الرئيسية بلوق الصفحة 177

هل يجوز تقصُّد المسجد البعيد من أجل حسن صوت إمامه؟

السؤال:

في هذا الشهر الكريم طبعًا الإنسان يريد وجه الله والسمو بروحه إلى الخالق وحده، لهذا سؤالي: إني أصلي في مسجد كبير وبه شيخ صوته جميل جدًّا – ما شاء الله – وحولي في المنطقة مساجد كثيرة وقريبة مني، وهذا المسجد الكبير بعيد عني, فهل في هذا رياء؟ وهل هناك مشكلة للذهاب إلى ذلك المسجد بقصد الاستمتاع بالصلاة؟ فما رأي فضيلتكم في هذا العمل؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا, مع العلم أنا أذهب إلى هذا المسجد بقصد التطويل في الصلاة والتمتع بها، فهل تعمد الذهاب إلى مسجد معين وشيخ معين مكروه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في هذه المسألة، فمنعها بعضهم، واستدلوا بحديث ونظر، أما الحديث فهو ما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”  ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره “.

وأما النظر فهو قولهم: إن هذا يؤدي إلى إيحاش صدر إمام المسجد الذي يليه، وقد يؤدي إلى هجر المسجد.

وممن نصر هذا القول ابن القيم – رحمه الله -، إذ قال – في بيان الأدلة على منع فعل ما يؤدي إلى الحرام ولو كان جائزا في نفسه  -:

الوجه الرابع والخمسون: أن الشارع نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه إلى غيره كما رواه بقية عن المجاشع بن عمرو عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ”  ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره “.

وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإيحاش صدر الإمام أما إن كان الإمام لا يتم الصلاة أو يرمى ببدعة، أو يعلن بفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره. ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 148 ).

والصحيح من القولين هو القول الآخر، وهو جواز هذا الفعل لحديث ونظر.

أما الحديث فهو ما رواه أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم “.

رواه البخاري ( 623 ) ومسلم ( 662 ).

وأما النظر: فهو أن الله تعالى زكَّى المؤمنين الذين يخشعون في صلاتهم، ولا شك أن الصوت الحسن مما يعين على الخشوع فيها, فكان طلب المسجد الذي فيه حسن الصوت طلباً لأمرٍ مشروع مرغوب فيه.

وأما الحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول فهو حديث ضعيف جدًّا، فبقية هو ابن الوليد، وهو مدلس، والمجاشع بن عمرو هذا قد قال فيه الإمام يحيى بن معين: ” قد رأيته، أحد الكاذبين ” ! كما في ” ميزان الاعتدال ” للذهبي ( 6 / 21 ).

وللحديث طرق أخرى فيها ضعفاء ومجاهيل، لا يمكن تحسين الحديث بها، وهو مخالف لما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى – وقد سبق -.

وهذه فتاوى أهل العلم في هذه المسألة:

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:

يوجد في مدينتنا قارئ جيد يخشع في صلاته ويأتي إليه الناس من مدن بعيدة كالرياض والمنطقة الشرقية والباحة وغيرها، فما الحكم في مجيء هؤلاء، وهل صحيح أنهم وقعوا في النهي الوارد في الحديث: ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام؛ ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ والمسجد الأقصى “؟ نرجو الإفادة والتوجيه، وجزاكم الله خيرًا.

فأجاب:

لا نعلم حرجًا في ذلك، بل ذلك داخل في الرحلة لطلب العلم، والتفقه في القرآن الكريم واستماعه من حسن الصوت به، وليس السفر لذلك من شد الرحال المنهي عنه. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 352 ).

  1. وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضًا –:

ما حكم تتبع المساجد طلبًا لحسن صوت الإمام لما ينتج عن ذلك من الخشوع وحضور القلب؟.

فأجاب:

الأظهر – والله أعلم – أنه لا حرج في ذلك إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته ويطمئن قلبه، لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان أو فلان الرغبة في الخير وكمال الخشوع في صلاته فلا حرج في ذلك، بل قد يشكر على هذا ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام ولا يخشع خلف إمام بسبب الفرق بين القراءتين والصلاتين، فإذا كان قصد بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته وليستفيد من ذلك وليخشع في صلاته لا لمجرد الهوى والتجول بل لقصد الفائدة والعلم وقصد الخشوع في الصلاة، فلا حرج في ذلك, وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشىً “، فإذا كان قصده أيضًا زيادة الخطوات فهذا أيضًا مقصد صالح.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 328 ، 329 ) .

 

 

  1. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:

بعض الناس في رمضان ينتقلون من مسجد إلى آخر بحثًا عن إمام حسن الصوت، مدعين أنه ينشطهم، فما حكم عملهم هذا؟.

فأجاب:

لا بأس بذلك، ولا يلزمهم الصلاة في المسجد القريب منهم، فإن الأئمة يتفاوتون في حفظ القرآن وتجويده وحسن الصوت والترنم والتغني بالقرآن والخشوع في الصلاة والطمأنينة فيها، ولا شك أن القارئ المتفوق في هذه الأوصاف تخشع لصوته القلوب، ويحصل لها رقة وحضور قلب وتأمل وتدبر وتعقل للصلاة وللقراءة أكثر من غيره، وذلك مما يعظم به الأجر، ويتفاوت به العمل؛ فلا جرم أن رأينا بعض الأئمة تمتلئ المساجد عندهم في التراويح ولو كانوا يطيلون أو يزيدون في عدد الركعات، محبة لهم وحرصًا على زيادة الأجر في الخطوات والمسير نحوهم، ولما يتجدد في القلب من قوة التأثر للصلاة وللقرآن، وذلك كله مطلوب من العبد، فإذا لم يجد من الإمام القريب ما يشجعه على الخشوع والإنصات والإقبال على الصلاة جاز له الذهاب إلى غيره، ولو صلى كل ليلة مع واحد للتجربة والحرص على الفائدة المطلوبة من هذه الصلوات.

 

والله أعلم.

من يتبع من الهيئات والدول لابتداء الصيام وانتهائه؟

السؤال:

أنا من العراق، أسأل السؤال التالي: كما نعلم إن العراق مقسَّم إلى مذاهب إسلامية سنيَّة وشيعيَّة، فإذا أعلن أحد هذه الأطراف رؤية الهلال دون سواه فهل يعتبر الصيام واجبًا، وهل يجوز أن أتبع السعودية بالصيام رغم كوني في العراق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليُعلم أولاً أنه لا عبرة بمخالفة الشيعة لأهل السنَّة ولا يُفرح بموافقتهم لهم، فهم فرقة ضالة منحرفة لها أصولها المخالفة لأصول أهل السنة، بل يمكن اعتبارها دينا آخر وليس فرقة تنتسب إلى الإسلام.

وعليه: فلا يوثق برؤية أحدهم للهلال؛ لأن عدالتهم ساقطة، ولا تقبل شهادة أحدهم ليثبت به دخول الشهر ولا انتهاؤه.

وأما المسألة عند أهل السنة: فالخلاف فيها معلوم، فمن العلماء من يرى أن رؤية واحد من المسلمين الثقات للهلال ملزمة لجميع المسلمين حيثما كانوا، ومنهم من يرى أن اختلاف المطلع له تأثير في حكم الصيام، فإذا اتفقت المطالع لزمتهم رؤية أحدهم دون غيرهم، ولكل واحدٍ من القولين ما يستدل به، وقد ذكرنا هذه المسألة في عدة أجوبة.

وإذا كنتَ في بلد ولهم مجلس شرعي من أهل السنة يعتمد على رؤية الهلال دون الحساب الفلكي فصوموا بأمرهم وقولهم.

 

والله أعلم.

هل تسقط حقوق الآخرين بالتوبة والمغفرة بالصيام؟

السؤال:

سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه “، هل يدخل في ذلك الذنوب التي ارتكبها المرء متعمدًا في حق إخوانه المسلمين وندم عليها أشد الندم, ولكنه لا يستطيع أن يعترف لهم بما فعله معهم؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الكثير من المشاكل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مكفرات الذنوب كثيرة، ومنها القيام بالطاعات، والتوبة والاستغفار منها، وإقامة الحدود على من فعل ما يوجب حدًّا، وغير ذلك.

والصلاة والصيام والحج من أعظم الطاعات التي تكفِّر الذنوب، والأدلة على ذلك واضحة مشهورة، وفيما يتعلق بسؤال الأخ فإن ما قاله في كون الصيام يكفِّر الله تعالى به الذنوب صحيح.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه “. رواه البخاري ( 38 ) ومسلم ( 760 ).

قال الله تعالى: ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [ النساء / الآية 17 ].

وقال عز وجل: ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ) [ النساء / الآية 110 ].

ولا يدخل في هذه الذنوب الحقوق الماليَّة الخاصة بالمسلم؛ فإن الذنب المتعلق بحقوق الآخرين يوجب التوبة بين المذنب وبين ربه تعالى، وبينه وبين المخلوق بإرجاع حقوقه إليه.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 14 / 129 ):

التوبة بمعنى الندم على ما مضى والعزم على عدم العود لمثله لا تكفي لإسقاط حق من حقوق العباد، فمن سرق مال أحد أو غصبه أو أساء إليه بطريقة أخرى لا يتخلص من المسائلة بمجرد الندم والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العود, بل لا بد من رد المظالم, وهذا الأصل متفق عليه بين الفقهاء. انتهى.

هذا فيما يتعلق بالحقوق المادية كالمال المأخوذ غصبًا أو باحتيال، أما الحقوق المعنوية كالقذف والغيبة فقد قال بعض العلماء: بأن التوبة منه – إن لم يكن يعلم بذلك – بإخباره وطلب المسامحة منه بعد التوبة والاستغفار بينه وبين ربه عز وجل، والقول الآخر: هو أن لا يخبره بل يدعو ويستغفر له؛ لأن هذا الإخبار قد يسبب نفورًا وهجرًا وعدم قبول منه، وهذا القول هو الصواب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:

فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك، فقد قيل: من شرط توبته: إعلامه، وقيل: لا يشترط ذلك وهذا قول الأكثرين، وهما روايتان عن أحمد لكن قوله مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له والاستغفار وعمل صالح يهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه. قال الحسن البصري: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.

” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 189 ).

والخلاصة: أن على الآخذ لأموال الناس ردها لهم، وعلى المغتاب أن يستغفر الله، وأن يندم، وأن يعزم أن لا يعود، وأن يتحلل من المغتاب إن رأى أن ذلك أصلح لقلبه وأفضل للمودة، وإلا فلا يخبره كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -.

وقال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالا من عبدٍ -:

إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).

 

والله أعلم.

هل تأكل من أفطرت بسبب الحيض في نهار رمضان؟

السؤال:

إن المرأة التي عندها الدورة الشهرية من المعلوم أنها لا تصوم، فهل يجوز لها أن تأكل في نهار رمضان؟ وهل هناك ضوابط؟ وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار ومثلهما المسافر إذا أقام، والمريض إذا برئ من مرضه، فهؤلاء لا يستفيدون شيئاً من إمساكهم أثناء النهار، فقد أفطروا بعذر، وإلزامهم بالإمساك يحتاج لنصٍّ شرعي، ويجب عليهم القضاء.

سئل الشيخ رحمه الله تعالى :

إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك؟.

فأجاب بقوله:

إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب؛ لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “، يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 59 ).

 

والله أعلم.

اضطربت دورتها بسبب الحبوب فماذا تفعل؟

السؤال:

لقد أتت الدورة لزوجتي بعد عشرة أيام من الدورة السابقة بسبب نسيانها حبة من حبوب تنظيم الدورة، وقالت لها الطبيبة أن تأخذ حبوب تنظيم الدورة وسوف تنقطع الدورة, ولكن استمرت إلى حد الآن بدم خفيف لمدة ( 25 يومًا )، فماذا تفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن –  عادةً   – أن تستمر الدورة عند النساء هذه المدة الطويلة، فقد تكون الدورة انتهت ودخل عليها دم الاستحاضة وهي لا تشعر، أو أنها لا تفرِّق بينهما.

فإن كان لون الدم تغير من الأسود إلى الأحمر: فيكون هذا الدم دم استحاضة، لا يمنعها من الصوم ولا من الصلاة، وهو غير مانع من الجماع.

فإن فُرض أنه دم حيض: فالصحيح أنه لا حدَّ لأكثره ولا لأقله، فعليها –  بعد التأكد –  أن تمتنع عن الصيام والصلاة، ويحرم عليكَ جماعها حتى تخرج القصَّة البيضاء –  وهي علامة الطهر –  أو ينقطع الدم انقطاعاً تامًّا، وبعدها يجب عليها ما على الطاهرات من الصوم ومن الصلاة، ويحل لك جماعها.

 

والله أعلم.

هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام؟

السؤال:

ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء للتراويح أمام زاوية صغيرة, مع العلم بأن هذا المصلى سيكون أمام تلك الزاوية الصغيرة التي تواجه القبلة ( أي: سيكون المصلى مقدما على الإمام يفصل بينهم جدار الزاوية ), وليس هناك مكان آخر إلا داخل الزاوية, مما يعني أن يصلي الإمام بالرجال خارج الزاوية ويترك الزاوية للنساء, مع العلم أنه لا يوجد إلا حمام واحد داخل تلك الزاوية؟.

أفيدونا بسرعة أفادكم الله، فنحن في حيرة، ولا نريد أن نمنع النساء نظرا لعددهن الذي قد يزيد عن عدد الرجال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأفضل للمرأة أن تصلي الفرائض في بيتها، وأما النوافل فالأفضل لها وللرجال ذلك، بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتكِ خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.

رواه أحمد ( 26550 ) وصححه ابن خزيمة ( 1689 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 340 ).

وإذا كان في خروجها تعرض للفتنة أو تعريض الآخرين لها: حرم عليها الذهاب.

قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله –:

ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. ” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثانيا:

والأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون خلف إمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنما جعل الإمام ليؤتم به “, وقال: ” ليليني أولو الأحلام منكم والنهى “، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟.

الجواب:

أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: إنها تصح مطلقًا, وإن قيل: إنها تكره, وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك, والقول القديم للشافعي.

والثاني: أنها لا تصح مطلقًا, كمذهب أبي حنيفة, والشافعي, وأحمد في المشهور من مذهبهما.

والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام, فتكون صلاته قدام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة.

وهذا قول طائفة من العلماء, وهو قول في مذهب أحمد, وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة, والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة, فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام, والقراءة, واللباس, والطهارة, وغير ذلك.

وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام, ولو فعل ذلك منفردًا عمدًا بطلت صلاته, وإن أدركه ساجدًا أو قاعدًا كبر وسجد معه, وقعد معه; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك, ويسجد لسهو الإمام, وإن كان هو لم يسه.

وأيضا: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة, ويعمل العمر الكثير ويفارق الإمام قبل السلام, ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام, وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة, ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته … .

والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان, فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ ما ] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة, وهذا أخف من غيره, ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده, فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدًا يصلي معه صلى وحده خلف الصف, ولم يدع الجماعة, كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف, باتفاق الأئمة، وهو إنما أمر بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة.

” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 331 – 333 ).

فالذي نراه هو أن تصلي النساء في بيوتهن، فإن خرجن للصلاة في المساجد فلا بأس بشرط عدم التبرج وأمن الفتنة، فإن صلَّين جماعة فليكنَّ خلف صفوف الرجال، فإن تعذَّر هذا فلا بأس أن يكنَّ أمامهم – إن كنَّ في حجرة أو في زاوية وحدهن -، والأصل أن يكنَّ خلف الإمام فإن صلَّين أَمامه لعذر الزحمة: فالأرجح جواز الصلاة، واحتسابها جماعة.

 

والله أعلم.

حكم الخيام الرمضانية التي تقام في رمضان

السؤال:

في رمضان يتم إقامة ما يعرف بـ ” الخيمة الرمضانية ” للإفطار والسحور, وتتضمن برامج فنية وأغاني ويقبل عليها الشباب والعائلات، فما رأي الدين فيها؟ وهل تفسد الصيام؟ ما نصيحتكم للشباب في هذا الشأن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحب أن ننبه إلى قولكِ: ” ما رأي الدين ؟” وأنه خطأ، والصواب أن تقولي: ” ما تقولون ؟” أو ” ما حكم الشرع ؟” فيما فيه نص، كما نبَّه عليه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

لا ينبغي أن يقال: ” ما حكم الإسلام في كذا ” أو ” ما رأي الإسلام في كذا “؛ فإنه قد يخطئ, فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحاً فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. ” المناهي اللفظية ” ( 49 ).

 

ثانيًا:

حكم هذه الخيام الرمضانية هو بحسب ما يكون فيها من أعمال، فإذا أقيمت هذه الخيام من أجل إطعام الناس – تفطيرهم وتسحيرهم – فهو عمل طيب، وجهد مشكور، فإذا أضيف إلى ذلك دروس علمية وكلمات توجيهية في أحكام الصيام وآدابه كان ذلك أفضل وأكثر أجرًا.

كما يجوز أن يقام فيها ما يباح من الأعمال كبرامج ترفيهية لا تحتوي على مخالفات شرعية، أو مسابقات، أو لقاءات تعارف ودعوة، على أن لا تكون هذه البرامج ممتدة إلى آخر الليل بحيث تؤثر على قيام المشاركين لصلاة الفجر، وعلى أن لا يكون فيها مضايقات للجيران، أو إغلاق لطرق الناس.

أما إذا كان في هذه الخيام أغاني ومعازف أو اختلاط وتبرج وسفور: فلا يجوز المشاركة فيها، بل يجب إنكارها قدر الوسع والطاقة.

ولا يجوز المشاركة في الخيام الرمضانية التي يقيمهما الممثلون والممثلات والمغنون والمغنيات، وأمثالهم من أهل الفسق والفجور؛ لما في ذلك من التلبيس عن الناس بصحة أفعالهم، كما أن مكاسب هؤلاء ليست حلالاً طيباً، فيجب على المسلمين هجر هذه الخيام، والإنكار على من شارك فيها، وتحذيرهم من تلبيس أولئك الفسقة بإقامة مثل هذه الخيام تغطية على أفعالهم الشنيعة في إفساد المجتمعات, ونشر الفسق والفجور بينهم.

 

والله أعلم.

مصاب بسلس ريح فهل يلزمه الوضوء لحدث آخر لأداء النوافل؟

السؤال:

أنا مصاب بانفلات في الريح, وأريد الإجابة على هذا السؤال حتى أستطيع أن أستفيد من أوقاتي في العبادة في شهر رمضان إن شاء الله.

سؤالي هو: لو أني أحدثت حدثاً غير حدثي الدائم بعد أن صليت الفريضة, هل لي أن أتوضأ مرة أخرى لصلاة النوافل كقيام الليل وغيرها؟ وماذا أنوى عند الوضوء في هذه الحالة؟.

لا تهمل هذا السؤال؛ لأني أحتاج إلى إجابة حتى أصلى التهجد في رمضان إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في وضوء المبتلى بسلس البول أو سلس الريح هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحدًا، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟.

فذهب أحمد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له.

والقول الأول هو الأحوط والذي عليه الأكثر، لكن القول الثاني له حظ قوي من النظر؛ لأن الشارع لما أذن للمستحاضة بالصلاة – وعليها يقاس أصحاب السلس – دلَّ ذلك على عدم اعتبار هذا حدثًا ناقضًا بالنسبة لهم، وهذا – بالطبع – لمن كان حدثه مستمرًا غير متقطع.

وقد كان الشيخ محمد بن صالح العثيمين يفتي بالقول الأول، وفي أواخر حياته رجَّح القول الثاني، وهو أن صاحب السلس لا تنتقض طهارته بما ابتلي به، ولا يلزمه الوضوء لكل صلاة، ويستطيع أن يصلي الفرائض كلها، أو الفرائض ورواتبها ونوافلها بوضوئه ما لم يأتِ بناقض آخر غير ما ابتلي به.

وعليه: فلا خلاف في أن المبتلى بالسلس أن عليه الوضوء بوجود ناقض من نواقض الوضوء غير حدثه الدائم، وأنه لا يستطيع الصلاة – لا الفريضة ولا النافلة – إلا بعد أن يتوضأ.

وأن العلماء مختلفون في حدثه الدائم هل يوجب الوضوء لكل صلاة، فالجمهور – وهو الأحوط – يوجبون ذلك عليه، والقول الآخر – وهو الأقوى – أنه لا يجب عليه إلا بوجود ناقض آخر.

والذين قالوا بالقول الأول عندهم أنه لو توضأ للظهر فله أن يصلي بوضوئه هذا الظهر ورواتبه القبلية والبعدية، وهكذا في العشاء يستطيع أن يصليه به وما بعده من نوافل كقيام الليل؛ لأنها له تبع، وهذا بخلاف صلاة الضحى فليس له أن يصليه بوضوء الفجر؛ لأنها صلاة مؤقتة بوقت خاص بها.

 

والله أعلم.

سيسافر من بلدة إلى أخرى ويعود في نفس اليوم فهل له الفطر؟

السؤال:

سوف أسافر من أمستردام إلى باريس والعودة في نفس اليوم، هل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان، قال الله تعالى: ( … فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ … } [ البقرة / من الآية 185 ] .

وهذه الرخصة للمسافر هي في مطلق السفر، ولا فرق بين كون السفر شاقًّا أو سهلاً، ولا فرق بين أن يطول أو يقصر، بل لو تكرر السفر في اليوم الواحد مرتين أو ثلاثة – مثل أصحاب سيارات الأجرة – فجائز له الترخص بالفطر فيه.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

والمسافر لا يجب عليه الصوم أداء، بل يجوز له أن يصوم في السفر، ويجوز أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها إذا انتهى سفره … .

أما إن كان على المسافر مشقة في الصوم فإن الصوم يكون مكروهاً في حقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى رجلاً قد ظلل عليه في السفر وازدحم الناس عليه، وقالوا: إنه صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ليس من البر الصيام في السفر “.

وإذا خرج المسافر من بلده صائماً فله أن يفطر بقية يومه، ويقضيه بعد رجوعه مع الأيام التي أفطرها فيما بعد.

وإذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر لم يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم؛ لأنه لا يستفيد بهذا الإمساك شيئاً، والفطر مباح له في أول النهار ظاهراً وباطناً، فكان مباحاً له في آخره، ولذلك يروى عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: ” من أكل أول النهار فليأكل آخره “، ذكره في ” المغني ” ولم يتعقبه، وهذا مذهب مالك والشافعي – رحمهما الله – وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد – رحمه الله – والرواية الثانية عن أحمد: يلزمه الإمساك، وإن كان لا يستفيد به شيئاً من حيث سقوط القضاء عنه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / 29 – 31 ) باختصار.

وقال – رحمه الله -:

الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر، والدليل على أن الأفضل أن يصوم:

أولًا: أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: ” كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة “. رواه مسلم.

ثانيًا: ولأنه إذا صام كان أيسر عليه؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب – غالباً – من الأداء في وقته؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم، فيكون ذلك أسهل عليه، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال: ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).

ثالثًا: ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته، إذ أن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة.

وهناك فائدة رابعة: وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل – وهو رمضان – ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال: ” ما هذا؟ ” قالوا: صائم، قال: ” ليس من البر الصيام في السفر”, قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه؛ ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوام لأنهم متعبون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ذهب المفطرون اليوم بالأجر “. رواه مسلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 112 ).

 

والله أعلم.

الغضب وأثره على صيام رمضان

السؤال:

هل الغضب يفسد الصوم؟ وما هي الكفارة – ففي رمضان يزيد غضب الناس -؟ وما هي النصيحة التي توجهها لمن يغضب في شهر رمضان؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الغضب قد يفسد الصوم، ويهدم البيوت، ويُخرج صاحبه من الإسلام؛ وذلك لأن الغاضب قد يؤديه غضبه إلى ما لا تُحمد عقباه، فقد يفطر، وقد يطلِّق، وقد يسب ويشتم الدين أو الرب – والعياذ بالله -.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب، ومعناه: البعد الأسباب التي تؤدي إليه، والاحتراز مما يترتب عليه.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني، قال: ” لا تغضب “، فردد مرارًا، قال: ” لا تغضب “. رواه البخاري ( 5765 ).

والغضب للنفس ولغير الله من الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يتنزه عنها، وبخاصة في رمضان، فامتناع المسلم عن الطعام والشراب مما يعين على تهذيب النفس، وقد ذكَر الله تعالى الحكمة من تشريع الصوم وهو تحصيل التقوى، فأولى للصائم أن يبتعد عن الغضب من غيره.

وقد يترتب عليه ما يندم عليه صاحبه إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معًا، وقد أُمر الصائم إذا سابَّه أحد أو شاتمه أن يقول: ” إني صائم ” – كما في الصحيحين – وذلك دفعاً للغضب، وإغلاقاً للطريق على الشيطان من الوسوسة, وتذكيراً له بما هو عليه من عبادة عظيمة.

 

والله أعلم.