الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب
السؤال
سمعت مؤخراً الفجر الصادق والفجر الكاذب، فهل يمكن أن تشرح لي هذا وكيف أفرق بينهم ؟
إذا أذن المؤذن للصلاة فهل نعتبر هذا أنه الفجر الكاذب ونخرج لنتأكد ؟ وكيف نتأكد ؟ خصوصاً ونحن نعيش في مدينة لا توجد بها قمم جبال ونوافذ بيتنا لا تطل على جهة الشرق ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يغرنَّكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا ، حتى يستطير هكذا – وحكاه حمَّاد بيديه قال : يعني معترضاً – . رواه مسلم ( 1094 ) .
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” الفجر فجران : فجر يحرُم فيه الطعام ويحلُّ فيه الصلاة ، وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام . رواه الدارقطني ( 2 / 165 ) والبيهقي ( 1 / 377 ) ، وصححه ابن خزيمة ( 1 / 184 ) والحاكم ( 1 / 304 ) والألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 693 ) .
قال ابن قدامة :
وجملته : أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعاً ، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت ، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق ، ويسمَّى ” الفجر الصادق ” ؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك ، والصبح ما جمع بياضاً وحمْرة ، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة ” أصبح ” .
فأما الفجر الأول : فهو البياض المستدق صعداً من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم ، ويسمَّى “الفجر الكاذب” ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار. ” المغني ” (1 / 232).
وقال الشيخ ابن عثيمين :
– وذكر العلماء أن بينه – أي : الفجر الكاذب – وبين الثاني ثلاثة فروق :
الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض ، أي : ممتد طولاً من الشرق إلى الغرب ، والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب .
الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم ، أي : يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم ، والفجر الثاني : لا يظلم بل يزداد نوراً وإضاءة .
الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة ، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة .
وهل يترتب على الفجر الأول شيء ؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبداً ، لا إمساك في صوم ، ولا حل صلاة فجر ، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني . ” الشرح الممتع ” ( 2 / 107 ، 108 ) .
ثانياً :
وأما بالنسبة لتأكدكم من دخول الوقت : فإنه إذا كان الأذان الثاني مع دخول الوقت : فإنه لا حاجة لكم للخروج والنظر في السماء ، وإن لم يكن الأذان مع دخول الوقت فإنه يلزمكم النظر في السماء لمعرفة طلوع الفجر الصادق بأوصافه ، فإن لم تتمكنوا من ذلك فعليكم الاحتياط والتمهل قبل الصلاة حتى يمضي وقت كافٍ لدخول الوقت بعد النظر في الساعة أو بعد سماع الأذان الثاني.
ثالثاً :
وإننا نأسف إذ نقول إن بعض الدول العربية يؤذَّن فيها أذان الفجر الثاني قبل الوقت الشرعي بمدة طويلة ، فعلى ناوي الصوم أن يحتاط قبل الوقت فيتوقف عن الطعام والشراب والجماع ، وعلى من وجبت عليه الصلاة أن يحتاط فيؤخِّر الصلاة حتى يتأكد من دخول الوقت .
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني :
وقد رأيت ذلك بنفسي مراراً من داري في ( جبل هملان ) جنوب شرق ( عمَّان ) ، ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين ، أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة ، أي : قبل الفجر الكاذب أيضاً ! وكثيراً ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق ، وهم يؤذنون قبل وقتها ، وقد يستعجلون بأداء الفريضة قبل وقتها في شهر رمضان ، كما سمعته من إذاعة دمشق وأنا أتسحر رمضان الماضي ( 1406 ) … .
” السلسلة الصحيحة ” ( 5 / 52 ) .
والله أعلم.


