أسلمت زوجته ومازالت تتمسك بتقاليدها السابقة

السؤال

تزوجت امرأة أمريكية ولدي منها ابنة عمرها أربعة سنوات ونصف، أحاول أن أحافظ على ديني، أسلمتْ
زوجتي هذه السنة ولكنها لا تستطيع أن تتبع جميع التعاليم بسبب عاداتها وتقاليدها.
نتشاجر أحيانا على طريقة تربية ابنتنا، ماذا أفعل؟ هل أجامل في بعض الأمور لأحافظ على زواجي وتنشأ ابنتي
كمسلمة؟ أم أتركهم وأحصل على الأجر من الله سبحانه وتعالى؟.

الجواب

الحمد لله

أولاً :
إن الزواج من أهل الكتاب وإن كان مباحاً في الأصل ، لكنه ليس مرغَّباً به ، بل قد رغَّبنا نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم بالزواج من ذات الدِّين من المسلمات .
والزواج من أمريكية أو بريطانية ، وإن كانت مسلمة هو في الحقيقة زواج الضعيف من القوي ، وزواج العاجز من القادر ، ذلك أنه زواج من الدولة نفسها ، وبالتالي فإن هناك ضريبة غالية سيدفعها من يتزوج بواحدة من تلك الدول ؛ لأنه سيفعل ذلك وهو تحت سلطة قوانين تلك البلاد ، والقصص والمآسي في بيوت المسلمين من جراء ذلك الزواج أكثر من أن تحصى ، بل زاد على ذلك أن لحقت أولئك النساء بأزواجهن وأولادهن في بلدانهم وأخذن أولادهن وبناتهن بسلطة القانون ومعاونة بلد الزوج .

ثانياً :
وعليه : فإن على الزوج المسلم الوقوف على هذا ، ومعرفته ، ومحاولة تعويض ذلك القصور ، وسدّ تلك الثلمة بجعل زوجته تفهم الإسلام الصحيح وتعتقده وتعمل به ، وهذا يحتاج منه لوقت وجهد وصبر ، فلا يجوز له أن يفرِّط في هذا الأمر ، وخاصة أنه يقول إنها أسلمت حديثاً ، وكيف ستتخلص المرأة حديثة العهد بالإسلام من عاداتها وتقاليدها ولم يدخل الإيمان بعدُ إلى شغاف قلبها ؟ .
وسيحتاج منه هذا الأمر إلى أن يغيِّر بيئتها لتغير من عاداتها وتقاليدها ، فعليه البحث عن بيئة صالحة مناسبة تعيش هذه الزوجة فيها لتتأقلم مع طباع المسلمين ، وتتخلق بأخلاقهم .
وسيحتاج منه هذا الأمر إلى التضحية إما في البلد الكافر الذي يعيش فيه ، وإما في الوظيفة التي تدر عليه أموالاً طائلة للرضا بالعيش في بلاد المسلمين ، وبوظيفة يكون الدخل فيها أقل مما كان .
على أن يتدرج في هذا مع زوجته وإلا خسرها وخسر أبناءه منها .

ثالثاً :
والقِوامة للزوج لا للزوجة ، فعليها أن تفهم هذا ، وإذا رضخت لرأيها في شيء فقد تتعود على ذلك فترغب في أن تنفذ لها كل ما تريد ، نعم ، يمكن التغاضي عن أمور شكلية لا قيمة لها ، لكن لا يجوز لك التنازل عن أمور أساسية وضرورية في تربية بنتك كلبسها للحجاب –مثلاً – أو منعها من اتخاذ أصدقاء ، فمثل هذا لا يحل لك السكوت عليه ، وإلا كنتَ مفرِّطاً ومضيِّعاً للأمانة .
فلتصارح زوجتك بما أوجب عليك تجاهها وتجاه أولادك ، ولتفهمها أنه لا يجوز لك أن تدع الأمور تسير إلا وفق ما أراد الله تعالى في شرعه ، وعلى أن يكون هذا بطريقة حكيمة عاقلة ، وعليك أن تكسب ثقة زوجتك في اتخاذ القرارات الصائبة لتملك عقلها وقلبها .
وعليك أن تداوم على إكرامها وإكرام أهلها بالهدايا وحسن المعاملة ، فبذلك يمكنك أن تسلك الطريق المحبوب إلى الله دون عوائق بإذن الله .
– واستعن بالله عز وجل ، وداوم على دعائه والتذلل بين يديه ليصلح لك نفسك وأهلك وذريتك .

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة