هل يلزمهم الأذان إذا صلوا في العمل؟
السؤال
عند الاجتماع للصلاة في مكان العمل هل لا بدَّ من النداء بإقامة الصلاة أو لا يجوز حيث لم يكن هناك أذان للصلاة؟.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
وقع خلاف بين أهل العلم في حكم الأذان والإقامة ، والظاهر من عموم الأدلة أنهما فرض كفاية .
عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما ” . رواه البخاري ( 604 ) ومسلم ( 674 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين :
والدليل على فرضيتهما – أي : الأذان والإقامة – : أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بهما في عدة أحاديث ، وملازمته لهما في الحضر والسفر ، ولأنه لا يتم العلم بالوقت إلا بهما غالباً ، ولتعين المصلحة بهما ؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة . ” الشرح الممتع ” ( 2 / 38 ) .
وقال الشوكاني – بعد أن ذكر بعض أدلة الوجوب – :
والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردِّد في وجوبها فإنها أشهر من نارٍ على عَلَم وأدلتها هي الشمس المنيرة ، … ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة ، بل لكل مُصَلّ عليه أن يؤذن ويقيم ، لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته .
ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائق الرجال والأمر لهم أمر لهن ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال . ” السيل الجرَّار ” ( 1 / 196 ، 197 ) .
ثانياً :
ومن صلَّى في مسجد فلا يشرع له الأذان ولا الإقامة ، بل هما لمن صلَّى وحده ، أو في المساجد والمصليات يقوم بهما واحد عن مجموع المصلين .
فإذا كان المسجد قريباً على موضع العمل : فلا يجوز لكما الصلاة إلا فيه ، إلا أن يتعذر عليكم ذلك لطبيعة العمل وتضرر الناس ، مع اشتراط وجود مصلى في مكان عملكم .
فإذا كان الأمر كذلك فعليكم الأذان والإقامة ، ولا يجوز لكم الاكتفاء بأذان غيركم ولا بإقامتهم في مساجد أخرى .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
إذا كنا في مقر العمل ، ولا يبتعد إلا قليلاً عن المسجد ، فهل نؤذِّن في مقر عملنا؟
فأجاب :
الواجب عليكم الصلاة في المسجد مع الجماعة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر ” ، فإن منع مانع قهري من ذلك : شرع لكم الأذان والإقامة في محلكم لعموم الأدلة الشرعية في ذلك . ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 249 ) .
والله أعلم.


