وجوب نفقة الوالدين على الأبناء ذكوراً وإناثاً

السؤال

على من تجب نفقة الأم المتوفى عنها زوجها الأبناء الذكور أم الإناث؟ ومن الأحق برعايتها واستضافتها في منزله؟.

الجواب

الحمد لله

أوجب الله تعالى نفقة الزوجة وأولادها على الزوج ، فإن كان الأب ميّتاً أو عاجزاً عن النفقة انتقل الوجوب إلى الزوجة .

فإن كان الأبوان فقيرين أو عاجزين عن الكسب ، وكان الابن قادراً على النفقة : وجبت في حقه النفقة عليهما ، سواء كان الابن ذكراً أم أنثى .

قال ابن المنذر :

أجمع العلماء على وجوب النفقة للوالدين اللذيْن لا كسب لهما ولا مال , سواء أكان الوالدان مسلميْن أو كافريْن , وسواء كان الفرع ذكراً أم أنثى ؛ لقوله تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ولقوله عليه الصلاة والسلام : ” إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه , وولده من كسبه “.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن :

رجل له ولد , وله مال , والوالد فقير وله عائلة وزوجه غير والدة لولده الكبير : فهل يجب على ولده نفقة والده , ونفقة إخوته وزوجته , أم لا ؟ .

فأجاب :

إذا كان الأب عاجزاً عن النفقة , والابن قادراً على الإنفاق عليهم : فعليه الإنفاق عليهم . ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 366 ) .

ابن مفلح : وجب على الولد ذكرا كان أو أنثى نفقة أبويه الأدنين فقط . ” الفروع ” ( 5 / 602 ).

ولا بدَّ من تقييد الوجوب بفقر أو عجز الأبوين ، وقدرة الابن على النفقة بعد قيامه بالنفقة الواجبة عليه على زوجته وأولاده.

قال المرداوي : اعلم أن الصحيح من المذهب : وجوب نفقة أبويه وإن علوا , وأولاده وإن سفلوا بالمعروف , أو بعضها إن كان المنفق عليه قادراً على البعض ، وكذلك يلزمه لهم الكسوة والسكنى , مع فقرهم ، إذا فضل عن نفسه وامرأته ، وكذا رقيقه يومه وليلته. ” الإنصاف ” ( 9 / 393 ) .

وفي شرح قول الكرخي : ” ويجبر الرجل على نفقة والديه , وولده , الذكور والإناث , إذا كانوا فقراء , وكان له ما ينفق عليهم ” :  قال ابن قدامة المقدسي :

الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ،  أوجب أجر رضاع الولد على أبيه , وقال سبحانه : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ، وقال سبحانه : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ، ومن الإحسان : الإنفاق عليهما عند حاجتهما ، ومن السنة : قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند : ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” متفق عليه ، وروت عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه , وإن ولده من كسبه ” رواه أبو داود ، وأما الإجماع : فحكى ابن المنذر قال : ” أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما , ولا مال , واجبة في مال الولد ” , وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم : على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم . ولأن ولد الإنسان بعضه , وهو بعض والده , فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله .

إذا ثبت هذا : فإن الأم تجب نفقتها , ويجب عليها أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي , وحكي عن مالك , أنه لا نفقة عليها , ولا لها لأنها ليست عصبة لولدها.

ولنا : قوله سبحانه : { وبالوالدين إحسانا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله : من أبر ؟ قال : ” أمك , ثم أمك , ثم أمك , ثم أباك , ثم الأقرب فالأقرب ” رواه أبو داود , ولأنها أحد الوالدين , فأشبهت الأب , ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة , ووجوب العتق , فأشبهت الأب ، فإن أعسر الأب , وجبت النفقة على الأم , ولم ترجع بها عليه إن أيسر . وقال أبو يوسف ومحمد : ترجع عليه .

ولنا : أن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة , لم يرجع به , كالأب . ” المغني ” ( 8 / 168 ، 169 ) .

وأما بالنسبة للرعاية : فالواجب على أبنائها جميعاً رعاية أمّهم والعناية بشئونها ، وأما بالنسبة لاستضافتها في المنزل : فيجب على من وجد سعة منهم أن يفعل هذا ، ولو أنها تنقلت بين أبنائها الذكور والإناث لكان ذلك أفضل لها ولهم .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة