ما حكم المسلم الذي يسمح لزوجته بالخروج متزينة؟

السؤال

ما حكم الزوج الذي يسمح لزوجته بالخروج وهي تضع ماكياج وترتدي قرط كبير يظهر من خمارها وترتدي خمار تظهر منه أذنها ورقبتها؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

يجب أن يَعلم الزوج أنه مسؤول عن زوجته وأبنائه وبناته، ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع  ومسؤول عن رعيته، والرجل راع  في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع  في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع  في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع  ومسؤول عن رعيته”. رواه البخاري ( 893 ) ومسلم ( 1829 ).

– فالزوج محاسب عند الله يوم القيامة عن زوجته وأولاده إن قصر في نصحهم وإحسان تربيتهم .

ثانيا:

ذكر العلماء أن زينة المرأة تنقسم إلى قسمين: زينة ظاهرة: وهي الثياب الخارجية للمرأة ، وزينة باطنة: لا يراها إلا الزوج كالكحل والسوار والخاتم، والدليل على ذلك ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه  في تفسير قوله تعالى:{ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}[ النور/31]، قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج، فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.

وفي رواية: فالظاهرة منها الثياب وما يخفى فالخلخال والقرطان والسواران، رواه ابن جرير في” تفسيره” ( 18 / 117 ).

– وجاء عن ابن عباس نحو تفسير ابن مسعود المذكور، انظر ” أضواء البيان ” ( 6 / 196 ).

وبالتالي أوجب العلماء على المرأة أن تغطي وجهها ويديها وزينتها الباطنة، وهذا ما رجحه جمع من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

وقال الشنقيطي رحمه الله في بحث ماتع في هذه المسألة بعد أن عرض أقوال العلماء ورجح ما جاء عن ابن مسعود: وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة. ” أضواء البيان ” ( 6 / 192 ).

– والماكياج – ومثله – الحناء من الزينة التي لا يجوز للمرأة أن تبديها للأجانب.

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: التزين بالحناء لا بأس به، لا سيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها، وأما غير المتزوجة فالصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه للناس؛ لأنه من الزينة. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 477 ).

– لكن بعض الأطباء يذكر أن استعمال المكياج الصناعي يضر ببشرة المرأة، فإن ثبت هذا كان استعماله محرماً للضرر.

قال الشيخ ابن عثيمين: فالمكياج إذا كان يجملها ولا يضرها: فإنه لا بأس به ولا حرج، ولكني سمعت أن المكياج يضر بشرة الوجه، وأنه بالتالي تتغير به بشرة الوجه تغيراً قبيحاً قبل زمن تغيرها في الكِبَر، وأرجو من النساء أن يسألن الأطباء عن ذلك، فإن ثبت ذلك: كان استعمال المكياج إما محرَّماً أو مكروهاً على الأقل؛ لأنّ كل شيء يؤدي بالإنسان إلى التشويه والتقبيح: فإنّه إما محرم وإما مكروه. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 474 ).

ثالثا:

أما ظهور رقبة المرأة وأذنها من خمارها: فهو أمر محرم، والأذن والرقبة ممّا أمرت المرأة بتغطيته عن الأجانب، وهما من الزينة التي يحرم كشفها على غير الزوج والمحارم.

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: اتفق الفقهاء على أن الأذن في المرأة من العورة، ولا يجوز إظهارها للأجنبي، وما اتصل بها من الزينة – كالقرط – هو من الزينة الباطنة التي لا يجوز إظهارها أيضا، إلا ما حكاه القرطبي عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وقتادة من اعتبار القرط من الزينة الظاهرة التي يجوز إظهارها. ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 376 ).

فالخلاصة: أنه لا يجوز للزوج أن يسمح لامرأته أن تُظهر زينتها الباطنة، وعليه أن يأمرها أن تحسن الحجاب وإلا وقع تحت من عدهم الشرع ممن لا يغارون على عرضهم.

وعلى زوجته أن تتقي الله تعالى وأن تلتزم بالحجاب الصحيح،  فهذا خير لها في دينها وعند ربها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة