الرئيسية بلوق الصفحة 426

هل للسحر حقيقة؟ ويستطيع الناس أن يؤذوا بعضهم من خلاله!.

السؤال:

هل صحيح بأنه يستطيع شخص أن يعمل (عمل ) لشخص آخر ويجعله يفشل في حياته؟ جزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

الصحيح عند جمهور أهل السنَّة أن السحر له حقيقة ، وأنه قد يؤثر – إذا شاء الله وقدَّر – في بدن المسحور ، وقد يقتله .

قال الإمام القرافي : السحر له حقيقة ، وقد يموت المسحور ، أو يتغير طبعه وعادته ، وإن لم يباشره ، وقال به الشافعي وابن حنبل أ.هـ ” الفروق ” ( 4 / 149).

وخالف في ذلك المعتزلة والقدرية وبعض العلماء ولا اعتبار بخلافهم ، وقد ذكر القرافي وغيره أن الصحابة أجمعوا على أنه حقيقة قبل ظهور من ينكره .

* ومن أدلة أهل السنَّة :

  1. قوله تعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } [ البقرة / 102 ] .

والآية واضحة الدلالة على المطلوب : وهو إثبات أن السحر حقيقة ، وأن الساحر يفرِّق بسحره بين المرء وزوجه ، وأنه يضر بسحره الناس – بإذن الله الكوني – .

  1. قوله تعالى: { ومن شر النفاثات في العقد } [ الفلق / 4 ] .

والنفاثات في العقد : الساحرات اللواتي يعقدن في سحرهن ، وينفثن فيه ، فلولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله تعالى بالاستعاذة منه .

  1. ومن الأدلة سحره صلى الله عليه وسلم من قِبَل اليهودي لبيد بن الأعصم ، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم .
  2. واستدلوا كذلك بوقوعه حقيقة وعِياناً وهو ما لا يمكن لأحد دفعه .

قال ابن القيم : والسحر الذي يؤثر مرضاً وثقلاً وعقلاً وحبّاً وبغضاً ونزيفاً موجود ، تعرفه عامة الناس ، وكثير من الناس عرفه ذوقاً بما أصيب به منهم . أ.هـ ” التفسير القيم ” ( ص571) .

وقال ابن قدامة : اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها ، فلا يقدر على إتيانها ، وحلّ عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها ، حتى صار متواتراً لا يمكن جحده ، وروي مِن أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطىء على الكذب فيه . أ.هـ ” المغني ” ( 8 / 151 ) .

* وطرق الوقاية من السحر كثيرة :

أعظمها تقوى الله ، وحفظ أوامره ، والتوكل عليه ، والاستعاذة بالله ، والتصبح بسبع تمرات . وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة .

* وطرق إزالة السحر كثيرة :

ومنها :

  • الرقى ، وأعظم ما تكون بالقرآن الكريم ، ثم بالأدعية الصحيحة .
  • استخراج السحر وإبطاله .

– قال ابن القيم رحمه الله : ذكر هديه في علاج هذا المرض وقد روي عنه فيه نوعان:  

أحدهما: وهو ابلغهما استخراجه وإبطاله كما صح عنه  صلى الله عليه وسلم  أنه سأل ربه سبحانه في ذل فدل عليه فاستخرجه من بئر فكان  مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما انشط من عقال فهذا من ابلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ .

ج. الحجامة الاستفراغ والجراحة .

قال ابن القيم – متمما كلامه السابق – : والنوع الثاني الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جدّاً . أ.هـ ” زاد المعاد ” (4/124 ، 125) .

 

والله أعلم .

 

هل الروح جزء من الله؟

هل الروح جزء من الله؟

السؤال:

عن الروح حيث كنت في نقاش مع بعضهم عنها فهم يقولون أنها من روح الله ويستدلون بالآيات التي تقول بأن الله نفخ في آدم وعيسى ، وأنا اعلم أنها غير ذلك ، وأريدك أن تبين لهم وتوضح للكثيرين الذين لا يظنون أنها مخلوقة ، وأخبرنا عن عقيدة أهل السنة بخصوص الروح وأن الله هو خالقها .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

قد ضل في أمر الروح طوائف عدة ، وأرشد الله أهل السنة إلى الحق المبين من عنده .

قالت طائفة : الروح قديمة غير مخلوقة واستدلوا بقوله تعالى : { إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه } ( النساء / 171 ) .

وبقوله : { ونفخت فيه من روحي } ( الحجر / 29 ) .

وبقوله تعالى : { ثم سواه ونفخ فيه من روحه } ( السجدة / 9 ) .

فقالوا : أضاف الله تعالى الروح إلى ذاته وهو غير مخلوق فالروح غير مخلوقة و رتبوا على ذلك أفكاراً شيطانية فقالوا : انتقلت الروح من الله إلى آدم ثم إلى الصالحين من ذرية آدم ثم إلى علي ثم إلى الحسن والحسين من بعده ثم إلى الأئمة من بعده وقولهم بالأئمة وعصمتهم مشهور وهؤلاء هم ملة الشيعة الضُلاَّل .

ثانياً :

قالت طائفة من الناس : لا نقول مخلوقة ولا نقول غير مخلوقة واستدلوا بقوله تعالى : { قل الروح من أمر ربي } ( الإسراء / 85 ) .

  ثالثاً :

وهدى الله أهل السنة إلى الحق المبين فقالوا : هي مخلوقة و استدلوا بأحاديث و آيات .

و لكن الآيات والأحاديث يتأولها الناس أحياناً و أهل السنة إذا استدلوا بالنصوص قرنوا بها فَهْم السلف ولم يلجئوا في تأويلها إلى الشيطان .

ولذا قبل أن نسوق الآيات والأحاديث ننقل إجماع السلف في ذلك فهم أعلم بكتاب الله منا .

قال ابن القيم : 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها و سائر أهل السنة وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحدٍ من أئمة المسلمين مثل محمد ابن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو مِن أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف . وكذلك أبو محمد بن قتيبة …. ” الروح ” ( 185 ) .

أما الأدلة على أنها مخلوقة :

1-  قال تعالى :

{…  و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم 000} ( الأنعام / 93 ) .

فلو لم تكن الأرواح و هي الأنفس مخلوقة لما بسط الملائكة أيديهم و لما قيل للأنفس اخرجي .

2-  قال تعالى :      

{  فلولا إذا بلغت الحلقوم . و أنتم حينئذٍ تنظرون . و نحن أقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون . فلولا إن كنتم غير مدينين . ترجعونها إن كنتم صادقين } ( الواقعة / 83 – 87).

ولو لم تكن مخلوقة وكان القوم غير مدينين أي مجزيين ومحاسبين لما تحدى القرآن بإخراجها.

3-   قال تعالى :

{ الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت  ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ( الزمر / 42 ) .

 قال ابن القيم :

إن الروح توصف بالوفاة والقبض والإمساك والإرسال ، وهذا شأن المخلوق المُحْدَث المربوب . ” الروح ” ( ص 189 ) .

4– عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم يقول                 ” الأرواح جنود مجندة  فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ” .

رواه مسلم ( 4773 ) .

قال ابن القيم : 

والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة .

” الروح ” ( ص 189 ) .

5–   عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : ” خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار  فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد  فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثة ثم قال إن العبد إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب قال فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا قال حتى ينتهون بها السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في مكانه فيقولان من ربك فيقول ربي فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له و ما علمك فيقول قرأت كتاب الله عز و جل فآمنت به و صدقت فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد البصر ويأتيه رجل حسن الثياب طيب الريح فيقول له أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي و مالي قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله عز وجل  وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح و يخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض فيصعدون بها ولا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فيقول الله عز و جل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فيطرح روحه طرحا ثم قرأ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده      ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا ادري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة ” .

رواه أحمد ( 17803 ) تاما ، وغيره مختصراً .

والحديث : حسَّنه المنذري في ” الترغيب والترهيب ” ( 4 / 196 ) .

فهذا الحديث يبين أن الروح تؤخذ بأيدي الملائكة و تجعل في كفن و لولا أنها مخلوقة لما وضعت في الأكفان و لما صعد بها إلى السماء و لما رجعت في بدنه … إلى آخر التفصيلات الواردة في الحديث المتقدم .

 

فالخلاصة : أن الروح مخلوق خفي لا تُعرف صفاتها ولا ترى ، وفي هذا رد على أصحاب الرأي الثاني الذين يقولون : إن علمها عند الله أي غير معلوم هل هي مخلوقة أم غير ذلك .

ونقول : معنى ” علمها عند الله ” أي : لا يعلم أحد متى تخلق ومتى تموت ومتى تبعث  وما هو شكلها وما هي طبيعتها وما لونها إن كان لها لون وغير ذلك من الإيرادات غير قليل لو أردنا أن نتتبع ذلك لطال بنا المقام .

فهي مخلوق و إن كانت لا ترى والجن مخلوقون وإن كنا لا نراهم وفي أيامنا هذه صَنع الناسُ الكهرباء ولها تأثير لا ينكره إلا مجنون ، ولكن من منا رأى الكهرباء ؟ .

والجاذبية الأرضية معلومة بَيْدَ أن لا أحد يراها .

رابعاً :

 وأما الرد على أصحاب القول الأول فهو أن نقول :

أضاف الله تعالى الروح إليه إضافة تشريف كما أضاف إليه الناقة في قوله تعالى : { ناقة الله } وفي قولنا : ” بيت الله ” .

وكذا خصَّ الله تعالى ذِكر روح عيسى وآدم ؛  فروح آدم هي أصل خلق الإنسان ، وروح عيسى كانت معجزة لأنه كان من غير أب فشرَّف هاتين الروحين للإعجاز في خلقهما، وليس أنهما من ذات الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

لا تكون الإضافة تشريفا حتى يكون في المضاف معنى أفرده به عن غيره فلو لم يكن في الناقة والبيت من الآيات البينات ما تمتاز به على جميع النوق والبيوت لما استحقا هذه الإضافة. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 369 ) .

وقد ذكر رحمه الله ضابطاً مهماً في الإضافة إلى الله فقال :

كل ما يضاف إلى الله : إن كان عيناً قائمةً بنفسها : فهو ملك له ، وإن كان صفةً قائمةً بغيرها ليس لها محل تقوم به فهو صفة لله .

فالأول : كقوله { ناقة الله وسقياها } ، وقوله { فأرسلنا إليها روحنا } – وهو جبريل – { فتمثل لها بشراً سويّاً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيّاً } ، وقال { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا } ،  وقال عن آدم { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } .

والثاني : كقولنا ” علم الله ” و” كلام الله ” و” قدرة الله ” و” حياة الله ” و” أمر الله ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 9 / 290 ، 291 ) .

وبه يعرف ضلال النصارى في عيسى حيث جعلوه جزءاً من الله و قالوا هو ابن الله .

– ولا شك أنه مخلوق وأن نفسه مخلوقه .

 

والله  أعلم .

 

وقفة تأمل مع جملة ” الإسلام دين الوسطية “

وقفة تأمل مع جملة ” الإسلام دين الوسطية “

السؤال:

أهل الصلاح يتحدثون عن ” الوسطية في الدين ” ، والعلمانيون يتحدثون عن ” الوسطية في الدين ” ، بل حتى الكافر يتحدث عن ” الوسطية في الدين ” ، فما الوسطية في الدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

شاع في زماننا هذا جملة ” الإسلام دين الوسطية ” ، وهي كلمة حق ، لها أدلتها وبيناتها من الكتاب والسنَّة وأقوال أهل العلم ، لكننا وجدنا في الوقت نفسه من أساء استعمالها ، وأراد تمرير ” التمييع ” للأحكام الشرعية من خلالها ، وذهب إلى الثوابت الشرعية ليهز قواعدها ، انطلاقاً من تلك الجملة ، ومن فهمه المغلوط لها .

فصار لتلك الجملة الآن استعمالان، أحدهما حق، والآخر باطل:

أ. أما الاستعمال الحق لها: فله ما يؤيده من القرآن والسنَّة وأقوال أهل العلم من أهل السنَّة ، وقد جاء هذه الأمة بأنها ” أمة الوسط ” في القرآن الكريم ، والمقصود بها الخيار والعدول، وهم الذين يكونون بين طرفي النقيض.

قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) البقرة/ 143 .

قال الإمام الطبري – رحمه الله – :

وأرى أن الله تعالى ذِكْره إنما وصفهم بأنهم ” وسَط ” : لتوسطهم في الدين ، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه ، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه ، ولا هُم أهلُ تقصير فيه ، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله ، وقتلوا أنبياءَهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفروا به ، ولكنهم أهل توسط ، واعتدال فيه ، فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها . ” تفسير الطبري ” ( 3 / 142 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله – مؤكداً هذا المعنى – :

فدين الله بين الغالي فيه ، والجافي عنه ، وخير الناس : النمط الأوسط ، الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين ، ولم يلحقوا بغلوِّ المعتدين ، وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطاً ، وهي الخيار ، العدل ؛ لتوسطها بين الطرفين المذمومين ، والعدل هو : الوسط بين طرفي الجور ، والتفريط ، والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف والأوساط محمية بأطرافها ، فخيار الأمور أوساطها ، قال الشاعر:

كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت … بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 182 ).

ومما يؤكد هذا المعنى من الأمثلة في الشرع الحكيم المطهَّر:

  1. 1. دعاء المسلمين في سورة الفاتحة ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) الفاتحة/ 6 ، 7 .

وهذا الدعاء يكرره المسلم عشرات في الصلاة وغيرها ، وفيه سؤال الله تعالى أن يجنبه طريق المنعَم عليهم من النبيين والصدِّيقين ، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم من اليهود الذين ضلوا على علم ، ومن طريق النصارى الذي ضلوا بسبب جهلهم .

  1. لا يؤخذ في الزكاة كريم المال ولا رديئه .

– وقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه لمَّا بعثه إلى اليمن بقوله:

( أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ) . رواه البخاري ( 1425 ) ومسلم (130 ) .

قال النووي – رحمه الله – معدِّداً فوائد الحديث – :

وفيه : أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال ، في أداء الزكاة ، بل يأخذ الوسط ، ويحرم على رب المال إخراج شر المال. ” شرح النووي ” ( 1 / 197 ).

  1. وفي الإنفاق .

قال تعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) الفرقان/ 67 .

قال ابن كثير – رحمه الله – :

أي : ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم ، بل عَدْلا خياراً ، وخير الأمور أوسطها ، لا هذا ولا هذا .

( وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) ، كَمَا قَالَ : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) الإسراء/ 29 .

” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 123 ، 124 ) .

ب. وأما الاستعمال الباطل لجملة ” الإسلام دين الوسطية ” فهو ما يدعو إليه بعض الكتاب والدعاة من الوقوف في الوسط بين كل متناقضين ، وعدم اتخاذ الموقف الشرعي الذي يوجبه عليه دينه ، فهو يقف – مثلاً – بين السنَّة والبدعة ، فلا يرفض البدعة بإطلاق ، ولا يقبل السنَّة بإطلاق ! ، وفي حكم الردة يحاول التوسط ! فلا يقبل الاستتابة والقتل فيها ، ولا يسمح بها بإطلاق ! ، وهو لا يرفض التصوف والرفض بإطلاق ، بل يوهم نفسه بأن من أهل العدل حين لا يحكم عليهما بأنهما من فرق الضلال والهلاك ، وقل مثل هذا في الفرق الضالة ، بل تعدى ذلك إلى الكفر والإسلام ! ، ولهذا تجد هؤلاء هم عمدة الحوارات التي تعقد للتقريب بين التوحيد والشرك – كما هو الحال في التقريب بين السنة والشيعة – ، والإسلام والكفر – كما هو الحال في التقريب بين الإسلام والنصرانية واليهودية – ، فلا الإسلام والسنَّة نصروا ، ولا البدعة والكفر كسروا ، وعاشوا على تمييع دينهم ، والتنازل عن ثوابته ، من أجل أن تلمَّع صورتهم في الإعلام أنهم من ” دعاة الوسطية ” فيحصلوا مكاسب دنيوية ، لا تنفعهم عند ربهم ، بل تضرهم ، وقد خذل الله بعض رموزهم ، فمنع من دخول بعض دول الكفر ، مع أنه من أبرز من أطلق عليهم ” إخوة ” ! بل ووصف نصارى بلده بأنهم ” شهداء ” ! ولطالما ميَّع دينه بفتاوى يزعم أنها ” تيسيرية ” و ” وسطية ” ، فما نفعه هذا في دنياه ؛ لأنه أُعمي عن قوله تعالى : ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) البقرة/ من الآية 120 .

وينبغي أن يعلم هؤلاء وغيرهم : أن الوسط ، والتوسط ليس هو أن يقف المسلم وسط الطريق بين كل متناقضين ، بل هو أن يلتزم شرع الله تعالى في موقفه ، وأن يحكم على الشيء بما يستحقه مما جاء في الكتاب والسنَّة ، والوسطية هي التوسط بين أمرين كلاهما خطأ وضلال في الأصل ، وأما من يستعملها على غير وجهها فهو يقف في وسط الطريق مطلقاً ، ولو كان أحد الجانبين فيه التوحيد ، والسنَّة!.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

ما المراد بالتوسط في الدين، أو الوسطية؟.

فأجاب :

التوسط في الدين ، أو الوسطية : أن يكون الإنسان بين الغالي والجافي ، وهذا يدخل في الأمور العلمية العقدية ، وفي الأمور العملية التعبدية .

فمثلاً : في الأمور العقدية ، انقسم الناس فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته إلى ثلاثة أقسام : طرفان ، ووسط ، طرفٌ غلا في التنزيه ، فنفى عن الله ما سمَّى ووصف به نفسه ، وقسمٌ غلا في الإثبات ، فأثبت لله ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، لكن باعتقاد المماثلة ، وقسمٌ وسط أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات ، لكن بدون اعتقاد المماثلة ، بل باعتقاد المخالفة ، وأن الله تعالى لا يماثله شيئٌ من مخلوقاته … .

هذا في العقيدة ، كذلك أيضاً في الأعمال البدنية : مِن الناس مَن يغلو ، فيزيد ، ويشدد على نفسه ، ومن الناس من يتهاون ، ويفرط ، فيضيع شيئاً كثيراً ، وخير الأمور الوسط .

والوسط الضابط فيه: ما جاءت به الشريعة ، فهو وسط ، وما خالف الشريعة: فليس بوسط ، بل هو مائل ، إما للإفراط ، وإما إلى التفريط .

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في ” العقيدة الواسطية ” خمسة أصول ، بيَّن فيها رحمه الله أن أهل السنة فيها وسطٌ بين طوائف المبتدعة ، فيا حبذا لو أن السائل رجع إليها ؛ لما فيها من الفائدة . ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 226 ، وجه ب).

 

 

والله الموفق.

 

ما هي الدعوة السلفية؟ ومن أين جاءت تسمية السلف؟

السؤال:

… السنة والجماعة إذا من أين خرجت هذه الجماعة ، وقال الله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } ولم يقل السلف ، وقال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ، ولم يقل سلفي ، وكذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كلمة ” سلف ” ولا عن الخلفاء الراشدين ، فأنا مقتنع تماماً بأن كلمة ” أنا سلفي ” غير صحيحة وتثير فتنة فما أقوله هو أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ، أرجو منك يا شيخنا الفاضل أن تجيب على سؤالي في أقرب وقت .

 

الجواب:

الحمد لله

العبرة بمسمَّيات الأشياء لا بأسمائها ، والعبرة بحقائقها لا بظواهرها ، وكلمة ” السلف ” و ” السلفية ” تدل على اعتقاد صاحبها والتزامه بالكتاب والسنَّة على فهم خير القرون وهم السلف الصالح ، وهي تعني أن صاحبها ليس بأشعري ولا بمعتزلي ولا برافضي … الخ ويغني عن هذا كله انتسابه للسلف والسلفية دون أن يكون متحزباً حول هذه الكلمة وأفرادها ، وكل ما دلَّ على معناها فهو مثلها مثل ” أنصار السنة ” أو ” أهل الحديث ” .

وما قاله السائل أنها تثير فتنة ! وأنه يريد أن يقول بدلاً منها (أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ) ! فهو لم يصنع شيئاً وسيقال له : وهذه أيضاً تثير فتنة ! حتى يتنازل إلى يرضى بكلمة ” مسلم ” وهي ما تشمل كل منتسبٍ للإسلام بغض النظر عن اعتقاده ، فإذا قيل له : هل أنت مسلم أشعري ؟ فسيقول : لا ، وإذا قيل له : هل أنت مسلم شيعي ؟ فسيقول : لا ، إلى أن يأتي بكلمة تريحه وتبين عقيدته ومنهجه وهي كلمة ” سلفي ” أو ما يقوم مقامها .

وهذه كلمات العلماء ، ولعله أن يكون فيه نفعاً :

سئل علماء اللجنة الدائمة :

أريد تفسيراً لكلمة ” السلف ” ومن هم السلفيون . . . ؟

فأجابوا :

السلف هم أهل السنة والجماعة المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة ، ولما سئل صلى الله عن الفرقة الناجية قال : “هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . .” .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 240 ) .

 

 

 

وسئلوا :

ما هي السلفية ؟ وما رأيكم فيها ؟

فأجابوا :

السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى – رضي الله عنهم – الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله : ” خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ” رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 241 ) .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

* وقال العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في جوابه على سؤال نصه:

لماذا التسمي بالسلفية ؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟

فأجاب :

إن كلمة ” السلف ” معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع ؛ وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية : فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها : ” فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك ” .

ويكثر استعمال العلماء لكلمة ” السلف ” ، وهذا أكثر من أن يُعدَّ ويحصى ، وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع :

وكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدَّعي العلم مَن ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها ! فيقول : ( لا يجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي ) وكأنه يقول : ( لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك) .

لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح ، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ” .

فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق .

والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، تُرى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟

فهو إما أن يكون أشعريّاً أو ماتريديّاً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفيّاً أو شافعيّاً أو مالكيّاً أو حنبليّاً ؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون ، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟

وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه .

فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : ( أنا سلفي ) ” .

” مجلة الأصالة ” العدد التاسع ( ص 86 ـ 87 ) .

 

والله أعلم.

 

نموذجان لبيان الأثر الإيجابي للُّغة التربوية في الإجابات للدخول في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نموذجان لبيان الأثر الإيجابي للُّغة التربوية في السائلين

1 ـ  يقول أحد الزوار للموقع (هذا النص فيما يتعلق بسؤال في الموقع والذي عنوانه: أخوه أسلم ولكنه خائف ويحتاج إلى نصيحة. أنا هو الأخ الذي أسلم والذي ذكر في هذا السؤال. أحببت أن أشكركم جزيلاً أيها الشيخ والمترجمين وكل واحد في هذا الموقع وأود أن أخبركم والحمد لله أن أخي أخيراً نطق الشهادة وهو يمارس الإسلام. أسأل الله أن يكافئكم كلكم على جهودكم ويزيد في أعمالكم الحسنة) .

وهذا هو نص السؤال الذي أشار إليه والذي نرجو أن يكون أحد أسباب إسلام هذا الأخ : سؤال من نصراني يريد الإسلام.

السؤال:

أريد أن أصبح مسلما ولكنني متردد كثيرا . أخي أسلم قبل عدة أشهر وهذا سبب مشاكل كثيرة بينه وبين والدي (وهما نصرانيان) ، لي علاقة قوية بعشيقتي وهذا لا يساعدني أيضاً . لا أدري ما أفعل ، أعلم بأنه سيكون خيارا بين الله من جهة وأهلي وعشيقتي من جهة أخرى . أعلم ما هو القرار الصحيح ولكنني لا أدري كيف أو متى أفعلها . أريد بعض النصائح وشكرا .

 

الجواب:

الحمد لله

هنيئا لأخيك ، هنيئا لأخيك ، هنيئا لأخيك ، أنقل له تحياتنا الطيبة الحارّة وسلامنا وأخبره أننا ندعو له بالثبات على الإسلام والفقه في الدّين ونحن على بعد آلاف الأميال ، وأخبره أنّ له إخوانا في العقيدة يشاركونه فرحته بدخوله في الإسلام ولو كان لا يعرف أسماءهم ولا أماكنهم ، وهكذا المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.

أمّا بالنسبة لك أيها السائل فإنك تقول بأنك تعرف ما هو القرار الصحيح ، وهذا عظيم وقد اختصرت طريقا بعيدا ووقتا طويلا وبقي الآن وضع القرار الذي تعرفه موضع التنفيذ .

ما هي قيمة الحياة – أيها السائل العاقل – إذا كانت بغير دين ، أي قيمة للعيش وأيّ فائدة للسعي والعمل إذا لم يكن لأجل رضى الله ، هل للحياة طعم وهل بعد الموت نجاة وهل يمكن أن يُنال نعيم الجنّة بدون الدخول في الإسلام ، إذا لم نعبد الله فماذا سنعبد ؟ أهواءنا .. شهواتنا ؟ هل يرضى العاقل أن يكون عبدا لشهوة فرْج لا تلبث أن تزول أو حفنة مال لا تلبث أن تُترك ليرحل صاحبها عن هذه الدنيا الفانية ؟ إنّ في الإنسان روحا لا تطمئنّ إلا بعبادة الله وإنّ فيه ضميرا لا يحيا إلا بنور الله ، وإنّ فيه نفسا لا ترتاح إلا بالأنس بالله وذكره ومناجاته والصلاة والصيام له والتوكّل عليه والتوبة إليه ، قال الله تعالى في كتابه القرآن الكريم : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا .. ) الآية 122 سورة الأنعام ، وقال عزّ وجلّ : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنما يصعّد في السماء ) .

إنّ المسألة لا تحتاج إلى توقّف أو تردّد لأنه ينبني عليها العتق من النار والنجاة من غضب الجبّار والفوز بسعادة الدنيا والآخرة ، والله الذي خلقك وخلق السماوات والأرض أعظم وطاعته أوجب من أقرب قريب وأعزّ صديق ، فأسلم تسلم ، ووالداك سيعينك الله عليهما ويمنحك القوّة في الثبات أمام الضغوط ، ومن يدري فربما تكون أنت وأخوك سببا لنجاة العائلة بأكملها وقد قال الله تعالى للنبي موسى عن أخيه هارون عليهما السلام : ( سنشدّ عضدك بأخيك ) ، فقاما سويا بدعوة فرعون وقومه إلى الله عزّ وجلّ ، وأما بالنسبة للعشيقة المذكورة فلا تظنّن أن العلاقة المحرّمة تعين على الحقّ فعليك بدعوتها إلى الإسلام والتوبة إلى الله فإن تابت فتزوجها على الطريقة الإسلامية التي ارتضاها الله وإلا فلا تأسفنّ عليها فإن نبي الإسلام قد قال :  ” من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ” .

نسأل الله أن يعجّل لك بنعمة الإسلام ويرزقك السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة وأن يحفظك من كلّ سوء ونحن بانتظار خبر سارّ ، والسلام . أ  هـ

 

– والحمد لله كان الخبر السار ما رأيتم في رسالته المذكورة آنفا.

 

 

2 ـ وتقول إحدى الأخوات ـ ثبتنا الله وإياها ـ في سجل الزوار ( كنت قد أرسلت لكم سؤال 3100 و 3313 من فترة وما أريد أن أقوله لكم أنني قد دخلت في الإسلام من قريب، الحمد لله ! فكل ما أردته هو إعلامكم بذلك وأشكركم على إجاباتكم على أسئلتي. وجزاكم الله خيرا )

– وبين يديك نص السؤالين الذين أرسلتهما على التوالي

– استنتاج رائع من امرأة نصرانية.

 السؤال الأول:

أنا نصرانية ومهتمة بالإسلام وأقرأ ترجمة للقرآن بلغتي وأعرف أنه لا يجوز مس المرأة الحائض للمصحف لكن هذا لا ينطبق على الترجمة لأنها ليست مساوية للأصل العربي والترجمة ليست كلام الله. فهل عدم لمس المصحف يضم أيضاً النهي عن لمس الترجمة؟.

الجواب:

الحمد لله

لقد أصبتِ كبد الحقيقة، واستنتاجِك في محلّه فالترجمة ليس لها حكم المصحف بل هي بمثابة التفسير ولذلك يجوز للحائض مسّها ، وتحليلك الدقيق لهذه المسألة مبني عن عقلية رائعة وقدرة ممتازة في التفكير مما يجعلنا نشعر بأن إسلامك قد بات وشيكا ، وفقكِ الله لكلّ خير .

السؤال الثاني:

مصاعب تواجه فتاة نصرانية تريد اتخاذ قرار بالدخول في الإسلام.

أنا فتاة مسيحية أقرأ منذ بضعة شهور عن الإسلام. وقد انتهيت من قراءة ترجمة للقرآن وعدة كتب عن الإسلام بالإضافة إلى مقالات ومواد أخرى وجدتها على الإنترنت وفي أماكن أخرى. ولا أدعي أنني أعرف أو أفهم كل شيء، فهناك أشياء كثيرة تحيرني وأجد صعوبة في قبول بعض تطبيقات الإسلام وتفسيراته التي قرأت عنها. ولكني أؤمن بالله وأؤمن بأن محمداً نبيَه وأن القرآن كلام الله الموحى.

وسؤالي هو ما الذي ينبغي أن أفعله حيال ذلك؟ فكما قلت لا زال هناك الكثير مما أجهله أو لا أفهمه وهذا قرار هام أحاول أن أتخذه وبصراحة أشعر أنني أمام مسئولية هائلة ومهولة. وأكثر ما يزعجني هو إلى أي حد سأستطيع الالتزام بتعاليم الإسلام في حياتي بعد اعتناقه. لقد غيرت بالفعل بعض الأشياء في حياتي، حيث امتنعت عن الخمر وأتجنب لحم الخنزير وأحاول أن أرتدي قمصاناً ذات أكمام طويلة وسراويل (أو تنورات) طويلة عند الخروج. ولكني أعلم أيضاً أن هناك أشياء لن أستطيع أن أقوم بها على الفور إذا دخلت في الإسلام، وذلك لعدة أسباب، (على الأقل هذا ما يبدو لي الآن)، مثل ارتداء الحجاب.

كذلك، أنا الآن أدرس في الخارج (في الولايات المتحدة ولكني من أوروبا) وسأعود إلى أهلي في الكريسماس ولا أظن أنني سأستطيع أن أخبرهم على الفور أنني اعتنقت الإسلام ومن ثم لا أعرف إذا كنت أستطيع القيام بأشياء مثل أداء الصلاة في الأوقات الخمس أو الصيام أو تجنب لحم الخنزير أثناء وجودي معهم في الكريسماس.

فهل أكون مخطئة إذا دخلت في الإسلام مع علمي بأنني لن أستطيع القيام بجميع الالتزامات المترتبة على ذلك (على الأقل ليس على الفور)، وعلمي بأنه لا زالت هناك أشياء كثيرة لا أفهمها أو أجد صعوبة في قبولها عن طيب نفس لنقص في الفهم والعلم. أرجو توجيهي.

الجواب:

الحمد لله

ما حققتيه أيتها السائلة الحصيفة العاقلة الحريصة على الحقّ هو إنجاز رائع وعمل عظيم وبقي أن يُتمم بأهم خطوة في حياتك على الإطلاق وهي النّطق بالشّهادتين والدّخول في الدّين ، إننا حقّا ننظر بتقدير بالغ إلى الجهد الذي قمتِ به من قراءة ترجمة القرآن الكريم كاملة وعدد من الكتب والمقالات عن الإسلام وما أقدمت عليه أيضا من الامتناع عن عدد من المحرمات كشرب الخمر وأكل الخنزير والأهم من ذلك كلّه القناعة التي حصلت لديك بدين الإسلام ونبي الإسلام وكتاب الإسلام ، ومن خلال سؤالك يمكن أن نلخّص العقبات التي تعترضك في جانبين :

– بعض الإحراجات الاجتماعية .

–  وبقاء بعض الأمور التي لم يكتمل علمك بها وتفهمك لها .

فأما بالنسبة للجانب الثاني فإنه لا يُشترط للدخول في الإسلام أن يحيط الشّخص علما بكلّ الإسلام لأنّه بحر عظيم فيستطيع أن يُسلم ثم يتعلّم دين الله وتتمّ القناعة في نفسه بسائر الأحكام الشّرعية ، ويكفي في البداية الإيمان المجمل بأركان الإيمان الستة ( وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره ) والعلم المجمل والتسليم بأركان الإسلام الخمسة ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ) واعلمي بأنّ العلم والقناعة يأتيان تدريجيا وأنّ الإيمان يزداد بممارسة العبادات والطّاعات وكلّ ذلك يدفع إلى الفهم والتسليم بأحكام الله تعالى .

وأما بالنسبة للأمر الأول فإننا على يقين بأنّك إذا دخلت في دين الإسلام وأخلصت لله وعملت الصالحات فإنّ الله سيرزقك من القوة والثبات والجرأة واليقين ما تستطيعين به مواجهة سائر الصعوبات والتغلّب عليها وفي تجارب من أسلم من النسوة قبلك مثال صالح لما يمكن أن يحدث معك مستقبلا من تطبيق سائر الأحكام الشرعية من الحجاب وغيره على الرّغم من عموم الكفر في الوسط المحيط ، ثم نقول لو أنّ امرأة سألتنا هل أُسلم دون حجاب كامل أو أبقى على الكفر فإننا سنجيبها بلا ريب بأن تدخل في الإسلام لأنّ إثم وخطورة وفداحة مصيبة البقاء على الكفر لا تُقارن مطلقا بالإسلام مع ارتكاب معصية .

إننا نتفهم تماما الصعوبات والإحراجات الاجتماعية التي تتحدثين عنها ونعلم يقينا بأنّ مخالفة الإنسان لأهله وللمجتمع مِن حوله أمر شاقّ على النّفس وصعب ولكنّ الله ييسر كلّ أمر عسير ، قال الله تعالى : ( والله مع الصّادقين ) وقال : ( والله وليّ المؤمنين ) وقال : ( ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا ) وقال : ( سيجعل الله بعد عُسر يُسرا ) وقال : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .

ونريد أن نبيّن لك أيضا أنّه يُمكن للشخص إذا أسلم وخشي على نفسه من أذى لا يُطيقه أن يكتم إسلامه ويُبقيه سرا ويُخفي عباداته عن أعين من حوله وسيواجه في ذلك صعوبات ولكن في سبيل اتّباع الحقّ وإنقاذ النّفس من عذاب النّار يهون كلّ شيء ويتغلّب الإنسان المؤمن على جميع المصاعب .

وفي ختام هذا الجواب لا يسعنا إلا أن نشكرك على الجهد الذي بذلتيه والخطوات التي قمت بها وعلى اهتمامك بالسّؤال ونرجو أن تكون الخطوة القادمة والعاجلة واضحة تماما من خلال هذا الجواب ونحن على استعداد للمساعدة وبكلّ سرور في أيّ أمر تحتاجينه مستقبلا ونسأل الله أن يأخذ بيدك إلى طريق الحقّ ويٌعينك وييسر أمورك والله الهادي إلى سواء السبيل.

وهذا نص التعقيب الذي ألحق بالسؤال على الموقع بعد وصول رسالتها

تعقيب : لقد نُشر هذا السؤال بتاريخ 13 أكتوبر 98 ثم جاءنا بتاريخ 2 فبراير 99 الرسالة التالية:

 

Assalamu Alaikum, I sent you questions 3100 and 3313 a while a go and I would just like to tell you that I embraced Islam recently, alhamdulillah! I just wanted to share this with you and thank you for responding to my questions. May Allah reward you. Sincerely, …..

 

فنهنّئ هذه الأخت الكريمة بهذه النعمة العظيمة والحمد لله أولا وآخرا وله النعمة والفضل والثناء الحسن .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم السماح للكفار بالاحتفال بأعيادهم في ساحة المسجد؟

هل يجوز لهم السماح للكفار بالاحتفال بأعيادهم في ساحة المسجد؟

السؤال:

ما حكم دخول غير المسلمين لساحة المسجد ، حيث إن بالمسجد ساحة خارجة عن المسجد المعد للصلاة , وهذه الساحة تابعة للمسجد ، إذ إن هناك باباً موحداً بينهما , وهذه الساحة مجهزة بكراسي ، وطاولات ، يتم استغلالها عند الحاجة .

ودخول غير المسلمين لها يكون موسميّاً ، عندما يكون لهم تجمعات بسبب أحد أعيادهم ، فيتم استغلال هذا التواجد لهم , ويتم تجهيز أطباق للغداء , ويتم تقديمها في هذه الساحة , ومدخول هذا اليوم يذهب لخزانة المسجد ، لتجهيزه ، وما شابه .

وما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر بمثابة مشاركتهم في عيدهم ؟ مع أن نيتنا تكون مخالفة بحيث يكون هدفنا هو جمع مبالغ من المال لصالح المسجد ونيتنا – إن شاء الله – هذا العام ستكون أسمى بحيث نود استغلال تواجدهم ، وتعريفهم بالإسلام .

وهل في دخولهم لهذه الساحة حرج مع العلم أن إقامتي في أحد البلدان الغربية ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يجوز دخول الكافر إلى المسجد إذا كان ثمة مصلحة شرعية من دخوله , فقد جاء في الحديث عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) ، فَقَالَ : عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ ، حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) قَالَ : مَا قُلْتُ لَكَ ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَقَالَ : ( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ ) فَقَالَ : عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ ، فَقَالَ : ( أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ ) ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ : صَبَوْتَ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 4114 ) ومسلم ( 1764 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

وفي هذا جواز ربط الأسير ، وحبسه ، وجواز إدخال المسجد الكافر ، ومذهب الشافعي : جوازه بإذن مسلم ، سواء كان الكافر كتابيّاً ، أو غيره … .

ودليلنا على الجميع : هذا الحديث ، وأما قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ ) : فهو خاص بالحرَم ، ونحن نقول : لا يجوز إدخاله الحرم .

” شرح مسلم ” ( 12 / 87 ) .

والصحيح : أن دخول الكافر لمساجد المسلمين ينبغي أن يكون لمصلحة شرعية ، كسماع محاضرة ، أو حاجة ضرورية ، كشرب الماء ، وهو ما قاله علماء اللجنة الدائمة ، والشيخ عبد العزيز بن باز .

ولا ينبغي التوقف في منع الكفار من دخول بيوت الله للسياحة ، والتصوير ، أو التوقف في منع دخول رؤوس الكفر عندهم ؛ لما في دخول هؤلاء من عزة لهم ، وذل للمسلمين ، مع ما في الأول من إهانة بيت الله بالمعاصي الظاهرة ، كالتبرج ، والاختلاط.

ثانياً: 

وساحة المسجد تكون من المسجد ، تابعة له ، في حالين :

أ. إن كانت محاطة بسور يجمعها مع المسجد : فحكمها حينئذٍ حكم المسجد .

قال علماء اللجنة الدائمة :

ما كان داخل سور المسجد : فهو من المسجد ، وله حكم المسجد ، فرحبة المسجد : من المسجد ، ومكتبة المسجد : من المسجد ، إذا كان كلٌّ منهما داخل سور المسجد ، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يصلي فيهما ويترك الصلاة مع الإمام جماعة ، بل يجب عليه أن يصلي مع الجماعة ، ضمن الصفوف التي خلف الإمام .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية (5 / 234 ) .

ب. وكذا لو كانت قد بنيت توسعة للمسجد ، واتخذت للصلاة فيها .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – : ما كان تابعاً للمسجد : فهو تبع المسجد ، والصلاة مضاعفة في الحرم كله ، وساحات المسجد : تبع المسجد ، ما دام أدخلت زيادة له ، وتوسعة له ، فهي تابعة له في الفضل ، والمضاعفة . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 30 / 63 ) .

فالعبرة في تحديد بقعة المسجد ليس البناء الذي يُبنى للصلاة فيه ، بل العبرة بما أوقف من أرض لاتخاذها مسجداً ، وما كان اليوم ساحة لا يصلَّى فيها فقد يأتي يوم يتوسع المسجد ليشمل تلك الساحة .

– وأما إن لم تكن مسوَّرة ، ولم تتخذ للصلاة فيها : فليس لها حكم المسجد .

ثالثاً:

وما تقوله من دخول الكفار في ساحة المسجد من أجل إقامة أعيادهم : يحتِّم عليكم منعهم إن أقاموه في ساحة المسجد التابعة للمسجد في الوقف ، أو المحاطة بسور ، أو التي تتخذ للصلاة في الجمَع ، والأعياد ؛ لأن إقامة أعياد وتجمعات للكفار في بيت الله ليس فيه مصلحة شرعية .

وأما إن كانت الساحة ليس لها حكم المسجد : فيفرَّق هنا بين نوعين من الأعياد:

أ. فإن كانت تلك الأعياد أعياداً دينية عندهم : فلا يجوز تمكينهم من تلك الساحة إن كنتم تملكون منعهم ؛ لأنه منكر لا يجوز الإعانة في وجوده ، كما لا يجوز لمسلم شهود أعياد الكفار الدينية ، ومشاركتهم في ذلك ؛ لأن في ذلك إقراراً لهم على باطلهم ، وقد صح عن عمر  رضي الله عنه قوله : ” لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ، ومعابدهم ، يوم عيدهم ؛ فإن السخطة تنزل عليهم ” .

رواه عبد الرزاق ( 1 / 411 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 208 ) .

ب. وأما إن كانت الأعياد غير دينية ، ولم يكن فيها ما يحرم ، مِن رقص ، وخمور ، بل كانت مجرد تجمع لهم ، وكان من أهدافكم في السماح لهم : دعوتهم إلى الإسلام ، وتعريفهم به : فلا نرى حرجاً من الإذن لهم بدخولها ، ولا بأس بإكرامهم بالطعام ، والشراب .

* وفي هذه الحال: لا نرى أن تأخذوا منهم شيئاً من المال ؛ لسببين :

  1. أنه ثمة خلاف بين العلماء في أن يؤجِّر أحدٌ المسجد ، أو جزءً منه لمن ينتفع به في غير أوقات الصلاة .
  2. أن في ذلك مدخلاً على قلوبهم لتأليفها على الإسلام .

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه .

 

والله أعلم.

 

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

السؤال:

يتداول الناس اليوم في مجالسهم ومنتدياتهم عن مسلسل ” عدنان و لينا ” ، وقال البعض : بأنه تصوير للدجال ، واليهود ، وفلسطين ، فهل هذا التصوير صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا ننكر وجود إشارات دينية في كثير من برامج الأطفال ، ومسلسلاتهم ، كما هو الحال في أفلام ومسلات الكبار ، وتظهر آثار البوذية على الأفلام الكرتونية اليابانية أكثر من غيرها ، كما تظهر آثار النصرانية واليهودية على الأفلام الكرتونية الأمريكية ، وخاصة ما تنتجه شركة ” والت دزني ” المشهورة ، وليس بالضرورة أن يكون هذا في كل ما يُنتج ؛ لأن أولئك القوم ليس أكثرهم متديناً أصلاً ، والربح التجاري هو هدفهم ، وهم إن حملوا رسالة دينية فلن يستطيعوا تسويق ذلك في العالَم.

وقد قرأنا ما كتبه بعض الناس من كون ذلك المسلسل الكرتوني يحمل رسالة دينية يهودية ، وفيه الإشارة إلى العرب والمسلمين ، وفلسطين ، والمسيح الدجال .

والذي تبيَّن لنا أنه لا علاقة لذلك المسلسل الكرتوني بشيء مما سبق ، وأنه إن كان يحمل بعض الدلالات : فمن بعيد جدّاً ، وليس فيه شيء مباشر ، أو قريب .

* ومما يدل على ذلك أمور :

  1. أن أصل هذا المسلسل الكرتوني هو رواية بعنوان ” المد المذهل ” أو ” الفيضان المدهش ” “The Incredible Tide ” ، وهي من تأليف ” ألكسندر كي ” ، وكان عمره حين ألفها 19 عاماً ! فأنَّى لمثل هذا أن يقدم رسالة دينية من خلال روايته ، ولم يظهر لنا أنه يهودي الديانة .
  2. يبدو أن مؤلف الرواية واسع الخيال ، فتأليفه للرواية كان سنة 1923 م ، وكان يعتقد بوجود من يمتلك قوة خارقة ، ومن يستطيع التواصل مع غيره عن بعد ، ويؤمن بمقدرة بعض البشر من مخاطبة الحيوانات ، وهي إن لم تكن معتقدات وقناعات عنده : فإنها تكون من نسج خياله ، وهو يدل على أن الكاتب واسع الخيال ، حتى إنه كتب عن وجود أسلحة تدميرية في آخر الزمان ، وعن اختراع طائرات تطير في السماء ، وتقف على ماء البحار ! .
  3. إخراج هذه الرواية على شكل مسلسل كرتوني كان من فعل ” اليابانيين ” ، وتحديداً : المخرج لهذا المسلسل واسمه ” ميازاكي ” ، وهؤلاء في غالبهم لا يعتقدون إلا بالبوذية لهم ديناً ، فمن أين سيقدم مثل هذا رسالة تدعم دين اليهود ، واعتقادهم فيما سيحدث آخر الزمان ؟! .
  4. المسلسل الكرتوني يخاطب الصغار ، ومثل هذه الاعتقادات يصعب مخاطبتهم بها ، فهي لا تعدو أن تكون معارك تقوم بين الخير والشر ، والحق والباطل ، ولا يرى الناس – صغاراً وكباراً – على مدى التاريخ المعاصر من يحمل رسالة الشر مثل اليهود ! .
  5. هذه النسخة من المسلسل ليست موجهة للعرب والمسلمين ، بل قد فتن بها العالم أجمع ، ودبلجت إلى عدة لغات عالمية ، وهي لا تخرج عن التخيلات المستقبلية لحال الأرض بعدما عانت الدول الأوربية حروباً عالمية – ويبدو أن الرواية كانت بعد الحرب العالمية الأولى ، وكان الإنتاج الكرتوني لها بعد الحرب العالمية الثانية – .

وفي أول كل حلقة نسمع عبارة : ” اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 !! ، استَخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسية ، تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية ، ونتيجة لذلك : حل الدمار في البر والبحر ، فانقلبت محاور الكرة الأرضية ، وباتت الكرة الأرضية تعيش كارثة مؤلمة ” .

وهو خيال حربي ، لعله من آثار ما عاشته تلك الدول من الحروب العالمية ، والتي مات فيها عشرات الملايين منهم ، كما أن التشويق فيها للأطفال – بل والكبار – أكثر من غيرها .

  1. التركيز في المسلسل الكرتوني ليس على من يُزعم أنه ” الدجال ” ، بل على ” الفتى ” المسمى في النسخة العربية ” عدنان ” – وإنما هو في النسخة الأصلية والإنجليزية ” كونان ” ، ولذلك جاءت تسمية المسلسل في النسخة الإنجليزية ” كونان فتى المستقبل ” – “future boy conan ” – واسم بطلي القصة فيها : ” كونان ولانا ” ! وإنما جاءت تسميتها في النسخة العربية ” عدنان ولينا ” لقرب الاسمين من الاسمين الأصليين – وأصل تسمية المسلسل بنسخته العربية : ” مغامرات عدنان ” ، وهو يؤكد ما قلناه في هذه النقطة من أنه هو الأصل فيها ، لا من يُزعم أنه ” الدجال ” .
  2. أن من يُزعم أنه ” الدجال ” – وهو جد ” لينا ” في المسلسل – وهو ملك اليهود – واسمه عندهم المسيح بن داود – يموت في آخر حلقات المسلسل ، بل ويُرمى في البحر ! وهو يخالف ما في اعتقاد اليهود من تعظيمه ، وخلوده .
  3. في ” المسلسل ” يصيد ” عبسي ” الخنازير ، ويأكلها ، والخنزير محرَّم عند اليهود ! فكيف يكون هذا المسلسل يهوديّاً ؟! .
  4. الصفات التي قيلت إنها تمثلها الشخصيات في المسلسل لا تتطابق مع الواقع ، فهم يقولون : إن ” عدنان ” يرمز إلى اليهود ! ، ومن المعلوم أن اليهود شعب جبان ، مبغوض من العالَمين ، بينما شخصية ” عدنان ” قوية ، ومحببة لمن يراها .

وما قيل بأن ” لينا ” هي ” فلسطين ” : بعيد عن الواقع ؛ حيث لم تتعرض ” فلسطين ” لخطر أحد من الناس إلا اليهود وأسيادهم من البريطانيين قديماً .

وما قيل بأن ” علاَّم ” والمرأة معه يمثلان العرب ! : فهو بعيد عن الواقع ، وهو أقرب إلى أنهما يمثلان اليهود ، والصليبيين الحاقدين من الأمريكان ، والصرب ، ومن الشيوعيين ، والهندوس ، وغيرهم ، ممن عاثوا في الأرض فساداً ، واستعبدوا الشعوب ، وظلموهم ، وقهروهم .

ثانياً:

وما سبق لا يعني تبرئة المسلسل من النقد الشرعي ، بل فيه بيان بُعد ما قيل من أنه يحمل إشارات ورموزاً لمعتقدات دينية .

وأما هو من حيث هو : ففيه مخالفات شرعية كثيرة ، منها :

  1. ما يحمله من اعتقادات فاسدة ، كمخاطبة الطيور ، والتواصل الذهني بين البعيدين، وإنزال المطر بأمر البشر ، وغير ذلك مما لا يخفى على موحِّد .
  2. الموسيقى في جميع حلقاته ، وأجزائها .
  3. العلاقة المحرمة بين بطلي القصة ! والحركات المثيرة بين البطلين ! من العناق المستمر ، وما تلبسه ” لينا ” من ملابس قصيرة يظهر منه ما تحته ! : كل ذلك يربي في المشاهد والمشاهدة من الأطفال أخلاقاً سيئة ، وسلوكاً مشيناً .
  4. الشخصية المسمَّاة ” عَبسي ” يلبس لباساً عارياً ، ويلعب بصغار الخنازير ! ويصيد كبيرها ، ويشويها ، ويأكلها ! وهي أفعال – ولا شك – محرَّمة في ديننا .

 

والله أعلم.

 

 

وقفات مع عبارة ” الحياة هي عشق الطبيعة “!!

وقفات مع عبارة ” الحياة هي عشق الطبيعة “!!

عندي سؤالٌ شرعي:

ما حكم هذه العبارة في الشريعة الإسلامية: ” الحياة هي عشق الطبيعة “؟.

وبالله التوفيق.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الجملة فيها من المعاني الباطلة الشيء الكثير ، ولا شك أن الطبيعة محبوبة للنفوس السويَّة ، والناظر إليها يتمتع ويلتذ بما أبدعه الله وخلقه على غير مثال سابق ، ولكن أن نجعل الحياة هي فقط عشق الطبيعة : فإنه لا ينبغي ذلك لعاقل ، فضلاً عن مسلم موحِّد ، ولنا مع قائل هذه العبارة وقفات – ونحن نفترض أن قائلها مسلم ، وإلا فلا يصلح له حديثنا هذا -:

  1. من هو خالق هذه الطبيعة الجميلة ؟ .

والجواب : إنه الله تعالى ، فهلاَّ سبَّحت ربك تعالى عندما ترى منظراً طبيعيّاً جميلاً ! وهلاَّ حمدت الله على ما أبدع من زينة في الدنيا ! وهلاَّ نسبت الخلق لخالقه ، ومسخره ! .

قال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الأعراف/ 54 .

  1. المناظر الطبيعة – كالجبال والأشجار – تسجد لله تعالى خالقها .

فهلا تأملت أخي القائل في هذا الأمر ، وهل تعلمه أصلاً ؟! وهل تعلم أن الله تعالى قد أخبرنا أن ما خلقه من مناظر تأخذ الألباب أنها تسجد لله تعالى ، في الوقت نفسه أخبرنا أن بعض خلقه لا يفعلون هذا ؟! فهلاَّ تبرأت من أولئك الجاحدين وصرتَ مع الساجدين .

قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ) الحج/ 18 .

  1. ما هو مآل هذه المناظر الطبيعية ؟ .

أما في الدنيا : فمآل الأزهار إلى ذبول ، ومآل الخضرة إلى هشيم .

وأما في الآخرة – عند القيامة – فالبحار تسجَّر ناراً ، والجبال تصير كالقطن المنفوش ، وتنكدر النجوم ، والشمس والقمر يُخسفان .

فهذه مآل الطبيعة ، وهذه مآل الحياة ، فماذا بعد ذلك ؟! سيُرجع الله تعالى خلقَه إليه ليحاسبهم بعد بعثهم من قبورهم ، فهل الحياة هي – فقط – عشق الطبيعة وقد علمت مآل الطبيعة ومآلك بعد الفناء ؟ .

قال تعالى : ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس/ 24 .

وقال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) الكهف/ 45 .

  1. خلق الله الزينة للابتلاء والاختبار .

وهل علم ذلك القائل أن الله تعالى خلق الأرض وما عليها من زينة للابتلاء والاختبار ، وليس ليقضي عمره متمتعاً بتلك الزينة ؟! .

قال تعالى : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ) الكهف/ 7 ، 8 .

وقال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) الملك/ 1 ، 2 .

وقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) هود/ 7 .

فماذا أعدَّ ذلك القائل – وغيره – للاختبار والامتحان ؟ وهل تلك الزينة التي خلقها الله تعالى فتنته فأنسته ذلك الاختبار ؟! .

  1. التفكر في حقيقة الطبيعة وزوالها يذكِّر بالخلق والبعث .

هذه المناظر الطبيعية من جبال ، وأنهار ، وأشجار ، وغيرها : كانت عدماً ، فأوجدها الرب تعالى ، وخلقها من عدم ، وإن مآلها إلى زوال وفناء ، فعلى من نظر إلى تلك الطبيعة – وخاصة ما يراه من نمو الأزهار – أن يتفكر في ذلك الإيجاد ، وذلك العدم ، فهذا حال الدنيا ، وإن ذلك ليدعو إلى التفكر بالبعث ، بل إن الله تعالى ضرب المثل لذلك على بعث الأبدان يوم القيامة ، فهذا ما ينبغي التأمل فيه عند النظر إلى الطبيعة .

قال تعالى : ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) الحج/ 5 .

قال الشنقيطي – رحمه الله – في تعداد براهين البعث يوم القيامة – :

البرهان الثالث : إحياء الأرض بعد موتها ؛ فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت ، كما أشار له هنا بقوله : ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ) ، وأوضحه في آيات كثيرة ، كقوله : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فصلت/ 39 ، وقوله : ( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ) ق/ 11 ، يعني : خروجكم من قبوركم أحياء بعد أن كنتم عظاماً رميماً ، وقوله : ( وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) الروم/ 19 ، وقوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) الأعراف/ 57 ، إلى غير ذلك من الآيات . ” أضواء البيان ” ( 1 / 18 ) .

  1. ما الحكمة من الخلق ؟ .

أوضح الله تعالى الحكمة من خلق الحياة فيما سبق ذِكره من الآيات أنه للاختبار ، والابتلاء ، وأخبر بالحكمة من الإنس والجن أنه لعبادته وحده لا شريك له ، فقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات/ 56 .

هذه – أخي الفاضل – هي حقيقة الحياة ، وحقيقة المناظر الطبيعية ، وحقيقة الخلق أجمع ، فمن وعى هذا : علم مقدار خطأ تلك الجملة ، وأنها بعيدة كل البعد عن الصواب .

ورب كلمة جرت على صاحبها خسران الدنيا والآخرة  , ولذلك جاء في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ ) رواه البخاري ( 6113 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات ؛ لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات ، أو المكروهات , وقد أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه معنى الحديث فقال : ” إذا أراد أن يتكلم : فليفكر , فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه : تكلم , وإن ظهر له فيه ضرر ، أوشك فيه : أمسك ” . ” شرح مسلم ” ( 2 / 19 ) .

 

والله أعلم.

حكم أن يكون الحمام في اتجاه القبلة

حكم أن يكون الحمام في اتجاه القبلة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندنا في البيت داخل الحمام المكان المخصص لقضاء الحاجة موجه للقبلة فهل هذا جائز علماً أنه يوجد هناك جدران فاصلة وجزاكم الله خير.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء قديماً ، ويحسن أن نذكر أقوالهم ثم نذكر الراجح – إن شاء الله -:

لا بد أن نعلم أن للكعبة مكانة عظيمة وهي مشرفة ومن تشريفها ما ورد في حديث أبي أيوب الأنصاري  رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ” إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن  شرقوا أو غربوا ، قال أبو أيوب : فقدِمْنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى ” .     رواه البخاري ( 144) ومسلم ( 264 ) .

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ، ويحسن قبل أن نتكلم في مذاهب العلماء أن نذكر الأحاديث المتعلقة بهذه المسألة :

  • حديث أبي أيوب المتقدم .
  • عن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا هرقنا الماء ، قال : ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة  ” . وحسنه ابن حجر في “الفتح” (1 / 245 ) .

3-  عن عبد الله بن عمر قال : ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام . رواه البخاري ( 145 ) ، ومسلم ( 66 ) .

4-  عن معقل الأسدي رضي الله عنه قال : ”  نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط  ” . رواه أبو داود  ( 10 ) وابن ماجه ( 319 ) ، وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال . ” فتح الباري ” ( 1 / 246 ) .

وأما مذاهب العلماء فهي كما يلي :

  • قال قوم بجواز الاستدبار دون الاستقبال .

وهو قول في  مذهب الحنفية والحنابلة واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنه المتقدم ذكره .

  • وقال قوم بالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا – جمعا بين حديث أبي أيوب وحديث ابن عمر -.  وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق .

 

 

 

 قال ابن حجر : 

وهو أعدل الأقوال ، لإعماله جميع الأدلة ، ويؤيده من جهة النظر : ما تقدم عن ابن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفاً ، وبأن الأمكنة المعدة  لذلك مأوى الشياطين فليست صالحة لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما .

  • وقال قوم بالتحريم مطلقا .

وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد ، وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من المالكية  ابن العربي ومن الظاهريه ابن حزم .

وحجتهم أن النهي مقدم على الإباحة ولم يصححوا حديث جابر الذي أشرنا إليه .

  • وقال قوم بالجواز مطلقا .

وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بأن الأحاديث تعارضت فيرجع إلى أصل الإباحة .

  • وقال قوم بجواز الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر .

وهو قول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة .

  • وقال قوم بالتحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس .

وهو محكي عن إبراهيم وابن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي : ” نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط ” – وقد تقدم ذكره – .

والراجح من الأقوال  :

التفريق بين البنيان والفضاء ، وهو الذي يجمع بين الأدلة .

 

والله أعلم .

 

 

 

يمنعه الإحراج من أهله من الاغتسال لصلاة الفجر

يمنعه الإحراج من أهله من الاغتسال لصلاة الفجر

السؤال:

الاحتلام منعني مرتين من أداء فريضة الفجر ، حيث إنني أحرج أن أقوم بالليل للاغتسال حيث عائلتي بها إناث ، لذلك أخجل أن يفكر أحد منهم في شيء من هذا القبيل، فماذا أفعل ؟ وفي بعض الأحيان قبل استيقاظي للذهاب إلى العمل لا أجد وقتاً للاغتسال، فما حكم أن أذهب دون استحمام وبذلك أفقد تأدية صلاة الظهر والعصر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يحل لكَ أن تترك الاغتسال من الجنابة ، وليس لإحراجك من أهلكِ وجْه ، وكل من في البيت يعلم أن الرجل والمرأة قد يحتلمان في نومهما .

وتستطيع أن تغتسل من غير أن يشعر بك أحد إن كنتَ محرجاً من أهلك ، وكثير من الناس جعلوا للاغتسال نصيباً من القلق والاهتمام فوق حدِّه الشرعي ، فالاغتسال عندهم يعني تغيير الملابس ، ويعني استعمال ( الشامبو ) ، ويعني الإسراف في الماء ، وكل هذا جعل الناس يتساءلون عن حكم ترك الاغتسال إذا باتوا عند أحدٍ من الأصدقاء أو الأقرباء خشية من ظن السوء فيهم .

وإذا عرفنا أن الغسل يكون بصاع من الماء – وهو بحجم إبريق – ، وإذا عرفنا أن المني طاهر ، ولا يلزم تغيير الملابس : أمكن أن يقوم الجنب بالاغتسال أثناء وجوده في الحمام دون أن يشعر به أحد ، بل ويمكنه طلب الماء الساخن من أهل البيت موهماً أنه للاستنجاء والوضوء ، وهو سيكفيه – إن شاء الله لغسله – .

عن أبي جعفر – وهو محمد بن علي بن الحسين – أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال : يكفيك صاع ، فقال رجل : ما يكفيني ‍‍! فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعْراً وخير منك . رواه البخاري ( 249 ) ومسلم ( 329 ) .

فإذا دخل الخلاء غسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم غسل رأسه وأفاض الماء على سائر جسده ، ومن عوَّد نفسه هذا الاستعمال القليل للماء سيجد أنه يكفيه ، بل قد يزيد ، ثم يلبس ملابسه نفسها ، وله أن يغسل أثر المني ، ولن يشعر به أحد .

وهذا في حال الإحراج من أهل البيت ، وإلا فمن طلب من أهل البيت الاغتسال فهو أهلٌ للثقة ، وليس العكس ، والمريب وصاحب السوء هو الذي يترك الغسل والصلاة ، أو يصلي وهو على جنابة .

كما ويمكن الذي يُحرج من الاغتسال في البيت أن يغتسل في المسجد ، أو أن يرجع إلى بيته فيغتسل في الوقت ، وفي كل الأحوال فهو ليس بمعذور من ترك الاغتسال ، وتضييع الصلاة ، وإن فعلها فيكون تاركاً للصلاة عن عمدٍ وليس له أن يقضيها ، بل عليه التوبة والاستغفار من فعله ، وعليه العزم أن لا يعود لمثلها .

ولا يجب عليك الاغتسال بعد الجنابة إلا أن يحين وقت الصلاة ، فلك أن تذهب إلى عملكِ وأنت جُنُب ما لم تكن في وقت صلاة .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهب فاغتسل ، ثم جاء فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنتُ جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : ” سبحان الله ، إن المسلم لا ينجس ” . رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وفيه : جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه .

” فتح الباري ” ( 1 / 391 ) .

– فانخنست: مضيت مستخفياً .

ولا يحل لك تأخير الاغتسال إلى أن يخرج وقت الصلاة ، وكل عملٍ أو دراسةٍ تقدمها على الطهارة الواجبة والصلاة فهي محرَّمة ، ولا يحل لك الانشغال بشيء على حساب أداء الصلاة في وقتها .

 

والله أعلم.