أجوبة على تساؤلات، ردود على إشكالات، توضيح لمقالات، فيما جرى من مناقشات، حول #كارثة_الطوفان (5)

كارثة الطوفان ( 5 )

الحمد لله

٧. ولمن صُدم بسماع رأي آخر غير الذي يراه ويسمعه من محيطه (الملتزم) نقول له: أنت توقعت أن كل مخالف لأصحاب الضجة الإعلامية والتي ترعاها قنوات مشهورة، والضجة الحزبية والتي لها امتدادات عالمية أنهم مثبِّطون ومخذّلون وأصحاب أجندات عدائية، وهذا من ضعف الداخل وقوة الخارج، فأنت تظن أن صوت الشهرة والكثرة هو صوت الحق! وهذا باطل بيقين، وتحتاج لزمن لتعلم حجم التضليل الذي يمارسه هؤلاء في التأثير على القواعد.

وكلما جاءك هذا الخاطر تذكر موقف الشيخ القرضاوي وقد قضى عمره في الدعوة والقتال (كما قال هو ونشرتُ مقطعه في صفحتي الفيسبوك) في الدفاع عن الشيعة عموما وعن حزب اللات خصوصا، ثم تراجع وشهد لخصومه أنهم كانوا أنضج وأفهم منه بالحقيقة، ثم قل لنفسك: يا ترى كم يوجد مثله الآن في الملفات المعاصرة؟.

– وتذكروا أيها المخالفون عموما والأصحاب خصوصا حال وموقف أصحاب الضجة الإعلامية والحزبية أيام قتال صدام للأمريكان، فقد كان الناس بسببهم في حالة (سُكر وهيام) فيما كان (بعض الكبار) في ضلال كبير تعلقا بالأوهام واستقواء بالخيال (والحال قريب من اليوم) فقد ظنوا -بسذاجة بالغة- أن صداما يمكنه حرق (٣٣) دولة في حرب جُهز لها ما لا يخطر على بال، وقد أقسم (دكتور شريعة) أن الله تعالى سينصر (صدام حسين)! والناس تكبر وتهلل!،

وقال (دكاترة شريعة أيضا): “صلى بنا صدام حسين بنفسه صلاة المغرب فقرأ فيها سورة البقرة كاملة”! وقال (دكتور شريعة آخر -معروف بتهريجه-) “جئت من إيران وقد لبس الشيعة أكفانهم لقتال الأمريكان”! [ وكل ذلك عاصرته وشهدته وكله جرى في الأردن أصلا، وإنما ذكرت تخصصهم لمعرفة حجم التأثير على العامة وتضليلهم ].

وكل ذلك من الكذب والتضليل مما جعل الشباب والناس يزدحمون في المساجد ويظنون النصر (قاب قوسين أو أدنى) -كما هي عبارة أبو مرزوق -، ولما هزم صدام سمعنا عن سب وشتم للرب تعالى، وخلت المساجد من روادها في وضع مخز قبيح.

[ وللأسف الشديد فقد كانت ظاهرة سب الرب تعالى ودينه موجودة قبل الطوفان، وقد ناقشت ذلك مع بعض طلبة العلم أثناء زيارتي لغزة وأقروا بوجودها بكثرة، هذا مع الاستقرار والأمان الذي كانوا يعيشونه، ثم ازدادت هذه الظاهرة بشكل كبير مع ما يلاقيه هؤلاء (المرتدون) من شدةٍ في العيش، وخاصة مع تحميلهم لحماس مسئولية ما هم فيه، وقد رأيت ذلك بنفسي في بعض صفحات يكتب فيها عامة أهل غزة وقرأت بنفسي سب ربنا تعالى، وقد وثق هذا بعض إخواننا من طلبة العلم وغيرهم من أهل غزة، ثم يحدثونك كذبا على أرقام فلكية فيمن دخل في الإسلام ترقيعا لهذه الكارثة، وهم يرون الخروج منه من أهل بلدهم، والله المستعان].

– وها هي الأمور تتكرر وقد وصل عدد القتلى والجرحى ل ١٥٠ ألفا ويزيدون، ودمرت غزة كلها، ولا يزالون يمنّون الناس بالنصر وهم لا يحكمون “شارع الرشيد” ولا “دوار الكويت” في غزة! وكل ذلك مكابرة على الواقع، ولا يحب انتصار اليهود إلا كافر أو منافق أو منتفع، فإذا كان هؤلاء الفرحون قلة فهذه المعركة ستزيد من أعدادهم.

والناس في غزة لا يريدون انتصارا مزيفا بل يريدون وقف الحرب وهذا حالهم الحقيقي ومن قال غير هذا فهو لا يذكر الحقيقة.

ونذكرهم بحالهم أيام (الدواعش) في سوريا والعراق، وكيف أنكروا عليّ قسوتي في الحكم عليهم، ورددوا العبارات نفسها (الجهاد، باعوا أنفسهم، تركوا بلادهم وأهلهما، يقاتلون الكفار) وأنا آخذ بحجزهم عن حفرة الضلال هذه بأدلة واضحة بيّنة لكن العاطفة تغلب العقل في ضعاف الداخل، حتى تبين لهم صواب قولي بعد خراب الديار وموت الألوف وتشويه الإسلام، ولا فرق عندي بين حالهم تلك وحالهم الآن ولا عبرة ولا اتعاظ بما جرى، للأسف.

وفي تجمع “رابعة العدوية ” في مصر اشتغلت العواطف والتنظيرات والخرافات من مثل مشاركة جبريل عليه السلام لهم في رابعة يثبتهم فيها! ، والأحلام في النوم واليقظة أن هذا التجمع سيسقطون به “حكم العسكر” ويسلمون الحكم لمرسي، لم يكتفوا بهذه السذاجات حتى تطاولوا على كل من لم يشارك معهم واتهموهم بالعمالة للعسكر مما حدا ببعض المشايخ المخالفين لهم لمشاركتهم! كما يفعل الآن بعض الشباب السلفي المتأثر بجو العاطفة أو الخائف من التصنيف الجائر.

* وللتاريخ: فقد كنت كتبت على صفحتي بالفيسبوك نداء للرئيس مرسي -رحمه الله- بعزل وزير الدفاع السيسي بعد أن أعطى مهلة لإنهاء الخلافات في مصر ولم أشم منها إلا رائحة الانقلاب، واعترض كثيرون وقالوا لا يملك الرئيس ذلك فقلت غير صحيح فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس البلاد وهو الذي أقال المجلس العسكري وهو أقوى من السيسي بمراحل! وأمس شهدنا انقلابا في بوليفيا وكان حسم الانقلاب بإقالة الجنرال المنقلب! وتعيين غيره مباشرة، وتم القبض عليه في صورة مخزية.

والعامة قلوبهم طيبة ويريدون الخير ورفع الظلم لكن العبرة بأجندات وعقول ومنهج من يقودهم، و للتاريخ اعلموا هذا لتعلموا قدركم عند من يقودكم، فقد سأل أحد المشايخ رمزا من رموز قيادة رابعة: ألا تتوقعون مجزرة من العسكر وأنتم لا تملكون شيئا وتقولون سلميتنا أقوى من الرصاص؟ فرد عليه بخبث بالغ: (نحن قدرنا الأمر ونتوقع أن يقتل (٥٠٠٠ شخص!) لكنّ دماءهم ستكون شعلة لما بعدها!!)، وهذا الرمز الفاشل يحمل جنسية أوربية لذا ساهمت سفارة جنسيته في إخراجه من مصر بثقلها وقوتها، ولا يزال ينظّر ويؤصل ويعلّم، والضحايا لا قيمة لهم عنده وعند أمثاله، رحمهم الله جميعا.

وهو نفس ما قاله السنوار (قبل الطوفان، مرات عدة) وهنية (بعد الطوفان، مرات عديدة) عن دماء أهل غزة، ولا أدري كم يريدون أن يصل العدد له، والله المستعان.

– ونذكرهم وقت كانوا يسوّقون للعميل (محمود قولاغاصي أبو القعقاع) وكنت أحذرهم منه وأنه لا يفعل هذا في سوريا إلا عميل، حتى تبين لهم صواب قولي فيما بعد.

– وغير هذا كثير أيام فتنة الإرجاء والخوارج وكورونا.

كنت في كل ذلك الناصح الأمين للموافق والمخالف، ونفعني ربي تعالى أنني لم أكن حزبيا ولا أقدم بلدا ولا وظيفة ولا مصلحة على ديني، مع اعتصامي بربي طالبا منه هداية التوفيق كما رزقني هداية البيان.

حرر يوم الأحد 24/12/1445 هـ الموافق 30/6/2024 م

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة