الرئيسية بلوق الصفحة 58

هل كان السلف يعملون أم كانوا متفرغين للعلم؟ وما فائدة قراءة تراجم العلماء؟

هل كان السلف يعملون أم كانوا متفرغين للعلم؟ وما فائدة قراءة تراجم العلماء؟

السؤال:

عندي مشكلة وهي عندما أقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أشعر بالسعادة وحب العمل الصالح والإقدام عليه، وكذا عندما أقرأ سير الصحابة رضوان الله عليهم، فأشعر بالحياة السعيدة عندهم في الدارين، لكن عندما أقرأ سير السلف (أي: من بعدهم ) أشعر بالحزن، وأشعر أن الدين والإلتزام به خالٍ من الحياة، يعني: بمعنى آخر: لا أشعر أن بعض السلف يعيشون الحياة كما يعيشها الصحابة، ولذلك أجد أن الصحابة يعملون في الزراعة وغيرها مثلا من أمور الدنيا، بينما أجد بعض سير السلف أو كثير ممن قرأت لهم لا يوجد فيها سوى طلب العلم والحفظ والعمل دون وجود لهم في الحياة العامة وكرهم للدنيا المبالغ فيه في فهمي – وأعلم أن هذا من فهمي السقيم الذي أريد منكم توضيحه لي -.

الأمر الآخر: أشعر بالتحطم إذا قرأت سير السلف الصالح لأني أشعر أنني ولا شيء مقارنة بهم ويجعلني هذا الشعور لا أعمل أحيانا فما هو السبب لهذا خلافًا عندما أقرأ في سير الصحابة رغم أني أحب جميع السلف حبًّا كبيرًا والذين قدموا لهذا الدين الشيء الكبير وعلى رأسهم الإمام الليث بن سعد رحمه الله؟.

فأرجو منكم أن تريحوا بالي أراحكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك ولا ريب في أن ما فهمته من واقع سلف هذه الأمة أنه خطأ محض،فالسَّلف الصالح ليسوا مَجْموعة عُلماء عاشوا على الأوقاف والعطايا! بل إنَّ لهم مُساهَمة فاعلة في بِناء حضارة الإسلام، وبناء بُلدانهم، وقد برز ذلك في تنوُّع أعمالهم ومِهَنهم، فلَمْ يكن العلم الشرعي ليمنعهم مِن أنْ يكون أحدهم تاجرًا، أو مُزارعًا، أو نجَّارًا، أو حدَّادًا، أو قصَّابًا، وأن يكون طبيبًا، أو فلكيًّا، فقد ساروا على ما سار عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مِن فَهْم للدِّين على وجهه الصحيح، ثم تطبيق ذلك في واقعهم العملي، وبما أنَّك تُحب الإمام الليث بن سعد رحمه الله -وهو حري بتلك المحبة- فاجعل منه أنموذجًا على ما نقوله هنا، فقد كان رحمه الله مِن التجار، ولَمْ تمنَعْه تجارته أنْ يكون مِن أعلام المُسلمين، وقُل مِثل ذلك في الإمام التَّاجر عبد الله بن المبارك رحمه الله.

ولو أنه قُدِّر لك – أخي السائل – الاطلاع على تراجم الأئمة بدقة وتأمل: لما حصل عندك الخلل في ذلك الفهم لواقع أولئك الأئمة الأعلام، ففي تراجم أولئك الأئمة كان يُذكر صنعة أحدهم، أو عمله، فيُنسب لتلك المهنة، أو لذلك العمل، وقد جمع طالب علم جاد هذه التراجم، وتلك المهن، في كتاب مستقل أسماه ” الطرفة فيمن نسب من العلماء إلى مهنة أو حرفة ” وهو الأخ عبد الباسط الغريب وفقه الله، وقد جمع في كتابه قرابة أربعمائة حرفة ومهنة، منسوبة إلى قرابة ألف وخمسمائة محدِّث، وفقيه، وأدي، ولو أنه قدِّر لك الاطلاع على ذلك الكتاب لما كان عندك ثمة إشكال، ولا خلل في فهم حال أولئك الأئمة الأعلام.

ومن النماذج التي يمكن ذكرها ها هنا لأولئك الأعلام:

  1. الآجرِّي، نسبة إلى عمل الآجر وبيعه، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: أبو بكر محمد بن الحسين الآجرِّي، صاحب كتاب ” الشريعة “.
  2. الأنماطي، نسبة إلى بيع الأنماط، وهي الفرش التي تبسط، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطي البغدادي الأحول.

قال ابن قاضي شهبة – رحمه الله -:

أحد أئمة الشافعية في عصره، أخذ الفقه عن المزني والربيع، وأخذ عنه أبو العباس ابن سريج، قال الشيخ أبو إسحاق: كان هو السبب في نشاط الناس لكتب فقه الشافعي وتحفظه. ” طبقات الشافعية “( 1 / 80 ).

  1. البحراني، نسبة إلى ركوب البحر، أو قيادة السفن، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: محمد بن معمر بن ربعي البحراني القيسي البصري، وقد روى عنه الأئمة الستة.
  2. البربهاري، نسبة إلى بربهار، وهي الأدوية التي تُجلب من الهند، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري.

قال ابن أبي يعلي – رحمه الله -:

شيخ الطائفة في وقته، ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان، وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب، وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للأصول المتقين، والثقات المؤمنين .

” طبقات الحنابلة ” ( 2 / 16 ).

  1. الحداد، والحدَّادي، نسبة إلى الحدادة، وهي العمل في الحديد، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: محمد بن الحسين.

 

 

 

قال الذهبي – رحمه الله -:

شيخ مرو، القاضي الكبير، أبو الفضل، محمد بن الحسين بن محمد بن مهران المروزي الحدادي.

قال الحاكم: كان شيخ أهل مرو في الحديث والفقه والتصوف والفتيا.

” سير أعلام النبلاء ” ( 16 / 470 ).

 

ثانيًا:

أما الأمر الآخر الذي تذكره في سؤالك: فهو مما يستغرب منه؛ لأن قراءة سير أعلام النبلاء من الأئمة الأعلام تشحذ الهمم وتقوي العزيمة على العمل لا على التثاقل والكسل! وما تقرؤه من أعمال أولئك ليس مستحيلًا على المرء أن يقتدي به، بل يمكنه أن يعمل أكثر منه، وأن يكون عند الله تعالى أعلى منزلة من كثيرين منهم، فالتنافس بينك وبينهم قائمة سوقه، ولك في بعض المعاصرين من أهل العلم والزهد والطاعة قدوة وأسوة، فها هو الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله – مثلًا – قد ضرب أروع الأمثلة في إمكان أن يكون المسلم منَّا سبَّاقًا لمن جاء قبله من الأئمة الأعلام في الطاعة، والعبادة، فلم يُختم التنافس على التقرب من الله تعالى بانتهاء القرون الثلاثة، نعم لهم فضلهم، ولهم مكانتهم العالية، لكن لا يعني هذا أنه لا يستطيع أحدٌ أن يقوم بأعمالهم، بل يمكن للمسلم المعاصر إن وفقه ربه أن يأتي بأكثر من أعمال من سبقه.

لذا أخي السائل لا ينبغي لك أن يصيبك اليأس من اللحاق بركب من سلف من الأئمة، ولتجعل من قراءتك لسيرهم دافعًا نحو العمل بجد واجتهاد، وهذا من أعظم فوائد قراءة التراجم لأولئك العلماء، والعبَّاد، والمجاهدين.

 

قال الشيخ عبد الحي اللكنوني – رحمه الله – في مقدمة كتابه ” الفوائد البهية في تراجم الحنفية ” ( ص 2 ) -:

وأجلها: فن تراجم الكبار، وأخبار الأخيار، ففيه غير ما مضى فوائد جمة، ومنافع مهمة.

منها: الإطلاع على مناقبهم وأوصافهم ونباهتهم وجلالتهم؛ ليحصل التأدب بآدابهم والتخلق بأخلاقهم فيحشر في زمرتهم، ويدخل فيهم وإن لم يكن منهم … .

ومنها: الاطلاع على آثارهم وحكاياتهم وفيوضهم وتصنيفاتهم، فيتحرك عرق الشوق إلى الاهتداء بهديه ، والاقتداء بسيرهم. انتهى.

 

 

 

 

* وقال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد – وفقه الله – في مقدمة كتابه ” تراجم لتسعة من الأعلام ” – ( ص 1 ):

فإن الهمم لتخمد، و إن الرياح لتسكن، وإن النفوس ليعتريها الملل، وينتابها الفتور، وإن سيَر العظماء لمِن أعظم ما يذكي الأوار، ويبعث الهمم، ويرتقي بالعقول، ويوحي بالاقتداء، وكم من الناس من أقبل على الجِد، وتداعى إلى العمل، وانبعث إلى معالي الأمور، وترقى في مدارج الكمالات بسبب حكاية قرأها، أو حادثة رويت له.

 

هذا، وإن من أعظم المقاصد لكتابة تلك التراجم: بيان الجوانب المشرقة – وما أكثرها – من سير عظمائنا، والتنويه بما لهم من أعمال جليلة، وأياد بيضاء، وإيقاظ الهمم وحفزها، والارتقاء بالأخلاق وتقويم عوجها، وتزويد القارئ بشيء من خلاصات التجار، وقرائح الأفهام. انتهى.

 

والله أعلم.

 

 

اختلاف حكم الألباني على حديث في العقيقة، وهل يجزئ ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟

اختلاف حكم الألباني على حديث في العقيقة، وهل يجزئ ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟

السؤال:

أخرج الألباني في كتابه ” صحيح الجامع ” حديث ( العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشرة، أو لإحدى وعشرين ) الذي رواه بريدة بن الحصيب الأسلمي، وقال عنه: حديث صحيح، في حين وجدت الحديث في كتاب ” الإرواء ” – نفس الحديث ، وقد ضعفه.

المرجو الرد على هذا السؤال، وما حكم أن يعق في اليوم الواحد والعشرين؟.

وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ننبه إلى لفظة وردت في السؤال جاءت في غير مكانها، وهي قول السائل ” أخرج الألباني ” ثم ذكر حديثًا في كتابٍ من كتب الشيخ الألباني رحمه الله، والصواب: أن يقال: ” أورد الألباني “، أو ” ذكَرَ “، وذلك أن كتاب الشيخ رحمه الله ليس مصدرًا أصليًّا في الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي وغيرها مما روى أصحابها الأحاديث بأسانيدها.

والكتب التي تخلو من الأسانيد – كالكتب المعاصرة – إذا نُقل الحديث منها: فيقال ” ذكره “، أو ” أورده “، أو ” نقله ” ومثيلاتها من العبارات، وأما من يذكر الحديث بإسناده فيقال عند نسبة الحديث إليه: ” رواه ” و ” أخرجه “.

ثانيًا:

أما الحديث الذي سأل عن صحته الأخ السائل: فنحن نذكر نصَّه، وكلام العلماء حوله.

جاء الحديث المشار إليه من حديث بريدة، وحديث أم كرز:

أ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ وَلأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَلإِحْدَى وَعِشْرِينَ ). رواه الطبرانى في ” المعجم الأوسط ” ( 5 / 136 ) والبيهقي ( 9 / 303 ).

قال الهيثمي – رحمه الله -:

رواه الطبراني في ” الصغير “، و ” الاوسط “، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى، وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه. ” مجمع الزوائد ” ( 4 / 59 ).

 

 

ب. عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورًا فقالت عائشة رضي الله عنها: ” لا، بل السنَّة أفضل، عن الغلام شاتان مكافئتنان، وعن الجارية شاة، تقطع جُدُولا، ولا يكسر لها عظم، فيأكل، ويطعم، ويتصدق، وليكن ذاك يوم السابع، فإن لم يكن: ففي أربعة عشر، فإن لم يكن: ففي إحدى وعشرين  “.

رواه الحاكم في  المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 266 ).

” جُدُولاً ” أي: أعضاء، والجَدْل – بفتح الجيم -: العضو.

والحديث ضعيف.

قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

وعلى هذا فظاهر الإسناد: الصحة، ولكن له عندي علتان:

الأولى: الانقطاع بين عطاء وأم كرز؛ لما ذكرته فيما تقدم من الكلام على طرق حديث أم كرز هذه عند حديث عائشة، رقم ( 1166 ).

والأخرى: الشذوذ والإدراج، فقد ثبت الحديث عن عائشة من طريقين كما سبق هناك، وليس فيهما قوله: ” تقطع جدولًا … “، فالظاهر أن هذا مدرج من قول عطاء، ويؤيده أن عامر الأحول رواه عن عطاء عن أم كرز قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ). قال: وكان عطاء يقول: ” تقطع جدولا … ” دون قوله ” ولكن ذاك يوم السابع … ” أخرجه البيهقي ( 9 / 302 )، فقد بيَّن عامر أن هذا القول ليس مرفوعًا في الحديث، وإنما هو من كلام عطاء موقوفًا عليه، فدل أنه مدرج في الحديث.

” إرواء الغليل ” ( 4 / 369 ).

وبه يتبين أن ضعف الحديث هو المتعين، وأن ما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله من تصحيح الحديث في كتابه ” صحيح الجامع ” هو من القديم المجمل، وأن ما ذكره من التضعيف في كتابه ” إرواء الغليل ” هو من الجديد المفصَّل.

ثالثًا:

وأما من حيث الحكم الشرعي العملي: فإنه قد اختلف العلماء في الوقت التي تُجزئ فيه العقيقة على أقوال، مع اتفاقهم على استحباب كون ذلك الذبح في اليوم السابع.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 30 / 278 ، 279 ):

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن وقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، فلا تصح عقيقة قبله، بل تكون ذبيحة عادية.

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت العقيقة يكون في سابع الولادة ولا يكون قبله.

واتفق الفقهاء على استحباب كون الذبح في اليوم السابع على اختلاف في وقت الإجزاء كما سبق.

وقال المالكية: إن وقت العقيقة يفوت بفوات اليوم السابع.

وقال الشافعية: إن وقت الإجزاء في حق الأب ونحوه ينتهي ببلوغ المولود.

وقال الحنابلة – وهو قول ضعيف عند المالكية -: إن فات ذبح العقيقة في اليوم السابع يسن ذبحها في الرابع عشر، فإن فات ذبحها فيه انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين من ولادة المولود فيسن ذبحها فيه وهو قول عند المالكية، وهذا مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها. انتهى.

والراجح من تلك الأقوال: أن العقيقة تستحب في اليوم السابع من ولادة المولود، وأنه إن فات ذلك اليوم: فتُذبح في أي يوم؛ لضعف الحديث الوارد في كونها تُذبح في اليوم الرابع عشر، والواحد والعشرين، إن فات اليوم السابع، وأن ذبحها متعلق بالولادة، فتجوز قبل السابع وبعده، وهو قول الشافعية والحنابلة  – كما سبق -، وهو ما رجحه ابن القيم رحمه الله، ووافقه عليه علماء اللجنة الدائمة.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

والظاهر: أن التقييد بذلك – أي: اليوم السابع – استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده: أجزأت.

” تحفة المودود بأحكام المولود ” ( ص 63 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

العقيقة سنَّة مؤكدة عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة،  وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع: جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

وقالوا – أيضًا -:

وتحديد اليوم السابع للذبح لا يؤخذ منه أن مشروعيتها لا تبدأ إلا في اليوم السابع؛ فإن الولادة هي سبب طلب العقيقة، واليوم السابع هو الوقت الأفضل لتنفيذ هذا الأمر المشروع، ولهذا لو ذبحها قبل السابع: أجزأت، كما قال ابن القيم ومن وافقه من أهل العلم.  الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 445 ، 446 ).

 

والله أعلم.

أوجه الترويح عن البنات وذكر ضوابط ركوبهن الدراجة الهوائية

أوجه الترويح عن البنات وذكر ضوابط ركوبهن الدراجة الهوائية

السؤال:

لدي بنت عمرها ست سنوات، هل يجوز لي أن أشتري لها دراجة هوائية لكى تلعب بها؟ وإلى أي عمر تبقى تلعب بها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا تمانع الشريعة المطهرة من لعب الأولاد – ذكورًا وإناثًا – في سن الطفولة، بل أمر فطري لا يمكن أن تمنعه الشريعة الخالدة، ولذا حفلت السنَّة المطهرة بأمثلة لذلك، وبما أن السؤال بخصوص الإناث: فنذكر منه ما يتيسر من الترويح الخاص بهن، ومنه:

  1. اللعب بالعرائس:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

رواه البخاري ( 5779 ) ومسلم ( 2440 ).

( صواحب ) جمع صاحبة، وكن جواري صغيرات من أقرانها في السن.

( يتقمعن منه ) يدخلن البيت ويستترن منه ثم يذهبن.

( فيسربهن إلي ) يرسلهن واحدة بعد الأخرى.

قال ابن بطال – رحمه الله – :

كان النبى عليه السلام أحسن الأمة أخلاقًا، وأبسطهم وجهًا، وقد وصف الله ذلك بقوله: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٌ عَظِيمٍ ) القلم/ 4، فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويمازحهم ويداعبهم، وروي عنه أنه قال: ( إِنِّي لأَمْزَحُ وَلاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقّاً )، وكان يسرِّح إلى عائشة صواحباتها ليلعبن معها، فينبغى للمؤمنين الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه صلى الله عليه وسلم.

والذي يراد من الحديث: الرخصة فى اللعب التى تلعب بها الجواري وهي البنات، فجاءت فيها الرخصة، وهي تماثيل، وليس وجه ذلك عندنا إلا من أجل أنها لهو الصبيان، ولو كان فى الكبار: لكان مكروهًا، كما جاء النهي فى التماثيل كلها، وفي الملاهي. ” شرح صحيح البخاري ” ( 9 / 304 ).

 

 

 

  1. اللعب بالأرجوحة:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ … فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي … . رواه البخاري ( 3681 ) ومسلم ( 1422 ).

قال النووي – رحمه الله -:

( والأرجوحة ) بضم الهمزة هي: خشبة يَلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يكون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها ويحركونها، فيرتفع جانب منها، وينزل جانب. ” شرح النووي ” ( 9 / 207 ).

  1. المسابقة بالأقدام:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ.

رواه أبو داود ( 2578 ) وابن ماجه ( 1979 ) وأحمد ( 25745 ) – واللفظ له -، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الخطابي – رحمه الله -:

وفي الحديث دليل واضح على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق، وحسن المعاشرة مع الأهل، وتطييب قلوبهم.

” معالم السنن ” ( 3 / 66 ).

وإذا جاز مثل هذا الترويح مع الزوجة فلا يُمنع أن يكون مع البنات والأبناء.

 

ثانيًا:

ولعب البنت على الدراجة الهوائية من الألعاب المباحة التي لم تأت الشريعة بمنعها، لكنَّ هذا المباح – كعموم المباحات – له ضوابط يحسن التنبيه عليها، ومنها:

  1. الالتزام باللبس الساتر، وعدم لبس القصير، أو الضيق، وهذا فيما لو كان ثمة غيرها من أشقائها من يلعب معها، أو وُجد من محارمها من ينظر إليها.
  2. عدم الخروج من المنزل واللعب بها في الشارع؛ لما في ذلك من خطر عليها من الذئاب البشرية التي لا تتقي الله تعالى في صغير أو كبير، ولا في ذكر ولا أنثى، بل يكون اللعب بها في حدود الأمان من الأماكن، وتحت نظر أهلها، ولا خير من جعل ذلك اللعب في بيت أهلها.
  3. الحرص على الدراجات الآمنة، وعدم تمكينها من قيادة الدراجة إلا بعد إتقان قيادتها، والانتباه من احتمال سقوط البنت من الدراجة.

وفي ” الولايات المتحدة ” – مثلًا – ذكرت تقاريرهم أنه يُصاب أكثر من 11 ألف طفل ومراهق سنويًّا بحوادث اصطدام الدراجات الهوائية والسقوط من عليها، وأن ثلث إصابات الأطفال كانت تكون في الرأس، مما يعرِّض الدماغ لإصابات بالغة.

  1. وأخيرا: لا ننصح بأن يستمر لعب البنت بالدرجة الهوائية في عمر 8 سنوات فأكثر؛ لما يذكره الاختصاصيون من الأطباء من أثر ذلك الركوب على الإناث، سواء في المقاعد السيئة المصنوعة للدراجات – وهو السبب الأكثر وقوعًا – أو جراء سقوطها عنها.

* وقد وقفنا على عدة تحذيرات مهمة في هذا الباب لطائفة من الاختصاصيين، ومنهم:

أ. الدكتور سليم رجب، الاستشاري بالجراحة النسائية والتنظيرية والتوليد والعقم وأطفال الأنابيب، حيث قال:

” ركوب الدراجة الهوائية غير مستحب للبنات؛ بسبب تماس مقعد الدراجة بشكل مباشر مع المهبل، حيث يكثر الوذح ( السماط ) والالتهاب، وقد تتعرض الفتاة للسقوط الذي يعرِّض غشاء البكارة ( للأذى )، أو الجرح “. انتهى.

ب. الدكتور لوك باينز، رئيس قسم أمراض النساء والولادة في مستشفى جامعة بروكسل في بلجيكا، حيث قال:

” إن مقاعد الدراجات الهوائية الأنيقة وذات التجاويف: تشكِّل خطرًا، بشكل خاص على الإناث “. انتهى.

وقد ذكر بعض الأطباء أن الإحصائيات الحقيقية لإصابة الإناث بمشكلات في الأماكن الحساسة عندهن أكثر مما وصل لهم؛ بسبب الإحراج الذي يمنع كثيرات من الاعتراف بما أصابهن نتيجة كثرة الجلوس على كراسي الدراجات الهوائية.

ولذا فإننا ننصح بالتقليل من ركوب الإناث للدراجات الهوائية، مع ضرورة الاهتمام بشراء دراجات ذات مقاعد صحية، والتوقف عن ركوبها لمن بلغت سن الثامنة، وليس هذا على القطع واليقين، وإنما هو للاحتياط.

وأما من أخذت بالضوابط الشرعية من حيث اللبس والنظر، وبالضوابط الصحية من حيث ليونة الكراسي واتساعها: فلا حرج عليها من ممارسة الرياضة بالدراجات الهوائية ولو كانت عجوزًا كبيرة السن.

 

والله أعلم.

كيف تمثَّل الشيطان للكفار في غزوة بدر وهو مصفَّد؟ وهي في رمضان؟!

كيف تمثَّل الشيطان للكفار في غزوة بدر وهو مصفَّد؟ وهي في رمضان؟!

السؤال:

من المعروف أن الشيطان كان حاضرًا معركة ” بدر “، وهذه الغزوة كانت في رمضان، لماذا لم يكن الشيطان مصفَّداً في ذلك الوقت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اشتهر في كتب التفسير والسيرة أن الشيطان كان حاضرًا معركة ” بدر “، وأنه تشكَّل على صورة ” سراقة بن مالك “، ويُذكر ذلك في تفسير قوله تعالى ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الأنفال/ 48.

ولكن ذلك لم يثبت بإسنادٍ صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي إسناده نظر؛ فهو من رواية علي بن أبي طلحة عنه.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَعَهُ رَأَيْتُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلْمُشْرِكِينَ: لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ، فَلَمَّا اصْطَفَّ النَّاسُ، أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ إِلَى إِبْلِيسَ، فَلَمَّا رَآهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ، فَوَلَّى مُدْبِرًا هُوَ وَشِيعَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا سُرَاقَةُ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ؟ قَالَ: ( إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) وَذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلاَئِكَةَ. رواه الطبري في ” تفسيره ” ( 13 / 7 ).

وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكنه أخذ عن ثقات أصحابه، عنه، والقول الوسط في رواياته عنه في التفسير: أنها جيدة في الشواهد.

 

وقد روى الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 5 / 47 ) عن رفاعة بن رافع الأنصاري نحو رواية ابن عباس، وإسناد الأثر ضعيف ؛ فيه ” عبد العزيز بن عمران “، وهو ضعيف، وقد ضعفه الهيثمي بسببه في ” مجمع الزوائد ” ( 6 / 82).

 

 

 

ولعله مما يقوِّي معنى ما في الأثرين: حديثٌ مرسل، رواه مالك في “الموطأ” ( 944 ) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا رُئِيَ إِبْلِيسُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَرَى مِنْ تَنْزِيلِ الرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ عَنِ الذُّنُوبِ، إِلاَّ مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلاَئِكَةَ.

– وقوله ( يزع الملائكة ) أي: يرتبهم، ويسويهم، ويصفهم للحرب.

 

فالخلاصة:

أن أقل أحوال قصة تشكل الشيطان بسراقة بن مالك – قبل إسلامه -: الحُسن.

 

ثانيًا:

كانت غزوة ” بدر ” – على الراجح – يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، في السنة الثانية من الهجرة، وكان تشريع صيام رمضان قبل تلك الغزوة، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشياطين تُصفَّد في رمضان، ومن هنا وقع الإشكال عند الأخ السائل، إذ كيف تشكَّل الشيطان في صورة ” سراقة ” في غزوة ” بدر ” مع كونها في ” رمضان “، والشياطين تكون فيه مصفَّدة؟!.

والجواب عليه من وجوه، منها:

  1. أن المتشكل بصورة ” سراقة ” هو شيطان من الشياطين، وأما المصفَّد فهم المردة منهم.

روى النسائي ( 2108 ) عن عتبة بن فرقد قال : النبي صلى الله عليه وسلم (في رَمَضَانَ تُفْتَحُ فيه أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فيه أَبْوَابُ النَّارِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيد ) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “.

وروى ابن خزيمة في ” صحيحه ” ( 3 / 188 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إِذَا كَانَ أَوُّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَان صُفِّدَتْ الشَّيَاطِين مَرَدُةُ الجِنِّ )، وبوَّب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله: ” باب ذكر البيان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بقوله: ( وصفدت الشياطين ) مردة الجن منهم، لا جميع الشياطين ؛ إذ اسم الشياطين قد يقع على بعضهم “.

  1. أنه لا يمكن الجزم بأن ما قاله صلى الله عليه وسلم من تصفيد الشياطين أنه كان في أول تشريع الصوم، وهكذا في فضائل رمضان وميزاته الأخرى، بل الغالب أن ذلك كان على سنوات؛ لأن نعم الله تعالى متجددة، ولا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كل تلك الفضائل والميزات لشهر رمضان في مجالسه الأولى من تشريع الصوم فيه، ويمكن الجزم بذلك من خلال تتبع الروايات ورواتها الذين سمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، وكان تأخر إسلامهم.
  2. أن تصفيد الشياطين – لو قيل بعمومهم -: إنما هو في حق المؤمنين الصائمين، دون الكفار، وقد كان مجيء الشيطان للكفار من أسباب نصر المؤمنين، وعزتهم؛ حيث حثَّ الشيطان الكفار على الخروج للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم نكص على عقبيه ، فصار النصر للمؤمنين على المشركين.

* قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله -:

إنما تُغلُّ عن الصائمين الصوْم الذي حوفظ على شروطه، وروعيت آدابه.

” شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك ” ( 3 / 137 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

والمصفَّد من الشياطين قد يؤذي، لكن هذا أقل وأضعف مما يكون فى غير رمضان، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه، فمن كان صومه كاملًا: دفعَ الشيطانَ دفعًا لا يدفعه دفع الصوم الناقص. ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 246 ).

  1. أن تصفيد الشياطين – لو قيل بعمومهم، وعموم أثرهم في الناس فهو لا يمنع من الوسوسة، والتزيين، وهذا الجواب يصلح لمن يرى ضعف القصة في تشكل الشيطان على صورة سراقة، فالمصفَّد من الشياطين تضعف قوته، لكن لا يمتنع أن يُؤذي الناس، ولا يمتنع من التزيين، والوسوسة، وفي الآية ما يدل على هذا الوجه، قال تعالى: ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) والتزيين لا يلزم منه المواجهة، ويدل عليه قوله تعالى ( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النحل/ 63.

* قال ابن العربي – رحمه الله – في أوجه وجود المعاصي في رمضان مع تصفيد الشياطين -:

( إذا ) سلَّمنا أنه من الشيطان: فليس من شرط وسوسته التي يجدها الإنسان في نفسه اتصالها بالنفس، إذ قد يكون مع بُعده عنها؛ لأنها من فعل الله، فكما يوجد الألم في جسد المسحور والمعيون عند تكلم الساحر أو العاين: فكذلك يوجد عند وسوسته من خارج. ” شرح الزرقاني على موطأ مالك ” ( 2 / 269 ).

 

فتبين من خلال ما سبق أنه لا إشكال في مجيء الشيطان للمشركين للتزيين لهم بقتال المسلمين في رمضان، وكل ما ذكرناه من الوجوه يصلح لدفع الإشكال.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز له ترجمة كتاب يحتوي على عقائد كفرية؟

هل يجوز له ترجمة كتاب يحتوي على عقائد كفرية؟

السؤال:

أنا مترجم إنكليزي عربي وبالعكس، جاءني مؤخرًا مشروع ترجمة جزء من كتاب يحمل عنوان ” يسوع في مصادر الأناجيل الكنسية ” بقلم كاتب أجنبي – طبعًا ، ويتحدث هذا الكتاب عن عيسى المسيح، كيف ورد ذِكره في مختلف الأناجيل، وكيف أن الأناجيل مختلفة فيما بينها، ولا يخلو الكتاب من كلام عن المسيح بأنه المنقذ والمخلص، يسوع صُلب، ومن ثم قام… الخ، وأنتم على علم بما تحتويه مثل هذه الكتب التي تتحدث عن المسيحية.

سؤالي هو:

هل يجوز لي ترجمة هذا الكتاب مع أني أقوم فقط بالترجمة وأخذ نقود مقابل ذلك الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل في حكم ترجمة الكتب من العربية وإليها: الحل، ويرتفع هذا الحل إذا كانت مادة الكتاب تحتوي على بدع، أو ضلالات، أو فسق، أو كفر، ويكون مترجم تلك الكتب مشاركًا في الإثم لمؤلفها، وطابعها، وناشرها، وأما إن احتوت تلك الكتب على مواد علمية، أو شرعية نقية، أو مادة مباحة: فإنه لا حرج في ترجمتها.

وفي تاريخنا الإسلامي القديم كان لترجمة كتب أهل الديانات الوثنية، وأهل الفلسلفة الملحدة أبلغ الأثر في انحراف طوائف من الناس عن هدي القرآن والسنَّة، وقد ابتدأت تلك الترجمة في عهد الخليفة العباسي ” المأمون “.

* قال المقريزي – رحمه الله -:

وبتعريب المأمون لكتب الفلسفة: انتشرت مذاهب الفلاسفة في الناس، واشتهرت مذاهب الفرق، من: القدرية والجهمية والمعتزلة والأشعرية والكرامية والخوارج والروافض والقرامطة والباطنية، حتى ملأت الأرض، وما منهم إلا من نظر في الفلسفة، وسلك من طرقها ما وقع عليه اختياره، فانجرَّ بذلك على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدين.

” الخطط المقريزية ” ( 2 / 358 ).

 

ولذلك استحق المأمون أن يكتسب آثام كل بدعة انتشرت بتلك الكتب، وكل ضلالة عمَّت في الناس.

 

 

* قال أبو المعالي الجويني – رحمه الله -:

وقد اتفق للمأمون – وكان من أنجد الخلفاء، وأقصدهم – خُطّةٌ ظهرت هفوته فيها، وعَسُرَ على من بعده تلافيها، فإنه رأى تقريرَ كل ذي مذهب على رأيه، فنبغ النابغون، وزاغ الزائغون، وتفاقم الأمر وتطوق خطبًا هائلًا، وانتهى زلَلُه وخطلُه إلى أن سوَّغ للمعطِّلة أن يظهروا آراءَهم، ورتَّب مترجمين ليردُّوا كتبَ الأوائل إلى لسان العرب، وهلمَّ جرًّا إلى أحوال يقصر الوصف عن أدناها.

ولو قلتُ: إنه مطالَب بمغبات البدع والضلالات في الموقف الأهول في العَرَصات: لم أكن مجازفًا. ” غياث الأمم ” ( ص 143 ) طبعة دار الدعوة في الإسكندرية.

وعليه:

فلا يجوز لك – أخي السائل – العمل على نشر الكتاب الوارد ذِكره في السؤال  لما في نشره من إقرار عقيدة الكفر، والمساهمة في نشرها، وإن فعلتَ – ولا نظنك تفعله – فإنك تعين على انتشار أعظم الإثم وهو ، وقد نهيت عما هو أقل من ذلك، قال تعالى: ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2.

 

واعلم أن ما ذكرناه من الحكم هو فيما إذا كنت تترجم ما سيطبع، ويوزع على الناس، وأما إن كانت ترجمتك لذلك الكتاب – بل ولأشد منه كفرًا – لباحث مسلم، أو مركز دراسات، ليطلع هؤلاء على كتب أولئك الكفار ليردوا عليهم، ويبينوا ضلالهم : فإنه لا حرج في ترجمة تلك الكتب، على أن يكون أولئك محل ثقة، وتطمئن أنهم لا يطبعون ما تترجمه لهم.

 

ويمكنك أن تساهم في نشر الإسلام بترجمة الكتب الإسلامية النقية، لنشرها في الآفاق، كما يمكنك ترجمة الكتب التي تحتوي على فوائد علمية، أو طبية، من اللغات الأخرى إلى العربية.

 

والله أعلم.

القيود الشرعية المتعددة للحدِّ من إيقاع الطلاق وبيان سبب كثرة الطلاق

القيود الشرعية المتعددة للحدِّ من إيقاع الطلاق وبيان سبب كثرة الطلاق

السؤال:

الحمد لله أنا مسلم ، ومؤمن أن لله حكمته وإن أشكلت علينا فهو جلَّ وعلا أعلم بما ينفعنا منَّا، أعلم أن الحكمة من تشديد إجراءات عقد النكاح هي البعد عن المفاسد حتى لا تكون من تزني وتقول إني متزوجة، ولكن لماذا التسهيل في الطلاق ، فبكلمة واحدة ينتهي الزواج، وبلا شهود، وإعلام للناس، وأيضا الطلاق محدود بثلاث طلقات، أليس في ذلك تسهيل لتهدم الأسرة؟ كما أنه بعدم وجود شهود على الطلاق أليس في ذلك مفاسد حيث يمكن لمَن طلقها زوجها ولم يشهد أحدًا أن تطالب بالميراث، أو أن تحمل مِن زنى وتنسبه لمن طلقها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ظن الأخ السائل أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتسهيل في الطلاق: ظن خطأ، وليس هذا الذي ظنه موجودًا في الشريعة المطهرة، بل إن شرع الله تعالى فيه من التشديد في الطلاق ما لو التزم به المسلمون لرأيت – من غير مبالغة – نسب الطلاق تقل إلى العشر! ولكنَّ الناس قد تجرأوا على شرع الله تعالى، وخالفوا أحكام الله تعالى في ” الطلاق ” فأوقعت الشريعة طلاقهم، ولم يستفيدوا من التشديدات التي شرعها الله تعالى لتخفيف وقوع الطلاق، ومن هذه الأحكام التي شرعها الله للتخفيف من وقوع الطلاق:

  1. أن الأصل في الطلاق الكراهة:

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

الأصل في الطلاق: الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أن إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت، أنت ويلتزمه “، وقد قال تعالى في ذم السحر: ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 81 ).

* وقال:

ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق: لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلَّت عليه الآثار والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة لحاجتهم إليه أحيانًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 89 ).

 

 

 

  1. أن الله تعالى جعل الطلاق بيد الزوج، لا الزوجة.

ومن المعلوم أن ذلك الحكم في غاية الحكمة، ولو أن الطلاق جُعل بيد المرأة لرأيت حالات الطلاق أضعافًا مضاعفة عما هي عليه الآن؛ لما في المرأة من سهولة الانفعال، وشدة التسرع في اتخاذ قراراتها، وليس عليها تبعات في هذا القرار.

* قال ابن الهمام الحنفي- رحمه الله -:

ومنها جعله بيد الرجال دون النساء لاختصاصهن بنقصان العقل وغلبة الهوى، وعن ذلك ساء اختيارهن وسرع اغترارهن، ونقصان الدين، وعنه كان أكثر شغلهن بالدنيا وترتيب المكايد وإفشاء سر الأزواج وغير ذلك.

– انظر ” شرح فتح القدير ” ( 3 / 465 ) للشيخ كمال الدين السيواسي.

  1. أنه لا يجوز الطلاق في الحيض، ولا في طهر جامع الزوج فيه زوجته.

وقد اختلف الفقهاء في هذا طلاق هل يقع أو لا؟ فذهب جمهورهم إلى وقوعه، وذهب جماعة منهم إلى عدم وقوعه، وعليه الفتوى عند كثير من فقهاء العصر، وهو المفتى به في موقعنا.

ولو أنك أحصيت الطلاق الذي يقع في عالم الزوجية لرأيت أكثره يقع في طهر جامع الزوج زوجته فيه، أو وهي حائض، ولو أنه التزم أمر الله تعالى في عدم إيقاعه حتى تطهر زوجته من حيضتها، أو حتى تحيض ثم تطهر إن كان قد جامعها في طهر: لما رأيت الطلاق يقع في غالب القضايا؛ لما في تأخير إيقاع الطلاق من برود الفتنة، ووقوع الصلح، والتأمل في عواقب الطلاق، ولكن الناس لا يلتزمون بذلك الحكم إلا من رحم الله.

  1. عدم إخراج المرأة من بيتها عند وقوع الطلاق، وعدم جواز خروجها، وفي ذلك يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ) الطلاق/ 1.

ومن شأن الالتزام بحكم الله تعالى في ذلك – غالبًا -: أن تكون هذه هي الطلقة الأخيرة للزوج، ولا يوقع بعدها غيرها؛ لما في بقائها من الشوق للحياة الزوجية السابقة، ومن عدم تدخل أهل الإفساد بينهما، بخلاف ما لو خرجت من بيتها، أو أخرجها زوجها: فإن ذلك يولِّد العداوة والبغضاء، ويسمح بكثرة الإفساد بينها وبين زوجها، ولذلك حكم الله تعالى على مخالف ذلك الحكم الجليل بقوله ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) وبيَّن في الآية نفسها الحكمة من ذلك الحكم بقوله ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ).

فكم هم الملتزمون بهذا الحكم الرباني الصريح في كتاب الله تعالى في عالَم الأزواج؟ وهل الحكم الشرعي هو الذي يتسبب في الفراق الأبدي بين الزوجين أم مخالفته؟!.

  1. تشريع العدد للطلقات.

وقد شرع الله تعالى عددًا من الطلقات تحرم بانتهائه الزوجة على زوجها، وفي ذلك من الحكمة الجليلة ما يُعطي الزوجين الفرصة لعدم تكرار الطلاق، فلم يشرع الرب تبارك وتعالى فرقة الزوجين بعد وقوع الطلقة الأولى منه، بل أعطاه فرصة أخرى ليوقع بعدها طلقة أخرى، ثم فرصة ثالثة أخيرة، ومن لا يصلح حاله مع زوجته في تلك الفرَص الشرعية فلن يصلح حالها بعدها – غالبًا -، لذا كان لا بدَّ من تشريع عدد من الطلقات تقف عنده الحياة الزوجية عن الاستمرار، مراعاة لكرامة المرأة، وكفًّا للزوج عن العبث بأحكام الله تعالى في الحياة الزوجية التي أمره الله تعالى بصونها، وكان عدد الطلقات الثلاث مناسبًا، فشرعه الله تعالى العالِم بما خلق وشرع.

* قال الشيخ الطاهور بن عاشور – رحمه الله -:

الله تعالى قصد من تعدد الطلاق: التوسعة على الناس؛ لأن المُعاشِر لا يدري تأثير مفارقة عشيره إياه، فإذا طلق الزوج امرأته يظهر له الندم وعدم الصبر على مفارقتها، فيختار الرجوع، فلو جعل الطلقة الواحدة مانعة بمجرد اللفظ من الرجعة: تعطل المقصد الشرعي من إثبات حق الرجعة.

” التحرير والتنوير ” ( 2 / 418 ).

* وقال – رحمه الله -:

وحكمة هذا التشريع العظيم: ردع الأزواج عن الاستخفاف بحقوق أزواجهم، وجعلهن لُعباً في بيوتهم، فجعل للزوج الطلقة الأولى هفوة، والثانية تجربة، والثالثة فراقًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث موسى والخضر: ( فَكَانَتْ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا وَالثَّانِيَة شَرْطًا والثَّالثَةُ عَمْدًا، فَلذلك قال له الخضر في الثالث: ( هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنك ) الكهف/ 78 – رواه أحمد ( 35 / 56 ) وصححه المحققون -. ” التحرير والتنوير ” ( 2 / 415 ).

  1. تشريع الرجعة.

وقد شرع الله تعالى ” الرجعة “، فشرع للزوجة عدةً بعد الطلقة الأولى والثانية، يملك فيه الزوج إرجاعها لعصمته، وقد تطول هذه العدة فتصل إلى تسعة شهور – كما في عدة الحامل – وقد تقصر إلى ثلاث حيضات – كما في ذوات الحيض-، أو ثلاثة شهور – كما في الصغيرة والآيس من المحيض -.

وفي ذلك التشريع من الحكم الجليلة ما يجعل الزوج يقارن بين حياته مع زوجته وأولاده، وبين أن يعيش مفارقًا لهم؛ مما يجعل الفرصة أمامه كبيرة لإعادة النظر في الاستمرار في الطلاق، فيرجعها إلى عصمته.

* قال ابن الهمام الحنفي – رحمه الله – في بيان حكمة الشرع في عدد الطلقات، وفي الرجعة -:

ومنها: شرعه ثلاثًا؛ لأن النفس كذوبة ربما يظهر عدم الحاجة إليها أو الحاجة إلى تركها وتسوله، فإذا وقع حصل الندم وضاق الصدر به وعيل الصبر، فشرعه سبحانه وتعالى ثلاثًا ليجرب نفسه في المرة الأولى، فإن كان الواقع صدقها استمر حتى تنقضي العدة وإلا أمكنه التدارك بالرجعة، ثم إذا عادت النفس إلى مثل الأول وغلبته حتى عاد إلى طلاقها نظر أيضا فيما يحدث له فما يوقع الثالثة إلا وقد جرب وفقه في حال نفسه، وبعدد الثلاث تبلى الأعذار.

انظر ” شرح فتح القدير ” ( 3 / 465، 466 ) للشيخ كمال الدين السيواسي.

  1. تشريع الوعظ للزوجة، ثم هجرها في المضجع، ثم ضربها، كما في قوله تعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيراً ) النساء/ 34.

والملاحظ في عالَم الأزواج – إلا ما ندر – أن يسارع الزوج إلى الطلاق، ولا يلتزم بما شرعه له ربه تعالى مما ذكره في الآية، ولذلك كثرت حالات الطلاق بسبب الناس، لا بسبب الأحكام الشرعية.

  1. تشريع التحكيم بين الزوجين عند حدوث ما يعجز الزوجان عن حلِّه من مشكلات بينهما، وفي ذلك يقول تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء/ 35.

وليس هذا التحكيم بعد وقوع الطلاق، بل هو عند الخوف من أن يقع الفراق بينهما بالطلاق، أو الخلع.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله -:

الإسلام لم يضع الطلاق إلا كحل أخير للفصل بين الزوجين، ووضع حلولًا أوليَّة قبل اللجوء إلى الطلاق، فلو تحدثنا يا سماحة الشيخ عن هذه الحلول التي وضعها الإسلام لفض النزاع بين الزوجين قبل اللجوء إلى الطلاق؟.

فأجاب:

قد شرع الله الإصلاح بين الزوجين واتخاذ الوسائل التي تجمع الشمل وتبعد شبح الطلاق، ومن ذلك: الوعظ، والهجر، والضرب اليسير إذا لم ينفع الوعظ والهجر، كما في قوله سبحانه: ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/ 34، ومن ذلك: بعث الحكمين من أهل الزوج وأهل الزوجة عند وجود الشقاق بينهما للإصلاح بين الزوجين، كما في قوله سبحانه: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء/ 35.

فإن لم تنفع هذه الوسائل ولم يتيسر الصلح واستمر الشقاق: شرع للزوج الطلاق إذا كان السبب منه، وشرع للزوجة المفاداة بالمال إذا لم يطلقها بدون ذلك إذا كان الخطأ منها أو البغضاء لقول الله سبحانه: ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) البقرة/ 229؛ ولأن الفراق بإحسان خير من الشقاق والخلاف، وعدم حصول مقاصد النكاح التي شرع من أجلها، ولهذا قال الله سبحانه: ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ) النساء/ 130، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه أمر ثابت بن قيس الأنصاري رضي الله عنهما لما لم تستطع زوجته البقاء معه لعدم محبتها له وسمحت بأن تدفع إليه الحديثة التي أمهرها إياها أن يقبل الحديقة ويطلقها تطليقة ففعل ذلك ” رواه البخاري في الصحيح. ”

فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 494، 495).

 

وقد اشترط بعض العلماء وجود الشاهدين عند إيقاع الطلاق، لكننا نرى هذا القول مرجوحًا، وإنما أوجب الإشهاد على الرجعة؛ لأن الطلاق عادة يكون بين المرأة وزوجها، وأما الرجعة فيشترط لها الإشهاد لئلا يقع نسيان أو نكران لوقوع الطلقة.

ويكفي ما سبق من الضوابط والتشديدات والقيود الشرعية للحد من إيقاع الطلاق، وفسخ العلاقة الزوجية، وبه يتبين خطأ ظنكم في عدم وجود مثل هذه الأحكام في الشرع.

 

والله أعلم.

 

تسيء لزوجها في العشرة وتحرمه حقوقه وتطلب النصح والتوجيه

تسيء لزوجها في العشرة وتحرمه حقوقه وتطلب النصح والتوجيه

السؤال:

تزوجت منذ سنتين، ومنذ ذلك الحين مررت أنا وزوجي ببعض المشاكل والمصاعب، فعلى الرغم من أنني أحاول أن أكون امرأة صالحة إلا أنني أعاني من قلة الصبر، وسوء الأخلاق، وقلة العلم، ونقص في مستوى الإيمان، وازدادت هذه الامور سوءًا بعد أن أنجبت المولود الأول، لم أكن أعلم أن الأمومة ورعاية الأطفال بهذه الصعوبة وأنها مسئولية كبيرة، لذلك بدأت تدريجيًّا وبلا شعور أهمل زوجي، وأضيع حقوقه، ولا أتجمل له، وأتحجج بأن لديَّ طفل، وبأنه بحاجة إلى الرعاية، وأن المسؤوليات كثيرة بالكاد أنوء بحملها، وأنني أتعب من الطبخ والعناية بالوليد ومراعاة شئون المنزل، في البداية أظهر صبرًا على هذه الحال ولكنه من حين لآخر يتندم أنه تزوج بي، ويقول: إنه استعجل في الإنجاب، في الحقيقة إنه رجل طيب، وما زلت في ذمّته إلى الآن، فما رأيكم؟ ما العمل لحل هذه المشكلة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. من الجيد أنك كنت منصفة في عرض قضيتك، وإن هذا من شأنه أن يسهِّل علينا الإجابة، فأنت لم تذكري شيئًا سيئًا عن زوجك، وكل ما جاء في سؤالك يدينك، فالمشكلة منك، وحلها عندك.
  2. واعلمي أن حقوق زوجك عليك عظيمة، ولو كان ثمة سجود في شرعنا لأحدٍ من البشر لكان من الزوجة لزوجها؛ لعظم حقه عليها.

عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أَنْ يسْجُدَ لأَحدٍ لأَمَرْتُ المرْأَة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ).

رواه الترمذي ( 1159 ) وحسَّنه، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

  1. واعلمي أن سوء خلق الزوجة مع زوجها وعدم إعطائه حقوقه يتسبب في أشياء:
  2. تطليقها ، فلا شيء يلزم الزوج في البقاء مع زوجة تسيء إليه، ولا تعطيه حقه في المعاشرة الحسنة.
  3. التزوج عليها، وهذا من أبرز أسباب التعدد، فبعض الأزواج لا يرغب – لظروف – في فك وثاق الزوجية فيلجأ إلى التزوج بامرأة أخرى، وقد يجد الزوج بغيته مع تلك الزوجة الأخرى.
  4. ضربها والإساءة إليها باللفظ، وهذا – أيضًا – مما يحدث كثيرًا، فيقابل الزوجُ إساءة زوجته وتقصيرها في حقه بالإساءة له باللفظ والفعل.

 

 

  1. وبما أنك قد ذكرتِ فيك أشياء ترينها سببًا في مواقفك من زوجك: فإننا نرى أن إصلاحها هو الذي سيكون – بإذن الله – سببًا في إنهاء تلك المشكلات وتبدل الحال إلى أحسن منه، فقد قلت في سؤالك إنك تعانين ” من قلة الصبر، وسوء الأخلاق، وقلة العلم، ونقص في مستوى الإيمان “، ولنقف مع هذه الأمور لنعالجها، ونرجو الله أن يسددنا، ونرجو منك العمل بما ننصحك به، ونوجهك إليه.

أ. أما قلة الصبر: فإن علاجه يكون بأمور:

  1. أن تتفكري جيِّداً بعواقب ذلك على نفسك، وعلى حياتك الزوجية، فلعل وقوفك مع هذا المرض والتأمل في عواقبه السيئة أن يردعك عنه ، فيزداد صبرك ولا يقل.
  2. التأمل في ثواب الصبر والصابرين، وما أعده الله تعالى من الأجور العظيمة للصابرين، ولعل ذلك – أيضًا – أن يدفعك للتحلي بذلك الخلق الجميل، وأن تنضمي لقافلة الصابرين ، لتنعمي بحياة مطمئنة في دنياك ، وتنالين أجورًا جزيلة في أخراك، ولعله أن يكفيك أن تتأملي في قوله تعالى ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/10 لتعلمي أن الثواب جزيل، والأجر عظيم.
  3. واعلمي أنه لا عذر لك في أنه لا صبر عندك أو أنه قليل؛ إذ يمكنك أن تصبِّري نفسك، فكما أن العلم بالتعلم: فإن الصبر بالتصبر، فكلما رأيتِ شيئاً يدعوك للغضب اضبطي نفسك، وصبريها، وانشغلي بذكر الله تعالى، وأشغلي ذهنك بأشياء أُخر، فهكذا تعودين نفسك على الصبر، وهذا هو التصبر الذي نريده منك، وهو من خير عطاء يُعطاه المسلم من ربه تعالى، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وَمَنْ يَتَصبَّر يُصبِّرْه الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خيرًا وَأَوْسَع مِن الصَّبْر ) رواه البخاري ( 1400 ) ومسلم ( 1053 ).
  4. وندعوك – أخيرًا – لاتخاذ قدوات صالحات ممن تعرفين من أخواتك النساء، فثمة كثيرات صبرن على حالهم، وعلى أزواجهن، فكتب الله لهن التوفيق، والسعادة، ووهبهن الذرية الصالحة الطيبة، فاجعلي من أولئك قدوات لك، ولا تنظري إلى من فقدت صبرها فتصرفت بقيادة غضبها: فإنها خاسرة، ولن تحصد إلا السوء والنقصان. قال تعالى: ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) هود/ 49.

ب. وأما سوء الأخلاق: فإن علاجه يكون بأمور:

  1. التأمل بعواقب بسوء الأخلاق، وأنها جالبة لسخط الله، وسخط الناس، وأنك بها تخسرين بيتك وزوجك، وآثار سوء الأخلاق أكثر من أن تُحصى.

وأن تتعرفي على أن عواقب حسن الخلق، وما أعده الله للحسنة أخلاقهم في الآخرة، فضلًا عما يجده أصحابه في الدنيا من ذِكرٍ حسنٍ بين الناس، وكسب لقلوبهم.

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيَامَةِ أَحَاسِنُكُم أَخلَاقًا ).

رواه الترمذي ( 2018 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وقد قيل: ” مَن حسُن خلُقُه: طابت معيشته، ودامت سلامته، وتأكدت في الناس محبته، ومَن ساء خُلُقُه: تكدرت معيشته، ودامت بغضته، ونفر الناس منه “.

  1. الدعاء بأن يهديك الله لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنك سيئها، وقد كان هذا الدعاء مما علمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقوله في استفتاح صلاتنا، فقد روى مسلم – ( 771 ) – عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ… وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ ).
  2. عليك بمجاهدة نفسك، فالخلق الحسن يحتاج لهداية – كما سبق في حديث علي السابق -، فتحتاج النفس لمجاهدة حتى تستقيم على الخلق الحسن، وقد وعد الله تعالى من جاهد نفسه أن يوفقه ويهديه، فقال: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت/ 69.
  3. الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الآخرين، فهو خير وأفضل أسوة، وقد زكَّاه ربه تعالى فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم/ 4، فاستحق أن يكون خير أسوة، قال تعالى ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب/ 21.

* قال ابن حزم – رحمه الله -:

مَن أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعدل السيرة والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل بأسرها: فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الإتساء به بمنِّه، آمين.

” الأخلاق والسير في مداواة النفوس ” ( ص 24 ).

– ولينظر كتاب ” سوء الخلُق، مظاهره، أسبابه، علاجه ” تأليف: الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد.

ج. وأما نقص العلم: فإن علاجه يكون بأمور:

  1. أن تعلمي أن ” نقص العلم ” من علامات الساعة، فيكثر الجهل، ويُقبض العلماء، وبالتأكيد لا تريدين لنفسك أن تكوني في زمرة الجاهلين بأحكام دينهم، والبعيدين عن العلم والعلماء.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ).

رواه البخاري ( 6652 ) ومسلم ( 157 ).

  1. أن تعلمي الآثار السيئة المترتبة على ” نقص العلم ” وأن منها نقص الخشية من الله، ويترتب على ذلك ما يحدث من معاصي أو تقصير في أداء واجب، أو في حق الزوج .

 

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

كلما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه: كان خوفه من الله أكثر، وخشيته أكمل, وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه: كان خوفها من الله أعظم، وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها, وكلما قلَّ العلم وقلَّت البصيرة: قلَّ الخوف من الله، وقلَّت الخشية له سبحانه، فالناس متفاوتون في هذا.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 364 ).

  1. وعليك أن تعلمي أن طلب العلم فريضة كالصلاة والصيام، وأنه لا يسعك ترك تعلم العلم بما تقيمين به عباداتك الواجبة عليك.

عن أنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ). رواه ابن ماجه ( 220 ) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

  1. ومع كون طلب العلم فريضة فإن الله تعالى جعل أهله في منزلة رفيعة، في دنياهم وأخراهم، ويكفي في ذلك قول تعالى ( يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) المجادلة/ 11.

وقد يسَّر الله تعالى من طرق طلب العلم الشيء الكثير من الوسائل، فالكتب المحققة في متناول الأيدي بأسعار رخيصة، والقرص الضوئي الواحد فيه ألوف العناوين من الكتب، ويسهل الحصول على مواد سمعية لعلماء ثقات يشرحون فيها صغار العلم وكباره، كما تتيسر القنوات الإسلامية، والدروس في المساجد، ومواقع الإنترنت، والبال توك، وغير ذلك من الوسائل التي أقيمت بها الحجة على كل مسلم، وما كان صعبًا متعذرًا في سالف الزمان أصبح الآن سهلًا يسيرًا.

د. وأما نقص الإيمان: فإن له أسبابًا متعددة.

وعلاج ذلك النقص والضعف في الإيمان: فإنه يوجد في هذا الموقع رسالة بعنوان ” ظاهرة ضعف الإيمان “، وفيها بيان تام لما يعانيه كثير من الناس من ضعف الإيمان، مع بيان الأسباب والعلاج، ولا مزيد عليها إن شاء الله فننصحكِ بقراءتها، وهذا رابطها:

http://www.islam-qa.com/books/dofuleeman/arabic.html

ومن المهم أن تبحثي عن خوات صالحات مستقيمات؛ لتصاحبيهن، ويدللنك على الطريق الصحيح في التعامل مع الزوج، ولتتقوي بهن في طلب العلم، وأداء الطاعات، فالمؤمن قوي بأخيه.

  1. وعدم إعطائك زوجك حقَّه من التجمل والتزين هو مما يوجب الإثم عليك، فاحذري أن تقعي فيما يسخط الله عليك، وليس انشغالك بالمسئوليات وأعمال البيت ورعاية الولد بعذر، ونحن نجزم أن الأمر لو كان عليك صعبًا وشديدًا لكان زوجك معينًا لك، وصابرًا على التقصير في حقه، لكننا لا نرى لك عذرًا في ذلك التقصير، ومهما بلغت الأعذار عند الزوجة فإن مصيرها النوم بجانب زوجها، فما الذي يمنعها من التزين له وإعطائه حقه، بحسن الكلام وجميل الفعال؟.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 11 / 271 ):

من حقوق الزوج على زوجته: أن تتزين له بالملبس والطِّيب، وأن تُحسن هيئتها، وغير ذلك مما يرغِّبه فيها، ويدعوه إليها، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ ) – رواه النسائي ( 3131 )، وصححه الألباني في ” صحيح النسائي ” – فإنْ أَمَر الزوجُ زوجتَه بالتزين فلم تتزين له: كان له حق تأديبها؛ لأن الزينة حقه. انتهى.

  1. وأخيرًا:

إذا كان زوجك طيِّبًا – كما تقولين – فإن صبره عليك قد ينفد، وقد يتخذ من الأفعال ما قد تندمين عليه، ونعني به: الإساءة إليك، أو تطليقك، أو التزوج عليك، فاحذري من عواقب سوء عشرتك له، وبادري إلى التوبة أولًا، ثم إلى إصلاح حالك معه، وإلى الاعتذار منه على ما بدا منك، مع العزم الأكيد على تغيير حياتك للأفضل فيما بينك وبين ربك أولًا بالالتزام بالواجبات والإكثار من الطاعات، وفيما بينك وبينه ثانيًا لتقوم حياتكما على المودة والرحمة، وتساهما في تربية ذرية صالحة.

ونسأل الله أن يوفقك لما فيه مرضاته، وأن يصلح حالك وبالك.

 

والله أعلم.

 

وافقتْ على شرطِه بسكنى قريبته معها وحصل منها إيذاء فهل يسقط شرطُه؟

وافقتْ على شرطِه بسكنى قريبته معها وحصل منها إيذاء فهل يسقط شرطُه؟

السؤال:

أنا امرأة متزوجة منذ سنَة، وقد اشترط زوجي عليَّ قبل الزواج أن ابنة خالة أمه سوف تقيم معنا، وهي امرأه كبيرة في السن، ووافقتُ، وبعد الزواج اكتشفتُ أن أثاث البيت نصفه يعود لها، لا أستطيع أن أحرك شيئًا من مكانه، بالإضافة إلى أنها توجه إليَّ كافة أنواع الشتائم، تسبني، وتسب أهلي، وزوجي لا يرد عليها، وبعد ذلك قالت لي: إن أبي حرامي! وإني أنا قليلة أدب! لأني أوصل زوجي للباب وهو خارج، فاتصلت على أهلي، وأخدوني.

هل يحق لي أن أطلب منه سكنًا مستقلاًا؟ وما حكم إقامة هذه المرأه معنا؟.

وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى على الزوج توفير إسكان زوجته بمسكن شرعي، تتوفر فيه المرافق الضرورية لقيام حياتها فيه، ومن أهم شروط هذا السكن: عدم إسكان أحدٍ من أهله معها.

ثانيًا:

ويسقط حق الزوجة في سكن تنفرد به وحدها، وعدم سكن أحدٍ من أهل زوجها معها: بالشرط، فإن اشترط عليها سكنى أحدٍ من أهله معها، ورضيت به: لزمها الشرط، وسقط حقها في الانفراد، ووجب عليها الوفاء بالشرط.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الأصل في الشروط: الحل، والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة: أنه يجب الوفاء بها، في النكاح، وغيره؛ لعموم قوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/ 1، فإن الوفاء بالعقد يتضمن: الوفاء به، وبما تضمنه من شروط، وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 164 ).

وعليه:

فالواجب عليكِ – أيتها السائلة – تحقيق الشرط، والرضى بسكنى ابنة خالة أم زوجك؛ لأنك رضيتِ بالشرط قبل العقد.

ويسقط هذا الشرط في حال:

  1. أن يُسقطه المشترط، وهو زوجك، فإذا أسقطه: صار كعدمه.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع، فلا يمكن لأحد إسقاطها، والشروط في الشيء موضوعة من قبل العبد فيجوز لمن هي له أن يسقطها.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 / 25 ).

وقال – رحمه الله – أيضا -:

شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط في النكاح يمكن إسقاطها ممن هي له. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 162 ).

  1. أن يتحقق ضرر عليكِ من سكنى من رضيت به، كقريب له يصير بالغًا، أو كسيء الأخلاق يطلع على عورتك، أو كمن يؤذيك بالسب، والشتم، والتحقير، أو يضرك بالضرب، وغيره.

وبما أن زوجك لم يُسقط شرطه: فليس أمامك إلا الأمر الآخر، ولكن يحتاج إثباته لبيِّنة، فإن ثبت: فلك الحق في إخراجها من بيتكم، أو إخراجك لبيت آخر تنفردين به عنها.

ففي ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 8 / 236 ، 237 ):

أما سكنى أقارب الزوج، أو زوجاته الأخريات في الدار التي فيها بيت الزوجية، إذا لم ترض بسكناهم معها فيها: فقد قال الحنفية: إنه إذا كان لها بيت منفرد في الدار له غِلقٌ، ومرافق خاصة: كفاها، ومقتضاه: أنه ليس لها الاعتراض حينئذ على سكنى أقاربه في بقية الدار، إن لم يكن أحد منهم يؤذيها.

ومثله في الجملة: مذهب الشافعية. انتهى.

وفيها – أيضا – ( 25 / 109 ):

فالجمع بين الأبوين والزوجة في مسكن واحد: لا يجوز ( وكذا غيرهما من الأقارب ) ولذلك يكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما؛ لأن الانفراد بمسكن تأمن فيه على نفسها ومالها حقها، وليس لأحد جبرها على ذلك.

وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين فسكنت، ثم طلبت الانفراد بمسكن: فليس لها ذلك عند المالكية، إلا إذا أثبتت الضرر من السكن مع الوالدين.

انتهى.

وهذه فتوى نظرية، وأما تطبيقها في واقعك العملي فيحتاج من زوجك تنفيذ ذلك على الفور في حال عجز عن الإصلاح بينكما، فإن أبى ذلك، أو لم يستطعه: فارفعي أمرك للقضاء الشرعي.

 

والله أعلم.

حكم لبس الباروكة للمرأة الصلعاء، وهل تمسح عليها في الوضوء؟

حكم لبس الباروكة للمرأة الصلعاء، وهل تمسح عليها في الوضوء؟

السؤال:

إنني أعاني من فقد الشعر، وأعاني من صلع في بعض المناطق في رأسي، وقد سبَّب لي هذا الأمر اكتئابًا، ففي بعض الأوقات أرى فتيات بشعر جميل ويشعرون بالأسى تجاهي، وقد حاولت أن أقوم بجراحة زرع الشعر، ولكن الأطباء قالوا إنها لن تجدي معي؛ فبشرة رأسي غير ملائمة، وبالرغم من أنني أغطي رأسي عند الخروج وأرتدي الحجاب عندما أكون في البيت أو في مناسبات العائلة وفي الحفلات التي يكون فيها فصل بين الرجال والنساء ولا أحتاج لارتداء الحجاب، وهنا أصاب بغضب شديد لأنني لا أقدر على خلعه، فهل يجوز لي ارتداء الباروكة – شعر مستعار -؟. وإن كانت الإجابة نعم: فهل لها تأثير على الوضوء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد بينا في جواب سابق حرمة استعمال الباروكة من حيث الأصل، ولو لزينة المرأة أمام زوجها، وأنها من الوصل المحرَّم.

ولكن يجوز اتخاذ الباروكة من أجل إزالة عيب عند المرأة الصلعاء، وأن هذا هو قول الشيخ العثيمين رحمه الله، خلافًا لغالب العلماء المعاصرين والذين عدوه من الوصل المحرَّم، ولينظر كلام الشيخ العثيمين في الجوابين المحال عليهما.

 

ثانيًا:

ومن أبرز ما استدل به من منع من استعمال الباروكة للمرأة المصابة بالصلع حديثان:

  1. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ). رواه البخاري ( 5590 ).

– فتمعط شعرها: تناثر وتساقط.

  1. عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِنْتًا لِي عَرُوسٌ وَإِنَّهَا اشْتَكَتْ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ وَصَلْتُ لَهَا فِيهِ فَقَالَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ).

رواه النسائي ( 5250 ) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “.

وليُعلم – قبل الجواب عن هذين الحديثين -: أنه ليس ثمة اتفاق بين العلماء على حرمة لبس ” الباروكة ” – كما ذكره بعضهم -، بل قد ذهب المالكية إلى أن المحرَّم هو ” وصل الشعر ” إما بشعر مثله، أو بشعر صناعي، أو خيوط، وغيرها، وأما الباروكة فهي توضع على الرأس وتُلبس به، ولا توصل بالشعر الذي على الرأس، فهي ليست وصلا عندهم.

قال ابن أبي زيد – رحمه الله -:

” وينهى النساء عن وصل الشعر وعن الوشم “.

وقال النفراوي المالكي – رحمه الله – شارحاً -:

ومفهوم ” وصل ” أنها لو لم تصله بأن وضعته على رأسها من غير وصل لجاز كما نص عليه القاضي عياض؛ لأنه حينئذ بمنزلة الخيوط الملوية كالعقوص الصوف والحرير تفعله المرأة للزينة فلا حرج عليها في فعله فلم يدخل في النهي ويلتحق بأنواع الزينة.

” الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ” ( 2 / 508 ).

وهذا وإن كان مرجوحًا لكنه محتمل، وليس بالضعيف، وأما الشيخ العثيمين رحمه الله فإنه لا يجيز لبس الباروكة من هذه الجهة – كما سبق في الأجوبة المحال عليها – بل من باب الضرورة وإزالة العيب، وهو يقول إن الأحاديث السابقة هي فيمن أرادت أن توصل شعرها بشعر آخر، فهو عنده محرَّم وإن كان بباروكة، وهو يدل على أن تلك النساء كان عندهن شعور! وإلا فكيف يطلب أهاليهن الإذن بوصل شعورهن؟! وهو يدل على أنهن لم يصبن بالصلع، والضرورة التي تجيز لبس الباروكة إنما هي لمن أصيبت بالصلع فسقط شعرها كله، أو أكثره، فلم يبق إلا القليل منه، أو أصيب الرأس بمواضع صلع متفرقة، فصار عيبًا واضحًا.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فإن قال قائل ما تقولون في الباروكة؟ هل هي من الوصل أو لا؟.

قال بعض العلماء:  ليست من الوصل؛ لأن الباروكة لا يوصل الشعر بالشعر، ولكنها بمنزلة الخمار لأنها توضع على الرأس وضعًا، ويكون الشعر تحتها.

وقال بعض العلماء: بل هي من الوصل ولكنَّ الوصل قد يكون بربط أسفل الشعر بهذا الموصول به، وقد يكون بأن يوضع عليه ويطبَّق بشعر يكون أطول من الأصل، والعبرة بالمعنى لا بالصورة.

إذًا: إذا قلنا بأن الباروكة وصفٌ: صار استعمالها محرمًا، بل من كبائر الذنوب.

فإن قال قائل: ما تقولون في امرأة صلعاء ليس في رأسها أي شعر، هل يجوز أن تستعمل الباروكة تغطية للعيب لا زيادة في الجمال أو في طول الشعر؟!.

فالجواب – والله أعلم -: أنه جائز، ولكن يرِد عليه قصة المرأة مع ابنتها التي قالت إنها أصيبت بالحصبة فتمزق شعرها، فسألت النبي هل تصل رأسها؟ فمنعها من ذلك، وسبَّها.

فالجواب على هذا: أن الظاهر أن الشعْر لم يُفقد بالكلية، ولهذا هي طلبت الوصْل، وطلبُ الوصْل يدل على أن أصل الشعر موجودٌ، فإذا كان أصل الشعر موجودًا: صارت الزيادة من أجل التكميل والتحسين، أما إذا لم يكن موجودًا وكان عيبًا – وأنا أريد بالصلعاء التي يكون رأسها كخدها ليس فيه شعرة أبدًا، وهذا موجود لا تظن أن هذا أمرٌ فرضي، ليس فرضيًّا، بل هو أمر واقع -: فالظاهر لي أن هذا لا بأس به؛ لاختلاف القصد في الوصل الذي ورد النهي عنه، أو ورد اللعن عليه، وهذا الوصل. ” شرح صحيح البخاري ” ( شريط 10 ، وجه أ ).

 

ثالثًا:

وأما بخصوص حكم المسح على تلك الباروكة: فإنه لا شك أن الأولى والأحوط أن تنزع عند الوضوء، وأن يُمسح الرأس مباشرة، هذا هو الأحوط، وأما من حيث جواز المسح على تلك الباروكة فإنه إن كان جائزًا فليس لأنها تأخذ حكم الشعر الأصلي، بل لأن المسح على الرأس في الوضوء لا يُراد منه الشعر، بل الرأس، ولذا مسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه الملبَّد، ومسح على عمامته، ولذا جاز مسح المرأة على خمارها.

وأما في الغسل: فينبغي نزعها؛ لوجوب إيصال الماء إلى جميع البشرة، ولا ينبغي أن يُختلف في هذا.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

واختلف العلماء في جواز مسح المرأة على خمارها.

فقال بعضهم: إِنه لا يجزئ لأن الله تعالى أمر بمسح الرَّأس في قوله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) المائدة/ 6، وإِذا مَسَحَتْ على الخمار: فإِنها لم تمسح على الرَّأس؛ بل مسحت على حائل وهو الخمار فلا يجوز.

وقال آخرون بالجواز، وقاسوا الخِمَار على عِمَامة الرَّجُل، فالخِمَار للمرأة بمنزلة العِمَامة للرَّجُل، والمشقَّة موجودة في كليهما.

وعلى كُلِّ حالٍ إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى، فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب.

ولو كان الرَّأس ملبَّدًا بحنَّاء، أو صمغ، أو عسل، أو نحو ذلك: فيجوز المسح؛ لأنه ثبت أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان في إحرامه ملبِّدًا رأسَه، فما وُضع على الرَّأس مِنَ التَّلبيد فهو تابع له.

وهذا يدلُّ على أن طهارة الرَّأس فيها شيء من التَّسهيل.

وعلى هذا؛ فلو لبَّدت المرأة رأسها بالحِنَّاء جاز لها المسحُ عليه، ولا حاجة إلى أن تنقض رأسَها، وتَحُتُّ هذا الحنَّاء، وكذا لو شدَّت على رأسها حُليًّا – وهو ما يُسمّى بالهامة -، جاز لها المسحُ عليه؛ لأننا إِذا جوَّزنا المسح على الخمار فهذا من باب أَوْلَى.

وقد يُقال: إن له أصلا وهو الخاتم، فالرَّسول صلى الله عليه وسلم كان يلبس الخاتم، ومع ذلك فإِنَّه قد لا يدخل الماءُ بين الخاتم والجلد، فمثل هذه الأشياء قد يُسامِحُ فيها الشَّرع، ولا سيما أن الرَّأس من أصله لا يجب تطهيرُه بالغسل، وإنما يطهرُ بالمسح، فلذلك خُفِّفَتْ طهارتُه بالمسح.

وقوله: ” على خُمر نساء “، يفيد أنَّ ذلك شرطٌ، وهو أن يكون الخمارُ على نساء.

وهل يُشترطُ لها توقيت كتوقيت الخُفِّ؟ فيه خلاف، والمذهب أنَّه يُشترط، وقال بعض العلماء: لا يُشترط؛ لأنه لم يثبت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه وقَّتها، ولأنَّ طهارة العُضوِ التي هي عليه أخفُّ من طهارة الرِّجْلِ، فلا يمكن إِلحاقُها بالخُفِّ، فإِذا كان عليكَ فامسح عليها، ولا توقيتَ فيها، وممن ذهب إلى هذا القول: الشَّوكاني في ” نيل الأوطار ” ، وجماعة من أهل العلم.

فالعِمامةُ، والخُفُّ، والخِمارُ، إِنما تمسحُ في الحَدَث الأصغر دون الأكبر، والدَّليل على ذلك: حديث صفوان بن عَسَّال قال: ” أمَرنا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إِذا كُنَّا سَفْراً ألاَّ ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم “.

فقوله: ” إلا من جنابة ” يعني به: الحدَثَ الأكبر.

وقوله : ” ولكن من غائط وبول ونوم “، هذا الحدث الأصغر، فلو حصل على الإِنسان جنابة مدَّةَ المسح: فإنه لا يمسح، بل يجب عليه الغُسلُ؛ لأنَّ الحدث الأكبر ليس فيه شيء ممسوح، لا أصلي ولا فرعي، إلا الجبيرة.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 239 – 242 ) باختصار يسير.

 

والله أعلم.

وقفات مع طاعنٍ في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

وقفات مع طاعنٍ في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

السؤال:

قرأت أن معاوية كان السبب في قتل أهل البيت، لذلك أشعر بالكراهية نحوه، كيف يسوّغ لنفسه أن يكون ملكًا دون أهل البيت؟ بالنسبة لي فلا أبالي إن كان له عمل صالح أم لا، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح الدلالة في شأن تلك المرأة التي كانت تعمل الصالحات ولكن نواياها كانت فاسدة فقال: ( إنها في النار )، لذلك أظن أن نفس الأمر يمكن تطبيقه على معاوية ويزيد، وأظن أيضًا أن من يلعنهما مصيب، على أنني شخصيًّا لا ألعنهما؛ لأن ذلك لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم، فهل بالإمكان إخباري ما الذي حدث تمامًا بين معاوية ويزيد وأهل البيت؟.

الجواب:

الحمد لله

لا شك أنك أيها السائل قد أخطأت في مواضع من كلامك أخطاء كثيرة وعظيمة، والذي يظهر أنك لم توفَّق لقراءة كتب أهل السنَّة، أو السماع منهم، بل لعل مقروءاتك ومسموعاتك كانت من الشيعة الرافضة ونحوهم؛ لذا وقعت منك تلك الأخطاء، وسنقف معك وقفات علمية، نرجو أن تتأملها، وأن تستفيد منها، شاكرين لك حسن ظنك بموقعنا هذا:

  1. لقد جمعتَ بين ” معاوية بن أبي سفيان ” وابنه ” يزيد ” بحكم واحد، وهذا خلل عظيم، وحكم جائر، فمعاوية صحابي جليل، يترضى عنه أهل السنَّة، ولم يحصل منه قتل لأهل البيت، ولا قتال لهم، بخلاف ابنه يزيد، فهو ليس صحابيًّا، وهو الذي كان في خلافته قتل الحسين رضي الله ومن معه من أهله، ومن أهل السنَّة من يلعنه، والقول الوسط فيه هو أننا لا نحبه، ولا نسبه.
  2. ومعاوية رضي الله عنه كان صحابيًّا جليلًا، وملِكًا عظيمًا، وهو من كتَّاب الوحي، ومن الفقهاء – كما شهد له ابن عباس -، وقد شهد له كبار علماء أهل السنَّة بالفضل والعدل.

أ. فقد سئل عبد الله بن المبارك رحمه الله أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة، صلَّى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد، فما بعد هذا؟.

انظر ” وفيات الأعيان ” لابن خلكان ( 3 / 33 ).

 

 

ب. وعن الجراح الموصلي قال: سمعتُ رجلًا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟ فرأيته غضب غضبًا شديدًا، وقال: لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل.

” الشريعة ” للآجري ( 5 / 2466 ، 2467).

ج. وعن الأعمش أنه ذُكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حِلمه؟ قال  لا والله، بل في عدله.

” السنَّة ” للخلاَّل ( 1 / 437 ).

د. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمَّره النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما أمَّر غيره، وجاهد معه، وكان أمينًا عنده يكتب له الوحي، وما اتهمه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في كتابة الوحي، وولاَّه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتهمه في ولايته.

” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 472 ).

  1. وما حكمتَ أنت به على معاوية رضي الله ليس هو حكم الشرع، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة التي حصلت بين علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما، وشهد للطائفتين بالإيمان، والحق، وإن كانت الشهادة لعليّ رضي الله عنه ومن معه أنهم أقرب للحق، لكن لم يشهد لمعاوية ومن معه بالباطل، بل كانوا متأولين في طلبهم للحق، وهو المطالبة بالاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.

أ. عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ).

رواه البخاري ( 3413 ) ومسلم ( 157 ).

ب. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ). رواه مسلم ( 1064 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فهذا الحديث الصحيح دليل على أن كلتا الطائفتين المقتتلتين – علي وأصحابه، ومعاوية وأصحابه – على حق، وأن عليًّا وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه؛ فإن علي بن أبي طالب هو الذي قاتل المارقين وهم ” الخوارج الحرورية ” الذين كانوا من شيعة علي، ثم خرجوا عليه، وكفروه، وكفروا من والاه، ونصبوا له العداوة، وقاتلوه، ومن معه. ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 467 ).

 

 

 

* وقال ابن كثير – رحمه الله -:

فهذا الحديث من دلائل النبوة؛ إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وفيه: الحكم بإسلام الطائفتين – أهل الشام، وأهل العراق -، لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام، من تكفيرهم أهل الشام، وفيه: أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة: أن عليًّا هو المصيب، وإن كان معاوية مجتهدًا، وهو مأجور إن شاء الله، ولكن علي هو الإمام، فله أجران، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ).

” البداية والنهاية ” ( 7 / 310 ).

  1. ولم يكن قتال معاوية لعلي رضي الله عنهما من أجل الخلافة والملك، بل كان من أجل المطالبة بقتلة عثمان رضي الله عنه للاقتصاص منهم، وكان علي رضي الله عنه يرى أن ذلك لا يكون إلا بعد تثبيت الخلافة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ومعاوية لم يدَّع الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل عليًّا، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة، ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقرُّ بذلك لمن سأله عنه، ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدوا عليًّا وأصحابه بالقتال، ولا يعلوا، بل لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة: رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة، وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم، وإنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قُتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي، وهم غالبون لهم شوكة، فإذا امتنعنا: ظلمونا واعتدوا علينا، وعلي لا يمكنه دفعهم، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان، وإنما علينا أن نبايع خليفةً يقدر على أن ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف ….

” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 72 ، 73 ).

فلم يكن معاوية يناصب أهل البيت العداء، ولا كان يكنُّ لهم البغضاء، وإنما شأنه شأن سائر الصحابة رضي الله عنهم من تقدير أهل البيت، وإنزالهم منزلتهم التي تليق بهم، وقد نقل ابن كثير في ” البداية والنهاية ” ( 8 / 133 ) عن المغيرة قال: لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلتَه؟ فقال: ويحكِ إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم.

  1. كان حكم معاوية للمسلمين بإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ولم يكن أحد يخالفه فيها، مع الإقرار بوجود من هو أفضل منه.

 

 

قال ابن حزم – رحمه الله -:

فبويع الحسن، ثم سلَّم الأمر إلى معاوية، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما، بلا خلاف، ممن أنفق قبل الفتح وقاتل، فكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية، ورأى إمامته،  وهذا إجماع متيقن، بعد إجماع على جواز إمامة مَن غيره أفضل، بيقين لا شك فيه، إلى أن حدَث من لا وزن له عند الله تعالى، فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل، ونعوذ بالله من الخذلان.

” الفِصَل في الملل والأهواء والنَّحَل ” ( 4 / 127 ).

  1. وأما قولك ” كيف يسوّغ لنفسه أن يكون ملكًا دون أهل البيت؟ “: فقد سبق أن ذكرنا أنه لا يشترط للمتولي الخلافة أن يكون أفضل الناس، بل للمفضول أن يتولى مع وجود الفاضل، ثم إنه ليس أهل البيت هم أفضل الناس، ثم إن الأمر مع معاوية رضي الله عنه كان مختلفًا، حيث تنازل الحسن بن علي – وهو من أهل البيت – عن الخلافة لصالح معاوية رضي الله عنه، فتحققت بذلك نبوءة النبي صلى الله عليه في الثناء على الحسن وأن الله يصلح به بين طائفتين من المسلمين.

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ( ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ). رواه البخاري ( 3430 )، ورواه مطولا ( 2557 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفي هذه القصة من الفوائد: علَم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي؛ فإنه ترك المُلك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين، ومصلحة الأمة.

وفيها: رد على الخوارج الذين كانوا يكفِّرون عليًّا ومن معه، ومعاوية ومن معه، بشهادة النبي صلى الله عليه و سلم للطائفتين بأنهم من المسلمين … .

وفيه: ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل؛ لأن الحسن ومعاوية وليَ كلٌّ منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة، وهما بدريان، قاله بن التين.

وفيه: جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين.

” فتح الباري ” ( 13 / 66 ، 67 ).

فعليك أخي السائل أن تعيد النظر في حكمك على معاوية رضي الله عنه، وأن تعلم أن ما قلتَه في حقه هو الظلم بعينه، وإن لمعاوية من المنزلة والفضل ما قد وقفت عليه وعلمته مما نقلناه عن علماء هذه الأمة، ولا تظنن أن أحدًا من أهل السنَّة يوافقك على ما ذكرته في حق ذلك الصحابي الجليل، فلم يبق إلا أن تتوب من قولك، وأن تنزل هذا الصحابي الجليل منزلته اللائقة به، فهو خير ملوك المسلمين، وقد فتح الله تعالى على يديه وفي زمانه بلدانًا، ودخل بسبب ذلك في دين الله أفواج من الناس.

ونسأل الله تعالى أن يهديك للحق والصواب، وأن يجعلك هاديًا مهديًّا.

وننصحك أن تقرأ الكتب التالية:

  1. شبهات وأباطيل حول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما “.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=12255

  1. ” سل السِّنان في الذب عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه “.

http://vb.islam2all.com/showthread.php?t=11502

  1. ” من فضائل وأخبار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه “.

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=32&book=2249

  1. ” الأحاديث النبوية في فضائل معاوية بن أبي سفيان “.

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=12&book=2157

كما ننصحك بقراءة كتاب ابن العربي المالكي ” العواصم من القواصم “، وكتاب ” منهاج السنة النوية ” لشيخ الإسلام ابن تيمية.

 

والله أعلم.