وسوسة في صفات الله

عنده وسوسة في صفات الله تعالى ، وعنده فتنة المردان ، ومعنى اسم الله ” الواسع ”
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتمنى لكم التوفيق وجزاكم الله خيراً على هذا الجهد الكبير
أنا أعاني من :
1- وسواس في صفات الله
2- وفي كلمة { والله واسع عليم } .
3- الشيطان يشبِّه بشيءٍ لا أقدر أن أقوله .
4- وأعاني من فتنة المردان أريد – وأنا فعلتُ سابقاً أثاماً كبيرةً ، ومنها أنني جئتُ البهيمة – أريد أن أكفِّر هذا الذنب ، أرجو من الله ثم منكم أن تفيدوني ، وجزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله
أولاً :
ينبغي أن يُعلم أن مصدر الوسوسة نوعان : نوعٌ من الجن ، ونوعٌ من نفوس الإنس .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
قيل : بل الوسوسة نوعان :
نوع من الجن ، ونوع من نفوس الإنس ، كما قال { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } فالشر من الجهتين جميعا ، والإنس لهم شياطين كما للجن شياطين .
والوسوسة : من جنس الوشوشة بالشين المعجمة ، يقال : فلان يوشوش فلانا وقد وشوشه إذا حدثه سرّاً في أذنه ، وكذلك الوسوسة ، ومنه ” وسوسة الحلي ” لكن هو بالسين المهملة أخص .
” مجموع الفتاوى ” ( 17 / 516 ، 517 ) .
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى كيفية التخلص من كلا النوعين ، وهو : أن ينتهي عن الانسياق وراء الخطرات وتلبيس الشيطان ، وأن لا يتحدث بالخواطر والشبهات ، وأن يقول ” آمنتُ بالله ورسله ” ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ” .
رواه البخاري ( 3102 ) ومسلم ( 134 ) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللهُ الخلقَ ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ” .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول من خلق السماء ؟ من خلق الأرض ؟ فيقول : الله ، – ثم ذكر بمثله – وزاد : ” ورسله ” .
رواها جميعاً الإمام مسلم ( 134 ) .
وقد وقع لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الأمر ، وأخبروا أنهم يجدون في أنفسهم ما يتعاظم أحدهم أن يتكلم به ، فبشَّرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن تعاظمهم هذا الأمر وعدم إخبارهم به هو ” صريح الإيمان ” .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به أو الكلام به ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به ، قال: أو قد وجدتموه ؟ عن أبي هريرة قال : جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال : ذاك صريح الإيمان .
رواه مسلم ( 132 ) .
قال النووي رحمه الله :
أما معاني الأحاديث وفقهها : فقوله صلى الله عليه وسلم : ” ذلك صريح الإيمان ” و ” محض الإيمان ” معناه : استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ، ومن النطق به فضلا عن اعتقاده ، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك …
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ” فليستعذ بالله ولينته ” فمعناه : إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك ، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان ، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته ، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها ، والله أعلم .
” شرح مسلم ” ( 2 / 155 ، 156 ) .
وفي باب الصفات ينبغي على المسلم أن يبقى قوله تعالى { ليس كمثله شيء } في قلبه وفي ذهنه وفي عقله وأن يردَّ بها شياطين الإنس والجن كلما جاءه مثل هذا الوسواس إلى أن يُذهب الله هذا الوسواس بنفسٍ مطمئنة وعقيدة راسخة ، وليعلم أن الله تعالى قال بعدها { وهو السميع البصير } لئلا يظن السامع أنه يلزم من كونه { ليس كمثله شيء } أنه لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يعلم …الخ بل جاء بصفتين موجودتين في البشر ليعلم أنه يسمع لا كسمع المخلوقين ، وأنه يبصر لا كبصر المخلوقين ، وهكذا .
ومن علاج هذا الوسواس مجاهدة شياطين الإنس ويكون بالابتعاد عن مجالسهم وعدم السماع لهم وعدم قراءة كتبهم ، ونخص بالذكر طائفة ” المشبِّهة ” التي شبَّهت الله تعالى بخلقه ، وطائفة ” المشكِّكَة ” وهم المستشرقون وأمثالهم ممن يشكك في دين الإسلام .
فعلى المسلم الراغب في علاج نفسه من الوسوسة في هذا الباب الاستعاذة بالله من الجن والناس كما قال الله تعالى { قل أعوذ برب الناس . ملك الناس . إله الناس . من شر الوسواس الخناس .الذي يوسوس في صدور الناس . من الجِنَّة والناس } [ سورة الناس ] .
وأما قوله تعالى { والله واسع عليم } : فإن معنى ” واسع ”
يتناسب مع السياق الذي جاءت فيه ، فهو واسع العلم ، واسع الفضل ، واسع الجود ، واسع المغفرة ، واسع الملك والعظمة والسلطان ، وقد جاءت بعض أفراد هذه المعاني في الكتاب والسنة ، ومنه :
1- قال تعالى : { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } [ النجم / 32 ] .
2- وقال تعالى : { وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الأنعام / 80 ] .
3- وقال تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ الذاريات / 47 ] .
4- عن أبي هريـرة رضي الله عنه : ” … ورجل وسَّــع الله عليه وأعطاه من أصناف المال ” .
رواه مسلم ( 1905 ) .
قال ابن كثير :
ومعنى قوله { إن الله واسع عليم } : يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال ، وأما قوله { عليم } : فإنه يعني عليم بأعمالهم ، ما يغيب عنه منها شيء ، ولا يعزب عن علمه ، بل هو بجميعها عليم .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 161 ) .
وقال :
ولهذا قال { والله واسع عليم } : أي : هو واسع الفضل ، يختص برحمته من يشاء { عليم } بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 302 ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ” التفسير ” ( 5 / 305 ) : الواسِع الصفات والنعوت ومتعلقاتها ، بحيث لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، واسع العظمة والسلطان والملك ، واسع الفضل والإحسان ، عظيم الجود والكرم .
وقال ابن قتيبة في ” تفسير غريب القرآن ” ( ص 15 ) : ومن صفاته ( الواسِع ) ، وهو الغني ، والسعة : الغنى .
وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ” الحجة ” ( 1 / 150 ) : الواسِع : وسعت رحمتُه الخلقَ أجمعين ، وقيل : وسع رزقُه الخلقَ أجمعين ، لا تجد أحداً إلا وهو يأكل رزقه ، ولا يقدر أن يأكل غير ما رزق .
وقال الراغب الأصفاني في ” المفردات ” : وقولـه : { وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } : وصفٌ له ؛ نحو : { أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } ، وقولـه : { وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ، { وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً } ، فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وأفضاله .
وقال الزجاجي في ” اشتقاق أسماء الله ” ( ص 72 ) : الواسِع : الغني ، يقال : فلان يعطي من سعة ؛ أي : من غنى وجدة … .
انظر لما سبق : ” صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنَّة ” للشيخ علوي السقاف
( ص 321 ، 322 ) .
ثانياً :
اعلم أن الله تبارك وتعالى يقبل التوبة من عباده ، ويفرح لها مع غناه سبحانه عن عباده جميعاً
قال الله تعالى : { وإني لغفار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } [ طـه / 82 ] .
عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ” .
رواه الترمذي ( 3540 ) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4338 ) .
وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال : ” . . . يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ” .
رواه مسلم ( 2577 ) .
لكن عليك أن تبتعد عن أسباب الفتنة وخاصة ما يتعلق بفتنة المردان ، فلا تصاحبهم ، ولا تخلُ بهم ، ولا تكثر النظر إليهم ، وعليك بقضاء شهوتك فيما أحل الله لك من الزواج .
قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان أنواع العشق – :
… وعشقٌ هو مقتٌ عند الله وبُعدٌ من رحمته ، وهو أضر شيءٍ على العبد في دينه ودنياه : وهو عشق المردان ، فما ابتليَ به إلا مَن سقط مِن عين الله ، وطرد عن بابه ، وأبعد قلبه عنه ، وهو من أعظم الحُجب القاطعة عن الله ، كما قال بعض السلف : إذا سقط العبد مِن عين الله ابتلاه بمحبة المردان ، وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت ، وما أوتوا إلا مِن هذا العشق ، قال الله تعالى : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } .
ودواء هذا الداء الردي : الاستعانة بمقلِّب القلوب ، وصِدق اللجأ إليه ، والاشتغال بذِكْره ، والتعوض بحبِّه وقربه ، والتفكر بالألم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فتُرتب عليه فوات أعظم محبوبٍ وحصول أعظم مكروه ، فإذا قدِمت نفسه على هذا وآثرته : فليكبِّر على نفسه تكبير الجنازة ، وليعلم أن البلاء قد أحاط به .
” الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ” ( ص 173 ، 174 ) .

والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة