المعروف أن جملة ( ثم توضئي لكل صلاة) للمستحاضة ، وقد رواها البخاري ( 226 ) ولم يروها مسلم ، بل أشار لضعفها ، وصرح بضعفها : ابن رجب في شرح البخاري .
ومن حيث الفقه : كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ذلك ، ثم صار إلى رأي مالك وشيخ الإسلام أنه لا يلزمها الوضوء إلا أن يطرأ عليها أو يحصل لها ما ينقض طهارتها، ومن كان حدثه مستمرا لا يستفيد من الوضوء .
فهل هناك من تحقيق في هذه المسألة عند الإخوة حديثيا وفقهيا ؟
وهل عند أحد من الإخوة توثيق كلام الشيخ ابن عثيمين في تراجعه ؟
بالنسبة لي سمعته منه بنفسي في السنة الأخيرة أو التي قبلها في الحرم ، وقرأت كلام تلامذته في تحقيق الشرح الممتع ( 1 / 503 ) ، ومنهم استفدت ما سبق نقله عن الإمام مالك وشيخ الإسلام وابن رجب .
وفقكم الله
وقد علّق الشيخ عمر المقبل حفظه الله – وهو من تلاميذ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – مؤيّدا :
أما تراجع الشيخ ابن عثيمين فهذا ثابت عنه ،وقد تأكدت من هذا بنفسي ،وأما لفظة “توضئي لكل صلاة” فالأمر فيها ـ والله أعلم ـ ما قاله ابن رجب فيما نقلته عنه ،والدليل على ذلك :
1- أن أكثر طرق الحديث في الصحيحين خالية منها.
2- أن ابن ابي شيبة رواه عن عروة موقوفا عليه ،وهذا يؤيد قول من قال إنها من كلامه ،وإسناد ابن أبي شيبة هو نفس إسناده عند البخاري ،هذا ما أسعفت به الذاكرة ،وعهدي بالمسألة بعيد ،وإلا فقد تيسر مراجعة بعض كلام أهل العلم فيها ،فظهر ما ذكرته آنفاً .
وقد أحال بعض المشاركين في هذه المسألة للمصادر التالية:
1- الشيخ دبيان بن محمد الدبيان في كتابه ((الحيض والنفاس)) (3/ 1110 ــ 1118).
2- تحقيق الشيخ مشهور “وفقه الله” للخلافيات ( 3 / 302).

