ما الأسباب المعينة على الصدق في أعمال القلب مثل التوكل؟
السؤال
ما الأسباب المعينة على الصدق في أعمال القلب مثل التوكل ، حسن الظن بالله ، اليقين، الصبر ، معالجة الرياء؟.
الجواب
الحمد لله
هذا السؤال تحتاج إجابته إلى توسع وبيان ، ولذا فإننا ننصح لذلك النظر في سلسلة المحاضرات المسماة ” أعمال القلوب ” ، وهي موجودة على الموقع مسموعة ومقروءة .
* ويمكن اختصار الجواب على ما في السؤال – مما في تلك المحاضرات – مختصراً – بما يلي :
أ. الأسباب المعينة على الصدق في التوكل :
- معرفة الرب وصفاته ، من قدرته وكفايته وقيوميته .
- إثبات الأسباب والمسببات وأنها لا تستقل بنفسها في التأثير .
- رسوخ القدم في طريق التوحيد ، فالعبد إذا حقق التوحيد كان له من التوكل النصيب العظيم .
- الاعتماد على الله عز وجل في كل الأمور ، بحيث يفوض إليه سائر أموره .
- أن يحسن الظن بالله عز وجل وتفويض الأمور إلى الله عز وجل كلها ، ويكون بيد الله أوثق
منه بما في يده ، لا يضطرب قلبه ولا يبالي بإقبال الدنيا وإدبارها لأن اعتماده على الله .
- استسلام القلب لله سبحانه وتعالى ، فإذا استسلم كاستسلام العبد الذليل لسيده وانقياده له حصل التوكل .
- التفويض ، قال تعالى : { فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله } أي : أتوكل عليه
– وأستعينه فالتوكل على الله تفويض قبل وقوع المقدور ورضى بعد وقوع المقدور .
ب. الأسباب المعينة على الصبر :
- المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا وما جُبِلت عليه من المشقة والعناء وأن الله خلق الإنسان في كبد وأنه كادح إلى ربه كدحاً فملاقيه وأن الآلام والتنغيص من طبيعة هذه الدنيا والابتلاءات .
- الإيمان بأن الدنيا كلها ملك لله تعالى ، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ، { وما بكم من نعمة فمن الله } .
- معرفة الجزاء والثواب على هذا الصبر { إنما يُوفون الصابرون أجرهم بغير حساب}.
- الثقة بحصول الفرج ، والله جعل مع كل عسر يسرين رحمة منه عز وجل
{ فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً } .
- الاستعانة بالله تعالى ، واللجوء إلى حماه ، وطلب معونته سبحانه ،قالها موسى لقومه: { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } ، وحاجة الصابرين إلى الاستعانة عظيمة جدّاً ولذلك كان التوكل جانباً للمعونة من الله { إلا الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } .
- الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يعين على الصبر، وأن يعلم العبد أن قضاء الله نافذ ، وأن يستسلم لما قضاه وقدره مما لا حيلة له به ، { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } .
ج. الأسباب المعينة على الصدق في الإخلاص – معالجة الرياء – :
- الحماس للعمل للدين .
- أن يكون عمل السر أكبر من عمل العلانية .
- المبادرة للعمل واحتساب الأجر .
- الصبر والتحمل وعدم التشكي .
- الحرص على إخفاء العمل .
- إتقان العمل في السر .
- الإكثار من العمل في السر .
انتهى مختصراً من ” أعمال القلوب ” .
* ويمكن الاطلاع على المحاضرات مكتوبة ومسموعة ومشاهدة – لأكثرها – تحت هذا الرابط :
http://www.islamicaudiovideo.com/index.php?CR=42
وتجدها مكتوبة – أيضاً – هنا :
http://www.saaid.net/book/index.htm
رقم الكتاب : 125
وهذه تتمة الجواب على السؤال مأخوذ ممن كتب في مجالها من أهل العلم :
د. الأسباب المعينة على الصدق في حسن الظن :
- صدق اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به في جميع الأحوال على طرد الخواطر والهواجس الرديئة وعلى مكائد الشيطان والنفس .
- التضرع إلى الله تعالى بالدعاء بطلب سلامة الصدر من كل آفة .
- الاشتغال بالذكر الذي يطرد الشيطان عن النفس و يقمعه و يزيل الهم و الغم بإذن الله عن القلب .
- معرفة خطورة هذا الأمر وبث الوعي فيه و أنه سبب لتفويت كثير من الأجر والثواب .
- ضبط النفس في كل ميدان ، وبخاصة مجال النقاش والحوار الذي يسبب في إيغار الصدور
وعدم سلامتها .
- اختيار البيئة الطيبة والصديق الصالح الناصح الذي يدل على الخير و يصرف عن السوء .
- طلب العذر وحسن الظن بالمسلم .
- إفشاء السلام ، والزيارة ، والسؤال عن الأحوال بين الحين والآخر .
- المواساة في المواقف الصعبة .
هـ الأسباب المعينة على الصدق في اليقين :
- قلة مخالطة الناس في العشرة .
- ترك المدح لهم في العطية .
- التنزه عن ذمهم عند المنع .
- النظر إلى الله في كل شيء .
- الرجوع إليه في كل أمر .
- والاستعانة به في كل حال .
انظر ” مدارج السالكين ” ( 2 / 398 ) .
والله أعلم.


