الرئيسية بلوق الصفحة 167

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة الزوجة زوجها وإنكارها عليه؟

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة الزوجة زوجها وإنكارها عليه؟

السؤال:

ما هي الأساليب الحكيمة في دعوة زوجي للخير، وحثه على الطاعة، وكذلك في الإنكار عليه فيما يُنكر. آمل ذكر ما يدل على ذلك من الكتاب والسنَّة، ومن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد أحسنت الأخت السائلة في اختيار موضوع سؤالها، وإن دلَّ هذا على شيء فيدل على اهتمام بالغ منها بأسرتها وعلى رأسهم رب البيت الأب، ونود من أخواتنا النساء أن يكون في بالهن وفي واقعهن مثل هذا الأمر الجليل وهو البحث عن الطرق والأساليب والوصايا في دعوة النساء – أمًّا وزوجة وأختًا وابنةً – أفراد أسرهن، فهنَّ على ثغرة عظيمة، ومقولة ” وراء كل رجل عظيم امرأة ” ليست بعيدة عن الصواب، فكثير من العلماء والقادة والأئمة كانت أمهاتهم الداعم الأكبر لمسيرتهم، وكانت نساؤهم المعين لهم في الاستمرار على خدمة الإسلام ونصرة الدين، وكم قرأنا وسمعنا عن تضحيات جليلة من أمهات في سبيل بقاء أولادهن في دائرة العلم والاستقامة، وكم سمعنا وقرأنا دعوات من أمهات جليلات لعل ذلك كان من أسباب صلاح ذرياتهن، وكم سمعنا وقرأنا عن صبر وتحمل زوجات فضليات كان لذلك أعظم الأثر في حياة أزواجهن من العلماء والدعاة والمجاهدين.

ثانيًا:

ومما نوصي به الزوجات الفضليات في دعوة أزواجهن إلى الخير وإنكارهن عليهم ما يرينه من معصية وسوء أشياء نرجو أن تكون موضع الاهتمام والتنفيذ، ومنها:

  1. الصبر والتحمل.

فما تراه الزوجة من زوجها من تقصير في طاعة، أو وقوع في مخالفة : لن يكون حلُّه بكلمة يسمعها من زوجته أو بموقف عملي تظهره أمامها؛ فإن اتباع الهوى والشهوات يستعص على العبد أن يكون حله بتلك السهولة التي تظنها كثيرات، بل يحتاج الأمر من أخواتنا الزوجات إلى صبر على ما يسمعنه ويرينه من أزواجهن من تقصير في طاعة أو مخالفة لشرع ربنا تبارك وتعالى، والتعجل في الفراق من أجل هذا أو وقوع الهجر والصدام بين الزوجين: لن يجدي نفعًا, فلتصبر ولتتحمل حتى يجعل الله تعالى لأمرها فرَجًا.

 

  1. الدعاء.

وكثير من أخواتنا الزوجات تستهين إحداهن بالدعاء فلا تقوم به أصلًا، وكثيرات يدخل في قلوبهن اليأس إذا لم يرين استجابة الدعاء في واقع حالها مباشرة، والواجب عليها أن يكون عندها الثقة المطلقة بربها تعالى، وأنه تعالى يستجيب لها في كل الأحوال إما تحقيقًا لطلبها أو دفعاً لسوء عنها أو تأخيراً للثواب يوم تلقاه، ويجب أن يكون للدعاء في حياتها أهمية بالغة؛ فهو عبادة جليلة بين العبد وربه لا شك أنه كان له الأثر البالغ في صلاح كثيرين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، موالية لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يُغلب والجند الذي لا يخذل.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 644 ).

  1. السمع والطاعة وطيب الألفة وحسن العشرة.

وقد كانت العرب توصي بناتِها بما يوجب الأُلْفة والمودة، فتقول الأم لابنتها: ” كوني له أرْضاً يكن لك سماءً “.

فلا ينبغي للزوجة أن تكون جبلًا، ولا واديًا، بل لتكن أرضًا منبسطة، هينة لينة، يسهل التعامل معها، ليكون الزوج سماء يظلها بسقفه فيحميها، ويمطرها بالماء فيُنبت تلك الأرض الطيبة، وبمثل هذا تصلح البيوت، وبمثل هذا تستقيم الحياة ويكون لها طعم رائق حتى كأن الزوج يدخل في جنة الأرض تنتظره الحور العين بجمالها وبهائها وطيب ريحها وحسن تبعلها وجمال منطقها.

إن من شأن هذا أن يؤثر تأثيرًا بالغًا على الزوج العاقل، ولا ننتظر من الزوجة أن تلقى زوجها بوجه عبوس قمطرير، بل تلقاه بخير ما تلقى به الزوجة الحنون العروب زوجها الذي أوجب الله تعالى عليها طاعته وجعل له حقًّا عظيمًا، ومن شأن حسن التبعل والسمع والطاعة أن يوجد لهذه الزوجة الفاضلة في قلبه مكاناً عالياً ومكانة رفيعة، ومن ثَمَّ فإنه يكون لكلامها ونصحها ووعظها أثر بالغ في استقامة ترجوها منه أو مخالفة يتركها حياء منها واحتراماً لأخلاقها وسلوكها.

  1. حسن تربية الأولاد.

ويمكن للمرأة العاقلة أن توصل رسائل بالغة الأهمية لزوجها عن طريق حسن تربية أبنائها وبناتها، فتجعل من حسن أخلاقهم طريقاً تصل به ليترك تقصيرًا في طاعة فيجد ويجتهد، وليدع معصية يكون متلبسًا بها، فالمرأة العاقلة الحكيمة يمكنها جعل أولادها قدوات لزوجها المقصِّر أو العاصي إذا أحسنت توجيه رسائل النصح والوعظ عن طريقهم، فقد يستحيي هو أن يعصي ربَّه أمامهم إذا أراد التدخين – مثلًا – وهم الذين عرفوا حرمته وأنكروه على غيرهم، ويستحيي أن ينظر إلى قناة فضائية فيها منكرات مسموعة ومرئية وهم الذي قد غضوا أبصارهم وأسماعهم عند سماعها، وهكذا تكون تربيتها وتعليمها لأولادها طريقًا سلسًا قريبًا للإنكار على زوجها ولوعظه ودعوته.

  1. الكتب والأشرطة والفضائيات.

وتستطيع الزوجة شراء كتب سهلة الأسلوب قليلة الصفحات لتضعها في أرجاء بيتها ليطلع عليها زوجها أثناء فراغه، وتستطيع برمجة اللاقط على فضائيات إسلامية فيها برامج نافعة هادفة يكفونها عناء النصح والتوجيه والإرشاد، فقد يأتي الشيطان أحد الرجال ويجعله يأبى نصح النساء ! فإذا ما جاءه الوعظ والإرشاد من شيخ فاضل من أهل السنة لم يجد مانعًا من قبول كلامه، والزوجة العاقلة لا يهمها أن تكون هي السبب المباشر في إصلاح زوجها وإنما سكون همها صلاحه وتكون سعادتها غامرة حينما ترى حاله تغيَّر للأفضل.

  1. أصحابه وأصدقاؤه وأقرباؤه.

وإذا علمت الزوجة العاقلة الحكيمة وجود أحد من أولئك من أهل الخير والفضل ولها تأثير على الناس أكثرت من دعوته وزوجته إلى بيتها ليكثر الجلوس مع زوجها، ولعلَّ ذلك أن يكون سببًا في هدايته وصلاحه.

  1. العمرة.

ويمكن للزوجة الداعية الحريصة على الخير لزوجها أن تقترح عليه سفراً إلى مكة يقومان فيها بأداء العمرة، ويصليان في بيت الله الحرام، وقد يكون لهيبة الكعبة ورؤية الجموع الطائفة والمصلية أبلغ الأثر في هدايته وإصلاح حاله، وقد حصل مع كثيرين أن تغيرت حياتهم كلها للأفضل بزيارة واحدة لبيت الله الحرام.

  1. إكرام أهله.

ومما ينبغي للزوجة العاقلة الحكيمة استعماله ليكون لها مكانة في قلب زوجها: إكرام أهله والعناية بهم، فتكثر من إقامة الدعوات في بيتها وتتفقدهم بالهدايا، ومن شأن ذلك أن يوجد لها قبولاً عندهم ومن ثمَّ عند زوجها، ويمكنها استثمار ذلك في نصح توجهه، أو موعظة تبلغها، أو حكم توقفه عليه، ولهلَّ ذلك أن يكون له أثر طيب عليه.

  1. تجنب النصح والوعظ أمام أولاده.

فإن من شأن ذلك أن يجرح كرامته، وأن يجعل ذلك عذرًا له في رفض كلامها ومنعها من تكرار التحدث به، بل وقد يسبب ذلك من بعض السفهاء ضربها أمام أولادها فلا تستفيد تغييراً لوضعه ولا ترى صلاحًا لحاله.

ونختم الوصايا والنصائح بوصية جامعة للشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله، إذ يقول تحت عنوان “ كيفية الإنكار على الزوج من قبل زوجته “:

إذا فعل الزوج منكرًا: فإن الزوجة تنكر عليه بالرفق واللين والموعظة الحسنة، وتبين له أنها مطيعة له ومعترفة بما له عليها من حق، ولكن عليه هو أن يطيع الله ويجتنب محارمه، وأنها لن تسكت على فعله المنكر، وأنها مشفقة عليه من العقوبة، وليست عاصية له ولا مؤذية له، وإنما هي مشفقة ناصحة له، فإن أفاد ذلك في إقلاعه عن الذنب ورجوعه عنه: وإلا فتطلب من أقاربه أو أقاربها ممن له تأثير فيه أن يناصحه، حتى يزول المنكر ويحل محله المعروف فيحصل الخير والصلاح.

” القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله ” ( ص 64 ) – ترقيم الشاملة -.

ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يريهم الحق حقّاً ويرزقهم اتباعه، ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.

 

والله أعلم.

 

كيف يتصرف من أعطته شركته بطاقة يانصيب هدية!

كيف يتصرف من أعطته شركته بطاقة يانصيب هدية!

السؤال:

أنا أقيم في ” كندا “، وأعمل في شركة النقل المعروفة ” فيدكس “، في مناسبة عيد الميلاد عندهم يوزّعون علينا نحن العمّال بطاقة ” يانصيب ” من النوع الذي يُقشط، فسؤالي هو: إذا ربحت تلك البطاقة هل لي باستخدام كل المال؟ أو أقضي بعض حاجتي بجزء وأتصدّق بجزء؟ أم عليّ التصدّق بكل المبلغ؟ علمًا أنّ البطاقة قد لا تربح أصلًا وقد تربح مبلغًا صغيرًا أو كبيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن بطاقات ” اليانصيب ” هي من الميسر – القمار -، وهو محرَّم بالنص والإجماع، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة/ 90 ، 91.

 

ثانيًا:

والواجب على من أهديَ له هدية محرَّمة لعينها أن يمتنع عن قبولها، وعليه مع هذا أن يبيِّن سبب امتناعه، فإن كان المُهدي مسلمًا علم الحكم الشرعي بفعله، وإن كان كافرا كان البيان له أولى ليكون ذلك وسيلة لبيان محاسن الإسلام وعظمة شرائعه.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا ) قَالَ: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( بِمَ سَارَرْتَهُ ) فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ ( إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ) قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.

رواه مسلم ( 1579 ). ( راوية خمر ) أي: قِربة ممتلئة خمرًا.

– ( المزادة ) وهي الراوية ، سمِّيت ” راوية ” لأنها تروي صاحبها ومن معه، و ” المزادة ” لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره.

 

 

 

ففي هذا الحديث:

  1. ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وكانت محرَّمة لعينها.
  2. وفيه بيان سبب ردِّه لها.
  3. وفيه بيان تحريم بيع المحرَّم لعينه.

 

وعليه: فإن الواجب على المسلمين العاملين في تلك الشركات رد تلك البطاقات، مع بيان أحكامها في الشريعة، ولعلَّ ذلك أن يكون مدخلًا لقلوب بعض أولئك لقبول الإسلام ديناً لهم، كما أن امتناعكم قد يزيد الثقة بكم وبأمانتكم.

فإذا لم تستطع – أخي السائل – رد بطاقتهم المحرَّمة لخجلٍ أو وَجَلٍ: فلا ينبغي لك التردد في إتلافها، ولا يجوز لك بيعها – كما سبق في الحديث -، ولا يجوز لك الانتظار حتى ترى أنها تربح أم لا.

وعلى فرَض أنك – أو غيرك – خرجت له بطاقة رابحة في ذلك الميسر المحرَّم: فإنه لا يحل له تقديمها لأخذ المال الخارج له، ولو فُرض أنَّ أحدًا قدَّم البطاقة وأخذ المال: فإنه لا يحل له شيء منه، بل يجب عليه التخلص منه في وجوه الخير المختلفة.

وانظر جواب السؤال رقم ( 148236 ) ففيه بيان حرمة الاستفادة من بطاقات اليانصيب حتى لو لم يدفع صاحبها ثمنها، ولو أعطيت له مجانًّا، أو وجدها على الأرض.

 

والله أعلم.

 

 

كيف يتصرف مع زوجته التي تأبى طاعته في ترك عملها؟ وما حكمها؟

كيف يتصرف مع زوجته التي تأبى طاعته في ترك عملها؟ وما حكمها؟

السؤال:

زوجتي امرأة موظفة، وقد طلبت منها أن تترك العمل لأني لا أريدها أن تخرج من البيت ولأني مكتفٍ، فأنا موظف في أحد المصانع – ولله الحمد -، لقد تكلمت معها مرات عديدة بهذا الخصوص ولكنها لا تطيعني وتقول إنها لن تترك عملها أبدًا.

فكيف يمكنني التعامل معها في ظل هذا الظرف على ضوء الكتاب والسنَّة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عمل زوجتك لا يخلو من حالين: إما أن يكون مُشترَطًا عليك عند العقد فيجب عليك أن توفي بشرطك وأن لا تمنعها منه، لكن بشرط أن لا يكون في عملها ما يخالف الشرع.

أو يكون عملها بعد العقد وغير مشترَط عليك فيجوز لك أن تأمرها بتركه إن كان عملها ليس فيه مخالفة للشرع، ويجب عليك أن تأمرها بتركه إن كان فيه ما يخالف شرع الله تعالى .

 

ثانيًا:

وفي حال كان عملها غير مشترَط عليك ولم يكن فيه مخالفة للشرع: فلا يحل لها معاندة أمرك، ويجب عليها تركه دون تردد؛ فطاعة الزوج واجبة، ومخالفتها له نشوز تستحق معه الإثم، ولا يحل العمل المباح في أصله للزوجة إن كان بغير إذن زوجها، وإذا كان لا يحل لها الخروج للمسجد للصلاة! أو لزيارة أهلها إلا بإذن زوجها فكيف أن تخرج كل يوم ولساعات كثيرة؟!.

وقد جعل الشرع المطهر الزوجَ راعيًا في بيته ومسئولًا عن رعيته، وقد جعل له القوامة، فيجب عليه أن يفعل ما به صلاح لرعيته.

ولا شك أن خروج المرأة للعمل ليس هو الأصل؛ لأن الشرع المطهر أوجب على أوليائها القيام بما يجب لها من نفقة وكسوة، وفي حال كانت زوجة كان ذلك منوطاً بزوجها، فلا يحل لها أن تعاند زوجها فتصر على العمل خارج بيتها، وفي خروجها من التفريط في حق البيت والزوج والأولاد ما لا يخفى على عاقل.

لذا فالنصيحة لتلك الزوجة أن تحذر من عقوبة الرب تعالى بمخالفة أمر زوجها، وعليها ترك العمل دون تردد، ويجب عليك – أيها السائل – أن تستعمل قوامتك في منعها، وننصحك بسلوك السبل الآتية:

  1. الوعظ والهجر والضرب، وهي الطرق التي دلَّ عليها قوله تعالى ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/ 34.
  2. أن تكلّم أهلها للضغط عليها بترك العمل والتفرغ لبيتها وزوجها وأولادها.
  3. أو تكلِّم العاقلات من صديقاتها وصاحباتها من تستطيع منهن التأثير عليها لصدها عن قرارها باستمرارها في العمل.
  4. فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك: فلك أن تذهب لأصحاب العمل للتكلم معهم بتسريحها منه وأنك غير موافق على عملها.
  5. وإذا لم يُجد كل ما سبق: فلك أن تهددها بالطلاق، ولك أن توقع طلقة واحدة لتوكيد الأمر وأنه حقيقة لا هزل.

وإذا لم ينفع معها كل ما سبق ذِكره: فأنت بعده بالخيار إما أن تبقيها زوجة إن رأيت في ذلك نفعًا لك ولبيتك وأولادك، ولك أن تطلقها طلاقاً نهائيّاً، ولعل الله تعالى أن يرزقك خيرًا منها.

وفي ظننا أن مثل هذه المرأة الناشز التي لم ينفع معها شيء لصدها عن استمرارها في عمل لا يرغب به زوجها: لا تستحق أن تكون زوجة لرجل عفيف صاحب مروءة يسوؤه خروجها من بيته، ويرى المصلحة في بقائها لخدمته ورعاية أولادها، وفي ظننا – أيضًا – أننا سنجد عند مثل تلك المرأة أخلاقاً سيئة أخرى لا يمكن أن تصلح الحياة معها.

والأمر إليك في اختيار الأنسب لحياتك الزوجية ولبيتك ولأولادها، ولتعلم تلك الزوجة أنها آثمة بتصرفها واستمرارها في عملها، وأنه يجوز لزوجها أن يضيِّق عليها لتختلع منه فتنازل عن مهرها كاملًا وله أن يطلب زيادة عليه، وأنه إن عجز عن ذلك فحصل لها طلاق فإنها لا تستحق مهرها؛ لأنها هي سبب الطلاق، فما تأخذه من زوجها فهو سحت.

 

والله أعلم.

طلب من صديقه أن يأخذ له قرضًا من الشركة فأسقطت الشركة ديْنها فمن يستفيد من هذا؟

طلب من صديقه أن يأخذ له قرضًا من الشركة فأسقطت الشركة ديْنها فمن يستفيد من هذا؟

السؤال:

تقدم الشركة التي نعمل فيها خدمة القروض الحسنة لموظفيها ( يأخذ الموظف قرضاً بواقع راتب ثلاثة شهور ويسدده على مدار سنَة ).

وقد اتفق زميلان لنا هما ( أ ) و ( ب ) أن يقترض ( أ ) قرضاً حسناً من الشركة على حساب راتبه ولكن لحساب ( ب ) على أن يقوم ( ب ) بسداد القسط الشهري المستحق لـ ( أ ) في موعده، وتم هذا بالفعل وكان ( ب ) أمينًا وقام بسداد كل الأقساط في موعدها ، ومع إغلاق الشركة تنازلت إدارة الشركة للمقترضين عن مبلغ من الدَّين.

والسؤال:

من يستفيد من هذا الخصم في هذه الحالة؟ ( أ ) الذي أخذ القرض باسمه والمسئول عنه أمام الشركة أم ( ب ) الذي ينتفع بالقرض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه المعاملة تتكون من جزئين:

الأول: العلاقة بين الشركة والموظف ( أ ).

الثاني: العلاقة بين الموظف ( أ ) وزميله ( ب ).

أما العلاقة بين الشركة والموظف ( أ ) فهي معاملة ” قرض حسن “، دفعت الشركة بموجبه مبلغًا من المال وتطالبه بأدائه على أقساط مريحة، ويتم الخصم من راتبه تلقائيّا كل شهر، فلو مات خصمت من مكافأته أو تقاعده أو تنازلت عن حقها، وهو مطالب شرعًا وقانونًا بأداء حق الشركة، ولا علاقة للموظف ( ب ) بكل ما سبق، فلا الشركة تعاملت معه، ولا يمكنها مطالبته بشيء.

وأما العلاقة بين الموظف ( أ ) والموظف ( ب ) فهي معاملة ” قرض حسن” – أيضًا – دفع بموجبه الموظف ( أ ) مبلغًا من المال للموظف ( ب ) ويطالبه بسداده بدفعات شهرية، ولا علاقة لهذه المعاملة بالشركة؛ فإن الموظف ( ب ) إذا تأخر في الدفع لصاحبه: لا تحاسبه الشركة، ولا يؤثر عدم سداده للقسط الشهري على سداد صاحبه ( أ ) للشركة، بل ولو مات لم يؤثر ذلك على سداد ( أ ) لأقساط شركته بل يبقى مُلزمًا بالسداد.

وكما رأينا فإن المعاملتين منفصلتان بعضهما عن بعض، وعليه: فما تعطيه الشركة من ميزات للموظف ( أ ) من خصم بعض الأقساط أو التنازل عنها بالكلية حين الوفاة أو حين انتهاء عمل الشركة: كل ذلك لا علاقة للموظف ( ب ) به، فالتنازل والعفو إنما تمَّ باسم الموظف ( أ ) والذي لا تعرف الشركة – صاحبة الحق – غيره، وعليه – أيضًا – : فيكون ما تنازلت عنه من أقساط باقية هو تمليك منها له، ولا يستفيد الموظف ( ب ) من هذا شيئًا، وللموظف ( أ ) حق المطالبة له بأداء باقي أقساطه إلا أن يتنازل له عن طيب نفسٍ بها، وأما أن تكون الأقساط المتنازل عنها من قبَل الشركة من حق الموظف ( ب ): فلا يظهر هذا أنه من حقه.

وبمثل الذي قلنا أفتى مركز الفتوى في موقع ” الشبكة الإسلامية ” ( الفتوى رقم 102064 ).

http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=102064&Option=FatwaId .

 

والله أعلم.

 

ضبط الموازين والمكاييل الشرعية بالمقاييس المعاصرة

ضبط الموازين والمكاييل الشرعية بالمقاييس المعاصرة

السؤال:

كم يساوي المد والصاع والبريد والذراع والفرسخ والقلة بالمقاييس المعاصرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعتنى طائفة من الباحثين المعاصرين بالأوزان والمكاييل والمقاييس الوارد ذِكرها في الكتاب والسنَّة وكتب أهل العلم من حيث ضبط مقدارها قديمًا، ومن حيث ذِكر ما تعادله في المقاييس المعاصرة، ومن هؤلاء:

  1. محمود فاخوري وصلاح الدين خوام، وذلك في كتابيهما ” موسوعة وحدات القياس العربية والإسلامية، وما يعادلها بالمقادير الحديثة: الأطوال، المساحات، الأوزان، المكاييل “.
  2. محمد نجم الدين الكردي، وذلك في كتابه ” المقادير الشرعية والأحكام المتعلقة بها – كيل، وزن، مقياس – منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقويمها بالمعاصر “.
  3. على باشا مبارك، وذلك في كتابه ” الميزان في الأقيسة والأوزان “.
  4. منير حمود فرحان الكبيسي، وذلك في كتابه ” المقادير الشرعية وأهميتها في تطبيق الشريعة الإسلامية ” الأوزان والمكاييل والمقاييس “.
  5. محمد الجليلي، وذلك في كتابه ” المكاييل والأوزان والنقود العربية “.
  6. محمد صبحي الحلاق، وذلك في كتابه ” الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية “.
  7. الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، وذلك في مقاله” تحويل الموازين والمكاييل الشرعية إلى المقادير المعاصرة “، نُشر في مجلة” البحوث الإسلامية “( العدد 59).
  8. الشيخ وهبة الزحيلي، وذلك في كتابه ” الفقه الإسلامي وأدلته “

 

 ثانيًا:

وأما بخصوص ما أراد معرفته الأخ السائل مما يساوي بعض تلك المقاييس والأوزان والمكاييل بالمقاييس المعاصرة: فنقول – مع إضافة مقدار ” المِيل ” -:

  1. المُدُّ:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

المُدُّ يساوي 544 جرامًا، على اعتبار أن المد رطل وثلث، وأن الرطل مقداره 408 جرامات كما سبق ذكره. ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 179 ).

  1. الصاع:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

وقد بحثت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية مقدار الصاع بالكيلو جرام وكان بحثها معتمداً على أن صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد، وأن المد ملء كفي الرجل المعتدل، وكان منها تحقيق عن مقدار ملء كفي الرجل المعتدل، وتوصل هذا التحقيق إلى أن مقدار ذلك قرابة 650 جرامًا للمد، فيكون مقدار الصاع 2600 جرام.  ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 178 ).

  1. القُلَّة:

* قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع – حفظه الله -:

والقلة المشهورة لدى أهل العلم هي قلة ” هَجَر، وهجر هي قرية قريبة من المدينة، وليست هجر البحرين.

وقد سبق ذكر مقدار القُلَّة الواحدة بمائتين وخمسين رطلًا، وحيث سبق ذكر مقدار الرطل بالجرام وأنه يساوي 408 جرامات: فإن مقدار القلة الواحدة بالجرام يساوي: 250 × 408 – 102000 جرام، أي: 102 كيلو جرامًا.

” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 59 / 184 ).

  1. الذِّراع:

* قال الشيخ وهبة الزحيلي – حفظه الله -:

الذراع المقصود فقهًا هو الهاشمي: ( 2 ، 61 ) سم.

  1. الميل:

الميل: ( 4000 ) ذراع، أو ( 1848 م ).

  1. الفرسخ:

الفرسخ: ( 3 ) أميال، أو ( 5544 ) م، أو ( 12000 ) خطوة.

  1. البريد:

البريد العربي: ( 4 ) فراسخ، أو ( 22176 ) م، أو ( 176 ، 22 ) كم.

” الفقه الإسلامي وأدلته ” ( 1 / 74 ، 75 ).

 

والله أعلم.

سافر مع إحدى زوجتيه لعلاج ابنته ونام في فندق وفي المستشفى فكيف يحقق العدل؟

سافر مع إحدى زوجتيه لعلاج ابنته ونام في فندق وفي المستشفى فكيف يحقق العدل؟

السؤال:

لي زوجتان، إحداهما لا تلد، ورزقتُ من الأخرى بطفلة تعاني من تشوه قي القلب فأضطر للمبيت مع أمها في المستشفى المحلي لعلاجها ومراقبة حالتها الصحية، وهذا الأمر يتكرر من حين إلى حين، كما أننا سافرنا لإجراء عملية لها فمكثنا اثني عشر يوماً حيث إنه كنا نسكن فندقًا بتنا سويّاً ستة أيام وباقي الأيام كانت الأم تنام مع ابنتها في المستشفى وأنا في الفندق.

سؤالي هو:

هل للزوجة الثانية المطالبة بالأيام التي أقضيها في المستشفى المحلي مع العلم أنه من الممكن أن تبيت الأم في غرفة وأنا في أخرى أو نبيت معاً هي على كنبة وأنا على كرسي؟ وهل عليَّ أن أقضي لها أيام سفرنا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك وأن يعافيها عاجلًا غير آجل، وأن يرزقكما الصبر والاحتساب على مصيبتكم.

والذي يظهر لنا جواباً على أسئلتك:

  1. أنه يجب عليك قضاء الأيام التي مكثت فيها مع زوجتك في الفندق، فهذه الأيام من حق زوجتك الأخرى.
  2. وأما الأيام التي قضيتها وحدك في الفندق: فلا حق لها فيها؛ لأنك لم تمكث مع ضرتها حتى تكون حقّاً لها.
  3. وأما الأيام التي تقضيها مع زوجتك وابنتك في غرفة في المستشفى ففيها تفصيل:

أ. إذا كانت الغرفة خاصة بابنتك ويمكن غلق الباب على أنفسكما، أو لا يدخل أحد إلا باستئذان: فلا فرق بين المكث معها فيها والمكث في الفندق، فيلزمك قضاء هذه الأيام للزوجة الأخرى؛ وليست العبرة في ثبوت الحق للزوجة الأخرى أن تتمكن من جماع الزوجة، بل يكفي الخلوة والاستئناس ليثبت الحق للأخرى، وهذا هو المبيت الذي يجب على المعدد العدل فيه بين نسائه، وإذا لم يكن هذا مبيتاً كان له حكم المبيت، وسيأتي من كلام ابن قدامة رحمه الله ما يبين هذا.

ب. وأما إن كانت الغرفة في المستشفى عامة لكم ولغيركم، أو كان باب الغرفة مفتوحًا، أو يدخل الأطباء والممرضون من غير استئذان منكما: فلا يظهر أنك تقضي هذه الأيام للزوجة الأخرى، ويكون حكم هذه الليالي كحكم السير في السف؛ فإنها لا تُحسب للزوجة الأخرى، بخلاف النزول والاستقرار، فلو فُرض أنكم تسافرون برًّا فلا تحسب مسافة الطريق التي تسيرون فيها، وأما إذا نزلتم واستقررتم فتُحسب هذه الليلة للزوجة الأخرى.

– وهذا كلام متين لإمام فقيه يشمل كل أسئلتك.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة: أثم، وقضى للبواقي بعد سفره، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يقضي؛ لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء.

… ولنا: أنه خّصَّ بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء، كما لو كان حاضرًا.

إذا ثبت هذا: فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة، وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه، فأما زمان السير: فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة، فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتًا عندها واستمتاعا بها: لمال كل الميل.

” المغني ” ( 8 / 156 ).

ولستَ آثمًا على سفرك بزوجتك أم ابنتك المريضة لعدم تساوي نسائك في الحال، فلا تلزمك القرعة ابتداء، لكن ما ذُكر بعدها يلزمك؛ لأن القرعة تُسقط حق القضاء للأخرى غير المسافَر بها.

 

والله أعلم.

 

 

زوجته لا تطيعه ونصحها وهجرها ولم ينفع الأمر معها فهل يأثم إذا طلَّقها؟

زوجته لا تطيعه ونصحها وهجرها ولم ينفع الأمر معها فهل يأثم إذا طلَّقها؟

السؤال:

أنا أعيش حالة ميئوس منها مع زوجتي إذ إنها لا تقبل بأي شيء أقوله لها، وقد عملتُ بما شرع الله، حاولتُ التنبيه والوعظ وجربت أن أهجرها وهددتها بالطلاق، ولكن دون جدوى، وفي آخر المطاف رميت عليها يمين الطلاق.

أفيدوني، هل أنا مذنب أم لا؟ ولماذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا خلاف بين أحدٍ من أهل العلم على وجوب طاعة المرأة لزوجها، وتحريم نشوزها على زوجها إذا أمرها بما تستطيعه من المباح.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” (41/ 313 ):

اتفق الفقهاء على أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة، لقوله تعالى ( الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/ 34، ولقوله تعالى ( وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/ 228، واتفقوا كذلك على أن وجوب طاعة الزوجة زوجها مقيدة بأن لا تكون في معصية لله تعالى، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل ) – رواه أحمد بإسناد صحيح -. انتهى.

وحق الزوج على زوجته عظيم، وطاعته تقدَّم حتى على طاعة والديها.

لذا فإن كان ثمة إثم وذنب فهو على الزوجة التي لم تطعك، وأما أنت فقد بذلت وسعك وعملت بما أمرك به ربُّك تعالى من الوعظ والهجر.

ثانيًا:

والطلاق الذي صدر منك لستَ فيه آثماً، فالشريعة وإن كانت ترغب ببناء الأسرة وتوثيق العلاقة بين الزوجين: إلا أن هذا لا يعني المنع من الطلاق، بل قد يكون في الطلاق نهاية آلام وفتح باب آمال للطرفين أو لأحدهما، قال تعالى ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ) النساء/ 130.

ونرجو أن تكون هذه الطلقة الأولى أو الثانية؛ ليكون مجال للزوجة أن تراجع نفسها، وتعلم ما يمكن أن يسبِّبه لها الطلاق فترجع عن غيِّها وتستجيب لأمر ربِّها فتطيع زوجها، فإن كان الأمر كذلك: فأعطها فرصة لعلَّها تعقل فتطيعك، واجعل بينكما حكَمًا من أهلك وآخر من أهلها للإصلاح بينكما إن رأيتَ منها إصرارًا على موقفها، فإن أبت إلا الإصرار على موقفها، أو لم يُكتب النجاح لسعي الحكميْن: فليس أمامك إلا البت بطلاقها، وعسى الله أن يعوِّضك خيرًا منها، وعسى الله أن يهديها ويصلح بالها، ولستَ آثماً في تطليقك سواء في أول مرة أو في آخرها.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

فدل الكتاب والسنَّة وإجماع الأمة: على أن الطلاق مباح غير محظور، قال ابن المنذر: وليس في المنع منه خبر يثبت. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

 

والله أعلم.

 

حكم طبع وبيع وشراء البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم!

حكم طبع وبيع وشراء البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم!

السؤال:

انتشرت في بعض المنتديات ” بطاقة شخصية للرسول صلى الله عليه وسلم ” تتضمن معلومات شخصية له، وعلى شكل جواز سفر! وتحتوي البطاقة العائلية على نسخة تعريفية بطريقة موجزة مبتكرة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبآله وبأهل بيته وأولاده وبناته وزوجاته وأماكن ولادتهم، وتفاصيل شخصية أخرى، ما الحكم الشرعي في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد سبق منا التحذير من نشرات كثيرة تُسوَّق بين عامة الناس، يرى كاتبوها -كما يزعمون – أنها تحث على أخلاق أو تعرِّف بأحكام أو تدعو لمزيد تأمل في حقيقة الأشياء، وقد أسرف هؤلاء على أنفسهم بهذه النشرات، وأشغلوا العوام بتلك المبتدعات والتي يشتمل كثير منها على أنواع من الاستهانة بالشرع وأحكامه، والمتأمل من العقلاء ينفر من بعض عناوينها فضلاً عن مضامينها، فهذه نشرة بعنوان ” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله “! وتلك أخرى بعنوان ” بندول، علاج الذنوب ” وثالثة بعنوان ” الرقم الخاص بالملك – أي: الله جل جلاله “! وفي طيات تلك النشرات مخالفات للشرع كثيرة تبدأ من العنوان!.

وهذه النشرة موضوع السؤال لا تختلف عن سابقاتها من حيث حكمها الشرعي، ومادتها فيها تنقيص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته، ويمكن إجمال الملاحظات الشرعية عليها بما يأتي:

  1. عدم تمييز النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر الناس بمثل هذا الإصدار، وهذا يتنافى مع أمر الله تعالى بتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره، وها هم العلماء من سلف هذه الأمة يجعلون الترجمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحياته بكتب خاصة وقد جعلوا لها علمًا خاصًّا يسمى ” السيرة النبوية ” فلم يترجم أحدُ للنبي صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم كما ترجموا لعامة العلماء والنبلاء، وكل ذلك تقديرًا لمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم والتزاماً بقوله تعالى – على أحد وجوه تفسيرها – (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) النور/ 63، وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) الحجرات/ 2.

 

 

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده .” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 89 ).

وإصدار جواز سفر وبطاقة عائلية بتلك الطريقة الوارد ذِكرها في السؤال يتنافى مع الأدب معه صلى الله عليه وسلم؛ حيث جعله الكاتب لها كغيره من الناس لم يميزه بالأدب في التعامل والخطاب.

  1. اشتمال تلك البطاقة الشخصية على أحاديث ضعيفة ومنكرة، ومن ذلك:

أ. حديث ( ألا إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ).

* قال الهيثمي – رحمه الله -:

رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وفي إسناد الطبراني: عبد الله بن داهر، وهما متروكان. ” مجمع الزوائد ” ( 9 / 265 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما قوله ( مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ): فهذا لا يُعرف له إسناد لا صحيح، ولا هو في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها، فإن كان قد رواه مثل من يروي أمثاله من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات فهذا ما يزيده وهنًا.

” منهاج السنة النبوية ” ( 7 / 395 ).

والحديث لم يره الإمام أحمد كما زعمه كاتب تلك البطاقة!.

ب. حديث ( النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأُهْلِ الأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتي ذَهَبَ أَهْلُ الأَرْضِ ). رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 2 / 486 )، وعلَّق عليه الذهبي بقوله:  ” قلت: أظنه موضوعًا، وعبيد – وهو ابن كثير العامري – متروك، والآفة منه “. وروي مختصرًا بأسانيد لا تصح أيضًا.

* قال ابن طاهر المقدسي – رحمه الله -:

فيه موسى بن عبيدة الربذي، منكر الحديث، وضعَّفه يحيى – أي: ابن معين .” معرفة التذكرة ” ( ص 268 ).

وانظر تفصيل الكلام على الحديث في ” سلسلة الأحاديث الضعيفة ” ( 4699 ).

والحديث لم يروه الإمام أحمد في مسنده كما زعمه كاتب البطاقة!.

ج. حديث ( أَحِبُّونِي بحُبِّ اللهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي ).

وقد رواه الترمذي ( 3789 ) وهو حديث ضعيف.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

إسناده ضعيف؛ فإن الله يُحِبُّ أن يُحبَّ لذاته وإن كانت محبته واجبة لإحسانه.

” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 396 ).

  1. اشتمال البطاقة على صور لبيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي وُلد فيه، ومكان مولد فاطمة رضي الله عنها، ومكان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومكان اجتماعه بالوفود، وكل ذلك لا يصح ثبوته، بل هو أوهام وخيالات.

وفي مكان ولادته صلى الله عليه وسلم أربعة أقوال: فقد قيل إنه ولد في دار في شعب مشهور بشعب بني هاشم، وقيل إنه ولد في شعب بني هاشم نفسه، وقيل بالرَّدم، وقيل بعسفان، فكيف لأحدٍ أن يجزم بواحد منها والعلماء مختلفون ذلك الاختلاف؟! ومثله يقال في باقي الأشياء المصورة المثبتة من غير بيِّنة.

  1. ومثله يقال في تحديد يوم ميلاده، فكيف تكون بطاقة شخصية لا يُعرف على وجه التحديد مكان ميلاد صاحبها ولا تاريخه؟! وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم وُلد لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل: في ثامن ربيع الأول، وقيل: في عاشر ربيع الأول، وقيل: في ثاني عشر ربيع الأول.
  2. اشتمال البطاقة على مغالطات وتحريفات كثيرة، ومنها:

أ. قول الكاتب: إصدار: ” أمين سجل يثرب “!.

والنبي صلى الله عليه وسلم وُلد في مكة قطعًا، وليس في المدينة، ثم إنه أطلق على المدينة النبوية اسم ” يثرب ” وهو من أسماء الجاهلية.

عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ). رواه البخاري ( 1772 ) ومسلم ( 1382 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

( يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ) يعنى: أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها ” يثرب ” وإنما اسمها ” المدينة ” و ” طابة ” و ” طيبة “، ففي هذا كراهة تسميتها ” يثرب “، وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها ” يثرب “، وحكي عن عيسي بن دينار أنه قال: ” من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة “، قالوا: وسبب كراهة تسميتها ” يثرب “: لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، وسميت ” طيبة ” و ” طابة ” لحسن لفظهما.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، وأما تسميتها في القرآن ” يثرب “: فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض. ” شرح مسلم ” ( 9 / 154 ، 155 ).

ب. وقوله: ” مسؤول الإحصاء: حذيفة بن اليمان “!.

وهو قول لا دليل عليه، وإنما كان حذيفة رضي الله عنه أمين سرِّ الرسول صلى الله عليه وسلم.

  1. اشتمال البطاقة على بعض عقائد التصوف، ومن أمثلته:

قول الكاتب: ” زمرة الدم : ن و ر من الله “!.

ولا وجود لهذه الزمرة في الواقع أصلًا، وإنما هو تسويق لعقيدة تصوف بالية في أن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اعتقاد أن الدنيا خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم خُلق من نور: كل هذا من الغلو والكذب، فالله إنما خلق الخلق من أجل عبادته سبحانه وتعالى، قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات/ 56، وقال تعالى: ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) الأنعام/ 73، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر خُلق مما خلق منه البشر من أب وأم، قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) الكهف/ 110. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 163 ، 164 ).

 

ثانيًا:

وقد أصدر طائفة من العلماء ولجان الفتوى تحذيرًا من نشر هذه البطاقة، ومنعوا بيعها وشراءها:

أ. فتوى للشيخ عبد الرحمن البرَّاك حفظه الله في هذه البطاقة .

* قال الشيخ – حفظه الله -:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد دُفع إليَّ كتيب مصمم على شكل حفيظة نفوس، مصدره دمشق الشام، وقد تضمن التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم: اسمه، ونسبه، وزوجاته، وذريته، ومكان وتاريخ ولادته، وعمومته وخؤولته، وأطوار حياته صلى الله عليه وسلم، ومنزلته بين الأنبياء عليهم السلام، وضموا إلى ذلك بعض الصور والخرائط لمولده وبيته بمكة بزعمهم، وفيه محل تجارة زوجه خديجة، ومولد فاطمة، ومصلاه، ومحل استقباله الوفود كما يزعمون، وأشياء أخرى من هذا القبيل.

وأهم ما ينكر في هذا الكتاب:

أولًا: تصميمه على شكل حفيظة نفوس، ثم تطبيق مصطلحات الأحوال المدنية في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسرته، وهذه طريقة قبيحة؛ فيها تنقص له وإزراء بمقامه صلى الله عليه وسلم، حيث جعلوه كواحد من الناس يحتاج إلى هوية تعرف به وبانتمائه وجنسيته وديانته ومهنته وطبيعة عمله صلى الله عليه وسلم.

ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الدين ولكن بغير هذه الطريقة، وهذه الطريقة في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم عند من يقرؤها أقرب إلى الضحك منها إلى التعظيم، وهي من مصدرها أقرب إلى السخرية.

ثانيًا: ما اشتمل عليه من الصور والخرائط المفصلة التي ما هي إلاّ دعاوى لا مستند يثبتها، ثم إن ذكرها وتحديدها يتضمن الدعوة إلى تعظيم هذه الأماكن، واعتقاد اختصاصها بفضائل لا دليل عليها، فيكون ذكرها دعوة إلى البدعة، كما أنه مشعر بنزعة تصوف أو تشيع.

ثالثًا: تضمن الكتيب ذكر آيات وأحاديث صحيحة وضعيفة في فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي وإن كانت حقّاً في الجملة: فإن ذكرها يدل على نزعة تشيع.

وبناء على ما تقدم: فلا يجوز نشر هذا الكتيب، بل يجب إتلاف ما وجد منه.

هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أملاه:

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.

22 / 3 / 1431 هـ .

http://albrrak.net/index.php?option=…7674&Itemid=25

ب. وهذه فتوى لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية، وقد قالوا فيها:

لا يتناسب مع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَصدر مثل هذا الكتيب للتعريف به، تحت عنوان البطاقة العائلية ( محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ) وعلى النحو الوارد بهذا الإصدار، فقد أَمرنا الله تعالى بتعظيمه وتفخيمه وتوقيره ونصرته، وأن ندعوه بالرسالة، قال تعالى: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) سورة الفتح آية 9.

هذا فضلًا عما يحتوى عليه هذا الكتيب من معلومات بعضها فيه نظر، ومن أراد التعريف به صلى الله عليه وسلم: فليسلك مسلك من سبقه من العلماء بإصدار كتاب عن سيرته وشمائله وهديه صلى الله عليه وسلم، سواء كان مختصرًا أو مطولًا.

وعليه: فلا يجوز طبع  هذه البطاقة العائلية ولا نشرها ولا تداولها، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.islam.gov.kw/eftaa/topics/current/details.php?sdd=329&cat_id=165

ج. وقالت لجنة الفتوى في موقع ” الشبكة الإسلامية “:

فلا يخفى على كل من له أدنى علم بنصوص الشرع الحكيم أن الله تعالى قد أمر بتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وأنه نهى عن كل ما يحط من قدره أو ينقص من شأنه، ومن أدلة ذلك ما يلي:

أولًا: قول الله تعالى ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 157.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.

اهـ . من كتابه ” الصارم المسلول على شاتم الرسول “.

ثانيًا: قوله سبحانه ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النور/ 63.

قال قتادة – رحمه الله -: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود. اهـ . من ” تفسير ابن كثير “.

ثالثًا: قوله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) البقرة/ 104 نقل القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ” أرعنا ” على جهة الطلب والرغبة – من المراعاة – أي: التفت إلينا، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا، أي: اسمع لا سمعت، فاغتنموها وقالوا: كنا نسبه سرًّا فالآن نسبه جهرًا، فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: عليكم لعنة الله! لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونهوا عنها لئلّا تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه. اهـ.

وبناء على هذا: فلا يجوز للمسلم أن ينتهج من الأقوال والأفعال ما لا يليق بمقام النبوة.

وهذا الكتيب المسمى ” جواز سفر الرسول صلى الله عليه وسلم ” قد علمنا أنه بطاقة تعريفية على شكل جواز السفر تعرف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهو على فرض صحة كل المعلومات التي فيه : لا يليق استخدام نهجه كأسلوب في التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إننا لا نسلم بصحة كل المعلومات التي فيه، وأوضح دليل على ذلك أننا علمنا أن صاحبه وضع فيه ما أسماه ” الرقم العالمي لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ” فمن أين له ذلك؟.

هذا بالإضافة إلى أن اتباع مثل هذا الأسلوب في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الباب على مصراعيه لمن يريد أن يتخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم غرضاً يجني به مالًا أو شهرة أو غير ذلك من حطام الدنيا، فما يدرينا أن يأتي يوم يخترع فيه أحدهم صورة يزعم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبتها في هذا الكتيب أو غيره، ويجد من يفتيه ويسوغ له هذا الفعل ويوجد له المبررات الشرعية – حسب زعمه – … وهكذا.

فالذي نراه: عدم جواز بيع هذا الكتيب أو شراؤه أو الترويج له.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

http://islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=95170&Option=FatwaId

 

وهذه صور من البطاقة العائلية لمن أراد النظر فيها:

http://img73.imageshack.us/img73/8785/att2aa2.jpg

http://img73.imageshack.us/img73/6926/att4sh8.jpg

http://img73.imageshack.us/img73/8631/att5gk2.jpg

http://img405.imageshack.us/img405/244/att13hn0.jpg

 

والخلاصة:

لا يجوز نشر تلك البطاقة، ولا بيعها، ولا شراؤها.

 

والله أعلم.

هل للزوجة حق في مال زوجها غير النفقة؟

هل للزوجة حق في مال زوجها غير النفقة؟

السؤال:

أصبحتُ مؤخرًا زوجةً ثانية، وسؤالي هو: إن زوجي له تجارة مع زوجته الأولى، فهل لي حقوق فيما يتعلق بالدخل؟ وما هي هذه الحقوق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تعلمين أن الله تعالى قد أباح في كتابه للزوج أن يعدِّد إلى أربع، وهو تشريع لا شك فيه الحكمة البالغة، وتعلمين أن الله تعالى قد أوجب على الزوج المعدد العدل في الأمور الظاهرة التي تستقيم بها حياته مع نسائه وحياة نسائه معه، ويمكن لكل واحدة أن تطالب بحقها في حال تقصيره فيما أوجب الله تعالى عليه، ومجالات العدل الواجب على الزوج المعدد: العدل في النفقة، وفي السكنى، وفي المبيت.

ونحن نعلم أن التزوج بأخرى قد يكون سببًا لمشكلات في بيوت الزوجية، فنوصيك بتقوى الله تعالى في السر والعلن، ونوصيك باستثمار أوقات فراغك وانشغال زوجك بزوجته الأخرى بالقيام بالطاعات التي تقربك من الله تعالى، كالصلاة والصيام وقراءة القرآن وطلب العلم، وفي حالات كثيرة يكون وجود الزوج في البيت عائقًا دون القيام بكثير من هذه الطاعات، ونرجو الله تعالى أن يوفق زوجك لأداء ما افترض الله تعالى من العدل.

 

ثانيًا:

ولكِ على زوجك حق النفقة للطعام والشراب واللباس وكل ما يلزمك لعيشة كريمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ . فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) .رواه مسلم ( 1218 ).

والصحيح من أقوال العلماء أن المعتبر في قدر النفقة هو حال الزوج من حيث اليسر والعسر، قال تعالى ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) الطلاق/ 7.

 

 

وعليه: فاشتغال زوجك بالتجارة مع زوجته الأولى لا يجعل لكِ مزيدًا من الحقوق الواجبة عليه أصلًا، فلا تزال نفقتك عليه واجبة، لكن إن وسَّع الله تعالى عليه بالرزق فعليه أن يوسِّع على زوجاته بما يليق بهنَّ، ولا يجوز له أن يمتنع عن النفقة على البيت إذا كان الله تعالى قد وسَّع عليه، ما لم تصل الأمور لحدِّ الإسراف، ومن باب أولى أنه لا يجوز له الإنفاق على الزوجات والبيت في الأمور المحرَّمة، فيكون من المبذِّرين.

وأما بخصوص دخله من تجارته مع زوجته الأولى: فهو له ولشركائه – زوجةً كانت أو صديقًا – وليس في الشرع ما يجعل لك نصيبًا من دخل تجارته تلك، كما لم يجعل للزوج نصيباً من دخل تجارة زوجته، وما يوجد في الدول الغربية – أو في بعضها – أن الزوجة تشارك زوجها بنصف أمواله ليس له أصل في شرعنا، وهذا الأمر المنكر هو الذي دعا إلى ترك كثير من أولئك الرجال للتزوج خشية من مشاركة زوجاتهم بأموالهم، ودعا بعضهم للطلاق، ودعا آخرين للتآمر على زوجته لقتلها، وغير ذلك من منكرات ومشكلات كانت من آثار تلك القوانين الجائرة التي تحكم للزوجة بتملك نصف ثروة زوجها، فمال الزوج له، وهي ترث ثمن ماله إن كان له ولد – منها أو من غيرها – وترث الربع في حال ليس له ولد، وهذا حقُّها الشرعي، وهو العدل الذي لا يوجد مثله في تشريعات الأرض، والزوج يرث نصف مال زوجته إن لم يكن لها ولد، ويرث ربعه إن كان لها ولد – منه أو من غيره -.

وقد اختلف العلماء في حكم عطية الزوج هل يجب العدل فيها بين نسائه أم لا، وقد نقلنا عن علماء اللجنة الدائمة وجوب العدل فيها إلا أن تطيب نفس الزوجة الأخرى بإعطائه فيجوز.

 

والله أعلم.

 

 

صحة عقد المضاربة برأس مال من الذهب وحكم تأخير تحديد نسبة الأرباح

صحة عقد المضاربة برأس مال من الذهب وحكم تأخير تحديد نسبة الأرباح

السؤال:

ما حكم الآتي:

شخص أعطى شخصًا آخر ( 100 جرام ) من الذهب للمتاجرة به، وتقدّر قيمته بـ ( 15575 درهم ) إماراتي ساعة العطاء، واشترط الطرفان هذه الشروط:

  1. يُعطى صاحب الذهب نسبة شهرية من الأرباح، ليست محددة هذه النسبة، وإنما يعتمد ذلك على نسبة البيع والشراء في كل شهر على حدة.
  2. لا يحق لأي طرف إلغاء العقد أو التراجع قبل سنتين من إبرام العقد.
  3. عند إرجاع الذهب لصاحبه فإنه يُنظر إلى سعر السوق فإن كان الذهب مرتفعًا عما كان عليه ساعة الأخذ فإنه لا يدفع إلا القيمة التي كانت عليه تلك الساعة دون النظر إلى ثمنه في الوقت الحالي.

فما رأي الشرع في مثل هذا؟ هل يُعتبر ربا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا العقد الوارد في السؤال يسمَّى ” القِراض ” أو ” المضاربة “، ولهذا العقد شروطه المتعلقة به حتى يقع صحيحًا نافذًا، ومن ذلك شروطه المتعلقة برأس المال، وقد اشترط جمهور العلماء أن يكون بالنقد – كالدنانير والدراهم قديماً وكالأوراق النقدية بأي عملة في وقتنا الحاضر – لا بالعروض، فلا يصح عندهم أن يكون رأس المال حليًّا – كما في السؤال -، وخالف في ذلك الحنابلة فأجازوا أن يكون رأس المال بغير النقد على أن يقوَّم هذا العرض بالمال عند ابتداء العقد ويكون مقدار التقويم هو رأس المال، وهذا القول هو الذي نراه صحيحًا، وعليه: فإذا أردتم أن يكون العقد صحيحاً بغير خلاف بين العلماء: فليبع صاحب الذهب ذهبَه بالمال وليدفعه للمضارب أوراقًا نقدية.

أو ليوكله ببيعه ويكون ما باعه به هو رأس المال الذي يضارب به، وهذا قول لبعض العلماء وهو صحيح خلافاً لمن منعه.

وإذا لم يحصل ذلك وتم تأخير بيع الذهب: فتصح المضاربة على الرواية الأخرى عند الإمام أحمد وهو قول بعض التابعين، لكن ليُعلم أن رأس مال المضاربة هو سعر الذهب المدفوع للمضارِب وقت العقد.

 

 

* قال ابن قدامة رحمه الله:

” وعن أحمد رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعُروض وتُجعل قيمتها وقت العقد رأس المال، … وبه قال في المضاربة طاووس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان … فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها كالأثمان ويرجع كل واحد منهما عند المفاصلة بقيمة ما له عند العقد كما أننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها “. انتهى – مختصرًا- من ” المغني ” ( 5 / 124 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 38 / 45 ): ” وقال الحنفية: لو دفع إليه عُروضًا فقال له: بعها واعمل بثمنها مضاربة فباعها بدراهم ودنانير وتصرف فيها: جاز، لأنه لم يضف المضاربة إلى العروض وإنما أضافها إلى الثمن، والثمن تصح به المضاربة “. انتهى.

 

ثانيًا:

أما بخصوص الربح: فقد اشترط العلماء فيه شروطًا, منها: أن يكون مقداره معلومًا بنسبة معينة لكل من المضارب ورب المال، وعليه: فلا يجوز أن يكون الربح مبلغًا محددًا للمضارب أو لصاحب المال، ومنها: أن تكون هذا النسبة المعلومة من الربح لا من رأس المال.

وعليه: فما جاء في السؤال من كون الربح نسبة غير محددة وإنما يُرجع في تحديدها لحركة البيع والشراء كل شهر: مما لا يجوز أن يكون في ذلك العقد؛ لما فيه من مخالفة للشروط الشرعية في عقد المضاربة والذي اشترط أن يتم الاتفاق على نسبة ربح كل طرف وقت العقد، ومن شأن هذا التأخير في تحديد النسبة ربح الطرفين أن يوقع بينهما الشقاق والنزاع؛ لأن أيًّا منهما قد لا يرضى بما يحدَّد له من نسبة، والشريعة المطهرة قطعت كل ما من شأنه أن يوقع العداوة والمنازعة بين أطراف العقود، ولذلك حدَّت حدودًا واشترطت شروطًا وأوجبت واجبات فيها، وبتحقيق ذلك كله لا تكون منازعة ولا شقاق.

لذا فحتى يصح ذلك العقد في المضاربة: يجب أن تُحدَّد نسبة كل واحدٍ من طرفي العقد عند إنشائه لا بعد المضي فيه.

 

 

 

ثالثًا:

الراجح من أقوال العلماء أنه يجوز توقيت عقد المضاربة بمدة زمنية معينة، وهو قول الحنفية والحنابلة، خلافاً لمن منعه كالمالكية والشافعية.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 28 ): ” يرى الحنفية والحنابلة أنه يجوز توقيت المضاربة، مثل أن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنَة فإذا انقضت فلا تبع ولا تشتر، فإذا وقَّت لها وقتاً انتهت بمضيه؛ لأن التوقيت مقيد، وهو وكيل، فيتقيد بما وقته، كالتقييد بالنوع والمكان، ولأنه تصرف يتوقت بنوع من المتاع، فجاز توقيته في الزمان، كالوكالة؛ ولأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت إذا رضي أن يأخذ بماله عرَضاً، فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد، فصح، كما لو قال: إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئًا ” . انتهى

وهو ما رجحه ” مجلس الفقه الإسلامي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” حيث جاء في قرارهم رقم: 123 ( 5 / 13 ) قولهم: ” ولا مانع شرعًا من توقيت المضاربة باتفاق الطرفين، بحيث تنتهي بانتهاء مدتها دون اللجوء إلى طلب الفسخ من أحدهما، ويقتصر أثر التوقيت على المنع من الدخول في عمليات جديدة بعد الوقت المحدد، ولا يحول ذلك دون تصفية العمليات القائمة “. انتهى.

وعليه: فتوقيت عقد المضاربة الوارد ذِكره في السؤال لمدة سنتين صحيح وهو ملزم للطرفين.

 

رابعًا:

والأمر الأخير قد سبق الجواب عليه في ” أولًا “، ونزيد هنا فنقول: لو فُرض أن المضارِب باع قِسمًا من الذهب وأبقى قسمًا آخر حتى نهاية العقد: فيباع هذا الباقي، أو يقوَّم بسعر يوم تقسيم الأرباح بسعر يوم البيع، ويكون الفرقُ في ثمنه بين وقتِ الدخول في المضاربة ووقت انتهائها زيادةً أو نقصًا هو مما حققته المضاربةُ ربحًا أو خسارةً.

 

والله أعلم.