إذا كنت إماماً في جماعة أو مأموماً ثم أحدثت ، فكيف أقطع صلاتي ؟
مثلاً كنت واقفاً أمام الجماعة ونحن بمنتصف الصلاة فكيف اتصرف ؟
الحمد لله
أولاً :
إذا أراد المصلي أن يخرج من صلاته وقد جاءه من الأسباب التي تنقضها كفساد الوضوء مثلاً فإنه يخرج من الصلاة دون أن يسلم .
عن عبد الله بن مالك بن بحينة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أربعا الصبح أربعا ” .
رواه البخاري ( 632 ) ومسلم ( 711 ) .
لاث : أحاط .
و قد وردت هذه القصة مع ابن عباس رضي الله عنه في رواية في صحيح ابن خزيمة ( 2 / 169 ) عن ابن عباس قال ” أقيمت الصلاة ولم أصل الركعتين فرآني وأنا أصليهما فنهاني فجذبني وقال تريد أن تصلي للصبح أربعا قيل لأبي عامر يعني صالح بن رستم النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ” .
ففي الحديث دليل على أن من بطلت صلاته يخرج منها من غير تسليم لأن الصحابي هذا قد بطلت صلاته لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال ” إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ” .
رواه مسلم ( 710 ) .
و لو لم تبطل لما جذبه الرسول صلى الله عليه و سلم ولأمره أن يسلم التسليمتين ففيه دليل على أن من بطلت صلاته فإنه يخرج من الصلاة بدون تسليم .
ثم إن الرسول صلى الله عليه و سلم قال في حديث عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ” .
رواه الترمذي ( 3 ) وابن ماجه ( 275 ) .
والحديث : حسَّنه البغوي والنووي كما في ” خلاصة البدر المنير ” ( 1 / 111) ، و ” نصب الراية ” ( 1 / 307 ) .
فمعنى التحليل : الخروج من الصلاة فما دام أن وضوءه قد انتقض فصلاته باطلة ، و ليس ثم صلاة يخرج منها أو يتحلل منها .
أما إن أراد أن يخرج من الصلاة لطارئ غير هذا كاحتياجه لقضاء الحاجة أو لمرض فإنه يخرج من الصلاة بالتسليمتين لأنه لم يزل محرماً و لا يخرج المحرم من صلاته إلا بالتسليمتين و الدليل على ذلك حديث علي السابق .
ثانياً : و لا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم إلا أن الإمام يجب عليه أن يستنيب أقرأ القوم فيقدمه ثم إذا انصرف الإمام خرج من الصلاة و شق الصفوف بلطف و سكينة ثم خرج من المسجد ليستقبل وضوءاً جديداً ثم يرجع ليصلي مع المسلمين .
ولكي يتجنب المسلم الَحَرج في الخروج من الصلاة يمكنه أن يتصرف كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : “إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ” رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 985 ).
ثالثاً :
أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموماً ثم يصير مأموماً فقد جاء في
الصحيحين – البخاري ( 652 ) ومسلم ( 421 ) – عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي بالناس فأقيم قال نعم قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء ” .
فالحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية الإمامة ثم صار مأموماً .
والله أعلم

