فائدة في معرفة حجم المجلد عند المتقدمين

فائدة في معرفة حجم المجلد عند المتقدمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

في بعض ردودي القديمة كنت قد قلت :
إن “المجلد” في عرف السلف (10) ورقات !
= قال ابن خلكان في “الوفيات” (2/230) :…وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريباً من ألف مجلد …فيكون ذلك عشرة آلاف ورقة، لأن تقدير المجلد عشر ورقات!.أ.هـ

= وقال ابن النديم في “الفهرست” (ص227) : فإذا قلنا إن شعر فلان عشر ورقات ، فإنما عنينا بالورقة أن تكون سليمانية ، ومقدار ما فيها عشرون سطراً ، أعني في صفحة الورقة!.أ.هـ

انظر لهما : “صفحات من صبر العلماء” (ص88).

ثم زدت بعدها :
فهذا ما تيسر لي في معرفة حجم “المجلد” ، بعد النظر في ما كتبه السلف في ذلك في مؤلفاتهم ، وقد تبين لي بعد البحث أنهم اختلفوا في ذلك، فمع كل زمان كان هناك عرف في تحديد “المجلد” وحجمه ولكل إمام أو عالم طريقته في التحديد . وقد غرَّني ما كتبه “عبد الفتاح أبو غدة” في تحديده ، وهو المعروف باستخراج الفوائد والنكات من كتب السابقين ، فلما جاءت مناسبة ذكر كتاب “الجويني” والتعليق عليه ، كان مني النظر.

وبعد البحث تبين أنه في بعض الأزمنة كان يطلقون “المجلد” على ما احتوى على (10) ورقات كما سبق في كلام ابن خلكان وابن النديم – وابن النديم توفي عام (385) هـ . وابن خلكان عام (681) هـ – .

وبعضهم على ما احتوى على (200) صفحة .

وبعضهم على ما احتوى على (250) صفحة.

وفي عرفنا لا يدل “المجلد” على كثرة أوراق الكتاب ، بل على صفة تغليفه.

1. الإمام الذهبي (توفي 748هـ) قال عن مؤلفات ابن حزم رحمه الله :
[أربع مائة مجلد تحتوي على نحو من ثمانين ألف ورقة].”تذكرة الحفاظ” (4/ترجمة 1147) ط العلمية.

2. وكذا عند المراكشي في “المعجب في تلخيص أخبار المغرب” (ص 47) ط المعارف.

قلت : وهذا يعني أن حجم المجلد عندهما (200) صفحة.

3. وقال محمد فريد بك المحامي في “تاريخ الدولة العثمانية” (ص677) ط النفائس : [ ..ونشرت في الكتاب الأزرق الإنكليزي في مجلد لا ينقص عدد صفحاته عن (250) صفحة].

4. وقد يكون للكتاب الواحد عدة نسخ فينقل كل واحد من الأئمة ما يقع له فيصفها ، ومن ذلك :
أ . قال الإمام ابن كثير رحمه الله عن “سنن البيهقي” إنه [في عشر مجلدات]. “البداية والنهاية” (12/94) ط المعارف.

= بينما قال ابن أبي الوفاء عن الكتاب نفسه إنه [خمسة عشر مجلداً]. “طبقات الحنفية” (2/430).

ب . وعن “مرآة الزمان” لسبط ابن الجوزي ، قال ابن خلكان :[رأيته بخطه في أربعين مجلداً].

= بينما قال الأرنيقي : [وأنا رأيته في ثمان مجلدات ، لكن في مجلدات ضخام بخط دقيق ]. “أبجد العلوم” للقنوجي (1/138).
والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة