حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت
السؤال
ما حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت كالتبرع بالعيون أو الكلى ليستفيد منها الذين يعانون من هذه الأمراض؟
الجواب
الحمد لله
هذه المسألة من النوازل، وقد اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
- لا يجوز نقل الأعضاء الآدمية مطلقا، سواء أكانت أعضاء كافر أم كانت أعضاء مسلم.
- يجوز نقلها مطلقا.
- القول بالتفصيل، وهو أنّه يجوز نقل الأعضاء الآدميَّة من الحي والميت، ولكن بشرط ألا يكون الشخص المنقول منه العضو مسلما، وعلَّل القائلون بهذا القول ذلك بما يلي:
أ. أن الحاجة أو الضرورة يمكن دفعها بغير المسلمين.
ب. أن الأصل هو حرمة المسلم، وعليه: فلا يجوز لأحد الاعتداء على جسده بالجرح أو القطع حيّا كان أو ميتا، فوجب البقاء على الأصل حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه، إذ الأدلة المانعة من النقل كلها تتعلق بالمسلم، وأما الكافر فلا حرمة له.
وعلى هذا فلا يحل للمسلم التبرع بأعضائه لا في حياته ولا بعد موته؛ لأنّ من شرط صحة التبرع أن يكون الإنسان مالكاً للشيء المتبرَّع به، أو يكون مفوَّضاً في ذلك من قبَل المالك الحقيقي، والإنسان ليس مالكاً لجسده، ولا مفوَّضاً فيه؛ لأنّ التفويض يستدعي الإذن له بالتبرع وذلك غير موجود.
وقد بحث المسألة – بتوسع – الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي في كتابه ” أحكام الجراحة الطبية ” من ( ص 354 إلى ص 391 )، وقد رجَّح القول الثالث.
* وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:
ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيّاً كما يقولون؟
فأجاب:
المسلم محترم حيّا وميتا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته ككسر عظمه وتقطيعه وقد جاء في الحدي: ” كسر عظم الميت ككسره حيّا ” ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إنّ في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكل ، وهذا فيه نظر، والأقرب عندي: أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور؛ ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت، وامتهانا له، والورثة قد يطمعون في المال ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه وإنما يرثون ماله فقط.
والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى ابن باز ” ( 13 / ).
والله أعلم.


