ما حكم الأكل من طعام الهندوس؟

السؤال

هل يجوز الأكل في بيت الهندوس ؟ فقد قرأت بأنه لا يجوز مشاركة الإناء مع الكفار ولدي بعض أصدقاء الدراسة يدعونني لبيوتهم وأشعر بالخجل حين أرفض دعوتهم .

الجواب

الحمد لله

لا مانع من الأكل عند الهندوس وغيرهم من الكفار الوثنيين والمشركين بشرط أن لا يكون الطعام من ذبائحهم ؛ لأن الله تعالى أباح لنا ما في الأرض جميعاً وفصَّل ما حرَّم علينا ، ومما حرَّمه علينا أكْل ذبائح المشركين  – ما عدا أهل الكتاب إذا طبَّقوا الشروط الشرعية في ذبحهم – .

قال السرخسي :

ولا بأس بطعام المجوس , وأهل الشرك ما خلا الذبائح , فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل ذبائح المشركين , وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم , فإنه كان يجيب دعوة بعضهم تأليفا لهم على الإسلام , فأما ذبائح أهل الكتاب , فلا بأس بها لقوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم } …” المبسوط ” ( 24 / 28 ) .

وقال ابن قدامة :

قال –  أي : الخرقي – : ( ولا يؤكل صيد المجوسي وذبيحته , إلا ما كان من حوت فإنه لا ذكاة له ) .

أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته , إلا ما لا ذكاة له , كالسمك والجراد , فإنهم أجمعوا على إباحته , غير أن مالكاً , والليث , وأبا ثور , شذُّوا عن الجماعة , وأفرطوا ; فأما مالك والليث فقالا : لا نرى أن يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ، ورخَّصا في السمك ، وأبو ثور أباح صيده وذبيحته ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” سنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب ” ، ولأنهم يقرون بالجزية , فيباح صيدهم وذبائحهم , كاليهود والنصارى ، واحتج برواية عن سعيد بن المسيب ، وهذا قول يخالف الإجماع , فلا عبرة به .

قال إبراهيم الحربي : خرق أبو ثور الإجماع ، قال أحمد : هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأساً , ما أعجب هذا يعرض بأبي ثور .

وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم : ابن مسعود , وابن عباس , وعلي , وجابر , وأبو بردة , وسعيد بن المسيب , وعكرمة , والحسن بن محمد , وعطاء , ومجاهد , وعبد الرحمن بن أبي ليلى , وسعيد بن جبير , ومرة الهمداني , والزهري , ومالك , والثوري , والشافعي , وأصحاب الرأي ، قال أحمد : ولا أعلم أحداً قال بخلافه , إلا أن يكون صاحب بدعة ؛ ولأن الله تعالى قال : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار , ولأنهم لا كتاب لهم , فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان . … ولا خلاف في إباحة ما صادوه من الحيتان ، حكي عن الحسن البصري , أنه قال : رأيت سبعين من الصحابة يأكلون صيد المجوسي من لا يختلج في صدورهم شيء من ذلك ، رواه سعيد بن منصور .

والجراد كالحيتان في ذلك ; لأنه لا ذكاة له , ولأنه تباح ميتته , فلم يحرم بصيد المجوسي , كالحوت .

وحكم سائر الكفار , من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم , حكم المجوسي , في تحريم ذبائحهم وصيدهم , إلا الحيتان والجراد وسائر ما تباح ميتته , فإن ما صادوه مباح ; لأنه لا يزيد بذلك عن موته بغير سبب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أُحلَّت لنا ميتتان ; السمك , والجراد ” ، وقال في البحر : ” هو الطهور ماؤه , الحلُّ ميتته ” .

قال أحمد : وطعام المجوس ليس به بأس أن يؤكل , وإذا أُهدي إليه أن يقبل , إنما تكره ذبائحهم , أو شيء فيه دسم – يعني : من اللحم – ولم ير بالسمن والخبز بأساً . ” المغني ” ( 9 / 314 ، 315 ) .

وننبه إلى أن حديث ” سنُّوا بهم – أي : المجوس – سنَّة أهل الكتاب ” حديث ضعيف ، وقد رواه مالك في ” الموطأ ” ( 617 ) وغيره ، لكنه منقطع ، وقد ضعفه ابن كثير في ” التفسير ” ( 2 / 21 ) وابن حجر في ” فتح الباري ” ( 6 / 261 ) وغيرهما.

وننبه كذلك إلى الحذر من كثرة مخالطة أهل الكفر خشية الفتنة بدينهم ، وعليك أن تدعوهم إلى الإسلام ، وتنوي أن تكون استجابتك لدعوة الطعام عندهم هي تأليفهم ودعوتهم إلى الإسلام .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة