امتناع الزوج عن الجماع

هل يأثم الزوج إذا دعته زوجته للفراش وامتنع ؟
إذا قالت الزوجة لزوجها ” لا ” فإن الملائكة تلعنها ، ماذا لو رفض الزوج ؟
الجواب
الحمد لله
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح “.
رواه البخاري ( 4897 ) ومسلم ( 1436 ) .
هذا الحديث نصٌّ في تحريم امتناع المرأة عن فراش زوجها إذا دعاها إلا إن كانت معذورة بمرضٍ أو ما يشبهه مما يصعب معه الاستجابة لرغبة الزوج .
وقد جعل الله تعالى حقوقاً مشتركة بين الزوجين ، ومنها : الإعفاف وهو ما يتم بالجماع ، وعلى الزوج أن يستجيب لرغبة زوجته في الجماع إلا إن كان ممتنعاً بسبب هجره لها لترك طاعة أو فعل معصية ، أو ترك ذلك بسببٍ شرعيٍّ كمرضه أو حيضها .
قال الله عز وجل : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
[ البقرة / 228 ] .
قال الشيخ سيد سابق – رحمه الله – :
قال ابن حزم : وفرض على الرجل أن يجامع امرأته ، التي هي زوجته ، وأدنى ذلك مرةً في كل طهر إن قدر على ذلك ، وإلا فهو عاص لله تعالى … برهان ذلك قول الله عز وجل: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } [ البقرة : من الآية 222 ] .
وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر.
وقال الشافعي : لا يجب عليه ؛ لأنه حق له ، فلا يجب عليه كسائر الحقوق ، ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر ؛ لأن الله قدَّره في حق المُولى بهذه المدة ، فكذلك في حق غيره .
وإذا سافر عن امرأته ، فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع : فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر..
وسئل : كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال : ستة أشهر يكتب إليه ، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما …
وحجته ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال : بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة ، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول :
تطاول هذا الليل وأسودّ جانبه وطال عليَّ أن لا خليل ألاعبه
والله لـولا خشية الله وحـده لحُرّك من هذا السرير جوانبه
ولكنّ ربـي والحيـاء يكفّني وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه
فسأل عنها عمر ، فقيل له : هذه فلانة ، وزوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليها تكون معه ، وبعث إلى زوجها ، فأقفله – أي : أرجعه – ثم دخل على حفصة ، فقال: يا بنية … كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت: سبحان الله ، مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك .
قالت : خمسة أشهر … ستة أشهر ، فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر.. يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا.
وقال الغزالي – من الشافعية – : وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة ، فهو أعدل ؛ لأن عدد النساء أربعة ، فجاز التأخير إلى هذا الحد … نعم ينبغي أن يزيد ، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين ، فإن تحصينها واجب عليه ، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء ، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها .
وعن محمد بن معن الفغاري قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقالت : يا أمير المؤمنين : إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل ، فقال لها : نِعم الزوج زوجك ، فجعلت تكرر هذا ويكرر عليها الجواب … فقال له كعب الأسدي : يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ، فقال عمر: كما فهمتَ كلامها فاقضِ بينهما. فقال كعب : عليّ بزوجها فأتى به ، فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك ، قال: أفي طعام ، أو شراب ؟ قال : لا ، فقالت المرأة :
يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهَّده في مضجـعي تعبـده فاقض القضاء ، كعب ، ولا ترده
نهـاره وليلـه مـا يـرقده فلست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها:
زهدني في النساء وفي الحَجَل أني امرؤ أذهلني ما نزل
في سورة النحل وفي السبع الطُّوَل وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب:
إن لها عليك حقا يا رجل نصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال : إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاث أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك ، فقال عمر : والله ما أدري من أي أمريْك أعجب ؟ أمن فهمك أمرهما ، أم من حكمك بينهما ؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .
وقد ثبت في السنة أن جماع الرجل وزوجته من الصدقات التي يثيب الله عليها ، روى مسلم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال : ” … ولك في جماع زوجتك أجر ” ، قالوا : يا رسول الله ، أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : ” أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ” .
” فقه السنَّة ” ( 2 / 163 ، 164 ) .

والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة