كتب الدكتور. محمد الخرعان
عن مشاهداته في لبنان:فقال :
——————
قمت في اليومين الماضيين بجولة على اللاجئين السوريين في لبنان وخيامهم وأماكن سكنهم، وقد وقفت على حالات تحكي حجم المأساة، وصوراً من صور البؤس التي تتقطع لها الأكباد، وتعتصر الأفئدة ألماً وحزناً..
وسأسرد هنا عدداً من هذه الصور لعلها تسهم في جبر كسير، أو رفع حسرة حسير، أو تخفيف مأساة معدم فقد النصير:
١-بحسب إحصاءات الأمم المتحدة فقد تجاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان المليون لاجيء، وفي كل يوم، بل في كل لحظة تستقبل أرض لبنان العشرات والمئات الفارين من جحيم الدمار والذبح والاغتصاب والقهر..
٢-يأتي معظم اللاجئين لا يلوون على شيء بعدما فقدوا كل شيء ولم يبق عليهم سوى ملابسهم التي على أجسادهم.
٣-يحتاج اللاجئ إلى كل شيء بلا استثناء، سكن،لباس،أكل،شرب، دواء…
٤-الحاجة للعلاج النفسي لاتقل عن حاجتهم لغيره من أمور الحياة.
٤-وكذلك حاجتهم للتوعية بأمور دينهم وعباداتهم وطهارتهم وصلاتهم..
٥-هناك حالات صرع نتجت عن الرعب والخوف خاصة عند الفتيات.
٦-كل من قابلناهم لديهم إما مفقود أو سجين أو شهيد أو حالات اغتصاب..
٧-امرأة في الخمسين من عمرها فقدت كل شيء، تقول إنها فقدت مايقرب المائة من أقاربها بين شهيد ومفقود.
٨-شاب في الثلاثين من عمره مصاب بسرطان المعدة، لا يملك قيمة الدواء المُسكّن، فرهن هويته لدى الصيدلية حتى يأخذ العلاج ليخف عليه الألم.
٩-وامرأة طلبت تسديد دين عليها يبلغ(٣٠$) استدانته من المخبز في خبز لتطعم أطفالها.
وأخرى استدانت من محل الأخشاب ٣٠٠$ لتعمل لها خيمة من الخشب والكرتون والنايلون..
١٠-وحالات الولادة التي يقف أمام تكاليفها اللاجئون عاجزين حتى تتحول الفرحة إلى حزن وألم.
١١-هذا فضلاً عن الذين يأتون بإصاباتهم من جرحى المعارك ومصابيها بمختلف إصاباتهم.
١٢-خيمة واحدة من الصاج وأكياس النايلون والخشب، تسكنها ثمان عائلات مجموعهم ٢٩مابين امرأة وطفل وليس بينهم رجل واحد.
١٣-شاب في العشرينات من عمره مع كبيريه وأخته وأبنائها الذين فقد والدهم، يقول في أرض المعركة إخوتي الثلاثة ورابعهم ابن أختي، وما أجلسني هنا إلا هؤلاء الذين لا عائل لهم غيري.
١٤-يمثل هذا العدد الكبير من اللاجئين ضغطاً اجتماعياً كبيراً في لبنان، حيث ارتفعت إيجارات السكن إلى أرقام مضاعفة حتى أصبحت الغرفة تؤجر ب٢٠٠$ و٢٥٠$، ووصلت الشقق إلى ٥٠٠$ وأكثر في الشهر الواحد.
١٥-حاجة اللاجئين السوريين لما يصرفون به على عائلاتهم جعلهم يقبلون بأحور منخفضة جداً في العمل تصل إلى أقل من نصف ما يأخذه اللبناني، وهذا جانب من جوانب الضغط الاجتماعي على اللبنانيين..
١٦-وصل الأمر إلى أن يعمل أطفال اللاجئين وصبيانهم وفتياتهم في المزارع والمحلات والورش بأجور تبلغ (٦٠٠٠ليرة لبنانية=٤دولارات أمريكية فقط=١٥﷼) في اليوم..
١٧-الأمراض نتيجة سوء التغذية وانعدام النظافة والرعاية الصحية تتفاقم يوماً بعديوم..
هذه جوانب مما رأيناه من صور المأساة..
أسأل الله أن يلطف بهم، ويعجل فرجهم، ويأذن لهم بالنصر بإذنه وهو السميع العليم..
لبنان.. الثلاثاء ٥/ ٧/ ١٤٣٤هـ..

