الرئيسية بلوق الصفحة 185

تشاجر مع كافر وأُدخل الكافر السجن فهل يتنازل؟

– أتمني أن يصلني رأيكم في الموضوع التالي:

أنا مصري أعيش فيUSA ، حدثت مشاجرة بيني وبين شخص غير مسلم، ونتيجة للمشاجرة جُرحتُ جرحًا بسيطًا، وذهبت إلى المستشفى وقد أُخذ هو للحبس.

سؤالي الآن:

هل لي أن أتنازل عن القضية لأني أخش الله أن يضر هذا الشخص وعائلته، أم أترك القضاء يأخذ مجراه، وقد يسجن نتيجة لذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي ننصحك به هو التنازل عن القضية لسببين:

السبب الأول: أنْ تُظهر له بتنازلك عظمة شرع الله سبحانه وتعالى، وتبيِّن له حث الشريعة على العفو والمسامحة عن الحقوق, حتى لو كان في أمرٍ عظيم مثل ” القتل “، بل توعَّد من عفا ثم اعتدى على القاتل بعد عفوه، كما قال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } [ البقرة / 187 ].

وليس في ذلك ذلٌّ لك، بل هو عز ورفعة في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ” رواه مسلم ( 2588 ).

السبب الثاني: أن قد يُعاقب أكثر مما يستحق، وعليه: فلا ينبغي أن تكون أنت سببًا في ذلك، وخاصة أن سجنه قد يؤثر على أسرته سلبًا، بخلاف عفوك عنه وتنازلك عن القضية فإنه إن لم يؤثر فيه فقد يؤثر في أسرته أو في أعضاء المحكمة، كما حصل في قضايا متعددة.

ثانيًا:

على أنه يُشترط لتنازلك وعفوك عنه أن لا يكون هو مفسدًا في الأرض، فإن كان كذلك: فلا يحل لك التنازل عن القضية، بل يجب أن تسعى في عقوبته وسجنه ردعًا له وكفًّا لشرِّه عن الآخرين، ونفهم هذا عندما نتأمل قول الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين } [ الشورى / 40 ]، وقوله تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [ المؤمنون / 96 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

هذا من مكارم الأخلاق, التي أمر الله رسوله بها فقال: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ } أي: إذا أساء إليك أعداؤك بالقول والفعل: فلا تقابلهم بالإساءة, مع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك إليهم, فإن ذلك فضل منك على المسيء، ومن مصالح ذلك: أنه تحف الإساءة عنك في الحال, وفي المستقبل, وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق, وأقرب إلى ندمه وأسفه, ورجوعه بالتوبة عما فعل، ويتصف العافي بصفة الإحسان, ويقهر بذلك عدوه الشيطان, ويستوجب الثواب من الرب، قال تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }، وقال تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا}، أي: ما يوفق لهذا الخلق الجميل { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

وقوله { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } أي: بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر, والتكذيب بالحق … وأما المسيء من الشياطين: فإنه لا يفيد فيه الإحسان، ولا يدعو حزبه, إلا ليكونوا من أصحاب السعير، فالوظيفة في مقابلته: أن يسترشد بما أرشد الله إليه رسوله فقال: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ }.

” تفسير الشيخ السعدي “.

 

والله أعلم.

تريد أن تتزوج من رجل مستقيم؛ لكي تبتعد عن المعاصي ولكنّ أهلها يرفضون

السؤال:

تريد أن تتزوج من شاب متدين ولكن أهلها رفضوا لأنه ليس من بلدهم وهم مهتمون جدًّا بالتقاليد، يريدون أن يزوجوها لابن عمها مع أنه غير متدين، ولكنها تريد أن تتزوج من رجل متدين ليساعدها ويشجعها في أمور الدين، تريد أن تتزوج لتترك بيت أهلها الذي تضطر فيه أن تقوم بالكثير من المعاصي مثل الذهاب لزيارات مختلطة ومصافحة غير المحارم والذهاب للمدرسة المختلطة التي أضعفت إيمانها، ما هي نصيحتكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم.

والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحًا جليًّا.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المفاسد بقوله: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1084 ) عن أبي حاتم المزني، والحديث حسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه، كان عاضلًا لها، تنتقل الولاية منه إلى من بعده.

ثانيًا:

والواجب تذكير أهلكِ بحرمة ما يفعلونه تجاهك من رغبتهم بتزويجك من لا ترغبين، وهو موجب لفساد النكاح؛ لأن القبول شرط رئيس في صحة العقد، ومن أجبرت على الزواج من رجل لا تريده علِّق العقد على موافقتها أو عدمها، فإذا اختارت الفسخ انفسخ العقد.

فإن لم يستجيبوا وأصروا على تزويجك من ابن عمك وأنتِ لا ترغبين الاقتران به: تنتقل الولاية إلى غير أبيك مثل الجد ثم الابن ثم شقيقك، فإن لم تجدي أحدًا فيزوجك السلطان، ويقوم مقامه في البلاد التي تسكنين: إمام المسجد أو مفتي المدينة ممن يوثق بدينه وعلمه.

 

والله أعلم.

تاب من علاقة مع أجنبية ومازال يحبها ومتعلقًا بها

السؤال:

أنا شاب عقدت علاقة مع فتاة، لم أرتكب معها محرمًا، وعلمت أن ما أفعله لا يجوز شرعًا، فنقضت صلتي بها وأنهيتها، ووافقت على ذلك، لكنني لم أستطع نسيانها، فأنا أحبها حبًّا جمًّا ولا أستطيع الزواج منها، وألتقي بها في كثير من الأحيان، فهل من وسيلة للتخلص من شعوري هذا ونسيان هذه الفتاة؟.

أرجو أن تجيبوا على سؤالي سريعًا، فأنا حائر، وقد تؤدي بي حيرتي إلى أفعال خاطئة.

 

الجواب:

الحمد لله

المحاذير التي يقع فيها أهل هذه العلاقات متعددة ومنها: الخيانة، والخلوة، والملامسة، والنظر، وهي الطرق التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا.

والأخ السائل يقول إنه يلتقي بهذه الفتاة، وهذا اللقاء هو نتيجة لما تقدمه من أفعال أدَّت إليه كالمراسلة والمحادثة والتعارف، ونتائج هذه اللقاءات لا تخفى على العقلاء، فكان الواجب عليكَ الاستمرار على ما أنتَ عليه من توبة وإنابة من علاقتك بها السابقة.

ولتعلم أن الحياة الدنيا كلها قصيرة، وأقصر منها ما فيها من لذة محرمة ولحظات يعصي فيها الإنسانُ ربَّه سبحانه وتعالى، والنعيم الأخروي باقٍ دائم، فكيفَ لعاقلٍ مثلك أن يضحي بذلك النعيم الدائم بلذة طائشة عابرة يسوِّد بها صحيفته؟.

ولتعلم أن الله تعالى قد يقدِّر عليكَ الموتَ وأنت على خلوة بها، فكيف ستلقى ربك تعالى وأنت على هذه الحال؟ وماذا خلَّفتَ وراءك من فضيحة وعار لأهلك وأهلها؟.

ولتعلم أن الله عز وجل قد يعاقبك بابنتك أو أختك، فأنت رضيتَ أن تلوِّث عرض غيرك فليس لك إلا أن تنتظر عقوبة الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، والمسلم الصالح يحفظ الله تعالى أهله وذريته بصلاحه، والفاسد لا يجلب لأهله وأبنائه وبناته إلا الفساد، وكيف لا وهو قدوتهم في أفعاله.

فلا وسيلة لترك هذه الفتاة إلا بحياة القلب وتعميره بمحبة الله والخوف من عقابه، والمحافظة على نعَم الله تعالى من الزوال بسبب هذه المعصية، والتفكر في عواقب هذا الفعل سواء في الدنيا أو في الآخرة، فسارع إلى تركها، واحتسب فعلك هذا لله تعالى، لترى بعده – إن شاء الله – ما يُنعمه عليك ربك من نعَم الإيمان والتقوى ولذة العبادة.

 

– وأختم معك بهذه الموعظة عسى أن تجد عقلًا واعيًا وقلبًا سالمًا.

قال ابن السمَّاك:

همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.

عجبا لعين تلذ بالرقاد وملَك الموت معها على الوساد.

حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة حتى كأن النفوس عليها واقفة والعيون ناظرة!؟

أفلا منتبه من نومته؟ أو مستيقظ من غفلته؟ ومفيق من سكرته؟ وخائف من صرعته؟  كدحًا للدنيا كدحًا؟! أما تجعل للآخرة منك حظًّا؟.

أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها، والنار مشرفة على آلِها – يعني: أصحابها وأهلها – وقد وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء: لسرَّك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة.

أبعد الدنيا دار معتمل؟ أم إلى غير الآخرة منتقل؟.

هيهات! ولكن صمَّت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع!

” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 329 ).

 

والله الهادي.

عنده حساسية في جلده فهل يحلق لحيته للعلاج؟

السؤال:

فضيلة الشيخ السؤال الأول وهو:

أني أعاني من حساسية في جلد البشرة منذ 8 سنوات وحيث أن وجهي تشوه وقد جرَّبت جميع أنواع العلاج الطبيعي والكيميائي والنبوي من حيث استخدام العسل وغير ذلك، ولكن لا ينفع، منذ سنة تقريبًا أو سنتين تقريبًا خفَّت الحبوب ولكني لم أشفَ بتمام، منذ زمن قريب ألتزم بديني وأحاول قدر المستطاع  التمسك به وعلمت من حضور الدروس الدينة عند شيخ- ( محمود الليبي )- في مدينة ( أبو ظبي ) أن حلق اللحية حرام وقد تركتُ حلق اللحية، ولكني أريد أن أخبرك أن من طبيعتي الجسمانية الحرارة واللحية تُسبِّب لي زيادة في الحبوب بكون أن الحبوب يخرج منها المواد ( الصفراء )، وتتعلق باللحية وتسبب حبوبًا جديدة في مكان آخر، منذ أن أطلقت الحية تكثر الحبوب أكثر في اللحية، والحرارة الزائدة في الجو تسبب لي المشكلة حيث أني أحافظ على النظافة وأغسل وجهي ما يقارب 10مرات في اليوم.

فهل يمكن لي أن أقطع اللحية؟ وقد سألت الشيخ محمود الليبي في هذا الموضوع فقال لي: لا تحلق اللحية، ألتزم بذلك حيث أني أحس أن اللحية تجنبني كثيراً من المعاصي، ولكني لا أريد أن أسأل وأتتبع الرخص يا شيخ حيث أن الحساسية تزداد وتشوه وجهي ودم وصديد يخرج منها كل ساعة وقد سافرت إلى الهند للعلاج وتابعتُ العلاج في الإمارات لعدة سنين وقد يئست من ذلك وحيث أن الحساسية قد تكون من الوراثة وليس لها علاج في اعتقادي الشخصي وأرجو من فضيلة الشيخ إرشادي لأن ذاك يؤثر على صحتي ونفسيتي.

 

الجواب:

الحمد لله

– مما لا شك فيه أن حلق اللحية حرام، وأنه لا يجوز الأخذ منها ولا حلقها.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب “. رواه البخاري ( 5553 ) ومسلم ( 259 ).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس “. رواه مسلم ( 260 ).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإعفاء اللحى وإرخائها من حديث ابن عمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، وورد في ذلك أحاديث أخرى في غير الصحيحين وكلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها كما تدل على تحريم حلقها وتقصيرها؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، والأصل في النهي التحريم…

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 376 ).

وإذا عُلم هذا فإنه يجب أن يُعلم كذلك أن الشرع لم يأتِ بما فيه ضرر على الناس، وأن الأوامر الشرعية تسقط عند العجز عنها وعند وقوع الضرر على القائم بها، فيسقط القيام في الصلاة للمتضرر به، ويسقط الصوم عن المريض الذي يتضرر به وهكذا.

وإذا ثبت بشهادة أطباء ثقات أن إعفاء اللحية يسبب لك أمراضًا وضررًا فإنه لا يجب عليك إعفاءها، ولكن لا بدَّ من أن يكون ذلك بشهادة الثقات من الأطباء والذين يجزمون بعدم وجود طريق آخر للتخلص مما أنت فيه من ضرر إلا بحلق اللحية.

وإننا لنلمس من رسالتك حسن توجهك للعلم والطاعة وعدم تتبع الرخص فمثلك ممن نشد على أيديهم ونشجعهم على لزوم طلب العلم والطاعات كقراءة القرآن والصيام والدعاء، وإننا لنسأل الله تعالى أن يُذهب عنك البأس ويشفيك مما ألمَّ بك.

 

والله أعلم.

الأكل مع الزوجة في مطعم

السؤال:

ما رأي فضيلتكم في أخذ زوجتي إلى مطعم، وإن كان يوجد كبينات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج عليك وعلى زوجتك في الأكل في المطعم إذا كان ذلك ضمن الضوابط الشرعية، ومنها: أن تأمن نظر الأجانب لزوجتك، وأن لا يكون المطعم ممن يبيع الخمور أو يضع الغناء والمعازف.

ولا شك أن تركك للأكل في المطعم أولى، وعليه: فاجعل ذلك عند الضروة أو الحاجة الملحة دون السعة في الأمر.

 

والله أعلم.

كم يساوي وزن الأرض بالنسبة للقمر؟

السؤال:

كم يساوي وزن الأرض بالنسبة للقمر؟

 

الجواب:

الحمد لله

– وزن الأرض: 6000000000000000000000 طن (ستة آلاف مليون ترليون طن).

– ووزن الأرض بالنسبة للقمر يساوي 80 ضعفًا.

هكذا وجدنا أهل الخبرة يقولون، وهي – ولا شك – تقديرية لا يُجزم بها، ولا ينبني عليها أي عمل، فهي علم لا ينفع وجهل لا يضر.

 

والله أعلم.

 

هل يقضي ما فاته من ركعات صلاة التراويح؟

السؤال:

دخلت المسجد متأخرًا وقد فاتني من صلاة التراويح 6 ركعات، بعد التراويح صليت العشاء، فهل يجب أن أقضي الركعات الست التي فاتتني من التراويح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس من الصواب أن تصلي التراويح ثم العشاء، وكان يمكنك الدخول مع الجماعة بنية العشاء، فإذا سلَّم الإمام بعد الركعتين تقوم لتقضي الركعتين الباقيتين، وصلاة القيام لا تكون قبل العشاء، بل بعدها، بل بعد سنة العشاء الراتبة، وما فعلتَه من صلاة هو من مطلق التطوع لا من صلاة القيام.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

إذا جاء المسلم إلى المسجد ووجد الجماعة يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء فهـل يصـلي معهم بنية العشـاء؟

فأجاب:

لا حرج أن يصلي معهم بنية العشاء في أصح قولي العلماء، وإذا سلم الإمام قام فأكمل صلاته، لما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ولم ينكر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وفي الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه في بعض أنواع صلاة الخوف صلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم فكانت الأولى فرضه أما الثانية فكانت نفلا وهم مفترضون ، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 12 / 181 ).

وقال الشيخ – أيضًا -:

السنة أن يكون التهجد في رمضان وغيره بعد سنة العشاء الراتبة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. ولا فرق في ذلك بين كون التهجد في المسجد أو في البيت. ”  مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 368  ).

وأما بالنسبة لصلاة ما فاتك من التراويح فأنت بالخيار إن شئتَ فعلتَ وإن شئتَ تركتَ، فالتراويح من النوافل، وليس قضاؤها واجبًا كما هو الحال بالنسبة للصلوات الخمس.

 

والله أعلم .

هل يجوز للزوجة أن تصلي جزءًا من التراويح ثم تقوم بواجباتها المنزلية ثم تكمل صلاتها؟

السؤال:

هل يجوز مناداة الزوجة للفراش أو لوضع العشاء أو لأي أمر كان وهي تصلي التراويح قبل أن تكمل الإحدى عشر ركعة؟ وهل يجوز أن تصلي جزءًا وتقوم بواجباتها المنزلية وتعود لتكملة ما تبقى من صلاة التراويح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجوز للمسلم أن يصلي التراويح متوالية وله أن يصليها متفرقة، فمن شاء صلاتها أول الليل أو أوسطه أو آخره دون الانشغال بعملٍ آخر: فله ذلك ولا حرج عليه، ومن شاء أن يصلي أول الليل شيئا من القيام ويؤخر الباقي إلى آخر الليل: فلا حرج عليه أيضًا.

وعليه: فيجوز للمرأة أن تصلي التراويح وأن تفصل بين كل ركعتين بما يحتاجه الزوج أو الأبناء من أعمال ، ولا يؤثر هذا القطع في صلاتها في شيء منه، بل هي مأجورة على هذا وهذا ، وخاصة إن تعلق به شيء من حقوق زوجها عليها.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عن صيام النفل إلا بإذن زوجها، ومثله إذا انشغلت عنه بنافلة أخرى كالتراويح.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره “.

رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ).

قال الحافظ ابن حجر:

وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع. ” فتح الباري ” ( 9 / 296 ).

فعليها أن توفق بين القيام بكلا الأمرين دون إفراط ولا تفريط، وعلى الزوج أن لا يُشغل زوجته بأمورٍ تافهة يمكن تأجيلها وليحثها على القيام والدعاء وقراءة القرآن ففي ذلك خير له ولها ولأسرتهما.

 

والله أعلم.

هل الجنة والنار حقيقيتان؟ أم أنهما لتخويف الناس فقط؟

السؤال:

أي إله هو الله؟ يريد أن يكون الجميع سعداء، جعلنا نستمتع بالحياة وغفر ذنوبنا، وليس هناك جهنم أو عذاب، وهذا فقط لتخويف الناس ليسلكوا الطريق الصحيح، وهذا قاله الأنبياء المزيفون وليس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي أجمع عليه السنة والجماعة، وثنت في الكتاب والسنَّة الصحيحة: أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن الله تعالى خلقهما لحِكم عظيمة، ومنها الترغيب بالطاعة والتخويف من المعصية، وقد أطلع الله تعالى عليها جبريل، ورآهما النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تنوعت النصوص في ذكر ما في الجنة من حور وغلمان وأشجار وأنهار، وما في النار من سموم وزقوم وحميم، وهو ما يقطع كونهما تخييلًا.

قال ابن القيم – في بيان وجود الجنة الآن -:  

لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون، وتابعوهم، وأهل السنَّة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهد: على اعتقاد ذلك، وإثباته، مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة، وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم؛ فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون مخلوقة الآن، وقالت: بل الله ينشئها يوم القيامة. ” حادي الأرواح ” ( ص 11 ).

وقال – ناقلًا عن الإمام أحمد -:

… وأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء الخبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا، ورأيت الكوثر، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا “، فمن زعم أنهما لم يُخلقا: فهو مكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، كافر بالجنة والنار، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

” حادي الأرواح ” ( ص 37 ).

ثانيًا:

وقد ظهرت طائفة تنتسب إلى الإسلام تدَّعي أن الأنبياء كانت تكذب في ترغيب الناس بالجنة وترهيبهم من النار، وإذا حسَّنوا العبارة قالوا إن الأنبياء جاءوا بالتخييل وليس بالحقائق، وهذا هو اعتقاد زنادقة الفلاسفة، كما نقل عنهم الشهرستاني قولهم:

” … وكذلك ما يخبرون به – أي: الأنبياء – من أحوال المعاد من الجنة والنار، مثل قصور، وأنهار، وطيور، وثمار في الجنة: فترغيبات للعوام بما تميل إليه طباعهم، وسلاسل، وأغلال، وخزي، ونكال في النار: فترهيبات للعوام بما تنزجر عنه طباعهم، وإلا ففي العالم العلوي لا يتصور أشكال جسمانية وصور جرمانية ! “.

” الملل النِّحَل ” ( 2 / 4 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن من انتسب إلى الملل منهم من المسلمين واليهود والنصارى هم مضطربون في ما جاءت به الأنبياء في المعاد فالمحققون منهم يعلمون أن حججهم على قدم العالم ونفي معاد الأبدان ضعيفة فيقبلون من الرسل ما جاؤوا به ومنهم قوم واقفة متحيرون لتعارض الأدلة وتكافئها عندهم، ومنهم قوم أصروا على التكذيب، ثم زعموا أن ما جاءت به الرسل هو أمثال مضروبة لتفهم المعاد الروحاني، وهؤلاء إذا حُقق عليهم الأمر صرحوا بأن الرسل تكذب لمصلحة العالم! وإذا حسَّنوا العبارة قالوا: إنهم يخيِّلون الحقائق في أمثال خيالية! وقالوا: إن خاصة النبوة تخييل الحقائق للمخاطَبين، وإنه لا يمكن خطاب الجمهور إلا بهذا الطريق كما يزعم ذلك الفارابي وأمثاله…

فإذا عرف ذلك فما جاء به السمع من أمر المعاد قرره عليهم النظار بطريقين:

أحدهما: ببيان الكلام الصريح في إثبات معاد الأبدان، وتفاصيل ذلك.

والثاني: إن العلم بأن الرسل جاءت بذلك علم ضروري، فإن كل من سمع القرآن والأحاديث المتواترة وتفسير الصحابة والتابعين لذلك: علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بمعاد الأبدان، وأن القدح في ذلك كالقدح في أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وحج البيت العتيق ونحو ذلك.

” العقيدة الأصفهانية ” ( ص 213 ).

ويمكن بعد هذا أن يعرف الخلط والخبط الذي في السؤال من ادعاء أن هذا قول الأنبياء المزيفين! وأنه ليس هناك عذاب ولا جهنم، وأن هذا مما يُضحك منه، ولو كان حقًّا فها هي الناس قد علمت أنها تخييل وليس ثمة نعيم ولا عذاب فلماذا يسلكون الطريق الصحيح!؟ ولو كان أمر التخييل مخفيًّا لحكمة اتباع الحق وسلوك الطريق الصحيح: فها هم الزنادقة قد كشفوا الأمر وأظهروا للناس الحقيقة – بزعمهم – فكيف سيتبعون الطريق الصحيح!؟.

فالحمد لله الذي جعل المسلمين على بيِّنة من أمر ربهم، وأغناهم الله تعالى عن ترهات الفلاسفة واعتقادات الزنادقة، ولا يزال الصغار قبل الكبار يعتقدون الحق في هذه المسائل، ويعلمون أن ما جاء في الكتاب والسنة هو الحق وهو الذي يجب اعتقاده واتباعه.

والله أعلم.

كيف يكون الإعداد للجهاد في هذا الزّمن؟

السؤال:

من المعلوم أن إعداد العدة للجهاد مأمور به المسلم فهل يكفي أن يكتفي المسلم بالأسلحة التقليدية أو أنه يبحث عن أسلحة توازي ما هو موجود في هذا العصر من أسلحة متطورة وطائرات وغيرها؟

 

الجواب:

الحمد لله

المسلم إما أن يكون مباشرًا للجهاد وإما أن يعدَّ له العدَّة، وليس له خيار ثالث، فهو يجاهد العدو إن فُرض عليه الجهاد، أو يستعد له إن سقط عنه لعجزه.

قال الله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ … } [ الأنفال / 60 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 259 ).

وقد بيَّن الله تعالى أن عدم الاستعداد للجهاد والأخذ بالأسباب يدل على عدم الرغبة بالجهاد، فقال تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ . وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } [ التوبة / 45، 46 ].

قال الجصَّاص:

قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } العدة: ما يعدُّه الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل, وهو نظير الأهبة، وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه, وهو كقوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل }. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 170 ).

ولا شك أن من أعظم الإعداد للجهاد هو صناعة الأسلحة المتطورة التي تفوق ما عند العدو، ويدل عليه قوله تعالى { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله } ولا يكون إرهابهم إلا بأن يكون عند المسلمين ما يتفوقون به على عدوهم.

ومن القوة: الرمي كما فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “. رواه مسلم ( 1917 ).

– ولعله لهذا السبب جاء الوعيد الشديد فيمن تعلَّم الرمي ثم تركه.

عن عقبة بن عامر قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  مَنْ علِم الرمي ثم تركه فليس منا –  أو : قد عصى – “. رواه مسلم ( 1919 ).

– ولفظ ” القوة ” جاء منكَّرًا في الآية ليشمل ما يناسب كل عصر منها.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 25 / 48 ):

ذهب العلماء إلى أن الاستعداد للجهاد بإعداد السلاح, والتدرب على استعماله وعلى الرمي فريضة تقتضيها فريضة الجهاد؛ لقوله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }.

قال القرطبي والفخر الرازي: إن الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالسلاح فريضة, إلا أنه من فروض الكفايات.

فقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بإعداد القوة للأعداء، وقد ورد لفظ القوة – في الآية الكريمة – مطلقًا بغير تحديد ولا تقييد, فهو يتسع ليشمل كل عناصر القوة ماديًّا ومعنويًّا, وما يتقوى به على حرب العدو, وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقد تركت الآية الكريمة تحديد القوة المطلوبة; لأنها تتطور تبعا للزمان والمكان, وحتى يلتزم المسلمون بإعداد ما يناسب ظروفهم من قوة يستطيعون بها إرهاب العدو. انتهى.

والاستعداد للجهاد له صور متعددة بحسب الشخص والبيئة.

 

والله أعلم.