هل الزوج ملزم بنفقات زوجته حتى ديونها وخروجها للعمل؟

السؤال

هل يحق للمرأة أن تعمل خارج البيت؟ هل تقع مسؤولية إعطاء الزوجة نفقة مصروفاتها على عاتق الزوج إذا كان لا يريد أن تخرج زوجته للعمل؟ وإذا كان على الزوجة ديون, فعلى من تقع مسؤولية السداد إذا رفض الزوج خروجها للعمل؟

أرجو الإجابة في أسرع وقت.

الجواب

الحمد لله

لا يجوز للمرأة أن تعمل خارج البيت إلا بإذن زوجها فإن أذن لها جاز و إلا فلا، وهذا بشرط أن يكون العمل مباحًا في ذاته خاليًا من الأعمال والتجارات المحرمة، مع أمن الطريق وعدم الاختلاط في العمل مع الرجال الأجانب.

أما إن خرجت للعمل دون إذن زوجها فهي عاصية خاطئة ولا تجب على زوجها نفقتها وتعد ناشزا والناشز لا نفقة لها على الصحيح من أقوال العلماء.

* سئل عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فأجاب:

تسقط نفقتها وكسوتها إذا لم تمكِّنه من نفسها، وله أن يضربها إذا أصرت على النشوز، ولا يحل لها أن تمنع من ذلك إذا طالبها به، بل هي عاصية لله ورسوله، وفي الصحيح ” إذا طلب الرجلُ المرأةَ إلى فراشه فأبت عليه، كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى تصبح “. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 278 ).

* وقال الشوكاني رحمه الله:

فإذا حصلت المعصية منها لزوجها جاز له أن يعاقبها بقطع النفقة حتى تعود إلى طاعته لأنها تركت ما هو حق عليها من الطاعة فجاز له أن يترك ما هو حق عليه من النفقة ).  ” السيل الجرار ” ( 2 / 449 ).

* وقال الشافعي رحمه الله :

وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قسم للممتنعة من زوجها ولا نفقة ما دامت ممتنعة؛ لأن الله تبارك وتعالى أباح هجرة مضجعها وضربها في النشوز، والامتناع نشوز. ” الأم ” ( 5/285 ).

د – * قال ابن المنذر:

وأجمعوا على إسقاط النفقة عن زوج الناشز، وانفرد الحَكَم ـ ( أي: ابن عمرو الغفاري ) ـ فقال: لها النفقة. ” الإجماع” (ص42 ).

   والصواب: ما ذهب إليه جماهير الأئمة ومن خالف كالحكم وابن حزم ” المحلى”  ( 9 / 112 – 113 ) فليس معهم دليل، ولا تعليل ترتاح إليه النفس، والله أعلم.

هـ- *قال الشيخ عمر سليمان الأشقر:

قرر قانون الأحوال الشخصية في المادة الثامنة والستين أنه (( لا نفقة للزوجة التي تعمل خارج البيت بدون موافقة الزوج )).

ويفهم من هذه المادة أن النفقة تجب للمرأة العاملة إذا كان خروجها وعملها بإذن الزوج وكأن واضعي القانون لم يوجبوا النفقة عادين خروجها بدون إذن الزوج نشوزًا.

والصواب من القول أن التي تعمل لا نفقة لها، لأن الزوج يستطيع منعها من العمل والخروج فذلك حقه، وهو إنما ينفق عليها متفرغة لزوجها محبوسة عليه، فإذا كانت تعمل وتكسب فإن السبب الذي وجب من أجله الإنفاق عليها يكون قد زال.

وقد كثر اليوم عمل المرأة ولكن عملها ليس قضية حادثة، بل كان هذا موجودًا من قبل، يقول علاء الدين الحصكفي: ( قال في ” المجتبي “: وبه عرف جواب واقعة في زماننا أنه لو تزوج من المحترفات التي تكون في النهار في مصالحها وبالليل عنده، فلا نفقة لها، قال في النهر: وفيه نظر ).

* وقال الشيخ سيد سابق:

وإنما أوجب الشارع النفقة على الزوج لزوجته؛ لأن الزوجة بمقتضى عقد الزواج الصحيح تصبح مقصورة على زوجها، ومحبوسة لحقه؛ لاستدامة الاستمتاع بها، ويجب عليها طاعته، والقرار في بيته، وتدبير منزله، وحضانة الأطفال وتربية الأولاد، وعليه نظير ذلك أن يقوم بكفايتها والإنفاق عليها، ما دامت الزوجية بينهما قائمة، ولم يوجد نشوز، أو سبب يمنع من النفقة عملًا بالأصل العام: ” كل من احتبس لحق غيره فنفقته على من احتبس لأجله. ” فقه السنة ” ( 2 / 156 ).

أما إن كان على المرأة ديون فإنها تسددها من مالها إذا كانت هذه الديون خارجة عن حق الزوج بالنفقة عليها، وإلا سددتها من مالها إن كان لها مال فإن لم يكن لها مال كذهبها وبعض مصاغها ومهرها: وجب على أصحاب الدين أن ينظروها حتى توسر أي حتى تملك لأن الله تعالى يقول:{ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } [ البقرة / 280 ].

ولكن المحاكم في أيامنا هذه لا تنظر المعسر حتى يوسر فهنا يجب على الزوج أن يمكنها من العمل بقدر ما تسد به دينها ولا يجوز لها أن تعمل أكثر من ذلك ويجب عليها أن تحفظ مالها ولا تضيعه إذا عملت لتسرع بسداد ديونها ثم بعد ذلك لا يحل لها العمل إلا بإذن زوجها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة