كيفية تقسيم العقيقة.

السؤال

أريد أن أعرف: العقيقة كيف يتم توزيعها؟ هل هي ثلاثة أقسام أم لكل الأسرة؟ إنني أنتظر الرد بفارغ الصبر.

الجواب

الحمد لله

قال بعض العلماء:

العقيقة كالأضحية لها أحكامها، ولذا ذهب بعضهم إلى أنه إن صادفت العقيقة يوم الأضحية أجزأت الأضحية عن العقيقة.

وذهبوا إلى أن تقسيمها كتقسيم الأضحية واشترطوا في الشاة التي للعقيقة شروطها أيضًا فقالوا يجب أن ينتفي عنها العور والعرج والمرض البيِّن والضعف الشديد.

قال ابن قدامة:

وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلهاـ يعني سبيل العقيقة كسبيل الأضحيةـ لا أنها تطبخ أجدالاـ يعني أعضاءً وبهذا قال الشافعي.

وقال ابن سيرين:

اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريج: تطبخ بماء وملح وتهدى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء، وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه، وسئل هل يأكلها قال: لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء.

والأشبه قياسها على الأضحية لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة فأشبهت الأضحية ولأنها أشبهتها في صفاتها وسنها وقدرها وشروطها فأشبهتها في مصرفها وإن طبخها ودعا إخوانه فأكلوه بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك. ” المغني ” ( 9 / 366 ).

وهذا القول بعيد، وهو قياس غير صحيح، وقد أحسن الرد على أصحاب هذا القول الإمام الشوكاني فقال:

هل يشترط  فيها ما يشترط في الأضحية؟ فيه وجهان للشافعية، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة  في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل.

وقال المهدي في ” البحر “:

مسألة الإمام يحيى: ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة وسنها وصفتها والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى.

ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في  كل دم متقرب به، ودماء الولائم كلها مندوبة المستدل بذلك القياس والمندوب متقرب به فيلزم أن يعتبر فيها أحكام  الأضحية، بل روي عن الشافعي في أحد قوليه إن وليمة العرس واجبة، وذهب أهل الظاهر إلى وجوب كثير من الولائم ولا أعرف قائلا يقول بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد وما استلزم الباطل باطل. ” نيل الأوطار ” ( 5 / 231 ).

و كلام الشوكاني متعين حسن يصار إلى ورده ويترك غيره.

فالراجح أن العقيقة ليس لها في السنة طريقة في التقسيم وإنما المراد منها التقرب إلى الله بالدم المراق.

أما حكم لحمها فيحل لك أن تصنع فيه ما تشاء فإن شئت أكلته وأهل بيتك أو تصدقت به أو أكلت بعضًا وتصدقت ببعض، وهو قول ابن سيرين وذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله.

أما أن تقسمها ثلاثة أقسام فهذا غير وارد وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة