هل تنسب أولادها إليها بعد إسلامها؟
السؤال
– هذا السؤال من جزأين:
هناك أخت لها طفلان وقد ولدا قبل اعتناقها الإسلام، والاثنان يحملان اسم الوالد غير المسلم، وبعد عدة سنوات اكتشفت أن الطفل الأول ليس ابنا لهذا الرجل الغير مسلم ولكن هذا الطفل من رجلٍ آخر ( ولكنها لا تعرف من ).
وهي لم تتزوج أبدا وترغب الآن في تغيير أسماء الطفلين بحيث يحملان اسمها هي:(لقبها/اسم عائلتها) ولكنها ليست متأكدة مما إذا كان هذا مسموحا به طبقا للأحكام الإسلاميَّة.
– من فضلك ساعدنا بأي شكل، موضحاً من القرآن والسنَّة.
جزاك الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
أولا:
ليس لأحدٍ أن ينفيَ نسب ولدٍ عن أبيه إلا ببيِّنة شرعيَّة، وقول الأخت السائلة عن الأخت أنّها ” اكتشفتْ أن الطفل الأول ليس ابنا لهذا الرجل الغير مسلم “: لا نسلِّم لها به على الإطلاق إلا ببينة شرعيَّة، وهذه البينة تكون باعترافها بالزنى، أو شهادة أربعة رجال عليها بالزنى في وقت لا يكون فيه جماع من زوجها.
ثانيا:
وإذا ثبت أن المرأة قد زنت، وأن الولد الأول ليس من زوجها، فإنه لا يحل لها أن تنسبه لزوجها، بل تكون النسبة لها، فإن لم يتيسر ذلك فلينسب إلى اسم آخر غير معروف بعينه، وهذا الحكم للولد الأول دون الثاني – كما جاء في السؤال -.
عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ).
– ومعنى كفر: أي جاء بأفعال الكفار؛ لا أنه خرج من الدين.
* وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – عن: طفل ولدته امرأة من السفاح، ثم تزوجت هذه المرأة برجل، وأنها تريد وإياه تبني الطفل المذكور.
فأجاب:
الحمد لله، أما نسبة الطفل لأمه: فإنها نسبة صحيحة ثبتت بها الحرمة والمحرمية، ويترتب عليها أحكام الولاية الشرعيَّة، والتعصيب، والإرث، وغير ذلك من أحكام البنوة، ولا يحتاج إلى تبنٍّ منها؛ لأنه ابنها حقيقة، وأما زوجها: فإن الطفل يكون ربيباً له – أي: ابن زوجته المدخول بها – ويثبت له أحكام الربيب فقط. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 893 ، 894 ).
ثالثا:
والولد في الشرع لا يُنسب إلى أمِّه إلا في حال نفي الزوجِ الولدَ عنه بالملاعنة، أو في حال ثبوت الزنى عليها ثبوتاً شرعيّاً كما سبق.
– والملاعنة هي: أن يشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الصادقين والشهادة الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فتستحق بهذه الملاعنة الرجم؛ لأن شهاداته تقوم مقام الشهود، لكن يدرأ عنها عذاب الرجم أن تشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين، والشهادة الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وأما ابتداءً: فالولد ينسب إلى أبيه، فإن لم يُعلم والدُه فيدعى بالأخ في الدين والمولى، فيقال: فلان أخو فلان، ويقال: فلان مولى فلان.
قال الله تعالى:{ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [ الأحزاب / 5].
وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عندما أبطل الله تعالى عادة التبنِّي، فقد كان زيد بن حارثة ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يُدعى ” زيد بن محمد ” ثم رجعت نسبته لأبيه، وكان لأبي حذيفة ولدٌ يدعى ” سالم بن أبي حذيفة ” فلما نزل تحريم التبني ولم يُعرف والده صار يُدعى ” سالم مولى أبي حذيفة ” وهو استجابة لما قاله الله تعالى في سورة الأحزاب.
وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ” رواه البخاري ( 5709 ) ومسلم ( 3265 ).
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: وهذا من أسرار التشريع، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف، وأبلغ في التمييز؛ لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور، ومَن أمرهن الله بقوله:{ وقرْن في بيوتكن } [ الأحزاب / 33 ].” تسمية المولود ” ( ص 30 ، 31 ).
والله أعلم.


