دروس شيخنا المحدث العلامة سليمان العلوان حفظه الله
(المجموعة الحادية عشرة)
101. وسُئل عن رقية الكافر، فقال: لها صورتان:
الأولى: أن يكون الكافرُ هو الراقي، كأن يرقي بالتوراة أو الإنجيل أو الأدعية المباحة، وفي حكمها قولان: الأول: الجواز، لأنه لا يشترط في الراقي أن يكون مسلماً، ولأنه جاءت آثارٌ تدل على الجواز .
القول الثاني: المنع مطلقاً، لأن الكافر غير مؤتمن ولا يبعد أن يرقي بالشرك أو بما حرم الله، ولأن الرقية تكون نافعةً بتواطؤ قلب الراقي والمرقي، وهذا القول أحوط، لأنه قد يحصل من المرقي ميلٌ إلى الكافر ومحبةٌ له .
الصورة الثانية: أن يكون الكافرُ هو المرقي، فهذا لا بأس به، لاسيما إن كان بقصد دعوته إلى الإسلام، ولا يُمنع من الإحسان إلى الكافر غير المعتدي .
102. وسألته عن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى، والتمائم، والتِّولة شرك» فقالت امرأته زينب: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» [أحمد وأبو داود] فقال: روي مرفوعاً وموقوفاً، والمحفوظ أنه موقوف وإسناده صحيح، وقد صحح الدار قطني رحمه الله وقفه، والمحفوظ أن عبدالله رضي الله عنه قال: «إن آل ابن مسعود أغنياء عن الشرك» إسناده صحيح .
قلت: ألا يدل على جواز رقية الكافر للمسلم؟ قال: بلى يدل على هذا بشرطين:
الأول: أن يقرأ بشيءٍ معروف مثل كلام الله، والثاني: أن لا يترتب عليه المفسدة، مثل تعلق المسلم بالكافر، وهذه مفسدة محققة، فإذا وجد هذا وجب النهي عن ذلك، وفي السابق كانوا أهل ذمة وتحت سيطرة المسلمين، أما الآن فيختلف الحال .
103. حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من علق تميمة فقد أشرك ” رواه الإمام أحمد وسنده قوي .
104. حديث “من تعلق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلق ودْعة، فلا ودع الله له” معلول .
105. قال الشيخ: العدل واجبٌ مع الناس كلهم ولو كانوا يهوداً أو نصارى أو رافضة .
106. خلاف أهل الظاهر يُعتدُّ به، وإذا وجد قولٌ بالكراهة في النهي بلا صارف، أو بالاستحباب في الأمر بلا صارف؛ فذهب أهل الظاهر إلى التحريم وإلى الوجوب فالقول قولهم .
107. تصح التوبة من جميع الذنوب، لكن كلما تذكر ذنباً وجب عليه التوبة منه توبةً خاصة .
108. حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» [متفق عليه] فيه التحذير من تكرار الذنب، وقد استشكله كثيرٌ من العلماء، وكل من حاول أن يجد له جواباً لم يستطع، ولهذا سلَّم به ابن القيم وابن كثير، وهذا فيمن أصرَّ على الذنب ولم يتب منه، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال: “أذنب عبدٌ ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي فليقل ما شاء” [متفقٌ عليه]؛ فلا يعارض ما سبق لأن القول السابق فيمن لم يتب من الذنب، والحديث الثاني فيمن تاب منه .
109. وسألته عن تنفل المسافر على الراحلة، هل هو خاص بالجاد في السير، أم يشمل المسافر النازل؟ فقال: للجاد والنازل .
110. وسألته عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الزلزلة في الركعتين [رواه أبو داود] فصححه وقال: يعمل به للحاجة وليس على سبيل الدوام .
كتبه/ محمد بن صالح المشيطي
@Ka3bah

