الفرق بين الفتور في العبادة والتثبيط
السؤال
عندي استفسار بارك الله فيكم، كيف أفرق بين الفتور في العبادة وبين التثبيط من الله؟ للتوضيح أكثر، أنا كل عام عندي همة لصيام الست من شوال وفي هذا العام أشعر بعدم القدرة أو عدم الرغبة في الصيام، أخاف أن يكون الله عز وجل كره مني ذلك فثبطني.
الجواب
الحمد لله
هذا الخوف الذي تشعر به هو من علامات حياة القلب ومحبته للخير، والمؤمن دَائِمًا يتهم نفسه بالتقصير.
أما التفرقة بين الفتور الطبيعي والتثبيط، فتكون بمعرفة حال القلب وعلامات كل منهما:
١. الفتور الطبيعي: هو ضعف الهمة والنشاط في النوافل مع بقاء محبة العبادة في القلب، والمحافظة على الفرائض، والشعور بالندم أو الحزن على تفويت الطاعة. وهذا حال يعتري كل إنسان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ” رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.
فشعورك بالكسل عن صيام الست من شوال هذا العام هو من هذا الفتور البشري الوارد، خُصُوصًا بعد الجهد المبذول في طاعات شهر رمضان.
٢. التثبيط: هذا يكون لأهل النفاق أو من أعرض قلبه عن الله إِعْرَاضًا كُلِّيًّا، كما قال تعالى في المنافقين: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة/ ٤٦.
وعلامة هذا التثبيط: أن يكره العبد العبادة ذَاتَهَا، ويستثقل الفرائض، ولا يحزن على فوات الطاعة، بل يفرح بالخلاص منها.
لذلك؛ اطمئن، فما تمر به هو فتور طبيعي وليس تَثْبِيطًا. والواجب عليك في هذه الحالة:
أ. الاستعاذة بالله من العجز والكسل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ب. المحافظة التامة على الفرائض، فهي رأس مال المسلم.
ج. أن تلزم نفسك بصيام الست من شوال، وهي قليلة ومتفرقة؛ لكسر حاجز الكسل، وإن لم تستطع فلا حرج عليك؛ لأنها نافلة وليست فَرِيضَةً، ولا يكلف الله نَفْسًا إلا وسعها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ / ٤ / ٢٠٢٦ م


