الرئيسية بلوق الصفحة 95

هل يقرأ الجن والملائكة القرآن؟

هل يقرأ الجن والملائكة القرآن؟

السؤال:

هل يمكن للجن قراءة القرآن أم أنه حقيقة أنهم لا يستطيعون قراءة القرآن وإنما يذكرون الله فقط كالملائكة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

خلق الله الجن والإنس لعبادته فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، والجن كلهم مكلفون كالإنس منهم المؤمن ومنهم الكافر والمطيع والعاصي، ومقتضى هذا التكليف أن يقوموا بما أمرهم الله تعالى به من طلب العلم، والصلاة، ولا يمكن أن تكون منهم صلاة بغير قراءة قرآن، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم أن منهم مَن سمع القرآن مِن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنهم آمنوا به وذهبوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين به، قال تعالى ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) الجن/ 1 ، 2 ، وقال تعالى ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) الأحقاف/ 29 ، 30 ، وقد صحَّ في السنَّة النبويَّة ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من الجن يعلمهم الشرع ويقرأ عليهم كتاب الله، فعن عَلْقَمَة قال : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَقَالَ ( أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ) رواه مسلم ( 450 ) ، وكل ذلك يدل على أن الجن مكلفون فمن دخل منهم في الإسلام فهم مأمورون بالصلاة وقراءة القرآن.

قال القرطبي – رحمه الله – في تفسير سورة ” الرحمن ” -:

هذه السورة و ” الأحقاف ” و ” قل أوحي ” دليل على أن الجن مخاطَبون مكلَّفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالإنس سواء، مؤمنهم كمؤمنهم، وكافرهم ككافرهم، لا فرق بيننا وبينهم في شيء من ذلك.

” تفسير القرطبي ” ( 17 / 169 ).

 

 

قال ابن القيم – رحمه الله -:

وبالجملة: فهذا أمر معلوم باضطرار من دين الإسلام، وهو يستلزم تكليف الجن بشرائع، ووجوب اتباعهم لهم، فأما شريعتنا: فأجمع المسلمون على أن محمَّداً صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الجن والإنس، وأنه يجب على الجن طاعته كما يجب على الإنس. ” طريق الهجرتين ” ( ص 616 ، 617 ).

وقال – رحمه الله – أيضا – :

الصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام : أنهم مأمورون منهيون مكلفون بالشريعة الإسلامية، وأدلة القرآن والسنَّة على ذلك أكثر من أن تُحصر.

” طريق الهجرتين ” ( ص 619 ).

وقال نجم الدين الطوفي – رحمه الله -:

والدليل على تكليف الجن بالفروع: الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم أُرسل بالقرآن الكريم إلى الجن والإنس، فجميع أوامره ونواهيه متوجهة إلى الجنسين، وهي مشتملة على الأصول والفروع، نحو ( آمِنُوا بِالله ) الحديد/ 7 ، (وأقيموا الصلاة ) البقرة/ 43 ، وقد تضمن هذا الدليل على أن كفار الإنس مخاطبون بها، وكذلك كفار الجن؛ لتوجه القرآن بجميع ما فيه إلى مؤمني الجنسين وكفارهم .

” شرح مختصر الروضة ” ( 1 / 218 ، 219 ).

وبه يُعلم أن قراءة القرآن من قبَل الجن لا بدَّ منها لأداء ما أوجبه الله تعالى من تكليف بالصلاة، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على طائفة منهم تعليماً لهم، وهو أمر في استطاعتهم ليس ثمة ما يدل على عدم استطاعتهم قراءة كتاب الله تعالى .

قال ابن حجر الهيتمي – رحمه الله -:

قال السُّبكي: وقد ورد في آثار كثيرة عن السلف أن جمعاً من الجن كانوا يقرؤون القرآن عليهم ويتعلمون العلم، وبالجملة التكليف شرطه العلم فما علموه لزمهم وما لا فلا . انتهى كلام السبكي. ” الفتاوى الحديثية ” ( ص 167 ).

ثانيا:

ثم إن قول الأخ السائل عن الملائكة الكرام إنهم لا يقرؤون القرآن وإنما يقومون بذِكر الله تعالى ليس ثمة ما يؤيد عدم استطاعتهم قراءة القرآن، والملائكة خلْق غير مكلَّف تكليفاً يثاب عليه ويُعاقب، لا بصلاة ولا قراءة قرآن، لكنهم خُلقوا لتنفيذ أوامر الله تعالى في الكون، وليَعبدوه تعالى، وإن تلاوة كلامه تعالى القرآن من العبادة، فأي شيء يمنع تلاوتهم لكلامه تعالى، وقد وجدنا اختلافاً بين العلماء في هذا، فنفى بعضهم قراءة الملائكة للقرآن ولم يمنع منها آخرون.

 

 

قال السيوطي – رحمه الله -:

قال ابن الصلاح في ” فتاويه “: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها حريصة لذلك على استماعه من الإنس.

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 358 ).

وقد ذكر ابن حجر الهيتمي أن ثمة من اعترض على ابن الصلاح رحمه الله وردَّ عليه قوله، – وإن كان ظاهر كلامه أنه يوافق ابنَ الصلاح -، حيث قال:

لكن اعترضه غير واحد، وساقوا من القرآن والسنَّة ما يعارضه، ومِن ثَمَّ صرح غير واحد بخلافه. ” الفتاوى الحديثية ” ( ص  113 ).

والذي نراه أنه ليس ثمة ما يمنع من قراءة الملائكة للقرآن، وقد ذكر بعض أهل العلم أن معنى قوله تعالى ( والتَّالِيَاتِ ذِكْراً ) أنهم الملائكة، وهو قول مجاهد والسدي.

ومما يدل على ذلك: نزول جبريل عليه السلام بالقرآن تلاوة له على النبي صلى الله عليه وسلم، ومدراسته معه كل عام.

وليس قراءتهم له تكليفا، ولا لهم عليه أجر كما هو حال الإنس والجن، لكنه من جملة ما يتقربون فيه لربهم عز وجل.

  1. قال الطبري – رحمه الله -:

وقوله ( فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ) يقول: فالقارئات كتابا.

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة.

عن مجاهد ( فالتاليات ذكرًا ) قال: الملائكة.

عن السدي ( فالتاليات ذكرًا ) قال: هم الملائكة.

” تفسير الطبري ” ( 21 / 8 ، 9 ).

  1. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) البقرة/ 97 ، ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآنَ في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مِن غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ ) الآية الشعراء/ 193 ، 194، ولكنه بيَّن في مواضع أُخَر أن معنى ذلك: أن الملَك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) القيامة/  16 – 19 ، وقوله ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) طه/  114 . ” أضواء البيان ” ( 1 / 42 ).

 

 

  1. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

هل الملائكة تقرأ القرآن؟ وهل لها عبادة غير التسبيح؟

فأجاب:

الملائكة خُلقوا لعبادة الله، كما قال تعالى ( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء .  وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 27 ، 28  ، وقال تعالى ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ) الأنبياء/ 19 ، 20) ، وقال تعالى ( وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) الأعراف/ 206 ، فهم دائمًا في عبادة، ومِن العبادة: تلاوة كلامه تَقَرُّبًا إليه، وَذِكْرُهُ وتسبيحه وتحميده، وغير ذلك من أنواع العبادة.

http://ibnjebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=2438&parent=3877

 

والله أعلم.

حكم التلقب بـ ” روح الحرية ” في المنتديات

حكم التلقب بـ ” روح الحرية ” في المنتديات

السؤال:

يا شيخ أردت أن أستفسر عن نقطة الألقاب في المنتدى في لقب معين، هل من الصحيح كتابته أو من المفروض تبديله اللقب هو ” روح الحرية “؟ يا شيخ هذا اللقب لم يكن يقصد به الروح كنفس روح الإنسان بل القصد أن تكون روح الإنسان حرة وأبية ولكن شككت بالأمر عند قراءة أن هناك ألقابا لا تصح كتابتها ، فهل – يا شيخ – لقب ” روح الحرية ” يصح أو لا يجوز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما في لفظ ” الحرية ” من معاني فضفاضة يَدخل فيه حرية الكفر بالله تعالى والردة عن دينه، وحرية فعل المعاصي والذنوب وشواذ الأفعال، ولذا فلا ينبغي الدعوة إلى مطلق الحرية، وينبغي الحذر من دعاة الحرية فقد يقصدون به ما ذكرناه مما لا يجوز إقراره فضلًا عن الدفاع عنه وحمايته، فانظري – مثلا – ما جاء في المادة ( 18 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ففيه ما نصه : ” لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة ” انتهى، وهذا المعنى للفظ الحرية مرفوض في شرعنا المطهر بلا شك.

قال الشيخ أحمد القاضي – وفقه الله –:

إننا ابتداءً لا نسلم بهذا التعبير ” الحرية الدينية ” ولا نعده مصطلحاً شرعيًّا, بل هو تعبير وافد من بلاد الغرب له مدلولاته ومقتضياته الخاصة، والقاعدة الشرعية المقابلة ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )، ولكن هذا المصطلح العصري ” الحرية الدينية ” أوهم بعض الناس أن الإسلام يبيح سائر أنواع الممارسات الدينية التي تروق لصاحبها, وحرية التنقل بين الأديان كيفما شاء, ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام, ومن ثم استشكلوا حد الردة, ورأوا فيه مصادمة للحرية الدينية وحرية الضمير كما يعبرون .

” دعوة التقريب بين الأديان ” ( 2 / 712 ).

مع التنبيه على أن المعنى اللغوي – بل والشرعي – للفظ الحرية لا يدل على ما يقصده القائلون به والداعون إليه.

قال الدكتور عبد الله الطريقي – حفظه الله -:

درج الكتاب المعاصرون على تسمية هذه الحقوق بـ ” الحريات “، وأطلقوا عليها ” الحريات العامة “، ولكن هذا الإطلاق فيما يبدو لي فيه نظر لأمرين:

أحدهما: أن المعنى اللغوي لا يساعد على هذا الاصطلاح، فإنها – أي الحرية – تعني الخلوص من الرق، ويقال ” ذهب حر ” أي : خالص.

الثاني: أن أي أمر في الإسلام لا بد أن يكون عليه قيود وضوابط، وليس ثمة أمر مطلق متروك لحرية الإنسان حتى في امور الدنيا “.

” فقه الاحتساب على غير المسلمين ” ( ص 44 ) بوساطة ” المستدرك على معجم المناهي اللفظية ” للشيخ سليمان الخراشي ( ص 305 ).

ولذا فإننا لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما فيه من المعاني الفاسدة للفظ الحرية المتداول بين الناس.

 

 

والله أعلم.

حكم تناول بروتين عشبة ” القِنَّب “

حكم تناول بروتين عشبة ” القِنَّب “

السؤال:

أريد أن أسأل عن البروتين المصنوع من عشب ” القِنَّب “، وهو موجود في محلات الأدوات الرياضية في بريطانيا، هل يجوز شرب هذا البروتين كمصدر طبيعي للطاقة؟ كما أن هذه المادة لا تحتوي على (THC).

 

الجواب:

الحمد لله

جاء في ” الموسوعة العربية العالمية ” ما نصُّه:

القِنّب نبات يزرع في بعض الأحيان لأليافه القوية، ويتم الحصول على ألياف القِنَّب من ساق النبات الخشبية، ويستخدم في الأوتار والحبال المجدولة.

وتُمنع زراعة القنَّب في معظم الدول نظراً لإمكان الحصول على مواد مخدرة منه، وهي ” المارجوانا ” و ” الحشيش “. انتهى.

وعشبة القنَّب لها أثار خطيرة على الجسد، ولذا فقد نصَّ الفقهاء قديمًا وحديثاً على تحريم تناولها وتعاطيها، كما نصَّت على ذلك القوانين العالمية.

والمادة الفعَّالة في القنَّب والتي تؤثر على الدماغ والجهاز العصبي هي ما ذكرها الأخ السائل اختصاراً لها بقوله ” THC ” ، وهي ” رباعي الهيدرو كانابينول ” – ” Tetra Hydro Cannabinol ” – .

وليُعلم أن هذه المادة الفعَّالة غير موجودة في أوراق القِنَّب غير المزهرة أو غير المثمرة، كما لا توجد في بذورها.

قال اللواء الدكتور محمد فتحي عيد – وفقه الله -:

ونبات ” القِنَّب ” من النباتات المحظر زراعتها طبقاً لأحكام الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 م المعدَّلة ببروتوكول سنة 1972 م، وذلك باستثناء الكميات البسيطة التي يحتاجها البلد الطرَف في الاتفاقية للأغراض العلمية وأغراض الأبحاث.

وقد أوضحت الاتفاقية في مادتها الأولى فقرة ” ح ” أن المقصود بتعبير ” نبات القِنَّب ” : كل نبات من جنس القنب ذكراً كان أو أنثى مزروع لإنتاج الألياف أو لإنتاج المخدر … ” .

وفي الاتفاقية الوحيدة للمخدرات: ” يقصد بتعبير ” القِنَّب “: الأطراف المزهرة أو المثمرة من نبات القنب التي لم يستخرج منها ” الراتنج ” – أي: السائل الصمغي المأخوذ من أعلى النبتة بعد خدشها – أيّا ما كانت تسميتها “.

وقد نصت الاتفاقية على أن هذا التعريف لا يشمل أوراق نبات القنَّب غير المصحوبة بأطراف، ولا يشمل أيضًا البذور ” انتهى.

” جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن ” ( 1 / 145 ، 146).

وعليه: فإن كان البروتين المستخلص من ” القِنَّب ” مأخوذاً من أحد ذينك الشيئين – الأوراق غير المثمرة والبذور -، وكان بالفعل خالياً من مركب ” THC “: فإنه لا حرج في تناوله، على أن لا يكون له تأثير سلبي على البدن غير ما تحدثه مادة التخدير، وهذا شرط عام في كل ما يوجد في السوق من مواد طبيعية أو صناعية يُزعم أنها مفيدة للبدن من حيث زيادة طاقته ونشاطه.

 

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

اشترط عليها عدم إتمام دراستها المختلطة وعدم خروجها للعمل فهل تقبل به زوجا؟

اشترط عليها عدم إتمام دراستها المختلطة وعدم خروجها للعمل فهل تقبل به زوجا؟

السؤال:

قبل عدة أيام خطبني شاب متدين، واشترط عليَّ ألا أتمم الدراسة، وألّا أعمل خارج البيت, ولا أعرف ماذا أفعل، مع العلم أنه في بلد المغرب لا يوجد إلا مدارس مختلطة, انصحوني؟ جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أنك توافقين على التزوج بذاك الشخص المتقدم لكِ، وما وضعه من شروط يدل – إن شاء الله – على تدينه بالفعل، وعلى غيرته على عرضه، ومثل هذا لا ينبغي أن يُردَّ لأجل أنه وضع هذه الشروط، ولا يخفى ما في الدراسة المختلطة من مفاسد، وكذا خروج المرأة من بيتها؛ فإنه يعرضها لسفهاء الناس وسقطهم في كثير من البلدان وكثير من الأحيان، والذي يظهر لنا أن الأخ المتقدم لكِ لا يمانع من اكتسابك العلم ولا يمانع من عملك، لكنه لا يريد أن يكون ذلك مشوباً باختلاط محرَّم أو تعرض لمهانة لكِ، بل يريد أن يكون ذلك في مملكتك الخاصة وحصنك المنيع وهو بيت الزوجية، وهذا أمر حسن لا يمكننا إلا أن ننصحك بقبوله، ولا يمكننا أن ننصحك بالدراسة المختلطة والعمل المختلط فهما أمران محرَّمان، فكيف نرضى لك أن تجعليهما عقبة أمام تزوجك من شاب متدين يشترط عليك عدمهما ؟ فالزواج للمرأة لتعفَّ نفسها وتكوِّن لها أسرة مقدَّم على دراستها وعملها لو كانا شرعيين فكيف عندما لا يكونان كذلك ؟!.

 

 

والله أعلم.

 

العين والحسد والفرق بينهما وحكمهما، وهل يضمن من يتعمد الإصابة بعينه

العين والحسد والفرق بينهما وحكمهما، وهل يضمن من يتعمد الإصابة بعينه

السؤال:

ما حكم العين والحسد في الإسلام؟ وهل هو حلال أم حرام؟ وما عذاب الشخص الذي يتفاخر بعينه أو يهدد الناس بعينه؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

– لا بدَّ من ذِكر معنى العيْن والحسد، وذِكر الفرق بينهما، فنقول:

العيْن: ” مأخوذة من عان يَعين إذا أصابه بعينه، وأصلها : من إعجاب العائن بالشيء، ثم تَتبعه كيفية نفْسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المعين “، كذا في ” فتاوى اللجنة الدائمة “( 1 / 271 ).

الحسَد: ” كراهية نِعمة الله على الآخرين وإن لم يتمن زوالها “، وقد اشتهر بين العلماء تعريف الحسد بأنه ” تمني زوال نعمة الله على الغير ” ولكن المعنى الدقيق للحسد هو ” كراهية نعمة الله على غيره سواء تمنى زوالها أو لم يتمن “، كذا في ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 5 / 238 ).

وأما الفرق بينهما:

  1. الحسد أعم من العيْن، فكل عائنٍ حاسد وليس كل حاسد عائنا.
  2. العائن أضر من الحاسد.
  3. الحاسد قد يحسد ما لم يره ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه، والعائن لا يَعين إلا ما يراه والموجود بالفعل.
  4. مصدر الحسد: تحرُّق القلب واستكثار النعمة على المحسود، ومصدر العين: انقداح نظرة العين، أو نفس خبيثة.
  5. الحسد لا يقع من صاحبه على ما يكره أن يصاب بأذى كمالِه وولده، والعين تقع على ما يكره العائن أن يصاب بأذى كولده وماله.

قال ابن القيم – رحمه الله -: والمقصود: أن العائن حاسد خاص، وهو أضر من الحاسد، ولهذا – والله أعلم – إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن؛ لأنه أعم، فكل عائنٍ حاسدٌ ولا بد وليس كل حاسد عائنا، فإذا استعاذ من شر الحسد: دخل فيه العين، وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته، وأصل الحسد هو: بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها. ” بدائع الفوائد ” ( 2 / 458 ).

وقال الشيخ عطية سالم – رحمه الله -:

ويقال في الحسد حاسد، وفي العين عائن، ويشتركان في الأثر ويختلفان في الوسيلة والمنطلق.

فالحاسد: قد يحسد ما لم يره ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه، ومصدره: تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له، وهو غاية في حطة النفس.

والعائن: لا يعين إلا ما يراه والموجود بالفعل، ومصدره انقداح نظرة العين، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله، وقد يطلق عليه – أيضا – الحسد.

وقد يطلق الحسد ويراد به الغبطة، وهو تمني ما يراه عند الآخرين من غير زواله عنهم.

وعليه الحديث ( لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلَّطه على هلكته في الخير ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها بين الناس ) – متفق عليه -.

” تتمة أضواء البيان ” ( 9 / 164 ).

 

ثانيا:

وأما حكمهما: فلا شك أنه التحريم.

أ. أما الحسد: فقد جاء عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تَحَاسَدوا، وَلاَتَنَاجَشوا، وَلاَ تَبَاغَضوا، وَلاَ تَدَابَروا … ).

رواه مسلم ( 2559 ).

قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وكذلك قوله أيضا في هذا الحديث ( لا تحاسدوا ) يقتضي النهي عن التحاسد، وعن الحسد في كل شيء على ظاهره وعمومه إلا أنه – أيضا – عندي مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) هكذا رواه عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 6 / 118 ).

ب. وأما العيْن: فتحريمها من باب تحريم إيقاع الضرر على الناس، وإيذائهم، قال تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ) الأحزاب/ 58 ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارٌ ) رواه ابن ماجه (2314 )، وحسَّنه النووي وابن الصلاح وابن رجب – كما في ” جامع العلوم والحكم ” ( ص 304 ) – وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

قال علماء اللجنة الدائمة – في شرح الحديث -:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم المكلَّف أن يضرَّ نفسه أو يضرّ غيره، ففيه دلالة على منع الإنسان من التعدي على نفسه، أو غيره.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 400 ).

 

ثالثا:

وأما من يتعمد إصابة الناس بعينه ويهددهم بذلك: فلا شك أنه آثم بذلك، وعلى ولي الأمر حبس هذا العائن ومنعه من لقاء الناس، والإنفاق عليه إن كان فقيرا حتى يتوب توبة نصوحا أو يموت فيرتاح الناس من شرِّه وضرره.

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

سمعنا أن هناك بعض الأشخاص لهم قدرة الإصابة بالعين لمن أرادوا ومتى أرادوا، فهل هذا صحيح؟.

فأجاب:

لاشك أن العين حق كما هو الواقع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ ) – رواه مسلم -، وفي حديث آخر ( إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ ) – رواه أبو نعيم في ” الحلية ” وحسنه الألباني في ” الصحيحة ” ( 1249 ) -، أي: يحصل بها الموت، أما حقيقتها : فالله أعلم بذلك.

ولاشك أنها تكون في بعض الناس دون بعض، وأن العائن قد يتعمد الإصابة فيحصل الضرر، وقد لا يتعمد الإصابة فتقع منه بغير قصد ضرر، وهناك من يحاول الإصابة ولا يقدر عليها

وقد أمر الله بالاستعاذة من العائن، فهو داخل في قوله تعالى ( وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) الفلق/ 5، وبالاستعاذة من شره يحصل الحفظ والحماية، والله أعلم.

” الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية “.

http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=6&book=14&toc=536&page=511&subid=17298

 

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم ” فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس – كما تقدم واضحاً في بابه – وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة “، قال النووي: ” وهذا القول صحيح متعين لا يُعرف عن غيره تصريح بخلافه “.

” فتح الباري ” ( 10 / 205 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 31 / 123 ):

والنقول من مختلف المذاهب متضافرة على ما ذكره ابن بطال من كون الإمام يمنع العائن من مخالطة الناس إذا عرف بذلك ويجبره على لزوم بيته؛ لأن ضرره أشد من ضرر المجذوم وآكل البصل والثوم في منعه من دخول المساجد، وإن افتقر فبيت المال تكفيه الحاجة لما في ذلك من المصلحة وكف الأذى. انتهى.

وفي ( 16 / 229 ):

ينبغي للحاكم أمرُ العائن بالكف عن حسده وإيذاء الناس بعينه، فإن أبى فله منعه من مداخلة الناس ومخالطتهم، ويكون ذلك بحبسه في بيته والإنفاق عليه من بيت المال إن كان فقيرا؛ دفعا لضرره عن الناس، وهذا مذهب جمهور الفقهاء.

وقال بعضهم: يُحبس في السجن حتى يكف عن حسده وتصفو نفسه بالتوبة.

انتهى.

وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وقد قال أصحابُنا وغيرُهم من الفقهاء: إنَّ مَن عُرِفَ بذلك: حبَسه الإمامُ، وأجرَى له ما يُنفِقُ عليه إلى الموت، وهذا هو الصوابُ قطعا.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 4 / 168 ).

 

رابعا:

والصحيح أن العائن المتعمد يضمن ما أوقعه من ضرر على الآخرين، حتى إنه ليُقتل إذا قتل بعينه.

قال القرطبي – رحمه الله -: 

لو أتلف العائن شيئا: ضمنه، ولو قَتل: فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا.

انظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 276 ).

وقال شرف الدين الحجاوي – رحمه الله -:

والمِعيان: الذي يقتل بعينه، قال ابن نصر الله في ” حواشي الفروع “: ينبغي أن يُلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا، فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ويفعله باختياره: وجب به القصاص، وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية: فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطأ، وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه، إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم الضمان. انتهى.

” الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ” ( 4 / 166 ).

 

والله أعلم.

 

هل حكم مَن قال ( بيدك الخير والشر ) عن الله تعالى كمَن سبَّ الذات الإلهية؟

هل حكم مَن قال ( بيدك الخير والشر ) عن الله تعالى كمَن سبَّ الذات الإلهية؟

السؤال:

هل مَن قال لفظا شائعا من الألفاظ مثل ( بيدك الخير والشر ) عن الله كمَن سبَّ الذات الإلهية والدِّين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب التفريق بين العبارة ” الخطأ ” والعبارة ” الكفر “، وبين ما كان ” اجتهاداً ” من عالِم وبين ما كان ” سبًّا وشتماً ” من سفيه، وبين العبارة ” المحتملة ” في كونها كفراً والعبارة ” القطعية ” في ذلك .

وعبارة ” بيدك الخير والشر ” قد قالها طوائف من المفسرين في قوله تعالى (بِيَدِكَ الخَيْر ) وقالوا إن فيها حذفاً وإن معناها ” بيدك الخير والشر ” ! وقد بيَّن العلماء المحققون من أهل السنَّة أن ما قالوه خطأ – وليس كفراً – وأن الصواب أنه ليس في الآية حذف .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

وأخطأ من قال: المعنى ” بيدك الخير والشر ” لثلاثة أوجه:

أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل تَرك ذِكرَه قصدا أو بيانا أنه ليس بمراد .

الثاني: أن الذي بيد الله تعالى نوعان : فضل وعدل، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقِسْطُ يَخْفِضُ يَرْفَعُ ) – متفق عليه -، فالفضل لإحدى اليدين والعدل للأخرى وكلاهما خير لا شر فيه بوجه.

الثالث: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ) – رواه مسلم -، كالتفسير للآية، ففرَّقَ بين الخير والشر وجعلَ أحدَهما في يدي الرب سبحانه وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء.

” شفاء العليل ” ( ص 271 ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وقوله ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) أي: الخير كله منك، ولا يأتي بالحسنات والخيرات إلا الله، وأما الشر: فإنه لا يضاف إلى الله تعالى، لا وصفا، ولا اسما، ولا فعلا، ولكنه يدخل في مفعولاته، ويندرج في قضائه وقدره.

فالخير والشر كله داخل في القضاء والقدر، فلا يقع في ملكه إلا ما شاءه، ولكن الشر لا يضاف إلى الله، فلا يقال ” بيدك الخير والشر “، بل يقال ” بيدك الخير ” كما قاله الله، وقاله رسوله، وأما استدراك بعض المفسرين حيث قال: ” وكذلك الشر بيد الله “: فإنه وهم محض، ملحظهم: حيث ظنوا أن تخصيص الخير بالذكر ينافي قضاءه وقدره العام، وجوابه ما فصَّلنا. ” تفسير السعدي ” ( ص 965 ).

وهذا الذي قلناه من خطأ عبارة ” الشر بيد الله ” لا يجعل منها عبارة كفر، وإنما هي خلاف الصواب، ويجب تجنبها، وليس هذا كمن جاء بعبارة مشتهرة أو غير مشتهرة فيها سبٌّ للذات الإلهية أو لدينه أو لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا يُحكم به على قائلها بالكفر المخرج من ملَّة الإسلام.

 

 

والله أعلم.

 

 

كيف نفسِّر وجود طائفة من الخلق وُلدوا مسلميِن وآخرين يبذلون الجهد ليحققوا ذلك؟

كيف نفسِّر وجود طائفة من الخلق وُلدوا مسلميِن وآخرين يبذلون الجهد ليحققوا ذلك؟

السؤال:

مرَّت بي أوقات عصيبة بخصوص إسلامي بسبب والديَّ؛ لأنهما مختلفان دينيًّا وثقافيًّا، وهما مطلَّقان، سؤالي هو: لماذا يكافح بعض الناس للحصول على معرفة بالإسلام وآخرون أتى حظهم أنهم مسلمون؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

مما لا شك فيه أن أعظم نعمة ينعمها الله على عباده أن يولد لأبوين مسلمين، ويعيش مسلماً، ويموت مسلماً، وهذا من فضل الله تعالى حيث لم يحتج أن يبحث ذلك المُنعم عليه بين الأديان ليتعرف على الدين الصحيح الذي يحبه الله ويرضاه ولا يرضى غيره، وليس للعبد هذا كسب في هذا الفضل بل هي منَّة خالصة من الله تعالى ربِّه.

ولا يعني هذا أن كل من وُلد لأبوين مسلمين أنه عرف قدر هذه النعمة وعمل على شكرها، بل رأينا الكثير الكثير ممن كفر هذه النعمة ولم يستفد شيئًا من كونه فتح عينيه على الدنيا ليرى الإسلام والمسجد وفتح أذنيه على سماع كلمة التوحيد, ولذا انحرف هؤلاء إلى طرق الضلالة والغي والغواية والكفر، ولم يكونوا مسلمين إلا بأسمائهم، وقد كان بعض الباحثين عن الدين الحق أفضل منهم – ولا تصح المقارنة أصلاً – حيث عرف أن الإسلام هو دين الله تعالى الذي لا يرضى من عباده غيره، فقرأ وتأمل حتى دخل في هذا الدين باقتناع والتزم أحكامه بقوة .

لذا – أخي السائل – ليس الأمر إلا مزيد فضل من الله تعالى على من شاء من عباده أن يولَدوا مسلمين، ولم يظلم الآخرين حيث بيَّن لهم طريق الحق والضلال، ووضح لهم سبيله المستقيم وأمرهم بالسير عليه، وسبل الشيطان الأخرى وحذَّرهم من سلوكها، وها أنت ترى من وُلد لأبوين مسلمين وانحرف إلى الضلال، وترى من وُلد لأبوين كافر فاستقام على الهدى.

ومن الأمثلة الواضحة في هذا الباب ترفع عنك الإشكال ما تعلمه من حال بعض المرسلين في دعوتهم والاستجابة لها، فها هو نوح عليه السلام أي شيء استفاده ابنه وزوجته منه وهو النبي المرسل الذي دعاهما الليل والنهار فلم يستجيبا وماتا على الكفر؟! وأي شيء استفاده والد إبراهيم – عليه السلام – من ابنه الذي ما فتئ يدعوه وينصحه ويعظه وهو يأبى ذلك بل ساهم في إلقائه في النار؟! وأي شيء استفادته امرأة لوط وهي زوجة نبي مرسل يدعوها إلى الحق وتأبى إلا الكفر؟! وفي الوقت نفسه ها هو فرعون من كبار طواغيت الأرض وها هي زوجته تعلن إسلامها وتكفر بزوجها، وهكذا هي حال البشر إما أن يُنعم الله على بعضهم بنعمة الإسلام فيشكرها ويعمل بمقتضاها، وإما أن يُحرم من هذه النعمة لكنه يبحث بجد واجتهاد ليصل إلى الحق الذي أنزله الله تعالى وأمر عباده بسلوك طريقه، وعلى كلا الطرفين أن يلهج دوما بقوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) الأعراف/ 43، ويقول – كما كان يقول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم -:

والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا

قال الشيخ محمد عطية سالم – رحمه الله -:

وقد قال العلماء: هناك ثلاث نعم لا كسب للعبد فيها .

الأولى: وجوده بعد العدم .

الثانية: نعمة الإيمان.

الثالثة: دخول الجنة.

وقالوا: الإيجاد من العدم تفضلٌّ من الله تعالى كما قال ( لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) الشورى/ 49،50 ، ومن جعله الله عقيماً فلن ينجب قط  .

والثانية: الإنعام بالإيمان، كما في قوله تعالى ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) القصص/ 56، وقد جاء في الحديث ( كل مَولود يُولد على الفِطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه ) الحديث – متفق عليه -، وكون المولود يولد بين أبوين مسلمين لا كسب له في ذلك.

والثالث: الإنعام بدخول الجنَّة، كما في الحديث ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) – متفق عليه -.

” تتمة أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن ” ( 9 / 3 ).

ثانيا:

وأما بخصوص ما هو واقع بين والديك من اختلاف في الثقافة والدين فهو نفسه الاختلاف الواقع بين أفراد البشر، وما حصل بينهما من طلاق هو أمر اعتيادي، والذي ننصحك به لتجمع شملهم في الدنيا على خير ولتجتمع معهم في الآخر على أحسن حال: أن تسعى لأن يكون كلاهما من المسلمين؛ فبتوحد دينهم سيسهل كل ما هو صعب مما يفرِّق بينهما، وهما والداك ولهما حق عليك عظيم، ومن أعظم حقوقهما عليك أن تجعلهما يشاركانك في السعادة التي أنت فيها وأنت مسلم توحد الله تعالى وتشهد لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فلا تتوانى في الأمر، فهو مهمة جليلة وسترى آثارها الطيبة بإذن الله في الدنيا قبل الآخرة، واستعن على ذلك بالدعاء لهما مع بذل الأسباب الحسية لتلك المهمة، ويمكنك الاستفادة من أهل الخبرة في بلدك لتحقيق ذلك الأمر، ونسأل الله تعالى أن يسددك وأن يوفقك وأن يتقبل منك صالح عملك وأن يهدي والديك لما فيه سعادتهما دنيا وآخرة.

 

والله أعلم.

والدها سيء الأخلاق ولا يصلي وقد خرجت أمها من البيت فهل تلحق بها؟

والدها سيء الأخلاق ولا يصلي وقد خرجت أمها من البيت فهل تلحق بها؟

 

السؤال:

أنا من ” تونس “، وعندي مشكلة عائلية كبيرة، العلاقة بين أبي وأمي سيئة جدًّا، أبي لديه صفات سيئة، فهو لا يصلي أبدًا وسيئ الطبع ودائمًا يعامل والدتي بقسوة حتى إنه لا يتركها تزور والديها إلا مرة في الشهر، وهو لا يعرف صلة الرحم، دائمًا يعاتب ويشتم ويسب، لدرجة أنها أصبحت تخاف منه كثيراً، لكنها تحمَّلت من أجلنا حتى كبرنا، والآن ضاق صبرها ولم تعد تتحمل، فقررت أن ترحل لدى والديها وأن لا تعود إليه أبدًا، أنا الآن مع والدي وحدنا لأن إخوتي يقيمون في الخارج، لكني أشعر بعدم الراحة معه، ومع ذلك بقيت معه لكي لا يبقى وحده، لكن المشكل الكبير أنه منعني من زيارة أمي، وطلب مني أن لا أتصل بها، وقال إنه إن قمت بزيارتها فانه سيكون عدوي ! وبرر ذلك بأنها ذهبت وتركتني، لكنها لم تتركني وحدي بل تركتني معه، لذلك قوله هذا أزعجني كثيراً، فأمي هي قطعة من جسدي ولا يحق له أن يبعدني عنها، لذلك قررت أن أذهب إلى أمي وأبقى معها، فهل قراري هذا صائب وفي محله أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لو كان أمر والدكِ مقتصراً على سوء تعامله مع أمكِ وسوء أخلاقه وعصبيته الزائدة: لما كان لخروج أمك من بيت الزوجية وجه، بل لقلنا لها إما أن تصبري على ما ترينه منه أو تطلبين الطلاق، أمَا وقد كان من سوء أفعال والدكِ أنه لا يصلي البتة: فإن الأمر هنا له شأن آخر، فيصير واجبا على أمكِ تركه ولا يحل لها الرجوع إليه وهو على هذه الحال؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الإسلام، والعقد بينهما يصير مفسوخاً، ومن الأحكام المترتبة على تركه للصلاة: انقطاع ولايته عليكِ، فيجوز لك اللحاق بأمك، ولا عبرة بغضبه من فعلك هذا؛ فقد سقطت ولايته على أولاده جميعا.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فإن كان عند العقد يصلي لكن بعد ذلك صار لا يصلي: فإن كان قبل الدخول: انفسخ العقد، ولها أن تتزوج في الحال، وإن كان بعده : انفسخ العقد، ولكن تنتظر حتى تنقضي العدة، فإن هداه الله للإسلام : فهو زوجها وإلا فلها أن تتزوج.

وكثير من النساء – والعياذ بالله – يمنعهن وجود الأولاد عن طلب الفسخ، وهذه مسألة عظيمة، فيقال : افسخي النكاح، ولا يجوز أن تبقي مع هذا الكافر الذي لا يصلي، وأولادك لن يفارقوك ما دام أبوهم على هذه الحال، فلا ولاية له عليهم، فالكافر لا ولاية له على مؤمن ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) النساء/ 141 ، فلن يفرَّق بينك وبين أولادكِ، وأما هذا الزوج: فلا خير فيه، زوج كافر تتركيه يستحل منك ما يحرم؟! هذا منكر عظيم.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 250 ).

ولعلَّ الحكم بتحريم أمك عليه وخروجك من بيتك ولحاقك بها لكونه تاركاً للصلاة أن يكون واعظاً له ليرجع إلى دينه فيلتزم حكم الله بالصلاة، وتكونون بذلك قد أنقذتموه من الكفر والضلال، وهي نعمة عظيمة يجب أن يقدرها قدرها، فعسى أن يسارع إلى ذلك فيكون من أهل الصلاة والأخلاق الحسنة، والمهم فيما ذكرناه أن أمك لا تحل له طالما أنه لا يصلي، ولا ولاية له عليكِ فيجوز لك اللحاق بها، ونوصيكم بالدعاء له أن يهديه الله ويصلح باله.

 

 

والله أعلم.

مسلم سرق وزنى وقامر ويريد التوبة، فهل يطلب إقامة الحد على نفسه؟

مسلم سرق وزنى وقامر ويريد التوبة، فهل يطلب إقامة الحد على نفسه؟

السؤال:

إذا كان المسلم سيئا، يزني ويسرق ويقامر فما هو عقابه؟ إذا فرضنا أنه فيما بعد أراد بأن يُعاقب على كل ما اقترفه من ذنوب، فماذا يفعل؟ هل يمكن أن يذهب ويقول اقطعوا يدي واقطعوا رقبتي بسبب ذنوبي؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

* الزنا ذنبٌ عظيم:

قال الله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } [ الإسراء / 32 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ” رواه البخاري رقم ( 2475 ) ومسلم ( 57 ).

 

وهو من كبائر الذنوب، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم – حديث المعراج – والذي فيه: ” … فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ؟ … قَالَ: قَالا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ … َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ” رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم ( 7047 ).

 

وقد عاقب الله الزناة في الدنيا بعقوبات شديدة، وأوجب على ذلك الحد، فقال تعالى في بيان حق الزاني البكر: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النور/ 2 ].

 

أما المحصن ـ وهو الذي قد سبق له الزواج ـ فجعل حده القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 3199 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” والثيب بالثيب جلد مائة والرجم “.

 

 

 

 

ثانيا:

* والسرقة كذلك من كبائر الذنوب:

قال تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله } [المائدة / 38 ].

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: ” يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا – فأعادها مرارا – ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته، فليبلغ الشاهد الغائب. رواه البخاري ( 1652 ).

– وحدُّ السرقة هو قطع اليد اليمنى، كما سبق ذكره في الآية.

 

ثالثا:

* ونوصي صاحب السؤال بالتوبة والاستغفار على ذنوبه:

قال الله تعالى: { وإني لغفار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } [ طـه / 82 ].

 

عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة “، الترمذي ( 3540 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4338 ).

 

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ” … يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم ” مسلم (2577).

 

 

 

 

 

 

 

رابعا:

* والتوبة بينه وبين ربِّه خيرٌ له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لإقامة الحد عليه.

وفي صحيح مسلم ( 1695 ) عندما جاء ” ماعز ” يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ” طهِّرني ” ، قال له: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه.

 

– قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من قضيته – أي: ماعز عندما أقرَّ بالزنى – أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ، كما أشار به أبو بكر وعمر على ” ماعز “، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ” لو سترتَه بثوبك لكان خيراً لك “، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال: أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر. ” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز للمرأة الاعتكاف عن والديها الأموات؟

هل يجوز للمرأة الاعتكاف عن والديها الأموات؟

السؤال:

هل يجوز للمرأة الاعتكاف عن والديها الأموات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ذهب بعض العلماء إلى جواز فعل أي عبادة وهبة ثوابها للأموات، والصحيح أنه يجب الاقتصار على ما ورد فيه النص، ولا مجال للقياس ها هنا لأن الأصل هو المنع وليس الإباحة.

* سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما هي الأشياء التي يَنتفع بها الميت من قبَل الأحياء؟‏ وهل هناك فرق بين العبادات البدنية وغير البدنية؟ نرجو أن توضحوا لنا هذه المسألة وتضعوا لنا فيها قاعدة نرجع إليها كلما أشكل علينا مثل هذه المسائل، أفتونا بارك الله فيكم‏؟

فأجاب:‏

ينتفع الميت من عمل الحي بما دل عليه الدليل من الدعاء له والاستغفار له والتصدق عنه والحج عنه والعمرة عنه وقضاء الديون التي عليه وتنفيذ وصاياه الشرعية، كل ذلك قد دلت الأدلة على مشروعيته‏.‏

وقد ألحق بها بعض العلماء كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت‏،‏ والصحيح : الاقتصار على ما ورد به الدليل، ويكون ذلك مخصصًا لقوله تعالى‏: ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) النجم‏/39‏،‏ والله أعلم.‏ ” المنتقى ” ( 2 / 161 ).

وأما بخصوص الوالدين: فإن الشرع جعل الولد من كسب أبيه، فكل ما يفعله الأولاد من أعمال صالحة فهي في ميزان والديهم.

عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ).

رواه ابن ماجه ( 242 )، وصححه ابن خزيمة ( 4 / 121 ) وحسَّنه المنذري والألباني كما في ” صحيح الترغيب ” ( 1 / 18 ).

 

 

* قال السندي – على هامش ” سنن ابن ماجه ” -:

عد الولد الصالح من العمل والتعليم حسنٌ؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده، وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدى، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى ( إِنَه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح). انتهى.

وعليه: فلا داعي لتخصيص أعمال معينة وهبة ثوابها لهما، بل الواجب على الأبناء البحث عن الواجبات التي وردت النصوص بجواز فعلها إبراءً لذمة والديهم كالحج والعمرة، وصيام النذر والقضاء، وقضاء الديون.

* قال الشوكاني – رحمه الله – :

وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل إليهما ثوابها فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )، ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص .

” نيل الأوطار ” ( 4 / 142 ) .

* وقال الشيخ الألباني – رحمه الله :

ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيءٌ؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما، والله عز وجل يقول: ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم /39، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ) – رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الشيخ – رحمه الله – بشواهده – . ” أحكام الجنائز   )ص 216 ، 217  ) .

* وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما هي الأعمال التي تنفع وتفيد الوالدين أحياءً وأمواتًا ؟

فأجاب:

الأعمال هي برهما في حياتهما، والإحسان إليهما بالقول والعمل، والقيام بما يحتاجانه من النفقة والسكن وغير ذلك والأنس بهما، والكلام الطيب معهما وخدمتهما؛ لقوله تعالى‏:‏ ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) الإسراء‏/‏ 23‏،‏ خصوصًا في كبرهما‏.‏

أما بعد الممات: فإنه يبقى من برهما أيضًا الدعاء، والصدقة لهما، والحج والعمرة عنهما، وقضاء الديون التي في ذمتهما، وصلة الرحمن المتعلقة بهما، وكذلك برُّ صديقهما، وتنفيذ وصاياهما المشروعة‏.‏  ” المنتقى ” ( 2 / 162 ، 163 ).

 

ثانيا:

وأما بخصوص اعتكاف النساء: فإن الاعتكاف مستحب للرجال والنساء، ولكن ينبغي تقييده في حق النساء بأن يكون بإذن أهلها أو زوجها، وأن لا يكون في اعتكافها فتنة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة: فإنها لا تمكن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلاً وإما نهارا، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة

والدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء: اعتكاف زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وبعد مماته، لكن إن خيف فتنة: فإنها تمنع؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ” آلبر يرِدْن؟! ” ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال، وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة: فإنها تمنع من باب أولى.

لكن لو اعتكفت في مسجد لا تقام فيه الجماعة: فلا حرج عليها؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة، وعلى هذا فاعتكافها لا يحصل فيه ما ينافيه.

ولكن قد يقال: كيف تعتكف في مسجد لا تصلى فيه الجماعة؟ أليس في هذا فتنة؟ .

الجواب: ربما يكون، وربما لا يكون؛ فقد يكون المسجد هذا محرَّزا محفوظا لا يدخله أحد، ولا يخشى على النساء فتنة في اعتكافهن فيه، وقد يكون الأمر بالعكس، فالمدار أنه متى حصلت الفتنة: منع من اعتكاف النساء في أي مسجد كان .

” الشرح الممتع ” ( 6 / 510 ، 511 ).

 

والخلاصة: أننا ننصح الأولاد بالأعمال الصالحة لأنفسهم، وسيكون لوالديهم نصيب من أجور هذه الأعمال من غير أن تنقص أجور أولادهم، والاعتكاف من الأعمال الصالحة، ومن المرأة لا بدَّ أن يكون وفق ضوابط وشروط كما في كلام الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.