دروس شيخنا المحدث العلامة سليمان العلوان حفظه الله
(المجموعة الثانية عشرة)
111. وسألته عن حكم الرطوبة الطبيعية للمرأة، فقال: طاهرة ولا تنقض الوضوء .
112. وسألته عن سورة الملك هل ثبت لها فضل خاص؟ فقال: ورد في فضلها أحاديث كثيرة، أشهرها حديث عباس الجشمي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غُفر له، وهي: {تبارك الذي بيده الملك}” [رواه أحمد وأبو داود والترمذي] وهذا الخبر معلولٌ بالانقطاع، لأنه لم يثبت سماع عباسٍ من أبي هريرة، ومن صححه فإنما نظر إلى ظاهر الإسناد ولم يتفطن إلى الانقطاع، وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث سفيان عن عاصم عن زر بن حُبيش عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنها المانعة تمنع من عذاب القبر، وقال: “من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب” وهذا إسناده صحيح وله حكم المرفوع، لأنه لا مجال للاجتهاد فيه، وقد قال الحافظ العراقي في ألفيته:
وما أتى عن صاحب بحيث لا … يقال رأياً حكمه الرفع على
ما قال في المحصول نحو من أتى … (فالحاكمُ) الرفعَ لهذا أثبتا
وعلى هذا فيقرؤها الإنسانُ كل ليلة لأن الخبر له حكم الرفع، وأنها المنجية والواقية من عذاب الله جل وعلا .
113. قول الشافعي بمشروعية القنوت مطلقاً في صلاة الفجر فيه نظر، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا، وأما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ” ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ” [رواه أحمد] وفي إسناده أبو جعفر الرازي وهو سيء الحفظ ولا يُحتج به وخبره منكر، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على هذا .
114. قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً ثم تركه لأن النازلة قد ارتفعت، فإذا عادت النازلة عاد إلى القنوت، وإذا بقيت النازلة بقي القنوت إلى أن تقوم الساعة .
115. لا أعلم أحداً من العلماء أباح قتل نساء الكفار الأصليين وأطفالهم الذين قتلوا نساء المسلمين وأطفالهم معاملة لهم بالمثل، وإنما قال به بعض المعاصرين، وهي فتوى شاذة، وأما إن كان الكفارُ متترِّسين بنسائهم وأطفالهم فيجوز قتل الكفار ويدخل هؤلاء تبعاً، لأنهم لم يكونوا مقصودين بالقتل، والدليل عليه حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: «هم منهم» [متفقٌ عليه] .
116. أما النساء المرتدات كالنصيريات وأمثالهن فيقتلن لأجل الردة، ويجوز قصدهن بالقتل، ولا يلزم استتابتهن .
117. وسئل: لم لا نقول بأن النصيرية كفارٌ أصليون، وأن الردة طرأت على أوائلهم، ومن نشأ بعد ذلك كان كافراً أصلياً؟ فقال: أولاً: لا أعلمُ أحداً من الأوائل قال بهذا القول، ما عدا بعض المعاصرين، وجميع من كتب عنهم من الأئمة كابن تيمية وغيره ذكروا أنهم مرتدون، ولم يذكروا أنهم كفارٌ أصليون، ثانياً: من أصول الأوائل أن كل من أتى بالشهادتين ولو كان متلبساً بشرك فإنه يكون مرتداً ولا يكون كافراً أصلياً، حتى قيل للإمام أحمد رحمه الله: اليهودي ينطق بالشهادتين يستهزئ، فقال: هو مرتد .
118. وسُئل عن حديث سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه، ويسمى” فقال: رواه أهل السنن من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة، وإسناده صحيح .
119. ومعنى مرتهن قيل لا يشفع لوالديه، وهذا فيه نظر، وقيل المعنى أن الخير لا يصل إلى الوالدين على الوجه الذي يصل إليهما خيرُه فيما لو عقا عنه، وهذا قول كثيرٍ من أهل العلم، وهو قولٌ قوي، فيكون معنى الارتهان هو الإغلاق، أي يُغلق الخير عن الوالدين على الوجه الأكمل إلا إذا عقا عنه، وليس معنى هذا أنه عوقب بفعل غيره، إذ لا يلزم من ذلك أن يفعل حراماً ولا أن يدع واجباً، وإنما تسببا هما في عدم حصول البر على الوجه المطلوب .
120. أصح الأقوال أن العقيقة مستحبة لا واجبة، وينبغي الحرص على فعلها لأنها سنة قد تكون مهجورة في كثير من البلدان .
كتبه/ محمد بن صالح المشيطي

