متى يتشكل الجنين في بطن أمه ومتى تنفخ فيه الروح؟ ووقفة مع عجْب الذَّنَب
السؤال
– سؤال هام وجهه لي شخص غير مسلم يتعلق بمراحل الخلق والعلم الحديث وهو:
جرى حوار بيني وبين شخص غير مسلم عبر الإنترنت ، تناقشنا في بعض الأمور وكان هدفي أن أقنعه ولم أستطع ، وأعتقد أنكم ستزودني بالأدلة التي أستطيع بها فعل ذلك – إن شاء الله – :
أولاً : الحديث الذي ورد في البخاري رقم ( 3208 ) – وربما يكون رقم ( 3332 ) لا أذكر بالضبط – وهو الحديث المتعلق بمراحل الخلق أن يكون الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة ، هل الحديث يشير إلى أن كل مرحلة تستغرق أربعين يوماً فيكون مجموع المراحل الثلاث مائة وعشرون يوماً أم أن كافة المراحل تستغرق أربعين يوما ؟ حيث أثبت العلم الحديث أن المراحل كلها تستغرق أربعين يوما ويصبح الجنين مضغة ، فماذا تعني كلمة ( مثل ذلك ) في الحديث ؟ .
ثانياً : الحديث المتعلق بعجْب الذنب الذي ورد فيه أن كل شيء يبلى من الإنسان ما عدا عجب الذنب ، كيف يتم ذلك من الناحية العلمية ؟ وهل لا يحتوى عجب الذنب على الحمض النووي ؟ .
لو تكرمتم – أثابكم الله – أن تفيدوني بمراجع وأدلة حول هذا الموضوع كي أستطيع إقناع الشخص هذا غير المسلم ، أنا أثق في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن ينقصني الأدلة ؟ . أفيدوني أفادكم الله ، وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً:
من المعلوم أن الجنين في بطن أمِّه يَمُرُّ بأربعة مراحل : النُّطفة ثم العَلَقة ثم المُضغة ثم يُنَفخ فيه الرُّوح .
وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يكتمل فيه تخلق الجنين ليُنفخ فيه الروح بعده ، فذهب جماهير العلماء – ونقل بعضهم الإجماع عليه – أن ذلك يكون عند اكتمال الجنين لأربعة أشهر ، وذهب آخرون إلى أن ذلك يكون بعد مرور أربعين أو اثنتين وأربعين ليلة من بداية الحمل .
وقد استدل الأولون على قولهم بما رواه البخاري ( 3036 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ) .
واستدل أصحاب القول الآخر بلفظ مسلم – ( 2643 ) – لحديث ابن مسعود وهو ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ ) .
وأصرح منه – عندهم – ما رواه مسلم – ( 2644 ) – عن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ )
واستدلوا – أيضاً – بحديث ابن مسعود قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَجَلُهُ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ ) رواه مسلم ( 2645 ) .
وواضح أن جمهور العلماء جعلوا لفظ ( مثل ذلك ) راجعاً على زمان الأربعين ، مما جعلهم يقولون بظاهر الحديث وهو أن لكل مرحلة من مراحل الجنين مدة معلومة وهي أربعون يوماً ليكتمل المجموع إلى مائة وعشرين يوماً .
قال بدر الدين العيني – رحمه الله – :
قوله ( أربعين يوماً ) هذه الأربعون الأولى النطفة ، فيها تجري في أطراف المرأة ثم تصير دماً .
قوله ( ثم تكون علقة ) وهو الدم الغليظ الجامد ، وهذا في الأربعين الثاني أشار إليه بقوله ( مثل ذلك ) أي : مثل الأول أربعين يوماً .
قوله ( ثم تكون مضغة ) وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ ، وهذا في الأربعين الثالث ، أشار إليه بقوله ( مثل ذلك ) يعني : مثل الثاني أربعين يوماً . ” عمدة القاري شرح صحيح البخاري ” ( 15 / 130 ) .
– وعند أولئك الجمهور تُنفخ الروح بعد ذلك التشكيل للجنين بعد مرور تلك المدة .
قال القرطبي – رحمه الله – :
لم يَختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس . ” تفسير القرطبي ” ( 12 / 8 ) .
وقال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – :
فإنه بعد مائة وعشرين يوما ينفخ فيه الروح بلا ريب .
” جامع العلوم والحكم ” ( ص 49 ) .
وأما الآخرون فقد ذهبوا إلى ما دلَّ عليه حديث حذيفة بن أَسِيد وقالوا باكتمال تشكل الجنين عند الأربعين ، وبعدها تُنفخ الروح فيه ، وقد قال بعضهم برجوع اسم الإشارة إلى ” جمع الخلق ” لا إلى الوقت والزمان ، وقالوا إن لفظ الإمام مسلم في حديث ابن مسعود يدل على ذلك .
قال الدكتور عبد الجواد الصاوي – وفقه الله – :
إنه لما كان اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك ) لفظاً يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذُكرت قبله في الحديث ، وهي : جمع الخلق ، وبطن الأم ، وأربعين يوماً ؛ فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله ، والذي يبيِّن لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أنه يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية ( أربعين يوماً ) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين ، ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على ” بطن الأم ” لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديداً وسيكون الكلام حشواً يتعارض مع فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوماً الأولى ولا إلى بطن الأم : فيتعيَّن بناء على ذلك أن يعود اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك ) على ” جمْع الخَلق ” لا على الأربعينات ، وهو ما توصل إليه وحققه ابن الزملكاني في القرن السابع الهجري ، واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى ، قال ابن الزملكاني : ” وأما حديث البخاري فنزِّل على ذلك ، إذ معنى ( يُجمع في بطن أمه ) أي : يُحكم ويُتقن ، ومنه ” رجل جميع ” أي : مجتمع الخَلق ، فهما متساويان في مسمَّى الإتقان والإحكام لا في خصوصه ، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضاً من الأربعين مُحكمة الخَلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوماً ، فنصب ( مثل ذلك ) على المصدر لا على الظرف ، ونظيره في الكلام قولك : ” إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره ” ثم تشرح تغيَّره فتقول : ” ثم إنه يكون رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم شابّاً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً ثم يتوفاه الله بعد ذلك ” ، وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا ، ومعلوم من قواعد اللغة العربية أن ” ثم ” تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها وبين الخبر بعدها إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك ، مثل قوله تعالى ( ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُون . ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ … ) ، ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى ، فـ ( ثُمَّ ) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية ، وعلى هذا يكون حديث ابن مسعود ( إن أحدكم يُجمع خلقُه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك ” أي في ذلك العدد من الأيام ” علقة ” مجتمعة في خَلقها ” مثل ذلك ” أي : مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ” ، ثم يكون في ذلك ” أي : في نفس الأربعين يوماً مضغة مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها ” مثل ذلك ” أي : مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوماً ” ا.هـ .
وعلى هذا يتضح أن معنى ( مثل ذلك ) في حديث عبد الله ابن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام ، فينبغي فهم حديث ابن مسعود برواية البخاري بما ينسجم مع رواية مسلم ومع الأحاديث الأخرى المتعلقة بالموضوع .
” أطوار الجنين ونفخ الروح ” .
وقال الدكتور ربيع أحمد سيد – وفقه الله – في رأي آخر لمعنى اللفظة – :
اكتشف العلم أن مرحلة ” النطفة ” بين 6 إلى 7 أيام وهو طور البييضة الملقحة ” الزيجوت ” بتطوراتها العديدة ، وينتهى هذا الطور بتعلق ” الزيجوت ” ببطانة الرحم فى نهاية الأسبوع الأول من التلقيح ، ومن ثَم يتحول إلى طور جديد وهو طور العلقة ، وطور العلقة 14 يوماً يبدأ في اليوم 15 وينتهي في اليوم 23 أو 24 ، وشكل الجنين فى هذا الطور كالعلقة ، والعلقة هى دودة تعيش فى البِرَك تلتصق بالحيوانات وتمتص دماءهم ، والجنين يظهر خلال الأسبوع الثالث له كنقطة دم حمراء جامدة تأخذ شكل الدودة التى تمتص الدماء وتعيش فى الماء … ومرحلة المضغة 21 يوماً مع تفاوت زمني قدره بضع ساعات من جنين لآخر يبدأ هذا الطور في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين ، وهذا الطور ينتهي بنهاية الأسبوع السادس … فحصيلة الأطوار الثلاث النطفة والعلقة والمضغة 42 يوماً وليس 120 يوماً ، فالقول بأن النطفة تستغرق 40 يوماً والعلقة 40 يوماً والمضغة 40 يوماً : ينافي تماماً الحقيقة المشهودة علميّاً ، ويقول الدكتور ” بوكاي ” : ” وصف تطور الجنين في هذا الحديث لا يتفق مع المعلومات العلمية الحديثة ” .
عند الجمع بين روايات الأحاديث التى فى هذا الشأن وأخص الحديث السابق ( إذا مر بالنطفة اثنتان و أربعون ليلة … ) فهذا الحديث ذكر أن مرحلة النطفة والعلقة والمضغة وتخلق العظام ثم كسوة العظام باللحم – العضلات – وحدد زمن هذه الأطوار بأربعين يوماً ، وعلى هذا فـ ( مثل ذلك ) الأولى فى الحديث الأول أي : مثل ضعف وقت النطفة وهو أربعة عشر يوماً و ( مثل ذلك ) الثانية أي : مثل وقت النطفة والعلقة وهو 21 يوماً ، ويمكن أن يقال : إن هناك كلمة ” في ” مقدَّرة أي : في مثل ذلك ، وعلى هذا فذلك تعود على الأربعين يوماً .
وخلاصة القول : أن مجموع الأطوار الثلاثة هو أربعون يوماً ، ولاخلاف بين العلم والدين ، والحمد لله رب العالمين .
” إعلام المنصفين باستحالة التعارض الطب والدين ” .
http://rabieahmed.blogspot.com/2008/04/blog-post_7522.html
وما قاله الدكتور ربيع وفقه الله من تقدير ” في ” جاء منصوصاً عليه في لفظ مسلم الذي ذكرناه في أول الكلام .
وقد ذكر الوجهين السابقين للفظ ( مثل ذلك ) الدكتور ” محمد بن إبراهيم دودح ” الباحث العلمي في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنَّة حيث قال :
يستقيم حمل ” جمع الخلق ” على تنادي الأجزاء لتكوين الأعضاء فينشأ كل طور بعد آخر بنفس الكيفية ، أي ( مثل ذلك ) الجمع ، ويمكن بالمثل حمل ( في ذلك ) على الزمن , أي : في نفس الأربعين خاصة ؛ لعدم ذكر النطفة وبيان منحها حصة ، وحينئذ يزول الإشكال . ” ميقات تحرك الجنين معجزة علمية في القرآن الكريم ” .
http://www.islamselect.com/mat/84269
وما قاله هؤلاء الفضلاء خلافاً لما قاله الجمهور قد وافقهم عليه جمْع من الأطباء والباحثين في زماننا هذا ، ومنهم الدكتور ” محمد علي البار ” وتجد كلامه في كتابه ” خلْق الإنسان بين الطب والقرآن ” – الطبعة الرابعة – وقد كان يقول بقول الجمهور ثم تراجع عنه إلى القول الآخر ، ومنهم الدكتور ” شرف القضاة ” وتجد كلامه في كتابه ” متى تُنفخ الروح في الجنين ” ، وتجد فيما أحلنا عليه من كتب وبحوث نقاش المخالفين للجمهور في أدلتهم وأوجه استدلالهم بها .
ولا يزال الخلاف بين العلماء المعاصرين مستمرّاً في فهم الحديث وفقاً للمكتشفات الحديثة في علم الأجنَّة ، وأكثر علمائنا المعاصرين – كعلماء اللجنة الدائمة والشيخ العثيمين وغيرهم – يوافقون الجمهور ، وبه يفتون ، ونحن رجحنا قولهم هذا هنا في عدد من الفتاوى.
ثانياً:
وأما بخصوص ” عجَب الذَّنَب ” فقد ورد في بقائه وعدم تحلله بعد موته حديث صحيح ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ : أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؟ قَالَ : أَبَيْتُ ، قَالَ : أَرْبَعُونَ شَهْرًا ؟ قَالَ : أَبَيْتُ ، قَالَ : أَرْبَعُونَ سَنَةً ؟ قَالَ : أَبَيْتُ ، قَالَ : ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري ( 4651 ) ومسلم ( 2955 ) .
قال بدر الدين العيني – رحمه الله – :
فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص العَجْب بعدم البِلى دون غيره ؟ قلت : لأن أصل الخلق منه ، ومنه يركَّب ، وهو قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي يُبنى عليه ، فهو أصلب من الجميع ، كقاعدة الجدار .
وقال بعضهم : ” زعم بعض الشراح أن المراد بأنه ( لا يبلى ) أي : يطول بقاؤه لا أنه لا يبلى أصلا ، وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل ” انتهى . ” عمدة القاري ” ( 19 / 146 ) .
وللوقوف على تفاصيل هذه المسألة من الناحية التشريحية لعجْب الذنَب : انظر ما كتبه الدكتور الفاضل ” محمد علي البار ” تحت عنوان ” الإعجاز الطبي في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن عجب الذنب “، وهو موجود تحت هذا الرابط:
والله أعلم.


