذلك مما يعده الإنسان لحاجته فالأصل عدم الزكاة فيها ، ولهذا لا تجب فيها الزكاة إلا إذا أعدت للتجارة ، حتى لو أعدت للتأجير فإنه لا زكاة فيها ، أي لو كان عنده ثياب يؤجرها فلا زكاة فيها ، وكذلك لو كان عنده سيارة يعدها للإجارة فلا زكاة عليه في هذه السيارة .
مع أن القائلين بعدم زكاة الحلي يقولون : إذا كان عنده حلي يعده للإجارة فالزكاة تجب فيه ، وهذا مما لا شك فيه أنه ينتقض عليهم ، إذ مقتضى القياس تساوي الأصل والفرع ، ثم إن القائلين بعدم زكاة الحلي يقولون : لو كان عندها حلي للبس ثم نوتها للتجارة فإنه يكون للتجارة وتجب فيه الزكاة ، ولو كان عندها ثياب للبس ثم نوتها للتجارة فإنها لا تكون للتجارة ، وهذا أيضاً دليل على عدم صحة القياس ، إذ مقتضى القياس تساوي الأصل والفرع ، وأن الثياب المعدة للبس إذا نوتها للتجارة فيجب أن تكون فيها زكاة .
فالمهم أن القياس ليس بصحيح ، والحديث الذي يستدل به على عدم وجوب الزكاة في الحلي ليس بصحيح أيضاً ، حينئذ فيجب أن نأخذ بالأصل وهو عموم الأحاديث الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة ، ثم بالأحاديث الخاصة الموجبة لزكاة الحلي .
ثم إن هناك أيضاً شيئاً ثالثاً وهو أنهم قالوا : إذا أعدت المرأة الحلي للنفقة وجبت فيه الزكاة ، مع أنه لو كان عند الإنسان ثياب كثيرة يعدها للنفقة كلما احتاج باع وأنفق على نفسه فإنه لا زكاة فيها ، فهذه ثلاثة أمثلة كلها تدل على أن قياس حلي الذهب على الثياب ونحوها غير صحيح ، وإذا لم يصح القياس ولا الأثر لم يبق للقول بعدم وجوب الزكاة في الحلي دليل من أثر أو نظر .
ثم إن إخراج الزكاة لا شك أنه هو الأحوط والأبرأ للذمة ، والإنسان مأمور باتباع الأحوط إذا كان الاحتياط مبنيًّا على أصل .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 77 ) .

ثانياً :
وأما بالنسبة للأرض التي يملكها المسلم فإنه لا زكاة فيها ما لم يتخذها للتجارة ، أما إذا أعدها للبناء أو للتأجير : فإنه لا زكاة فيها .
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
أمتلك قطعة أرض ، ولا أستفيد منها ، وأتركها لوقت الحاجة ، فهل يجب عليَّ أن أخرج زكاة عن هذه الأرض ؟ وإذا أخرجت الزكاة هل علي أن أقدر ثمنها في كل مرة ؟ .
فأجاب بقوله :
ليس عليك زكاة في هذه الأرض ؛ لأن العروض إنما تجب الزكاة في قيمتها إذا أعدت للتجارة ، والأرض والعقارات والسيارات والفُرش ونحوها عروض لا تجب الزكاة في عينها ، فإن قُصد بها المال – أعني : الدراهم – بحيث تعد للبيع والشراء والاتجار وجبت الزكاة في قيمتها ، وإن لم تعدّ – كمثل سؤالك – فإن هذه ليست فيها زكاة .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 131 )
وسئل الشيخ – رحمه الله – :
عندي قطعة أرض وأنا أنتظر ارتفاع أسعار الأراضي لبيعها وبقيت عدة سنوات ، فهل أخرج عنها زكاة ؟ .
فأجاب بقوله :
من اشترى أرضاً للربح ثم كسدت الأرض ورخصت وأبقاها لحين ارتفاع السعر فإنه يزكيها كل سنة ؛ لأنها من عروض التجارة ، وإن لم يكن عنده مال يخرج زكاتها ولا يجد مشترياً : فيقدر ثمنها عند وجوب الزكاة ويقيد زكاتها ، وفي السنة الثانية يقدر زكاة قيمتها ، ثم الثالثة كذلك ، فإذا باعها في أي وقت يخرج جملة الزكاة التي قدرها .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 931 ) .
وسئل فضيلة الشيخ – رحمه الله – :
اشترى شخص قطعة أرض كي يبني عليها منزلاً له ، وبعد فترة غيَّر رأيه وقرر أن يبيع هذه الأرض ولم تبع إلا بعد سنوات ، فهل عليه زكاة عن هذه الأرض التي بقيت في ملكه عدة سنوات مع العلم أنه اشترى قطعة أخرى وسيبني بمال الأرض الأولى منزله ؟ .
فأجاب بقوله :
ليس عليه زكاة في ذلك ، يعني أن الإنسان لو رغب عن شيء من ملكه من أرض أو سيارة أو غيره وعرضها للبيع وبقيت لم يشترها أحد لمدة سنة ، أو سنتين ، أو أكثر فليس عليه في ذلك زكاة ؛ لأن هذا ليس تجارة ، والزكاة إنما تجب في التجارة ، في الرجل الذي يبادل السلع لطلب الربح ، أما هذا فلم يطلب ربحاً ولكنه زالت رغبته عن هذا الأرض فأراد بيعها فليس عليه زكاة ولو بقيت عدة سنوات ، لكن إذا باعها وبقيت الدراهم عنده حتى أتمت السنة ففيها زكاة الدراهم .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 851 ) .

والله أعلم

هل ثمة زكاة على من قطع حبَّ الذرة قبل اشتداده علفاً لدوابه؟

هل ثمة زكاة على من قطع حبَّ الذرة قبل اشتداده علفاً لدوابه؟

السؤال:

فلاح زرع هكتارات من الذرة ، وبعد مضي – تقريباً – على زرعها 3 أشهر : قام بطحنها خضراء الحب والورق ، وجمع ما فيها ؛ ليعطيها علفاً للبقر .

السؤال هو : هل عليه من زكاة ؟ علماً أنه كان يسقيها بماء البئر .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

سبق في جواب آخر بيان أن الزكاة تجب في الحبوب فيما يكال منه ويدَّخر إذا بلغ الخارج من الأرض خمسة أوسق ، أي : ثلاثمائة صاع ، وهو ما يعادل ستمائة واثني عشر كيلو من القمح الجيد – وبعض العلماء يقدره بـ 653 كيلو – ، وفيه العُشر إن كان الزرع مسقيّاً بماء الأمطار ، أو الأنهار ، أو العيون الجارية ، وفيه نصف العُشر إن كان مسقيّاً بما فيه تكلفة .

وعليه : فبما أن الذرة مما يكال ويدخر ، ومقدار الخارج يزيد عن الثلاثمائة صاعاً – بسبب أن الأرض المزروعة واسعة – : فإن في الخارج من الذرة زكاة بمقدار نصف العشر لأنه يستخرج الماء من البئر لسقي الزرع ، وهذا لا يكون إلا بتكلفة ، من مكائن ، ووقود ، وغير ذلك .

ثانياً:

وما ذكرناه سابقاً من نصاب الزكاة في الحبوب هو الشرط الأول لوجوب الزكاة ، وأما الشرط الثاني فهو : أن يكون ذلك النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة  .

ووقت وجوب الزكاة في الحبوب : اشتداده ، وفي الثمار : بدوّ صلاحها ، وهو قول جمهور الفقهاء ، خلافاً لأبي حنيفة الذي أوجب الزكاة بظهور الثمر ، وخلافاً لمن قال – من الحنابلة وغيرهم – إن وقت وجوبها عند الحصاد .

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 15 / 12 ) :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة تجب في الثمار ببدو صلاحها ؛ لأنها حينئذ ثمرة كاملة . والمراد بالوجوب هنا هو : انعقاد سبب وجوب إخراج التمر والزبيب عند الصيرورة كذلك ، وليس المراد بوجوب الزكاة وجوب إخراجها في الحال . انتهى.

 

 

 

وقال الماوردي – رحمه الله – :

فأما الزرع وقت وجوب زكاتها : فتجب زكاته إذا يبس واشتد وقوي واستحصد ، وتؤدَّى زكاته بعد دياسه وتصفيته إذا صار حبّاً خالصاً . ” الحاوي الكبير ” ( 3 / 243 ) .

وقال ابن قدامة – رحمه الله – :

ووقت وجوب الزكاة في الحب : إذا اشتد ، وفي الثمرة : إذا بدا صلاحها .

وقال ابن أبي موسى : تجب زكاة الحب يوم حصاده ; لقول الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) .

وفائدة الخلاف : أنه لو تصرف في الثمرة ، أو الحب ، قبل الوجوب : لا شيء عليه ; لأنه تصرف فيه قبل الوجوب ، فأشبه ما لو أكل السائمة ، أو باعها ، قبل الحول ، وإن تصرف فيها بعد الوجوب : لم تسقط الزكاة عنه ، كما لو فعل ذلك في السائمة ، ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ، ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه : فلا زكاة عليه .

” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 2 / 300 ) .

وعليه : فمن قطع ما يجب فيه الزكاة لاستعماله علفاً – مثلاً – : فإنه لا زكاة عليه فيما قطع ؛ لأن ما قطعه ليس هو الحب أو الثمر الذي وجبت فيه الزكاة ، ويُنظر فيما بقي مما اشتد من الحَبِّ ، فإن بلغ نصاباً : ففيه الزكاة ، وإلا فلا يجب عليه ، ولا يحل لصاحب الزرع أن يكون قصده من قطع الحب قبل اشتداده التهرب من الزكاة ، وإلا فإنه يأثم ، وبعض أهل العلم يوجبون عليه الزكاة في هذه الحال .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

فصار عندنا شرطان :

الأول: بلوغ النصاب .

الثاني: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة … .

قوله : ” وإذا اشتد الحب ، وبَدَا صلاح الثمر : وجبت الزكاة ” سبق أنه يشترط أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة .

فوقت الوجوب : ” إذ اشتد الحب ” أي : قويَ الحَبُّ ، وصار شديداً لا ينضغط بضغطه .

” وبَدَا صلاح الثمر ” وذلك في ثمر النخيل ، أن يحمرَّ ، أو يصفرَّ ، وفي العنب أن يتموه حلواً أي : بدلاً من أن يكون قاسياً يكون ليِّناً متموهاً ، وبدلاً من أن يكون حامضاً يكون حلواً .

فإذا اشتد الحب ، وبدا صلاح الثمر : وجبت الزكاة ، وقبل ذلك لا تجب … .

ويتفرع على هذا أيضاً : أنه لو تلفت – ولو بفعله – بأن حصد الزرع قبل اشتداده ، أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه : فإنه لا زكاة عليه ؛ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة ، إلا أنهم قالوا : إن فعل ذلك فراراً من الزكاة : وجبت عليه ؛ عقوبة له بنقيض قصده ، ولأن كل من تحيَّل لإسقاط واجب : فإنه يُلزم به .

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 6 / 75 – 80 ) مختصراً .

والخلاصة :

ليس على ذلك المزارع إن قطع الحب قبل اشتداده زكاة ، وعليه زكاة إن كان الحبُّ قد اشتد وقوي إن كان ما خرج منه يبلغ النصاب .

 

والله أعلم.

 

يعملون في جمعية خيرية ويشاركونها في أموالها بنسبة من الأرباح!

يعملون في جمعية خيرية ويشاركونها في أموالها بنسبة من الأرباح!

السؤال:

– أرجو منكم إفادتي بما يأتي :

فريق من الإخوة قاموا بجمع التبرعات من الناس لجمعية معينة ، وخيراتها ، وتكون إدارة الجلسات ، وإعدادها ، وإخراج الإعلانات ، والمالية ، كلها من قبَل ذلك الفريق – كبيع مقاعد للمحاضرات الدينية مثلا – ، وسيكون توزيع الربح من الأموال المجموعة كالتالي : 50 % من الربح لإدارة الجلسات ، و 30 % منه للفريق ، و 20 % للجمعية ، وإذا تمكن الفريق من بيع المقاعد ، أو الكراسي المبينة أعلاه : فستكون 50 % من التبرعات تعطى للجمعية ، أو الفريق ، على حسب عدد المقاعد ، أو الكراسي المباعة ! هل هذا التعامل جائز شرعاً لأن التبرعات التي تجمع من الحضور أو المشترين من أجل خيرات الجمعية ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن من أجلّ الطاعات وأنفعها للعبد : الاشتغال بالدعوة ، والتعليم ، ونشر للخير بين الناس ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت/ 33 .

قال ابن كثير – رحمه الله – :

وهذه عامة في كل من دعا إلى خير ، وهو في نفسه مهتدٍ .

” تفسير ابن كثير ”  ( 7 / 179 ) .

فإقامة هذه الجمعيات وسيلة من الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية ، من رعاية الفقراء ، والمحتاجين ، ودعوة ، وتعليم ، وتحفيظ لكتاب الله ، وما شابه ذلك , وقد ذكر  العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد .

قال  العز بن عبد السلام – رحمه الله – :

للوسائل أحكام المقاصد ، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد : هي أفضل الوسائل , والوسيلة إلى أرذل المقاصد : هي أرذل الوسائل .

” قواعد الأحكام ” ( 1 / 46 ) .

ولكن حتى يتم الأجر والثواب على أكمل وجه – بإذن الله – لا بد أن يكون العمل خالصاً لله ، كما قال تعالى : ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً ) النساء/ 114 .

 

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – في تفسير الآية –  :

ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ، ويخلص العمل لله في كل وقت , وفي كل جزء من أجزاء الخير ؛ ليحصل له بذلك الأجر العظيم ، وليتعود الإخلاص ، فيكون من المخلِصين ، وليتم له الأجر . ” تفسير السعدي ” ( ص 202 ) .

ومما يعين على الإخلاص ، ويصحح النية : أن تكون الأعمال الخيرية ليست مقصداً لربح مادي ، أو معنوي ، للقائمين عليه ، بل تكون الغاية – أولاً ، وأخيراً – الأجر ، والثواب من الله .

ولعل نجاح كثير من الأعمال الخيرية التي يقوم بها كثير من القائمين عليها ، سببه : البعد عن المقصد المادي ، والربح الدنيوي ، ولعل – كذلك – من أسباب فشل كثير من المشاريع الخيرية : دخول حظ النفس الدنيوي , والذي يترتب عليه فشل المشروع , بل والشحناء ، والبغضاء بين القائمين على المشروع الخيري .

ثانياً:

هذه الجمعيات الخيرية لها حكم الوكالة , والوكيل مؤتَمن ، ولا يجوز أن يتصرف فيما بين يديه من مال ، ومتاع ، إلا بما شرط به الموكِّل , ولا يجوز أن يتصرف لنفع نفسه ، كأن يتجر في هذه الأموال لنفع ذاتي , ولو فرض أنه كان موظفاً : فيأخذ مثل أجر عمله فقط ، بلا زيادة ، أو محاباة .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها ، ثم يأخذها هو ، فما الحكم في هذا العمل ؟ .

فأجاب :

هذا محرَّم عليه ، وهو خلاف الأمانة ؛ لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل ، يدفعه لغيره ، وهو يأخذه لنفسه ، وقد ذكر أهل العلم : أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وُكِّل فيه لنفسه ، وعلى هذا : فإن الواجب على هذا الشخص أن يبيِّن لصاحبه : أن ما كان يأخذه من قبْل كان يصرفه لنفسه ، فإن أجازه : فذاك ، وإن لم يُجزْه : فإن عليه الضمان – أي : يضمن ما أخذ لنفسه – ليؤدي به الزكاة عن صاحبه.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ”  ( 18 / 202 ) .

وعلى ذلك : فأن يستغل القائمون على العمل الخيري ما يدفعه الناس من صدقات ، وزكوات ، وتبرعات ، للجمعية الخيرية لتحقيق نفع ، وربح مادي خاصٍّ بهم : يدخل في أكل المال بغير وجه حق ، وليس لهم إلا مقابل عملهم أجراء ، لا مشاركين ، ثم إنهم قد بالغوا في نسبة المشاركة حتى جعلوا حصتهم 80 % !! فلا ندري كيف يكون هذا مباحاً والأموال التي بين أيديهم هي من تبرعات الناس للجمعية الخيرية ، لا لهم ؟! .

فالنصيحة للقائمين عن هذا المشروع : أن يتعففوا عن هذا المال , وأن يقتصر أخذهم على الحد الأدنى من الحاجات الضرورية من مصاريف لإنجاح هذا العمل الخيري , وأن يُجعل الربح والريع في أعمال ، ومشاريع الجمعية الخيرية .

 

والله أعلم.

ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟

ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟

السؤال:

ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله

– الزكاة لغة : النماء والريع والبركة والتطهير .

انظر : ” لسان العرب ” (14 / 358 ) ، ” فتح القدير ” ( 2 / 399 ) .

– والصدقة لغة : مأخوذة من الصدق ؛ إذ هي دليل على صدق مخرجها من إيمانه .

انظر : ” فتح القدير ” ( 2 / 399 ) .

– وأما تعريفها شرعا :

فالزكاة :هي التعبد لله عز وجل بإعطاء ما أوجبه من أنواع الزكوات إلى مستحقيها على حسب ما بينه الشرع.

والصدقة : هي التعبد لله بالإنفاق من المال الخاص من غير إيجاب من الشرع.

وأما الفرق بين الزكاة والصدقة فكما يلي :

  1. الزكاة أوجبها الإسلام في أشياء معينة وهي : الذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة والمعدن والركاز،على خلاف في بعضها .

وأما الصدقة : فلا تجب في شيء معين بل بما يجود به الإنسان من غير تحديد .

  1. الزكاة : يشترط لها شروط مثل الحول والنصاب .

وأما الصدقة : فلا تجب لها شروط ، فتعطى في أي وقت وعلى أي مقدار .

  1. الزكاة : أوجب الله أن تعطى لأصناف معينة فلا يجوز أن تعطى لغيرهم ، والمعينون هم المذكورون في قوله تعالى:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60].

وأما الصدقة : فيجوز أن تعطى لمن ذكروا في آية الزكاة ولغيرهم .

  1. من مات وعليه زكاة فيجب على ورثته أن يخرجوها من ماله وتقدم على الغرماء والوصية والورثة وهذا مذهب الشافعي وأحمد .

وأما الصدقة : فلا يجب فيها شيء من ذلك .

  1. مانع الزكاة يعذب كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ( 987 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح  فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ،وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه  أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار …” .

وأما الصدقة : فلا يعذب تاركها .

  1. الزكاة : على المذاهب الأربعة لا يجوز إعطاؤها للأصول والفروع .

وأما الصدقة : فيجوز أن تعطى للفروع والأصول أي : الآباء والأبناء .

  1. الزكاة : لا يجوز إعطاؤها لغني ولا لقوي مكتسب .

عن عبيد الله بن عدي قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فيهما البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : ” إن شئت أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ” . رواه أبو داود ( 1633 ) والنسائي ( 2598 ).

والحديث : صححه الإمام أحمد وغيره . انظر : ” تلخيص الحبير ” ( 3 / 108 ) .

وأما الصدقة : فيجوز إعطاؤها للغني والقوي المكتسب .

  1. الأفضل في الزكاة أن تؤخذ من أغنياء البلد فترد إلى فقرائهم .

وأما الصدقة : فلا أفضلية في صرفها على أهل بلده .

  1. الزكاة : لا يجوز إعطاؤها للكفار والمشركين .

وأما الصدقة : فيجوز إعطاؤها للكفار والمشركين .

كما قال الله تعالى :{ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } [ الإنسان / 8  ] ، والأسير قد يكون كافرا .

  1. لا يجوز للمسلم أن يعطي الزكاة لزوجته ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك .

وأما الصدقة : فيجوز أن تعطى للزوجة .

  1. تجوز الصدقة على الحيوانات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :” في كل كبد رطبة أجر “. البخاري (2427)

وأما الزكاة : فتصرف في مصارفها المعروفة .

– هذه بعض الفوارق بين الزكاة والصدقة .

 

والله أعلم.

 

زكاة الفطر هل تدفعه في البلد الذي صامت به

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الموضوع
حول زكاة الإفطار ما حكم من صام خمسة عشرة يوماً من شهر رمضان في بلده و أتم صيام الأيام الأخيرة من الشهر في بلد آخر (لقضاء مناسك العمرة في البيت الحرام -وهي امرأة) ..كيف تدفع زكاة الفطر هل يدفع عنها في بلدها أم تدفع عن نفسها في البلد المتواجدة فيه ؟ علماً أنها أرملة وهي تتكفل بأخي المتزوج وله طفلان صغيرا السن وبي وأختي الغير متزوجة .
الجواب
الحمد لله
تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه ، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن ؛
لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها ، فتفرق في البلد الذي سببها فيه ، فإذا كان من هم أولى بالإعطاء في بلد المزكي من حيث حاجتهم وفقرهم أو من حيث قرابتهم ورحمهم : فإنه يجوز دفعها إليهم .
وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين عن نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر فقال :
لا يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء ، و قد ذكر العلماء أنها تتبع البدن ، فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد و هو فيه ، و لو كان سكنه و أهله في غيره ، كمن يصوم آخر الشهر بمكة ، فإنه يخرجها هناك ، و أهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي يوجدون فيه ليلة الفطر ، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها ، و عرف فقراء في بلد آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق ، و قيل : يجوز إلى أبعد منها إذا كانوا أشد حاجة أو لهم رحم وقرابة .
انتهى

والله أعلم

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

السؤال:

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

الجواب:

الحمد لله

زكاة الفطر واجبة على الوالد بنفسه وعلى ابنته بنفسها –  أيضاً – ، ولا تجب على الوالد عن ابنته ، ولا على الابنة عن أبيها –  على الصحيح من أقوال أهل العلم – .

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله – :

الصحيح : أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه ، فتجب على الزوجة بنفسها ، وعلى الأب بنفسه ، وعلى الابنة بنفسها ، وهكذا ، ولا تجب على الشخص عمَّن يمونه من زوجة وأقارب ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والكبير والصغير من المسلمين “. رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ).

فهو يدل على أن زكاة الفطر فرض على كل مسلم في نفسه دون غيره ، قال الله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ولو وجبت زكاة الفطر على الشخص نفسه وعمن يمونه فإنه سوف تزر وازرة وزر أخرى ، لكن لو أخرجها عمن يمونهم وبرضاهم : فلا بأس بذلك ولا حرج ، كما أنه لو قضى إنسانٌ ديْناً عن غيره وهو راضٍ بذلك : فلا حرج . ” الشرح الممتع ” ( 6 / 155 ، 156 ) .

فإذا دفعت الابنة الزكاة عن والدها بإذنه : فلا حرج ، وأما إذا دفعت بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ إلا إذا رضيَ بعد أن تُخرجها الابنة وهو ما يُعرف بـ ” تصرف الفضولي ” ؛ والأصل : أنه لا بدَّ من نيَّة عند الإخراج أو التوكيل .

قال الشيخ محمد العثيمين  رحمه الله – :

من أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه : فإنه لا بدَّ من إذنه ، فلو أن زيداً من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو ، ولا بدَّ فيها من نيَّة إما ممن تجب عليه أو من وكيله ، وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها ” تصرف الفضولي ” بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه ، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً ، أو يتوقف على إذن ورضى الغير ؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، والراجح : أنه يُجزئ إذا رضي الغير  – وساق الشيخ حديث أبي هريرة مع الشيطان في حفظ الزكاة… والشاهد من ذلك : أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة ، وأبو هريرة وكيل في الحفظ ، لا وكيل في غيره .

” الشرح الممتع ” ( 6 / 165 ) .

فإن كان الوالد فقيراً وكانت الابنة ملزمة بالإنفاق عليه : فإنه يجب عليها إخراج زكاة الفطر عن والدها ولو لم يأذن أو لم يرض ، وهو قول الحنابلة والشافعية والمالكية .

قال الإمام مالك : يؤدي الرجل عن أبويه إذا ألزم نفقتهما زكاة الفطر .

وسئل عن الأبوين إذا كان على الابن أن ينفق عليهما لحاجتهما أتلزمه أداء زكاة الفطر عنهما ؟ فقال : نعم . ” المدونة ” ( 1 / 390 ) .

وقال النووي :

وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبةً عليه , فإن لم تكن نفقته واجبةً عليه لم يلزمه فطرته . ” المجموع ” ( 6 / 77 ) .

 

والله أعلم.

يريد الأصناف المستحقة للزكاة مع الدليل

السؤال:

من الذي يستحق الزكاة؟ هل هناك حديثاً أو آيات من القرآن توضح ذلك؟ أحد الأخوة يدفع الزكاة ولا يعرف إن كان من يأخذها يستحقها أم لا ولذلك فإنه يريد أن يطبع الآية أو الحديث ويعطيها للناس مع أموال الزكاة لكي يعرفوا هل هم يستحقون أم لا هل يمكنه أن يفعل ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذين يستحقون الزكاة يسمون مصارف الزكاة وهم ثمانية وقد بينتهم الآية الكريمة في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ سورة التوبة / 60 ]

قال شارح العمدة : ولا يجوز صرفها إلى غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله [إنما] : وهي للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه .

” العدة ” ( ص 189 ).

ولكن لا يعني هذا أن توزع الزكاة على جميع هؤلاء فلو دفعها إلى بعضهم أو أحدهم جاز، وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف.

[ أما الفقراء والمساكين ]:

*  قال ابن كثير – رحمه الله – :

وإنما قدم الفقراء هاهنا : لأنهم أحوج من البقية – على المشهور – ؛ لشدة فاقتهم ، وحاجتهم . ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 165 ) .

* وقال شارح العمدة:

فأما الفقراء والمساكين فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته لمؤنة نفسه والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم .

ولأنه سبحانه قال { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } [ سورة الكهف / 72 ] ، فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها ، … فدل على أن الفقر أشد فالفقير : من ليس له ما يقع موقعاً من كفايته من كسب ولا غيره ،  والمسكين: الذي له ذلك ، فيعطى كل واحد منهما ما تتم به الكفاية .

” العمدة ” ( ص 189 ) .

– [ العاملين عليها ]: أي الجباة الذين يجمعون الزكاة أومن يقوم مقامهم ممن يستخدمون في جمعها.

– [ المؤلفة قلوبهم ]: منهم من يعطى الزكاة ليسلم أو يعطاها ليحسن إسلامه أو من رؤساء العشائر والقبائل الذين تخشى شرورهم فيعطون منها ليكفوا شرهم ويؤمن خيرهم.

– [ وفي الرقاب ]: وهم العبيد والإماء والأرقاء يعطون ليعينوا أنفسهم على الحرية وهم المكاتبون، أو يُشترون ويعتقون.

– [ الغارمون ]: الذين أكلت الديون أموالهم لإصلاح أنفسهم في مباح.

– [ وفي سبيل الله ]: وهم المقاتلون في سبيل الله ممن ليس لهم أجور على قتالهم.

– [ ابن السبيل ]: وهو الغريب الذي انقطعت به الحبائل والوسائل فيعطى ليبلغ أهله أو يتقوى به على سفره وإن كان غنياً في قومه.

 

ثانيا:

ينبغي على دافع الزكاة أن يتوخى الحق فلا يعطي الزكاة لمن لا يستحقها ولا يدفعها لغير هذه الأصناف فإن فعل فهي عبادة باطلة عند أهل العلم يجب أن يعيدها وتعتبر الأولى صدقة من الصدقات.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد ولا في بناء المدارس ولا في إصلاح الطرق ولا غير ذلك ؛ لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف فقال { فريضة من الله والله عليم حكيم} [ سورة التوبة /60]. ” الشرح الممتع ” ( 6 /219 ) .

فإن كان لا يعرف قوماً يستحقونها من هؤلاء: اجتهد فيما يغلب على ظنه ثم دفعها إلى من رجح عنده أنه من أهل الزكاة فإن لم يتبين له ذلك دفعها إلى رجل ثقة يعرف قوماً يستحقونها، حتى ولو كانوا في بلدٍ آخر.

 

ثالثًا:

أما طبع الآية أو الحديث وجعله في كيس الزكاة ليعلم القوم أصحاب الاستحقاق ثم ينظروا إن كانوا من أولئك فهذا فيه تفصيل:

  • إن كانوا قومًا لا يعلمون من يستحق الزكاة من غيره فما أظنهم إن كان بهم الجهل بهذا الحد أنهم سيفقهون الآية لأنهم لو كانوا من أولئك لكانوا ممن يعلمون مصارف الزكاة.
  • إن كانوا يعلمون ذلك وتريد أن تذكرهم بأن لا يستحلوا المال إن لم يكونوا من أهل الاستحقاق وعليهم إعادته فهذا فيه تفصيل أيضًا:
  • قد يجرح شعورهم هذا الصنيع ويحسبون أنك تمن عليهم بالصدقة ولا يجوز إتباع الصدقات بالمن والأذى لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن  والأذى } [ سورة البقرة / 262 ].
  • إن كانوا ممن لا يؤثر في شعورهم هذا لامتنعوا من أخذها ابتداءً وما أظن أن أحدًا يمد يده إلى الصدقة من غير حاجة ثم يتورع إذا قرأ الآية. والراجح: ألا تفعل هذا وأن تستفسر عن أصحاب الحاجات بالسؤال عنهم ولو سألتهم أنفسهم.

والله لا يكلف النفس فوق ما وسعت.

هذا ما نراه مناسبًا.

 

والله أعلم.

هل يجوز إعطاء المال والزكاة للسيد؟

هل صحيح أنه لا يجوز إعطاء المال أو الزكاة أو أي شيء للسيد؟
الحمد لله
أولاً :
فكرة أن هناك أسياد أو أولياء اختصهم الله بشيء دون البشر ، أو أن لهم منزلة دون غيرهم من الناس فكرة مجوسية مبدؤها أن الله يحل في أناس اختارهم واصطفاهم من دون البشر ، وكان الفرس يعتقدون هذا المعتقد في ملوكهم الأكاسرة ، وكانت هذه الروح تنتقل من ملك إلى آخر من ملوكهم وفي أحفاده من بعده ، وتسربت هذه الفكرة المجوسية إلى المسلمين عن طريق الشيعة الرافضة ـ الذين كانوا في أصولهم مجوسا ـ فأدخلوا هذه الفكرة إلى المسلمين ، وهو أن الله اختص بعضا من البشر بمنزلة دون الناس وهي منزلة الإمامة والولاية فهم يعتقدون في علي بن أبي طالب وأحفاده من بعده هذه الفكرة ، وأضافوا إلى ذلك مراتب عندهم كمرتبة الأسياد والآيات وتسربت هذه الفكرة إلى بعض طوائف المتصوفة الضالة كفكرة الأبدال والأقطاب .
ومن هذا المنطلق بما أن هذا السيد أو الولي له هذه المنزلة وهذه الدرجة فهم أدرى بمصالحنا وينبغي لنا أن نوكلهم أمورنا وشؤوننا لأنهم أفضل منا، وبالتالي هم أولى بإعطاء الزكاة لهم .
والصحيح : أن الواجب في الزكاة أن تعطى لمن سمى الله في كتابه إذ يقول : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ] .
والأفضل في مذهب الحنابلة أن يتولى المسلم توزيع زكاته بنفسه ؛ للفقراء الذين يعرفهم في بلده ويبدأ بأرحامه ، فإن لم يتيسر له ذلك يعطيها لرجل يثق في دينه من أهل الصلاح ويعلم يقينا أن هذا الرجل أمينا ويتحرى بالصدقات الفقراء والمساكين لا كما يفعل هؤلاء من استخدامها في أغراضهم الشخصية .
وإن في إعطاء هؤلاء الأسياد هذه الزكاة إعانة لهم في نصرة مذهبهم ، فلا يجوز شرعا إعطاء الزكاة لهم.
وانظر في تفصيل الفكرة المجوسية كتاب “نشأة الفرق الإسلامية ” لعبد الرحمن المحمود ( ص 34 ) .
ثانياً :
إن لفظة ” سيد ” جاءت في الشرع على عدة معانٍ ومنها : صاحب مِلك اليمين ، والمطاع ، والزوج ، والمتولّي لقبيلة أو جماعة كثيرة ، وليس من بينها اللقب الذي يختص بمن كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطلق عليهم ” الأشراف ” أحياناً ، هذا في حال أن يكون اللقب منطبقاً على من يستحقه وإلا فإنا رأينا أعاجم – بل غالبهم الآن كذلك – يدَّعون أنهم ” أسياد ” وقد علم العقلاء من الناس كذب هذه الدعوى ، وأن من كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم فهم من العرب أباً عن جد ، لكنه الإدعاء لأكل أموال الناس بالباطل اقتفاءً لأثر من قبلهم من اليهود والنصارى الذين قال الله في حقهم { يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان لَيأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [ التوبة / 34 ] .

والله أعلم

يأخذون كوبونات في الغرب تعطى للفقراء وهم ليسوا كذلك؟!.

السؤال:

في الولايات المتحدة بعض المسلمين يطلبون كوبونات للأغذية وهذه الكوبونات تعطيها الحكومة للفقراء الذين لا يوجد لديهم المال الكافي ، أولئك الناس يخفون معلومات حساباتهم في البنوك ليكونوا من مستحقي هذه الكوبونات، عندما أنصحهم يقولون بأن هذا ليس بحرام لأنهم لا يأخذون معونات من أي بلد إسلامي . فهل هذا صحيح ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لكم الإقامة في بلاد الكفر إلا بعذر شرعي وبشروط شرعية ، وقد سبق بيان هذا مراراً …

ثانياً :

أخذ الكوبونات من أي جهة ادَّعاء بأنه من المستحقين لها ، وسواء كانت الجهة بلداً مسلماً أم بلداً كافراً ؛ لأن المدَّعي في مثل هذه الحال يدخل في حكم ” الكاذب ” وشهادة ” الزور ” ، وقد حرَّم الله تعالى ورسوله الكذبَ وشهادة وقول الزور :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ” . رواه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ) .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدِّيقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً ” . رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ – ثلاثا – قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وجلس وكان متكئا فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، قال : فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت . رواه البخاري ( 2511 ) و ( 5631 ) ومسلم ( 87 ) .

وهو كذلك من أكل أموال الناس بالباطل :

قال الله تعالى : { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة / 188 ] .

ثالثاً :

الواجب على المسلمين التنزّه عن هذه الأفعال المشينة والتي لا تسيء فقط لأنفسهم بل تسيء كذلك لدينهم ، فيكون فعلهم هذا سبباً للطعن في دينهم والنَيْل منه من قِبَل الكفار .

والله تعالى قد أثنى على من كان فقيراً ولا يطلب الناس ولا يسألهم ، قال تعالى : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [ البقرة / 273 ] فكيف يكون حال من لم يكن فقيراً ولا محتاجاً ثم هو يَسأل الناس ، فهل سيكون محل مدح وثناء؟

 

والله أعلم.