ملحدة تسأل عن الفروق الروحية بين محمد والأنبياء

السؤال

أبحث خصوصا عن الهيئة الروحية الخاصة بنبوءة محمد (صلى الله عليه وسلم). هل يوجد أي فرق بين جانبه الروحي وبين الجانب الروحي الخاص بالأنبياء الآخرين؟

مثلا: كيف كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يؤدي العبادة؟ أو ما الفرق الذي كان يفعله أثناء الصلاة والصيام؟ كيف كانت تصرفاته أثناء صلاة الفرض والنافلة؟

هل هناك فرق بين صلاته وبين صلاة غيره من الأنبياء؟ إذا كان هناك فرق فما هو؟

أسأل كل هذه الأسئلة لأنه بما أن الله هو رب الأنبياء جميعهم, فما هو السبب في أن هؤلاء الأنبياء جميعهم لم يأمروا الناس بالقيام بنفس العبادات أو الصلاة؟  الأمر غير واضح عندي.

سأقدر لك إجابتك سؤالي بالتفصيل المطول لأتمكن من استيعاب الأمر.  وإذا لم تستطع ذلك, فأرجو أن ترسل بريدي هذا لشخص يمكنه الإجابه، فقد بحثت في شبكة المعلومات الإنترنت ولم أجد إجابات شافية لأسئلتي.

الجواب

الحمد لله

محمد صلى الله عليه وسلم خَلقٌ مِن خلق الله تعالى، وهو كالبشر لا يختلف عنهم بطبيعة خلقته وذلك مقرر في القرآن الكريم.

قال تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد } ( الكهف / 110 ) .

وعن ابن عباس أنه سمع عمرَ رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعتُ النبي  صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم  فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله “. رواه البخاري ( 3189 ).

فالذي يدعو إليه الرسول صلى الله عليه و سلم هو عبادة الله تبارك وتعالى فلم يكن يدعو إلى تعظيم ذاته و لم يكن يدّعي أنه من غير طينة البشر بل إنه كان ينهى عن ذلك كما سبق.

فهو عبد يبتغي رضوان الله ويخشى عذابه وهذا الذي كان يميزه عن غيره كمال العبودية لله تعالى.

ولم يكن يختلف عن سائر إخوانه الأنبياء في شيء من العقيدة وقد بيَّن عقيدته وعقيدة إخوانه من الأنبياء.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لِعَلاَّت أمهاتهم  شتى ودينهم واحد “. رواه البخاري ( 3259 ) ومسلم ( 2365  ).

– معنى عَلاَّت: نساء عدة.

– فشبه نفسه و إخوانه الأنبياء كالأخوة من أب واحد و أمهات شتى

– فكلهم جاء بدعوة لا إله إلا الله و لكن في بعض العبادات عندهم اختلاف.

و الفرق بين عبادته و عبادة الأنبياء غير معلوم على التفصيل ولكنه بجملته متفق. فالأنبياء الأولون يصومون و القرآن دعا إلى الصيام قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة / 183 ).

ولا نعلم كيف صيام من قبلنا ولكن علمنا أن نبي الله داود كان يصوم يوماً ويفطر آخر.

عن عبد الله بن عمرو قال: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” قال: فصُم صيام داود عليه السلام، قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا “. رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1966 ).

و صيامنا في رمضان نترك الطعام و الشراب بكل أنواعه و جماع النساء من الفجر حتى تغيب الشمس، هذا صيام الفرض أما صيام النافلة فهو على إطلاقه عدا بعض الأيام منها يومي العيد.

وأما الصلاة فقد كان الأنبياء يصلون و لا نعلم كيفية ذلك إلا ما ذكر من صلاة إبراهيم أنها ركعتان في الفجر وركعتان في المساء.

و صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات واجبات في اليوم والتطوع وقته مفتوح إلا ما كان بعد صلاة العصر إلى المغرب، وما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس.

وصفة الصلاة: يستقبل القبلة و قبلة المسلمين هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ثم يكبر مستفتحًا الصلاة قائلًا: الله أكبر ثم يقرأ الفاتحة، وهي ركن ثم يقرأ من القرآن ما شاء.

والتطويل فيها حسن، ثم يركع والركوع أن يحني ظهره ثم يذكر الله بما شاء،  والتطويل فيها حسن، ثم يرفع ظهره ويقول سمع الله لمن حمده، ومعنى سمع: استجاب.

ثم يهوي ساجدًا وذلك بوضع جبهته على الأرض فيذكر الله ما شاء، والتطويل فيها حسن، ثم يرفع ويقول: رب اغفر لي، ثم يسجد مثل الأولى، و يرفع، ويقول في كل حركة مما ذكرنا: الله أكبر. حاش الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده.

بهذا تتم الركعة الأولى.

ثم يقوم للثانية يصنع كما صنع في الأولى.

ثم يجلس فيقرأ أقوالًا مخصوصة، فإن كانت صلاته ثنائية استدار بوجهه لليمين، وقال: السلام عليكم ورحمة الله، ثم استدار للشمال، وقال: السلام عليكم ورحمة الله.

و إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية لم يستدر بوجهه ولكنه قام فجاء بالثلاثية أو الرباعية وصنع كما صنع في الأوليين.

ولا فرق في ذلك بين الواجبة و المندوبة.

هذا ما نستطيع أن نختصره من الصلاة، والصيام في هذه العجالة و إن كانت أحكام الواحدة من الصلاة أو الصيام لو تتبعناها لملأت أوراقاً كثيرةً.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة