قصة التشهد في الصلاة هل يصح أن أصلها كان في المعراج؟
السؤال
هل هذا الكلام صحيح ؟ لأنه يتناقل بين المنتديات ، أفيدونا مأجورين .
– ” ما هي قصة التشهـّد؟
كثير من المسلمين – للأسف – يبدؤون صلاتهم بخشوع جميل ، وما هي إلا ثوانٍ حتى يبدأ الشيطان في الوسوسة لهم ، ويبدأ الصراع حتى يصل المسلم للتشهد الأوسط ، أو الأخير ، وقد وقع في شباك الشيطان ، أو شباك نفسه الأمَّارة بالسوء ، والتي تتمنى أن تنتهي تلك الوقفة أمام الله لترتاح ، إلا من رحم ربي ، وفي خضم كل هذا يفقد المسلم لحظات هي – في رأيي – من أحلى لحظات الصلاة ، لحظات أسترجع وأتخيل ذلك الحوار الرائع – حوار التشهـّد – يبدأ المشهد بسيدنا رسول الله وهو يمشي في معيـّة سيدنا جبريل في طريقهما لسدرة المنتهى في رحلة المعراج ، وفي مكان ما يقف سيدنا جبريل عليه السلام فيقول له سيدنا محمد : أهنا يترك الخليل خليله ؟ ، قال سيدنا جبريل : لكل منا مقام معلوم يا رسول الله ، إذا أنت تقدّمت احترقت ، وإذا أنا تقدّمت احترقت ، وصار سيدنا جبريل كالحلس البالي من خشية الله ، فتقدم سيدنا محمد إلى سدرة المنتهى واقترب منها ، ثم قال سيدنا رسول الله : التحيات لله والصلوات الطيبات ، رد عليه رب العزة : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، قال سيدنا رسول الله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقال سيدنا جبريل – وقيل : الملائكة المقربون – : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمَّداً رسول الله .
هل نستشعر عند قراءة التشهد هذا الحوار الراقي ؟ هل نستشعر أن سيدنا رسول الله تذكرنا هناك عند سدرة المنتهى ، حيث مواطن الأنوار ، والأسرار ، حيث من المستحيل من روعة المكان أن تتذكر الأم وليدها ، ولكنه بحنانه تذكرنا هناك ؟ .
استشعروا روعة هذه الكلمة ” السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ” ، تذكر عباد الله الصالحين الذين نرجو أن نكون منهم ليشملنا سلام سيدنا رسول الله .
كم نحبك يا رسول الله ، كم نتمنى أن نراك في المنام ، ولو معاتباً ، المهم أن نكحل أعيننا بطلعتك ، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله .
هل بعد هذا ستقرأ التشهد كما كنت تقرأه سابقاً ؟ ، هل بعد ذلك ستصلي على سيدنا رسول الله في الصلاة الإبراهيمية بنفس الفتور؟ هل ستكثر بعد هذا من الصلاة على حبيبك سيدنا محمد ؟ .
بالتأكيد ستثاب إذا أرسلتها ، و لن تأثم إذا تركتها ، إذاً هل تريد الثواب ؟ ، اللهم ارحم قارئ وناشر هذه الرسالة ، واجعله من عتقائك ، ومن عبادك الصالحين يا رب العالمين ، اللهم صلِّ ، وسلم ، و بارك ، على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلِّم تسليماً كثيراً في كل لمحة ، ونفَس ، بعدد كل معلوم لديك ” .
الجواب
الحمد لله
ما جاء في السؤال من وجود قصة لأصل التشهد حصلت في معراج نبينا صلى الله عليه وسلم : لا أصل له في الشرع .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
هل التشهد الذي نقرؤه في الصلاة هو الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد عند سدرة المنتهى في المعراج ؟ .
فأجابوا :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفِّي بين كفيه ، كما يعلمني السورة من القرآن : ( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه الجماعة ، وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله … ) ، وذكره ، وفيه عند قوله : ( وعلى عباد الله الصالحين ) : ( فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض ) ، وفي آخره : ( ثم يتخير من المسألة ما شاء ) متفق عليه .
ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وأمره أن يعلمه الناس ( التحيات لله ) ، وذكره .
قال الترمذي :
حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، وقال أبو بكر البزار : هو أصح حديث في التشهد ، قال : وقد روي من نيف وعشرين طريقاً ، وممن جزم بذلك : البغوي في ” شرح السنة “. انتهى .
وبهذا تعلم أن هذه الصفة هي أصح ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما كونه صلى الله عليه وسلم أتى بالتشهد وهو ساجد عند ” سدرة المنتهى ” ليلة المعراج : فلا نعلم له وللسجود في ذلك المكان ليلة المعراج أصلاً .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 7 / 6 ، 7 ) .
والله أعلم.


