ما هو أجر الشهيدة في الإسلام؟ وهل تزوّج من الحور العين؟

السؤال

ما هو أجر الشهيدة ، والتي تشارك في الجهاد الفعلي ؟ وهل تُزوَّج من حور الجنَّة ؟ وما هو عددهن ؟ لقد قرأت في مواضع مختلفة أن الشهيد يتزوج 72 من الحور ، فهل ينطبق ذلك على النساء أيضاً ؟

الجواب

الحمد لله

  1. أجر الشهيدة هو مثل أجر الشهيد في الجملة ، ومنه :

أ. عن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه ” . رواه الترمذي ( 1663 ) وابن ماجه ( 2799 ) .

ب. عن مسروق قال : سألْنا عبد الله عن هذه الآية { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون } قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطَّلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا . رواه مسلم ( 1887 ) .

ج. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْن ” . رواه مسلم ( 1886 ) .

  1. ولا يمكن أن تُزوَّج المرأة من الحور العين ؛ لأن الحور من النساء فكيف ستتزوج النساءُ النساءَ !؟ وهذا يدل على أن الأجر الوارد في الأحاديث هو للرجال أصالة ويدخل فيه النساء تبعاً لكن في بعض أفراده لا في كلها ، وإنما ذُكر الرجال في الأحاديث لأنهم هم المكلَّفون في الجهاد وهم الذين يخرجون إليه فكان المخاطب بالترغيب به هم دون النساء .
  2. وأما تزوج النساء في الجنة : فقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

ذُكر للرجال الحور العين في الجنَّة فما للنساء ؟

فأجاب :

يقول الله – تبارك وتعالى – في نعيم أهل الجنة : { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } [ فصلت / 31 ] ، ويقول – تعالى – : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الزخرف / 71 ] .

ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل في الجنَّة ذكوراً كانوا أم إناثاً ، فالمرأة يُزوِّجها الله – تبارك وتعالى – في الجنة بزوجها الذي كان زوجاً لها في الدنيا ، كما قال الله – تبارك وتعالى – { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ غافر / 8 ] .

وقال – رحمه الله – :

… فالمرأة إذا كانت من أهل الجنَّة ولم تتزوج ، أو كان زوجها ليس من أهل الجنَّة : فإنها إذا دخلت الجنَّة فهناك من أهل الجنة مَن لم يتزوجوا مِن الرجال وهم – أعني من لم يتزوجوا من الرجال – لهم زوجات من الحور العين ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاءوا واشتهت ذلك أنفسهم ، وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج ، أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكنه لم يدخل معها الجنة : أنها إذا اشتهت أن تتزوج : فلا بدَّ أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات .

ولا يحضرني الآن نصٌّ خاصٌّ في هذه المسألة ، والعلم عند الله – تعالى – .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 51 ، 52 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة