وفاة الشيخ محمد عبد العزيز (أبو قتيبة)
والصلاة عليه اليوم(الإثنين) بعد صلاة العصر
في مسجد التقوى في مرج الحمام(عمّان)
===
“وداعا أبا قتيبة”
هذه لحظة الحقيقة التي لم تغب يوما عن خاطرك ولا لسانك، وكان أكبر ما يشغلك رصيدُك الذي تستقله في جنب الله، فتستحسر على فوات العمر لا حرصا على الدنيا وزخرفها بل حرصَ أصحاب الهمم العالية على استفراغ الوسع في الدلالة على الله وإعلاء كلمته ونصرة دينه والذب عن شرعه.
ما زالت كلماتك تقرع أذني: والله ما أحببت الشفاء من مرضي هذا إن قُدِّر لي إلا لأنطلق في أداء واجب الجأر بالحق حتى آخر نفس.
لقد عرفَتك المنابرُ صدَّاعًا بالحق ذا علم غزير وعبارة أخاذة، غيورا على دينك ناصحا لأمتك، لم تخش في الحق لومة لائم.
كم من إنسان على الأرض اليوم لك عليه فضل من علم نثرته أو نصح أسديته.
حُقَّ لعين شاهدت محاسن صفاتك أن تدمع اليوم على فراقك، وحُقَّ لقلب بلغه من فيض محبتك ودفئ إخوتك أن يرقَّ ويلين.
هذا أوان مفارقة دار الأشرار، ومجافاة الأحزان والأكدار، ارحل إلى رب كريم، غفور رحيم، طالما لهج لسانك بتعظيمه والثناء عليه، هذه صفقتك الرابحة وتجارتك التي لن تبور.
نحسبك والله حسيبك، وإنا بك لاحقون وإلى ربنا راجعون.
د. جمال محمد الباشا
===
رحمك الله يا أخي الحبيب أبا قتيبة…
سنوات طويلة قضيناها معا، منذ أن كنا نسافر إلى العمرة ونزور مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقانا بوجهك المنير، يوم كنت في العنبرية جل وقتك بين الحرم وبين مجالس العلماء…
وكم دللتنا على خير وشيخ، وكم جلسنا نستفيد من نفحاتك الطيبة وننهل من كلماتك وسمتك..
واستمرت محطات أخوتنا نراك صابرا ثابتا على الحق، سجنت في الكويت وسجنت في الأردن، وبقيت على شموخك وثباتك لا تلين لك قناة ولا تفتر عزائمك..
عرفتك محبا للعلم موقرا للعلماء، تملك مكتبة كبيرة ولا تفتر عن اقتناء الكتب وقراءتها
عرفتك سخيا كريما منفقا لا تعرف نفسك الشح ولو كان هذا فيه ضيق عليك…
عرفتك رقيقا شهما تنصر الضعيف، وقفت مع تلميذك المحب عمر أبي أنس تقبله الله في الشهداء، فآزرته حيا وآزرته ميتا وتكفلت أهله من بعده..
عرفتك ناصرا للحق وأهله، مبغضا للباطل وأهله
محذرا من الرافضة، محذرا من الجامية، محذرا من أدعياء الالتزام ومضلي العوام…
عرفتك أخا وحبيبنا وصديقا..
وها أنا اليوم أنكر نفسي وقلبي، ولا أكاد أصدق عيني وأنا أودعك إلى رحمة الله وعفوه…
ولكنها أقدار الله في هذه الدنيا الفانية (إنك ميت وإنهم ميتون)
أودعك بدموع القلب قبل العين.. وأستودعك الله الذي لا تضيع عنده الودائع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون
رحمك الله يا أخي الحبيب وغفر لك وتجاوز عنك، وجعل مرضك كفارة لك، ورفع درجاتك في الجنة، وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة…
د أسامة أبوبكر

