تحطيم بوذا ( الأمر الذي أصدره علماء المسلمين في أفغانستان بشأن تحطيم الأصنام )

السؤال

الإسلام دين التعايش والتسامح وتدمير الأصنام قد يؤذي مشاعر الآخرين المهتمين بها ، كما أننا يجب أن نتذكر ماذا فعل المسلمين في جميع أنحاء العالم عندما تم تدمير مسجد بابري في الهند.

– أليس هذا يضعف صورة الإسلام والمسلمين بأنه ليس دين تسامح؟

الجواب

الحمد لله

إن ما تجزم به الشريعة وتحتمه غير ما تترك الأمر فيه واسعاً ، وإن ما يقرره العلماء ويتفقون عليه غير ما يكون تصرفاً فرديّاً ، وإن تحطيم الأصنام التي تُعبد من دون الله مما قررته الشريعة وحتَّمته على من ولاه الله تعالى أمرها ، وإن تحطيم أصنام ” بوذا ” مما اتفق عليه علماء البلاد التي يوجد فيها ، وهذا أمران كافيان للدلالة على صحة فعلهم وأنه لم يكن تركاً لشيء لهم فيه سعة ، ولا كان تصرفً فرديّاً .

وهذا الفعل هو فعل الأنبياء عليهم السلام وفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وفعل قادة الفتح الإسلامي على مدار التاريخ.

وما كان في ذلك إلا عز الإسلام والمسلمين ونصرة دين رب العالمين ، لكن لما ضعف تمسك المسلمين في دينهم صاروا يبحثون عن رضا الشرق والغرب وبدأ البحث عن مسوغات لترك ما أمَر الله تعالى ، وفعل ما نهى عنه .

قال الله تعالى عن تدمير إبراهيم عليه السلام لأصنام قومه { فجعلهم جذاذاً } ، وقال عن تدمير موسى عليه السلام لعجل بني إسرائيل : { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً، لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً } ، وقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام التي كانت حول الكعبة بالكامل .

وعن عبد الله بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا  – وفي رواية ” صنماً ” – فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول ” جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ” ، ” جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ” . رواه مسلم ( 1781 ) .

وعن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته  – وفي رواية : ” ولا صورة إلا طمستها – . رواه مسلم ( 969 ) .

قال ابن كثير :

وقد ذكر غير واحدٍ أن الهنود بذلوا للسلطان محمود – أي : ابن سبكتكين –  أموالاً جزيلةً ليترك لهم هذا الصنم الأعظم ، فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم ، فقال : حتى استخير الله عز وجل ، فلما أصبح قال : إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم ؟ أحب إلي من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل أن يناله من الدنيا ، ثم عزم فكسره رحمه الله ، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة ، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها ، مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي ، فرحمه الله وأكرم مثواه .ا.هـ. ” البداية والنهاية ” ( 12 / 24 ) .

وقال ياقوت :

فلما كانت سنة 78 عبر ” قتيبة بن مسلم ” النهر وغزا ” بخارى ” و” الشاش ” ، ونزل على ” سمرقند ” ، وهي غزوته الأولى ، ثم غزا ما وراء النهر عدة غزوات في سنين سبع ، وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام ، فأُخرجت إليه الأصنام فسلب حليَّها وأمر بتحريقها ! فقال سدنتها : إن فيها أصناماً مَن أحرقها هلك ! فقال قتيبة : أنا أحرقها بيدي ، وأخذ شعلةَ نار وأضرمها فاضطرمت ، فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال .” معجم البلدان ” ( 3 / 248 ) .

فهذا هو هدي الأنبياء عليه السلام ، وكذا فعل الصحابة من بعدهم وقادة الفتح الإسلامي، وبالأخص فيما عبد من الأصنام من دون الله ، وأصنام ” بوذا ” من هذا الباب .

ولم نر ما ترتب على فعلهم هذا مما قاله بعض المخذِّلين لفعلهم ، ثم إن الكفار كانوا ولا يزالون يحاربون الإسلام والمسلمين ، ولن يرضوا عنا حتى نتبع دينهم .

لذا فإننا نرى صحة فعلهم من الناحية الشرعية ، وقد يكون الكلام في النقد في التوقيت لا في ذات الفعل ، وهو مما تختلف فيه الأفهام والعقول ، وقد رجَّح علماء ذلك البلد الفعل على الترك ، وقد تبيَّن صحة تقديرهم فها هي بلادهم قد استولى عليها الكفار والمبتدعة ، ولو وجدوا آلهتهم وأصنامهم لازدادوا لها تعظيماً وحماية ورعاية.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة