عند وفاة الأم من أحق بالحضانة
السؤال
إذا ماتت أم شابة فمع من يعيش أولادها وهم فقط يعرفون والدي أمها حيث ولدوا لكن والد الأطفال يرفض ذلك؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الحضانة : مأخوذة – لغة – من الحضن ، وهو مادون الإبط إلى الكشح ، وحضنا الشيء جانباه ، وحضَن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه .
وعرفها الفقهاء بأنها : حفظ الصغير والقيام بما يصلحه وحمايته مما يؤذيه وتربيته جسميّاً وعقليّاً ونفسيّاً .
ثانياً:
لاشك أن الأب ما دام موجوداً فهو أحق من والدي المرأة المتوفاة فهو المسؤول أمام الله عنهم وعن تربيتهم
والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة التي طلبت حضانة ولدها من زوجها : ” أنت أحق به ما لم تنكحي ” . رواه أبو داود في سننه ( 2276 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 368 ) .
فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم للرجل حضانة بل جعله أولى من أم الأولاد إذا هي تزوجت فمن باب أولى إذا هي ماتت .
ثالثا :
أن الأب هو أحرص على أبنائه من حيث تربيتهم ومراقبتهم والتأثير عليهم .
أما إذا كان الأب مسلوب العدالة أو يغلب على الظن أن يسيء معاملة الأولاد أو تربيتهم فيكلم في ذلك قاضي البلدة وبناءً على ذلك يقرر الأفضل والأنفع الصغير .
وعليه : فلا يحكم لغير الأب ابتداءً إلا إذا ثبت فساد الأب فحينها قد يُحكم بالحضانة لغيره ممن يوثق بدينه ويؤمن على تربية الولد .
قال ابن حزم :
الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض ، أو الاحتلام ، أو الإنبات مع التمييز ، وصحة الجسم – سواء كانت أمة أو حرة ، تزوجت أو لم تتزوج ، رحل الأب عن ذلك البلد أو لم يرحل والجدة أم .
فإن لم تكن الأم مأمونة في دينها ودنياها : نظر للصغير أو الصغيرة بالأحوط في دينهما ثم دنياهما ، فحيثما كانت الحياطة لهما في كلا الوجهين وجبت هنالك عند الأب ، أو الأخ ، أو الأخت ، أو العمة ، أو الخالة ، أو العم ، أو الخال – وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال ، والدين مغلب على الدنيا .
فإن استووا في صلاح الحال فالأم والجدة، ثم الأب والجد، ثم الأخ والأخت، ثم الأقرب فالأقرب. ” المحلى ” ( 10 / 144 ) .
والله أعلم.


