من هو النبي زكريا؟

السؤال

من هو النبي زكريا؟

الجواب

الحمد لله

  1. كان زكريا – عليه السلام – من أنبياء بني إسرائيل وكان من الصالحين .

قال تعالى : { وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلٌّ من الصالحين } [ الأنعام / 85 ] .

قال ابن كثير :

و زكريا : يمد ويقصر ، قراءتان مشهورتان ، وكان نبيّاً عظيماً مِن أنبياء بني إسرائيل .

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 111 ) .

  1. وكان عليه السلام يأكل من عمل يده وكان نجَّاراً .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كان زكرياء نجاراً ” .

رواه مسلم ( 2379 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم : ” كان زكرياء نجَّاراً ” فيه جواز الصنائع ، وأن النجارة لا تسقط المروءة ، وأنها صنعة فاضلة ، وفيه فضيلة لزكرياء صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه كان صانعاً يأكل من كسبه ، وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم : ” أفضل ما أكل الرجل من كسبه ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ” ، وفي زكرياء خمس لغات : المد والقصر ، وزكري بالتشديد والتخفيف ، وزَكِر كعلِم . ” شرح مسلم ” ( 15 / 135 ) .

  1. وقد ذكر الله تعالى أحواله في أول سورة مريم [ 2 – 11 ] ، ونحن نذكر الآيات ومعانيها باختصار :

قال الله تعالى : { ذِكر رحمة ربك عبده زكريا }.

{ إذ } متعلق برحمة { نادى ربه نداء } مشتمل على دعاء { خفيّاً } سرّاً جوف الليل لأنه أسرع للإجابة .

{ قال رب إني وهن } ضعف { العظم } جميعه { مني واشتعل الرأس } مني { شيباً } تمييز محول عن الفاعل ، أي : انتشر الشيب في شعره كما ينتشر شعاع النار في الحطب ، وإني أريد أن أدعوك { ولم أكن بدعائك } أي بدعائي إياك { رب شقيّاً } أي : خائباً فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي .

{ وإني خفت الموالي } أي الذين يلوني في النسب كبني العم من ورائي أي بعد موتي على الدِّين أن يضيعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين { وكانت امرأتي عاقراً } لا تلد ، { فهب لي من لدنك } من عندك { وليّاً } ابنا .

{ يرثني } بالجزم جواب الأمر وبالرفع صفة ” وليّاً ” { ويرث } بالوجهين { من آل يعقوب } جدي العلم والنبوة { واجعله ربِّ رضيّاً } أي : مرضيّاً عندك .

{ يا زكريا إنا نبشرك بغلام } يرث كما سألت { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميّاً } أي : مسمى بـ “يحيى”.

{ قال رب أنَّى } كيف { يكون لي غلام وكان امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيّاً } من عتا يبس ، أي : نهاية السن .

{ قال } الأمر { كذلك قال ربك هو عليَّ هيِّن } أي : بأن أردَّ عليك قوة الجماع ، وأفتق رحم امرأتك للعلوق { وقد خلقتُك من قبلُ ولم تكُ شيئاً } قبل خلقك .

{ قال ربِّ اجعل لي آية } أي : علامة على حمل امرأتي { قال آيتك } عليه { ألاَّ تكلِّم الناس } أي : تمتنع من كلامهم بخلاف ذكر الله { ثلاث ليالٍ } أي : بأيامها كما في ” آل عمران ” ” ثلاثة أيام ” { سويّاً } أي : بلا علَّة .

{ فخرج على قومه من المحراب } أي : المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة

{ فأوحى } أشار { إليهم أن سبِّحوا } صلوا { بكرةً وعشيّاً } أوائل النهار وأواخره على العادة فعلم بمنعه من كلامهم حملها بـ ” يحيى ” . ” تفسير الجلالين ” – باختصار – ( 396 ، 397 ) .

  1. وقد ذكر الله تعالى قصته مع مريم عليها السلام في سورة ” آل عمران ” [ 37 – 41 ] ، ونحن نذكر الآيات ومعانيها باختصار :

قال تعالى : { فتقبلها ربُّها } أي : قَبِل مريم من أمها { بقَبول حسَنٍ وأنبتها نباتاً حسناً } أنشأها بخلُقٍ حسنٍ ، { وكفَّلها زكريا } ضمَّها إليه ، وكان يأتيها بأكلها وشربها ودهنها فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، { كلما دخل عليها زكريا المحراب } الغرفة وهي أشرف المجالس { وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنَّى } من أين { لك هذا قالت } وهي صغيرة { هو من عند الله } يأتيني به { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } رزقاً واسعاً بلا تبعة.

{ هنالك } أي : لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير حينه قادر على الإتيان بالولد على الكبر وكان أهل بيته انقرضوا { دعا زكريا ربَّه } لما دخل المحراب للصلاة جوف الليل { قال ربِّ هب لي من لدنك } من عندك { ذرية طيبة } ولداً صالحاً { إنك سميع مجيب الدعاء } .

{ فنادته الملائكة } أي : جبريل { وهو قائم يصلي في المحراب } أي : المسجد { أن } أي : بأن { الله يبشرك } مثقلا ومخففا { بيحيى مصدقاً بكلمة } كائنة { من الله } أي : بعيسى أنه روح الله وسمي كلمة لأنه خلق بكلمة كن { وسيِّداً } متبوعا { وحصوراً } عفيفاً طهوراً { ونبيّاً من الصالحين } .

{ قال رب أنَّى } كيف { يكون لي غلام } ولد { وقد بلغني الكِبَر } أي : بلغت نهاية السن { وامرأتي عاقر } { قال } الأمر { كذلك } من خلق الله غلاما منكما { الله يفعل ما يشاء } لا يعجزه عنه شيء .

{ قال رب اجعل لي آية } أي : علامة على حمل امرأتي { قال آيتك } عليه { أن لا تكلِّم الناس } أي : تمتنع من كلامهم بخلاف ذكر الله تعالى { ثلاثة أيام } أي : بلياليها { إلا رمزاً } إشارة { واذكر ربَّك كثيراً وسبِّح } صل { بالعشي والإبكار } أواخر النهار وأوائله . ” تفسير الجلالين ” – باختصار – ( 396 ، 397 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة